الحوار المتمدن - موبايل



ماذا لو استمر فكر المُعتزلة

هالة عوض الكريم سعيد

2018 / 6 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


المعتزلة اول فرقه أطلقت سهام العقل من جمود النقل ودفعت به نحو الحرية في تقديم العقل على النقل في النصوص الاسلامية فإذا تعارض النص مع العقل قدموا العقل لانه الأصل فالعقل لديهم المحرك للمشاعر والمنطق للوصول إلى الحقيقة .

لو استمر فكر المعتزلة لاصبح الاسلام غير ما هو عليه الْيَوْمَ فسيكون إسلاما يحترم العقل والمنطق وينبذ الأساطير والخرافات
فبدلاً من : " قال الامام مالك بن أنس: لــو كان لي ســلطان علــى مــن يفــسر القرآن (( بالرأي والعقل لا بالأثر والنقل )) لضربت عنقه "
سوف يكون :"لا إمام سوى العقل" _ ابو علاء المعري

فكر المعتزلة هو نظرة تجديدية للإسلام فقد أخضعوا الاسلام للفلسفة وادخلوا المفاهيم الفلسفية لفهم النصوص الاسلامية "اذا كان اَي من الباحثين لم يطلق على إعلام المعتزلة تسمية الفلاسفة فانهم _دون شك_ قد ساعدوا على خلق الموقف العقلي للفلسفة وتتلمذ على فكرهم كل أولئك الذين دعاهم معاصروهم بفلاسفة الاسلام إبتداءً بالمهدي ووقوفاً عند ابن رشد "
احمد بن يحيى المرتضى _ كتاب "باب ذكر المعتزلة وطبقاتهم "
, ففكرة المعتزلة سوف تخدم تجديد الفكر الديني وتنقية التراث بل أنه على الأرجح سوف يتغلب عليها بدلا من تنقية النصوص الأسطورية واسبغاها معنى غير معناها الحقيقي _عملية الترقيع التي يقوم بها المصلحون _ سوف يتم إخضاعها للعقل ونبذها . فالفكر المعتزلي هو شعلة نور العقل وسط ظلام النقل واضاءة حقيقية في تجديد الخطاب الديني ونظرة اكثر تقدمية للإسلام تلائم العقل البشري والحاضر بكل تقلباته .

وايضاً سوف يفتح فكر المعتزلة نافذة جديدة ومهمة في نقد الفكر الديني اخضاع النصوص للنقد ونبذ التقديس الأعمى لها , تخليص العقل من رواسب الخرافات وسيادة العقل المتحرك على النقل الراكد كان سيكون بوابة جديدة للنقد المنطقي في الاسلام وربما عبارة " صالح لكل زمان ومكان " يكون لها شئ من الوجود وإخضاع هذه النصوص للنقد لا يسعى لهدم الاسلام وإنما خلق رؤى جديدة له.

ومن الأشياء المهمة جداً إسهام فكر المعتزلة_ في حال استمرارها _ في تغيير العقلية العربية الْيَوْمَ فبدلاً من تصديق كل شئ يتم تلقينه وجمود وتغيب العقل يصبح العقل العربي اكثر ابداعاً وانفتاحاً وله القدرة على تحليل تراكيب النصوص الاسلامية وتفكيكها وفقاً لنقد منطقي , فانفتاح العقل وتوسع مداركه يؤثر على جوانب اخرى غير الجوانب الدينية لدي الشخص العربي .

وأخيراً لو استمر فكر المعتزلة سيكون له موقف إيجابي في حرية العقيدة والأديان واحترامها فكما قفز العقل على الخرافات والأساطير فسوف يقفز إيضاً _في بعض الأحيان _ إلى الإلحاد وهذا ما حصل مع ابن الرواندي والَّف كُتب لنقد المعتزلة فهذه القضية بالذات ستؤدي بالإسلام إلى تقبل واحترام العقائد الاخرى.

" لقد إصطفاني الله عقلاً"







اخر الافلام

.. -مختلف عليه- مع إبراهيم عيسى.. الإخوان المسلمين والحشاشين


.. شاهد: يهود ومسملون على الدراجات الهوائية ببرلين لتعزيز الاحت


.. الميليشيات الطائفية تواصل قصفها للمناطق المحررة بحماة




.. الجيش الحر يرد على خروقات ميليشيا أسد الطائفية في درعا


.. خمسة قتلى في اعتداء لبوكو حرام في نيجيريا