الحوار المتمدن - موبايل



رسالة من إبنته سمر: في الذكري ال 26 لإغتيال الشاهد الشهيد فرج فودة !!

محمود الزهيري

2018 / 6 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



أيها المصريون , لقد فضلكم أبي علينا , فلا تخذلوه , وتخذلونا
" سمر فرج فودة "
قالت هذه الجملة في زكري رحيله الـ 26 , زكري الغدر والخسة والحقارة , زكري النذالة والوضاعة , زكري الخيانة والمؤامرة بين أدعياء حماية الأرض , وأدعياء حراسة السماء .
مازالت سمر فرج فودة كلما لاحظت ملامحها تذكرني بالممثلة الرومانية إيميليا مايا نينيل مورجنستيرن , والتي قامت بدور مريم العذراء أم المسيح في فيلم آلام المسيح , وكلما شاهدتها تذكرت فرج فودة , ودوره الذي يشبه دور المسيح في الإعلان عن كلمته , وقتله من أجل الكلمة , ومازالت كل عام تمر زكري الغدر والخسة والخيانة إلا وتكون لإبنة الشاهد والشهيد فرج فودة كلمة تعبر فيها عن مآسينا التي نعيشها , قبل أن تعبر عن مأساتها منذ فقدانها لأروع أب في التاريخ المصري المعاصر , ففي الزكري الـ 26 , تخاطبنا ولكنه خطاب ليس كالخطاب , وكلام لايشبه الكلام , ولكنه كذلك عتاب , ليس كالعتاب , فكأنها تهيب بالخاملين من الكتاب والمثقفين والفنانين والأدباء والسياسيين أن يفيقوا من خمولهم ويثوبوا إلي رشدهم بعد أن يفيقوا من غفلاتهم المتكررة , والتي لاتتذكر فرج فودة ولا تذكره إلا كل 365 يوم , أو أزيد , كتبت لتقول , بل لتحرض شرفاء العقل والأخلاق :" أيها المصريون , لقد فضلكم أبي علينا , فلا تخذلوه , وتخذلونا "
وكأنها تستحضر روح الشاهد الشهيد ليعلن علينا ما يريده منا إذا كان حياً بيننا بروحه وعقله , وكأنه يريد أن يقول لنا :
لأاريدكم أن تتبعوا ما كتبته وقلته ونطقت به علي مسامعكم أو شاهدته أعينكم , فقد بدأت وزرعت البذرة التي صارت شجرة كبيرة مازلتم ترعونها , ولكن عليكم أن تبذروا الكثير من البذور , وتزرعوا الكثير من الأشجار , لتظلل علي المهمشين عقلياً , والضعفاء في الحجة والدليل والبرهان , عليكم أن تجتهدوا لتخرجوا الشعب البسيط من براثن العصابات المجرمة التي تهرب بهم من واقعهم البائس إلي واقع مؤجل , فيعيشوا بؤساء لايحقق لهم أمنية , ولايستجيب لهم دعاء أو طلب, ولاتتغير لهم هيئة أو شكل أو صفة , فوجوههم مازالت كما هي مرسوم عليها البؤس والشقاء , وكأنه يوصينا أن لانصمت علي طيور الظلام الكافرة بالنور والضياء , وأن لانسكت علي عصابات السماء المجرمة المنحطة , فهي من قتلتني غدراً وخسة وغيلة , وهي من أرادت أن تجعل الناس لايقتربوا مني ولا يصافحوني ويهربوا مني في الطرقات , وهؤلاء الكافرين بالإنسان , هم من كفروني وأباحوا دمي وعرضي ومالي , لاتتركوهم يستكملوا مسيرة الجهل والخراب والدم , فأنا ضحيت بروحي ودمي وأسرتي وأحبابي ودنياي ومصالحي وراحة عقلي ونفسي من أجلكم أنتم , وأنتم فقط , فلا تكونوا كما أنتم عليه الأن , وتحرروا من الصمت القاتل والسكون المميت , والتملق الشنيع , فلا تخفوا عن الناس مايضرهم , ولاتضنوا عليهم بما ينفعهم , ولا تهتموا لأمر السلطان , ولا تهتموا لأمر السلطة كثيراً فلها موائمات وستندم الندم الكبير , ولكن حين لاينفع الندم .
نعم .. أنا أعلم كما أعلم أن الكثيرين منكم يعلمون مدي التواطوء والصمت المريب من السلطة الحاكمة عن صنائع الإرهابيين , وإذا كانت للسلطة حساباتها , فكونوا أنتم كذلك , لكم حساباتكم , وحساباتكم لم ولن تخلوا من الإنسان وحريته وكرامته , وأنتم في حساباتكم لن تتركوا المساواة بين المواطنين , ولن تهملوا قضية المواطنة , والمساواة في المواطنة , وتكافوء الفرص , ولن تهملوا قضية الأقليات الدينية والعرقية , ولن تتركوا قضية الديمقراطية هملاً ً, وأوصيكم بالمرأة وقضايا المرأة , فلن تنهضوا في طريق أو تنجحوا في إختبار الإنسانية من غير أن تكون المرأة ملازمة لكم في كل طرائقكم وطرقكم ومساراتكم وسبلكم , أرجوكم : لاتجعلوا روحي حائرة , وقلبي محطم , وضميري متعب , ونفسي تتوق لأن أعود أليكم , وهذا مستحيل , فلا تجعلوني ألوذ بالمستحيل , وأنتم تستطيعوا أن تحققوه بغير وجودي , فقد تركت لكم الخريطة , ورسمت لكم الطريق , فلا تهنوا , ولا تضعفوا , ولا تستشعروا بأنكم أقلية عددية , فالنهضة لايصنعها العدد الكثير , ولكن يصنعها الأفراد , والعلوم والمعارف والمخترعات والمكتشفات لاتصنعها الأكثرية العددية , ولكن يصنعها الأفراد , أنتم قليلي العدد , ولكن كثرتكم في قوتكم و عقولكم ..
إنهضوا بعقولكم , تنهض بكم الديمقراطية والعلمانية والليبرالية , وتنهض معكم الأقليات الدينية والعرقية , وستشهد علي نهضتكم المرأة التي ستكون في مقدمة نهضتكم الإنسانية ..
لاتنسوني , ولاتنسوا سمر فرج فودة ..
إلي أن ألقاكم علي قمة النهضة والتقدم و الحرية والعزة والكرامة الإنسانية ..
وفي النهاية : لاتنسوا وصية سمر إبنتي حينما أوصتكم قائلة :" أيها المصريون , لقد فضلكم أبي علينا , فلا تخذلوه , وتخذلونا "
فهل ستنفكم الوصية أو ستنفعوني بها !؟







اخر الافلام

.. حوار الساعة | وئام وهاب - رئيس التيار التوحيد ...


.. حوار صريح بين عرب ويهود: ما مصير القدس والمستوطنات واللاجئين


.. حوار صريح بين عرب ويهود: ما مصير القدس والمستوطنات واللاجئين




.. سعي أوروبي لخفض عدد اللاجئين والمهاجرين (مع الكاتب والباحث ا


.. ما حكاية -جامعة الإسلام الديمقراطي- التي أثارت جدلا في القام