الحوار المتمدن - موبايل



الخيارات المفتوحة والأحتمالات المغلقة ح2

عباس علي العلي

2018 / 6 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


في مقالنا السابق حول موضوع الخيارات المفتوحة والأحتمالات المغلقة أشرنا إلى أن المرحلة المنظورة الآن ترتكز على ما يعرف بدوري كسب النقاط لصالح هذه الجهة أو تلك، فكل اللاعبين يريد أن يزيد من غلة النقاط الجزئية لتتراكم وتصبح رصبدا يمكن التفاوض به خاصة وأنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة عض الأصابع بينهما، من هنا يأت تفسير ما حدث على أنه أنعطافة غير متوقعة للكثير من المراقبين السياسين الذين يرون في تحالف العامري _ الصدر خروجا عن موضوع كسب النقاط للأسباب التالية:
• في تحالف الفتح العامري هناك فصائل تناصب الصدر العداء خاصة بعد إنشقاقها عنه ووصف الأخير لها بالوقحة، هذه الفصائل المسلحة لا تؤمن أصلا بتحالف الصدر مع المدنيين وخاصة الشيوعيين منهم، وتعتقد أن تعزيز نفوذ القوى المسلحة الشيعية بقوة السلاح هي من تحمي كيانهم خاصة وأن السلطة المركزية مقيدة بالدستور والألتزامات الدولية والبيروقراطية والفساد الذي ينخرها، بينما خطاب الصدر يقوم على تعزيز دور السلطة المركزية ووجوب خضوع كل القوى المسلحة على الأقل لأمرتها، وهذا سبب رئيسي للتناقض بين الطرفين.
• سبق وإن أعلن الحكيم_ الصدر عن أتفاق خطوط أولية بينهما على إقامة حكومة تتميز بتعدديتها وخروجها عن الإطار التقليدي السائد وأن تكون حكومة كل العراق بعيدا عن التخندقات الطائفية وخاصة تأثيرات التدخل الإيراني المفضوح، وإن كان لا يمانعان أصلا في وجود تأثير هام ومحوري ولكن من خلال القنوات المخفية والغير معلنة، وجود التحالف الجديد العامري_ الصدر يحرج الحكيم وقد يبعده أساسا من إكمال المشوار مع التيار الصدري، كون العامري الذي كان جناحا من أجنحة المجلس الإسلامي الأعلى والذي قاد أول تمرد على زعامة عمار للمجلس وبالتالي هو من شجع التصدعات فيه، فليس من المعقول أن يجتمع الغريمان تحت تحالف واحد وإن كانت السياسة لا تعرف المستحيل، ولكن من يعرف الحكيم عن قرب يعلم مدى المرارة التي يكنها للعامري خاصة بعد أن تبوأ المركز الثاني في الأنتخابات وتقلص نفوذ الحكيم شيعيا إلى المركز الخامي أو السادس.
• ورقة التفاهمات العريضة التي أعلنها الصدر مع العبادي وتحالفه النصر أيضا مهددة بالإنهيار والتراجع، مما يدفع الأخير بالعودة مرة ثانية إلى التحالفات الأصلية مع المالكي والقوى التي تدور في فلك ما يعرف اليوم بجماعة الأغلبية السياسية، وهذه تعد إنتكاسة لمساعي الصدر في تكوين تحالف عريض طويل يقود العراق إلى مرحلة أستقرار نسبية مدعوم على الأقل من مركزين مهمين في صنع القرار العراقي، وهما السفارة الأمريكية وكل العناوين التي تؤمن بها، ثانيا المرجعية الدينية في النجف ومحاولتها التمركز في قلب القرار العراقي والأنفراد به بعد أن أصبح التأثير الإيراني على مسار العلاقات العراقية الداخلية محوريا ومركزيا، وهي في الأخر محالولة لأعادة التوازن لدورها الوطني، التحالف الجديد العامري_ الصدر بضرب هذه المساعي بعرض الحائط لا سيما وأن مرجعية العامري المعلنه والمؤكدة هي قم، في حين يرى الكثير من المراقبين أن الصدر يمثل بجزء كبير من تحركاته شيئا مهما من إرادة مرجعية النجف وهو الوسيط الطبيعي لنقل هذه الإرادة إلى شركائه السياسيين.
• أجزاء واسعة من أعضاء تحالف سائرون وخاصة الشيوعيين كان لهم رؤية خاصة وحساسية مفرطة من دور الميليشيات المدعومه إيرانيا والتي تشكل غالبية بل كل تحالف العامري، وهذا ما يجعل تحالف العامري_ الصدرورقة ضغط عليهم ويضعهم أمام الخيارات الصعبة، أما الإنسحاب والذهاب إلى معارضة ضعيفة وغير فاعلة بعد أن تم الإيقاع بهم وبأنصارهم في عملية سياسية غير متوازنة، أو البقاء تحت سطوة سلاح الميليشيات وقوتها مما يفقد الشيوعيين مصداقيتهم ويضع المسمار الأخير في نعش المدنيين عموما واليسار الماركسي خصوصا ولينتهي للأبد كحزب يمثل وعيا متفردا وفكر عميق يتم خداعه في كل مرة مما يدلل على فشل هذا التيا السياسي وعدم قدرته على صنع المؤثر اللازم به.
هذا على مستوى التحالفات والكيانات السياسية داخليا ويبقى حصد النقاط وتسجيل الأهداف مستمرا بين أبرز اللاعبين على الساحة العراقية، في هذا التحالف الذي أعلن عنه ليلة الأمس بين العامري_ الصدر كسبت إيران النقاط الكاملة وهي ثلاث، أولا تخلصت من ثقل حزب الدعوة وخاصة بعد أن شهد صراعا ثنيوي بين الحرس القديم الممثل بالمالكي المرفوض شعبيا ومحل سخط سياسي عراقي وعربي لا يمكن معه أن يفعل شيئا، والهدف الثاني الإطاحة بالجناح الثاني الذي يمثله السيد العبادي وما يقال عن خضوعه التام للتوجهات الأمريكية _ الخليجية وقد يشكل خطرا حقيقيا على إيران في مرحلة متقدمة من الصراع القادم بينها وبين أمريكا، والنقطة الثالثة كان التحالف بين الفتح وسائرون هو ضمانة لتواجد قوى سياسية وعسكرية نافذة على سدة القرار الحكومي العراقي وبالتالي تأمين خط الدفاع الأول عن إيران في حالة حدوث نزاع مسلح أمريكي إسرائيلي خليجي ضد إيران، وليمتص هذا الخط الدفاعي جزء مهم من قوة الصولة الأولى دون أن تخسر إيران جزء من قوتها المدافعة عنها.
أمريكا والتي قد تبدو فد فرطت بجزء مهم من مكاسبها من الأنتخابات لا يمكنها السكوت على هذا التحالف خاصة وأن مصادر قوة القرار الأمريكي والتي تعتمد عليه الآن هو تحكمها بالمفوضية المستقلة للأنتخابات وبالمحكمة الأتحادية، وقد تفاجئ الجميع بقرارات قد تحطم جزء مهم من تحالف العامري من خلال قرارات حاسمة قد تقلل من إندفاع إيران وتفاؤلها بتكوين الكتلة الأكبر، وهذا الخيار مطروح وبقوة من مراقبين متابعين للدور الأمريكي، وقد يكون جناح العصائب والنجائب وحزب الله العراق وأنصارهما هدف أكيد سيقوض من المكاسب الإيرانية وربما تلغى مقاعدهما بالبرلمان بقرار من المحكمة الأتحادية لمخالفتهما لشروط الترشح في قانون الأحزاب والعمل السياسي، وقد ينطبق بجزء منه على قادة العامري العسكريين أو قادة كتائبه وقد يكون هو أيضا معرض لنفس الإجراء لو وجدت أمريكا أن من مصلحتها ضرب العامري وكل قادة الميليشيات الشيعية وإخراجهم من العملية السياسية.
للآن كل التحالفات المعلنة وغير المعلنة مجرد أظهار عضلات لا أكثر في حمى السباق نحو البرلمان خاصة وأن الطعون القانونية لدى المحكمة الأتحادية لم تسفر عن قرار واضح، وهو ما يعد تأخيرا متعمدا أمريكيا خاصة لمعرفة توجهاتها وردات فعلها بناء على ما يظهره القادة السياسيون العراقيون من أفعال ومواقف ستبني عليها الأدارة الأمريكية تصوراتها المستقبلية والخطوة القادمة، وقد يكون تحالف العامري_ الصدر خديعة إيرانية ضد تحالف سائرون وعزل السيد العبادي وتحالفه وزرع الشقاق بينهما كب تتخذ أمريكا خطوة أنتقامية ضد الصدر وضد تحالف سائرونبعدها ينسحب العامري من التحالف تحت دواع وأسباب مفتعلة مما يضيع على الصدر وتحالفه الفوز الثمين ويهمش حركته في أتجاه أخر يقوده العامري وأطراف أخرى بالضد من إرادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وتضعهم أمام الأمر الواقع.







اخر الافلام

.. الجيش اليمني يسيطر على مثلث -عاهم- في محافظة حجة


.. داعش يتبنى تفجيرا انتحاريا بكابول


.. إلغاء التصريح الأمني لمدير -سي آي أيه- السابق




.. الظلام يخيم على مطار -رونالد ريغان- في واشنطن والسلطات تحقق


.. البحرية التشيلية تنقذ حوتا ضخما علق بشباك صيد