الحوار المتمدن - موبايل



الأساطير السومريّة و البابليّة و أصل قصص التوراة و القرآن

مصطفى برشيد

2018 / 6 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


قبل استعراض الديانات اليهودية، المسيحية و الإسلامية لنتعرف قليلاً عن أهم الأساطير السومرية و التي أخذتها منها البابلية و التي تناقلتها فيما بعد كتب التوراة اليهودية و الإنجيل المسيحية و القرآن الإسلاميّة "السماوية" كلٌ أخذ و استقى ما أعجبه و تماشى مع معتقداته و حرّف قليلاً و غيّر بأسماء الشخصيات من الآلهة و "الأنبياء" بما يتناسب مع ثقافته و حضارته ليكون مقنعاً لشعبه و يضمن تصديق و إيمان أكبر عدد ممكن من الأتباع من شعبه
حوالي5000 ق. م. ازدهت حضارة سومر كأقدم حضارة معروفة في بلاد ما بين النهرين وقد عرف تاريخها من شذرات الألواح الطينية المدونة باللغة المسمارية. وظهر اسم سومر في بداية الألفية الثالثة ق.م. لكن بداية السومريين كانت في الألفية الخامسة ق.م. حيث استقر شعب العبيديين بجنوب العراق وكوّنوا المدن السومرية الرئيسية كأور ونيبور ولارسا ولجاش وكولاب وكيش وإيزين وإريدو وأدب. واختلط العبيديون بأهل صحراء الشام والجزيرة العربية عن طريق الهجرة أو شن غارات عليهم. وبعد عام 3250 ق.م. هاجر إليهم السومريون من شمال شرق بلاد مابين النهرين بشمال العراق. وهؤلاء الوافدون الجدد كانوا يتكلمون لغة ليس لها صلة بأي لغة أخري معروفة وقتها. وكانت خاصة بهم وابتكروا الكتابة على مخطوطات ألواح الطين وبقيت الكتابة السومرية ل2000 عام لغة الاتصالات بين جميع دول الشرق الأوسط وقتها. ازدهرت سومر في المنطقة التي تقع في الجزء الجنوبي " الأسفل " من حوض دجلة والفرات ويرجح أن أصول السومريين يعود إلى أهل جنوب حوض دجلة والفرات إضافة إلى هجرات جاءت إلى المنطقة من أواسط آسيا وتعود الحضارة السومرية إلى الألف الرابع قبل الميلاد وهي التي أعطت الخط المسماري وطورت منذ الأزمنة السحيقة مبادئ دينية وروحية بقيت سائدة فترة طويلة وكان لها تأثير على الحضارة المصرية واليونانية والرومانية وحضارة فارس أي على العالم القديم بشكل عام.

أسطورة التكوين عند السومرين

إنه في البدء كانت الإلهة "نمـو" لا أحد معها أي كانت المياه الأولى تعم العالم وهي التي انبثق عنها كل شيء (وجعلنا من الماء كُلَّ شيءٍ حي - قرآن كريم) وقد أنجبت الآلهة " نمـو " بتلقيح ذاتي (مثلما أنجبت مريم العذراء ابنها المسيح "بتلقيح ذاتي") ابناً وبنتاً: الأول " آن " إله السماء المُذكّر والثانية " كـي " آلهة الأرض المُؤنّثة وكانا مُلتصقين مع بعضهما (كرمز الين-يانغ عند الّينيين) وغير منفصلين عن أمهما "نمـو" غير أن " آن " تزوج " كـي " فأنجبا بكرهما " إنليل " إله الهواء الذي كان فيما بينهما في مساحة ضيقة لا تسمح له بالحركة وهو الشاب النشيط الذي لم يطق ذلك السجن فقام بقوته الخارقة بإبعاد أبيه " آن " عن أمه " كـي " فرفع " آن " وكوّن السماء وبسط الثانية " كـي " (وهو الذي رفع السّماء وبسط الأرض- قرآن كريم) فصارت أرضاً ومضى يرفع بينهما ولكن في ظلام دامس، ثم أنجبا ابناً هو " نـانـا " إله القمر الذي بدّد الظلام في السماء وأنار الأرض .. و" نـانـا " بدوره أنجب " أوتـو " إله الشمس الذي فاق أباه في الضياء بعد ذلك قام " إنليل " مع بقية الآلهة بخلق مظاهر الحياة على الأرض. ولم يكن الخلق مهمة تولّاها إله واحد في سومر فها هو " إنكي " إله المياه العذبة وإله الحكمة يتابع ما بدأه " إنليل " إلى سومر فيتوقف ويعين لتلك البلاد مصائرها يقول إنكي " سومر: لتتضاعف اسطبلاتك وتتكاثر أغنامك ويقوم إنكي بملئ دجلة والفرات بماء نقي ويخلق فيها السمك وعلى شاطئهما ينثر القصب ثم يوكَل بهما الإله "أنبيلو" ثم يلتفت إلى البحر فينظم شؤونه ويوكّل به إلى آلهة اسمها "سيرارا" ثم إلى الرياح ويوكل بها إلى "أشكور" ثم ينظّم من خلاله الأمطار ويلتفت إلى شؤون الزراعة وما يتصل بها من أدوات حيث خلق النير والمحراث. ويوكل إلى الإله " أنكمدو" القنوات والسواقي ثم يقيم إله للآجر ويعين الإله شداما للإشراف على أعمال البناء ثم يملئ السهول بالأعشاب والمراعي وينشر فيها القطعان ويعين لأمورها الإله "سوموقان" ثم الحظائر يملأها بالمنتجات الحيوانية ويعيّن عليها الإله الراعي "دموموزي" (كإنشاء المزرعة السّعيدة على الفيسوك) .. غير أن الآلهة الذين كانوا منذ البدء يقومون بكل الأعمال التي تقيم أودهم وتحفظ حياتهم تعبوا ! فراحوا يشتكون "لأنكي" الحكيم وهو المضطجع بعيداً في الأغوار المائية حيث لم يسمع شكواهم فمضوا إلى نمو إله المياه البدئية التي مضت إليه قائلة انهض من مضجعك واصنع أمراً حكيماً اجعل للآلهة خدماً يصنعون لهم معاشهم فدعا الصُّناع الإلهيين المهرة وقال لأمه نمو أن الكائنات التي ارتأيت خلقها ستظهر للوجود ولسوف نعلق عليها صورة الآلهة "امزجي حفنة طين (وخلقنا الإنسان من طين- قرآن كريم) من فوق مياه الأعماق وسيقوم الصُّناع الإلهيون المهرة بعجن الطين ثم كوّني أنتِ له الأعضاء وستعمل معك ننماخ " الأرض الأم" يداً بيد وتقف إلى جانبك عند التكوين ربّات الولادة ولسوف تقدّرين للمولود الجديد يا أماه مصيره وتعلّق ننماخ عليه صورة الألهة إنه الإنسان
بعد الانتهاء من عناء الخلق يخلد إنكي للراحة والسكينة ويشرع في بناء بيت له في الأعماق المائية ويبدو إلهاً للأعماق بشكل عام أكثر منه إلهاً للمياه العذبة الباطنية.إذن هنا نتعرّف أيضاَ أن الإله "إنليل" إله الهواء عند السومريين هو أبو إيل أو أبو الله أي أبو إله القمر نانا و هو إبن إله السماء "آن" و إلهة الأرض "كي" و الذين هما إبن و بنت الإلاهة الأولى "نمو" التي هي إلهة الماء جدّة الله. خطوات أو مراحل الخلق هذه نراها في التوراة أن الرب خلق الأرض في ستّة أيّام و "استراح" في اليوم السّابع الذي هو يوم السبت أي السبات - النوم في العبريّة. في العربية نرى أن الأيّام مرقمّة و مُعَرّفة بأرقامها الصحيحة إلّا يوم الجمعة فهو إسم شاذ و خارج عن التسلسل الرقمي و يجب أن يكون اليوم السّادس أو حسب ما أنا أقترح تسميته يوم "السُّديس": الأحد، الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، السُّديس، السبت !!
من أين أتى مفهوم الجنّة؟ أين تقع جنة عدن؟ اسطورة انميركار السومرية
حسبما جاء في اسطورة انميركار، ان الانسان في قديم الزمان كان يعيش في وادي الباين (الصّنوبر) في جبال زاغروس، فتعلّم وفهم وانتقل من حياة الصيد الى حياة الزراعة والاسرة، وبدأ صناعة الادوات البسيطة من الصخور البركانية، واخذ يُدجّن الحيوانات مثل البقر والغنم والماعز والكلب والحمار والحصان. بين تلك الجبال البركانية بدأت الجنة بالظهور، وحسب فهم الانسان القديم ان الله خلقه في هذه الجنة. ونلاحظ في التوراة ان الآلهة – آلهة السماء والارض – يهبطون من عليائهم ليتحدّثوا مع الانسان – الذي خلقوه – وهذه الاحاديث او الاتصالات تأخذ اشكالاً مختلفة. جبال زاغروس كانت منطقة براكين ونيران وزلازل، يكثر فيها البرق والرعد والرياح والعواصف فلذلك نرى أن الإله يتكلّم بصوت الرّعد الذي يهزّ الارض، ومن هذه المنطقة في جبال زاغروس انتقل الانسان الى العصر الحجري الحديث ثم اتجه نحو الشرق والى الجنوب من خلال الممرات الجبلية، واستطاع خلال ذلك أن ينتقل الى العصر البرونزي إذ عرف استخدام النحاس وتصنيعه. ومن أجل تتبع رحلتهم الى الجنوب ومن ثم الى وسط وجنوب العراق لا بأس من عرض مسيرتهم، فان مجموعة من البشر قد تكون متكوّنة من بضع مئات، كانت تعيش على ضفاف بحيرة اورمية، في تلك المنطقة حيث تشرق الشمس على الوادي من جهة الشرق، فهي حسب الاسطورة – ارض شروق الشمس – فتنير قمة الجبل الشاهق الذي يُشرِف على السهل، وفي السهل يسكن الانسان في دلتا نهر يشقُّ الوادي ويصب في البحيرة، هذا المكان كان يسمى المكان المسيّج بالجبال – الستائر - ومنه الاسم الكردي / الفارسي باردِه والذي يعني الستارة (برداية - برادي بالعربية) ، وحين تبنّى الإغريق المسيحية نقلوا هذا الاسم الى برادايس وهو تحوير للتسمية الكردية / الفارسية للمنطقة المُسوّرة بالجبال، اي المسوّرة بالستائر، والتي تعرف باسمها برده ميدان (أي ميدان أو ساحة الجنّة) فالبشر الاوائل الذين سكنوا تلك المناطق لم يطلقوا عليها جنّة عدن وانما اسم أدن والتي تشكل الجنة – البستان - الجزء الشرقي منها فقط (لاحظ اسم ادنة - أضنة في تركيا ايضاً). وكان الاسم القديم الذي اطلقه السومريون على واديهم هو دلمون – تلمون - بمعنى ارض الحياة وهو المكان الذي يعتقد السومريون انه مكان آلهتهم، فهو بيت الاله انكي، وبيت آلهة الجبال (نين هور ساغ) وهي ام جميع الاحياء وقد تجلّت في اسماء مختلفة مثل حواء ، ايفا ، انانا ، عشتار ، عشتروت ، اسيس ... الخ .. اما الجهة الشمالية للوادي، جنة عدن، فترتفع الى ممر جبلي يؤدي الى سهل زراعي خصيب عُرِف في التوراة باسم ارض نود، وان الحدود الشمالية للوادي يحدُّها جبل تغطّي قمته الثلوج يبلغ ارتفاعه 3000 متر فوق سطح البحر وتقع هناك حالياً مدينة معروفة اسمها نوغده


أسطورة آدم و حواء

كلمة آدم على الاغلب انحدرت من العبرية ها-آدم أي هادا-آدم أو هذا آدم بالعربية وتعني " الرجل". قصص الخلق التي وصلتنا تقدّم لنا آدم وحواء عاريان تماما من الملابس. القصة الاولى التي تعود في اصلها الى اساطير البابليين والسومريين تشير بوضوح الى ان الآلهة كانوا راضيين تماماً عن هذا العري ولم يضعوا له أية قواعد. الاسطورة الاولى تقدم لنا آدم عاري في رفقة الحيوانات الى ان ظهرت حواء العارية لتصبح الرفيق عوضاً عن الحيوانات. آدم العاري مع حيواناته كان انعكاس لصورة إنكيدو حسب صورته في ملحمة جلجامش، في حين كانت حواء على صورة شامهات وهي كاهنة من اوروك في معابد إنانا. الصفائح الطينية للعصر السومري والمكتشفة في مدينة اوروك تخبرنا ان الربة إنانا والمتزوجة من الرب تموزي والمشار اليه في التوراة بإسم تموز (شهر تمّوز السّابع بين الأشهر لم يكن اختياره صدفة ليكون الرّقم ٧ المُقدّس لأنّه سُمّي بإسم إله)، تحمل الالقاب التالية: نن إيدين وتعني سيدة الجنة، إنانا إيدين بمعنى ربّة الجنة. في النصوص السومرية نجد ان زوج إنانا يسمى مولو إيدين ويعني صاحب الجنة او رجل الجنة الامر الذي يتوافق مع كون إنانا " سيدة الجنة". وإذا علمنا ان اكبر المعابد واهمها كان على شرف الربة إنانا والتي وصلت الينا بأسماءها الاربعة: آن، آنو، إنانا وعشتار فيصبح من السهل فهم عطايا الرجل العاري الى سيدة الجنة (سيدة عدن) التي جرى فيما بعد تحويرها الى أنّا - حنّة = حواء
الاسطورة السومرية تقول ان الآلهة صنعت " الرجل" من طين وتركته بشكله الاول عاريا" يتجول برفقة الحيوانات في الجنة (حديقة عدن) عندما انتزعته الالهة من حديقته الى حديقتها ليقوم بخدمة الحديقة الالهية والاشراف على المحاصيل وتقديمها في معابد الالهة. آدم جرى خلقه من اجل ان يعمل فيتطابق مع وظيفة الكاهن على ان يخدم الالهة، وهو المفهوم الذي لازال سائدا حتى اليوم. وظيفة الكاهن كانت خدمة المعبد، بيت الله، والعناية بالحديقة وزراعة المحاصيل والاشجار والمغروسات وسقيهم بأيديه، لينتهي بتقديم المحاصيل الى الالهة في احتفالات موسم الحصاد. لذلك من الطبيعي ان تثور الالهة عندما تجد ان " الانسان العبد" قد التف على مهماته عندما شق القنوات لتقوم بالري بالنيابة عنه، ليفقد خلقه معناه مما أغضب الالهة و طردته من الجنّة.

في التوراة نجد تحوير و إضافة لتلك الأسطورة في أنّ أوصى الرب آدم و حواء ألّا يأكلان من شجرة الحياة و لكن الأفعى و هي رمز من رموز عشتار إلهة الحب و الجنس المقدّس أو إبنها الإله بعل إله الجنس و الخصب (الخضر) أو الشيطان - إبليس كما حوّلوه إليه اليهود، قادتهم إلى الشجرة المباركة (نفس الشجرة المباركة التي اشتعلت نوراً ونارا عندما نزل إليها وتلبّسها الرّب حين كلّم موسى وعلّمه على قلب عصاه إلى أفعى نرى هذه الخُرافة اليهوديّة مستمدّة من هذه القصّة أيضاً والشجرة المباركة بالأصل هي شجرة الحياة -رمز الخصب والخير والبركة) و هي رمز آخر من رموز عشتار إلهة الخصب و النباتات الخضراء و أسرّت الأفعى إلى حواء أن تقدم له التفاحة و هو رمز يدل على الغواية الجنسية و عندما أكل آدم التفاحة أي مارس الجنس المحرّم عليه من قِبَل الرب و اكتشف الفعل الجنسي، غطّى عورته بورقة توت فلاحظ الرب ذلك وغضب الرب منه لمخالفته أمره و طرده من حياة الخلد في الجنة إلى حياة الأرض الفانية، فأكل التفاحة في هذه القصّة التّوراتيّة إذن يرمز إلى ممارسة الجنس كأصل البلاء للجنس البشري و أساس للتحريم أو الكف الجنسي في الديانة اليهودية بخلاف الحرية الجنسية و تقديس الجنس و طقوسه على أنّه أساس استمرار و تكاثر الجنس البشري في حضارات الخصب السورية القديمة.


أسطورة الطوفان
طوفان نوح هي تسمية تطلق على قصة طوفان عظيم حصل بسبب طغيان البشر على الأرض، ورغم اختلاف القصة في مختلف الديانات والمعتقدات إلا أن جميعها تتفق على حصوله ونجاة الناجين على سفينة أبحرت فوقه، أما من وجهة نظر بعض المؤرخين فقد حصل طوفان قبل حوالي 3000 قبل الميلاد في منطقة وادي الرافدين الذي يُعتقد أنه منطقة طوفان نوح، ولقد أجرت عدة بعثات أثرية ببعض التنقيبات في سهول بلاد الرافدين للبحث عن الآثار التي تذخر بها تلك المنطقة التي شهدت عدة حضارات ولقد كشفت تلك التنقيبات إلى أن هذه المنطقة شهدت طوفاناً عظيماً قضى على الحضارة السومرية التي كان أهلها يقطنون في سهول الرافدين. فقد ظهرت آثار الطوفان جليّة في أربعة مدن رئيسية في بلاد الرافدين : أور، أريش، شورباك و كيش.

قصة الطوفان السومرية
كان الناس يعتقدون حتى أواخر القرن الماضي أن التوراة هي أقدم مصدر لقصة الطوفان، ولكن الاكتشافات الحديثة أثبتت أن ذلك كان مجرد وهم، حيث عثر في عام 1853 م على نسخة من رواية الطوفان البابلية، وفي الفترة ما بين 1889م و 1900 م، اكتشفت أول بعثة أثرية أمريكية قامت بالتنقيب في العراق اللوح الطيني الذي يحتوي على القصة السومرية للطوفان في مدينة "نيبور" (نفر) ثم تبعها آخرون، ويبدو من طابع الكتابة التي كتبت بها القصة السومرية أنها ترجع إلى ما يقرب من عهد الملك البابلي الشهير "حمورابي" وعلى أنه من المؤكد أنها كانت قبل ذلك. ملخص القصة حسب الرواية السومرية تتحدث عن ملك يسمى زيوسودا (حُرِّفَ الإسم إلى جلجامش في الإسطورة البابلية و إلى النّبي نوح في القصّة التّوراتيّة) كان يوصف بالتقوى ويخاف من الإله وينكب على خدمته في تواضع وخشوع أُخبر بالقرار الذي أعده مجمع الآلهة بإرسال الطوفان الذي صاحبه العواصف والأمطار التي استمرت سبعة أيام وسبع ليال يكتسح فيها هذا الفيضان الأرض، حيث يُوصف زيوسودا بأنه الشخص الذي حافظ على الجنس البشري من خلال بناء السفينة.

قصة الطوفان البابلية
١ ملحمة جلجامش: في الثالث من ديسمبر 1872 م أعلن "سيدني سميث" نجاحه في جمع القطع المتناثرة من ملحمة جلجامش بعضها إلى بعض، مكتوبة في أثني عشر نشيداً، أو بالأحرى لوحاً، ومحتوية على قصة الطوفان في لوحها الحادي عشر، وملخص القصة أنه كان هناك رجل يسمى جلجامش أمرته الآلهة بأن يبني سفينة، وأن يدع الأملاك وأنه حمل على ظهر السفينة بذور كل شيء حي، و أن يكون عرض السفينة التي بناها مثل طولها وأنه نزل مطر مدرار .. الخ ثم استوت السفينة على جبل نيصير (نيزير) وهو جيل بين نهر دجلة والزّاب الأسفل
٢ قصة بيروسوس: في النصف الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، وعلى أيام الملك " أنتيوخوس أو أنطيوخوس الأول" 280 -260 ق.م (يا هل ترى أيعود أصل تسمية أنطاكية إلى هذا الملك؟) كان هناك أحد كهنة الإله "ردوك" البابلي، ويدعى بيروسوس قد كتب تاريخ بلاده باللغة اليونانية في ثلاثة أجزاء و قد حوى هذا الكتاب على قصة الطوفان وتقول أنه كان يعيش هناك ملك اسمه "أكسيسو ثووس" هذا الملك يرى فيما يرى النائم أن الإله يحذره من طوفان يغمر الأرض ويهلك الحرث والنسل فيأمره بأن يبني سفينة يأوي إليها عند الطوفان فيبني هذا الملك سفينة طولها مائة وألف يارده وعرضها أربعمائة وأربعون ياردة، ويجمع فيها كل أقربائه وأصحابه، ويختزن فيها زاداً من اللحم والشراب فضلاً عن جميع الكائنات الحية من الطيور وذات الأربع ثمّ يُغرق الطوفان الأرض .. وتستقر السفينة على جبل حيث ينزل وزوجته وابنته وقائد الدّفة، ويسجد الملك لربه ويقدم القرابين الخ.

قصة الطوفان اليهودية
كما ترويها التوراة و القرآن الكريم وردت هذه القصة في الإصحاحات من السادس إلى التاسع من سفر التكوين وتجري أحداثها على النحو التالي: رأى الرب أن شر الإنسان قد كَثُر في الأرض، فحزن أنه عمل (خَلَق) الإنسان في الأرض وتأسّف في قلبه، وعزم على أن يمحو الإنسان والبهائم والدواب والطيور عن وجه الأرض، وأن يستثني من ذلك نوحاً لأنه كان رجلاً باراً كاملاً في أجياله، وسار نوح مع الله و لكن ازداد شرور الناس، و أخذت الأرض تمتليء ظلماً، و عندها يقرر الرب نهاية البشرية ! فيحيط نوحاً علماً بما نواه، آمراً إياه بأن يصنع تابوتا ضخماً، وأن يكون طلاؤه بالقار (القطران) من داخل ومن خارج، حتى لا يتسرب إليه الماء، وأن يدخل فيه اثنين من كل ذي جسد حي، ذكراً وأنثى، فضلاً عن امرأته وبنيّه ونساء بيته، هذا إلى جانب طعام يكفي جميع من في التابوت وما فيه .. سفر التكوين ١٦ : ٢٢ و يكرر الرب أوامره في الإصحاح التالي فيأمره أن يدخل التابوت ومن معه ذلك لأن الرب قرر أن يغرق الأرض ومن عليها بعد سبعة أيام ذلك عن طريق مطر يسقط على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة، ويُصغر نوح لأمر ربّه فيأوي إلى السفينة ومن معه وأهله، ثم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء، واستمر الطوفان أربعين يوماً على الأرض و تكاثرت المياه ورفع التابوت عن الأرض وغطّت الأرض المياه، ومات كل من كان يدب على الأرض، من الناس، والطيور والبهائم والوحوش وبقي نوح والذين معه في التابوت حتى استقر على جبل أرارات الذي يقع في تركيا اليوم.

إن هذه النّصوص برغم ما حوت من اختلاف إلا أنها بمجموعها تؤكد حدوث قصة الطوفان وهي في شكلها العام تتطابق مع القصّة التي أوردها القس ورقة بن نوفل مع تلميذه النّجيب محمّد في قرآنهما الكريم وتنتهي القصّة بهلاك قوم نوح ونجاة نوح ومن معه في السفينة.







اخر الافلام

.. هذا الصباح- بقايا -ماردة- الإسلامية غربي إسبانيا


.. السياحة الدينية في العراق في أزمة بسبب العقوبات على إيران


.. هذا الصباح- حصن غرماج.. أكبر القلاع الإسلامية بأوروبا




.. هذا حال نساء العراق بلد البترول في ظل حكم الإسلام السياسي


.. عبد العزيز الخميس: سقوط الحلم الاقتصادي التركي أدى إلى انهيا