الحوار المتمدن - موبايل



عروبة وإسلام ورأسمالية ويسار ( عربي ) وإسرائيل .. 2 ..

هيام محمود

2018 / 6 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ترسانة إسرائيل النووية مجرد فزّاعة لا يَنخدعُ بها إلا المُغَفَّلون , لم تَستعملْ باكستان الإسلامية قنابلها بالرّغم من سلفيّة حُكّامها وبَداوة شعبها الذي يَعيشُ في صحراءِ بدو القرن السابع فهل ستفعل ذلك إسرائيل ؟ .. هيَ أسلحة ستُستعمَلُ في حالةٍ وحيدةٍ : إذا ما هَدَّدَ أحدٌ وُجودَ إسرائيل وأصبحَ إفناؤها "قاب قوسين" , لكن من سيكون هذا "الأحد" يا تُرى ؟!

تعالوا نتخيّل أنّ إسرائيل عُزِلَتْ دوليًّا ورُفِعَتْ عنها يَدُ الدّعم الأمريكية الأوروبية - وهي أحلام لن تَحدثَ حتّى في هلوسات "المجانين" تحت تأثير جرعة مفرطة من الكوكايين - ولنُكرِّر السّؤال : من سيجعل وُجودَ إسرائيل في خطر ؟ الدول "العربية" المُتعامِلة معها فوق وتحت الطاولة ؟! أم تلك الشعوب المُستَلَبة المُتخلِّفة الجائِعة ؟!

السلاح النووي الإسرائيلي الحقيقي الذي يجبُ الخوف منه والعمل على القضاء عليه هو ذلك الكتاب النّازي الذي يُسمِّيه مُغيّبو العروبة "كتاب مقدس" والذي أَصّلَ لثقافة البدو المُتخلِّفة العنصرية التي عليها بَنى بدو الصحراء ومواليهم بداوتهم المقيتة المتمثّلة في العروبة - إسلام .. المُثير للشفقة هنا والذي يَنطقُ منه الحجر هو أنّ أغلب الإسرائيليين اليوم لا يقولون بتاريخية ما ذَكَره ذلك الكتاب الدموي عكس الغالبية الساحِقة من مُغيَّبي العروبة والشعوب المُستَلَبة التي تَستعمِرها .. ذلك الكتاب المُعادي للإنسانية والذي تَتجاوز نازيّته "كفاح" هتلر , تَبنّى كلّ تُرّهاته كتابُ بَدْوِ الصحراء الذي عليه شُيِّدَ "كل شيء" في البلدان المُسمَّاة "عربية" ..

إسرائيل دولة دينية قامتْ على فكرة أسطورية تقول أنّ الإله المزعوم لهذا الكون "اِختار" كمشة بدو ليكونوا "شعبه" ومنحهم أرضًا بشهادة ذلك الكتاب الصعلوكي لم تكن أرضهم , كتابُ بَدْوِ الصحراء قال بنفس الأكذوبة أي "الاختيار والتفضيل على العالمين" و "مَنْح الأرض" , الكتابان أَصَّلَا لثقافة الغزو والبداوة "الإلهية المُقدَّسة" والاثنان أَصْلُ مَصائب شعوبنا ..

الفَرْقُ الجوهريّ بين إسرائيل وبين كلّ البلدان الواقِعة تَحتَ اِستلاب الهويّة البدويّة الصحراويّة هو أنّ الدّين بالنسبة لليهود حفظ الهويّة الأصليّة بالرغم من كل قُرون الشّتات وحتّى قيام دولة إسرائيل , أمّا بالنسبة لبلداننا فالدّين دَمَّرَ الهوية الحقيقية - بالرغم من أن شعوبنا بَقيَتْ على أراضيها ولم يَقعْ تَشتيتها - وأحلَّ مكانها أيديولوجيا بدوية أصبحتْ هوية , أقصد العُروبة ..

سأقول هنا والكلام مُوَجَّه إلى القوميين : المشكلة ليستْ في تَدمير الهويات الأصلية فالهويات يُمكن لها أن تَتغيّر لكن في الهوية "العربية" "الجديدة" والتي لا تحتوي على أيّ أساسٍ أو أصْلٍ يُمكن البناء عليه للتقدم والتحضر لأنها هوية بدوية ناهِبة سالِبة غازِية وغير مُنتِجة والأهم من هذا كله أنها يستحيلُ تطويرها لأنّ البداوةَ "ذاتُها" و "جيناتُها" زيادةً على "قداستها" التي فَرَضَهَا مَنتوجها "الوحيدُ" أيْ الإسلام .. وليتخيّل القوميون السريان والمصريون والأمازيغ و .. و .. أنّ شعوبنا فُرِضَتْ عليها هويات المُستعمِرين الغربيين فتَبَنَّتْهَا وصارَتْ أنگليزية أو فرنسية أو إيطالية أو .. أو .. ؟ هل سيكون حالها كما هي اليوم ؟ وهل سَـ "تَفتقدُ" هوياتها الأصلية ؟

بكلامي هذا أُعطي للقارئ فرقًا بين طرحي وطرح القوميين : المشكلة في الهوية "العربية" المزيفة المفروضة على شعوبنا , هذا لا مشاحنة فيه , لكن الهويات الأصلية ليستْ الحلّ كما يَدَّعي القوميّون , طبعا أنا لا أقول أننا علينا تَبنّي هويات الغربيين "حاشَا" لكنّي أدعو لهويّة وطنيّةٍ مُنفتِحةٍ على كل ثقافاتِ الأرض بِـ "اِستثناء" ثقافة الصحراء .. الهوية "العربية" أيديولوجيا واِنتماء , هي مجرّد "فكرة" وليسَتْ "عرقًا" , وككلّ "فكرة" يُمكن قبولها أو رفضها : أنا أدعو ( الفرد ) إلى رَفْضِها "رفضًا قطعيًّا" وكلامي ليس "عنصريةً" ضدّ "عرق وهميّ" يُدَّعَى أنّ شعوبَنا تَنتمي إليه كمَا بَيَّنْتُ مرارا وتكرارا في جُلّ كتاباتي بل يُشبِه تمامًا دعوتي إلى رَفضِ الإسلام والمسيحية واليهودية "رفضًا قطعيًّا" والذي أيضا لا يَعني "عنصريّةً" ضدّ المسلمين والمسيحيين واليهود :

الاتهام بِـ "العنصرية" من الأمور المُضحكة عند أتباع الأيديولوجيا العبرية وأديانها الأربعة وهو عملية إسقاط على الغير , أنا أرى أكثر من ذلك حيثُ أستطيع وصف سلوك "كل" هؤلاء بالوقاحة وقلة الحياء فكيف يتجرأ من يعتقد أنه "شعب مختار" و "ملح الأرض" و "خير أمة" على الكلام على العنصرية ؟! وكيف يتجرأ النازي الذي يفرض على شعوبنا "عرقا" وهميا على الكلام على العنصرية والفاشية ؟!

لنقرأ هذا الهراء مثلا .... http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=602201 .... تقول الأكذوبة العروبية أن البدو خرجوا من صحرائهم واِحتلوا بلداننا وسحقوا القوميات الموجودة فيها أي كانوا كالبحر الذي ذابتْ فيه أنهار شعوبنا فصارتْ "عربية" , هذا أصل "العروبة" وهو كلام سخيف وتافه لا ينطلي إلا على الجهلة الأميين , العلم ينسف هذه الأكذوبة لأن "الجينات العربية" المزعومة تشكل أقلية لا قيمة لها في بلداننا بل وهي أقلية اليوم حتى في صحرائها , كتب البدو تنسف هذه الأكذوبة حيثُ اختلقتْ الأنساب "العربية" الوهمية وعُرِّبتْ شعوبنا عبر تبني اللغة العربية كلغة وحيدة مفروضة بالحديد والنار .. واِنتهتْ القضية والأكذوبة والأمر لا يتطلب لا "دكتور" ولا "برفسور" كما يُسوِّق صاحب المقال المذكور والذي يصفُ أقوالَ من خرجَ مِنْ وَهْمِ أكبر أكذوبةٍ مَرَّتْ في تاريخ شعوبنا بِـ "الرؤية المريضة" ..

من أقواله (( لا شك لديَّ بأن البروفيسور سعد الفاضل يطرح نصف الحقيقة حين يقول بأن العرب حاولوا وما زالوا يحاولون فرض عروبتهم على شعوب أخرى، وهو ما نراه في دول شمال أفريقيا أو الموقف من الشعب الكردي، ولكن ليس كل العرب من قام بذلك، بل الحكام العرب والجماعات الشوفينية والعنصرية من العرب )) وأُترجِم هذا الكلام العُروبي الكاذِب : الإسلام مفروض بالحديد والنار وهو السبب في تخلفنا مع عروبته , لا خلاص لنا والإسلام متوغل في كل كبيرة وصغيرة في حياة شعوبنا , تخيّل أحد المدافعين عن الإسلام يقول لك : المسلمون لا يفرضون الإسلام بل الحكام والجماعات المتشددة والسلفية من المسلمين ..

يُريدُ كاتب المقال إيهام المخدوعين بوهم العروبة أن القصة فقط سببها الحكام وجماعات الإسلام السياسي وبعض القومجيين المتعصبين في حين أن الحقيقة تقول أن حتى الهواء الموجود في بلداننا وقع تعريبه بالقوة والكذب وشراء الذمم ومعاداة وتزييف التاريخ الحقيقي لشعوبنا والأمر ليس كما يدّعي بل هو "ثقافة" يحملها الجميع من العامي الأمي إلى "الدكتور" و "البرفسور" وأسأل الكاتب ليس عن السودان بل عن العراق بلده : لماذا العراق بلد "عربي" ؟ وهل العراقيون "عرب" أغلبهم كما يُدَّعى وكما يعتقد هؤلاء العراقيون الجهلة بأصولهم وبتاريخهم الحقيقي ككل شعوبنا ؟

الجواب من أقوال الكاتب والتي أسميها "العلمانية المزيفة" أو "العلمانية العروبية" حيث يقول (( من حق الإنسان أن يتبنى القومية التي يعتقد إنه منها، أو يعتنق الدين الذي يعتبره مناسباً، أو أن لا يعتقد بأي شيء من هذا القبيل، ويكتفي بكونه إنساناً يحمل رأيه وفكره ولا يتدخل أحد بشأنه في هذا الصدد. وبالتالي لا أجد ضيراً في أن ترى جمهرة من السودانيين في كونها عربية الهوية )) : قلتُ لكم أن العروبة "دين" أدخلوه في حقوق الإنسان في حين أنه استعمار وخيانة للأوطان

"من حقّ أي إنسان أن يتبنى أي قومية" : أي اِفرض العروبة في التعليم , في المجتمع , في الإعلام وفي كل مكان , زيف التاريخ , زيف ديموغرافيا الشعوب وأوهمها بأنها كلها أو أغلبها "عربية" هذا الذي يحدث على الأرض ثم نأتي هنا في الحوار وعلى المنابر وتحت قناع العلمانية والحريات نقول من حق كل شخص الانتماء لأي هوية وقومية يُريد أي الغالبية الساحقة من شعوبنا ستقول أنها "عربية" , أشبه الذي مر بفرض ثقافة الإسلام على المرأة ثم يأتينا أحدهم هنا ليقول أن المرأة ن "حقها" أن تلبس الخمار والنقاب ومن "حقها" أن تكون زوجة ثالثة ورابعة ومن "حقها" أن تقبل بضرب زوجها لها و .. و .. : فإلى متى سيواصل العروبيون الاستخفاف بعقول البشر ؟

ويقول الكاتب في هذا الصدد ويعتبر تزييف التاريخ وتجهيل الشعوب "حقًّا" أنه لا يجوز "إهانة" من اِختار الانتماء إلى أي قومية ويعتبر ذلك (( محاولة لاستلاب حق الإنسان في الانتماء القومي أو الديني أو المذهبي )) : لاحظ اِستعماله للفظ "الاستلاب" فأن تنكر أصلك وتتبنى هوية البدو الغزاة المستعمرين وأنت لست منهم "حق"! أما من يقول لك "يا عمو نحن لسنا عربا" فذلك "إهانة واستلاب لحق" !!

الإسلام والمسيحية واليهودية الموجودين اليوم في بلداننا ليسوا "أديانا" تدخل في مسمى "حرية العقيدة" بل "خيانة للوطن" و "اِستلابا هوياتيا" يجب محاربته بكل الأساليب , أما الدين العروبي فهو أعظم من ذلك كله ولا يمكن لمن له "ذرة" عقل ووطنية أن يدعو إليه أو أن يضعه في "الحقوق" كما يدّعي صاحب المقال المذكور : العروبة أكذوبة تقول أننا "عرب عرقيا" , أيديولوجيا نازية "حرقتْ" أعراقنا الحقيقية في عقول شعوبنا ووضعت مكانها "عرقا" "عربيا" مزيفا , معاداتها والدعوة للقاء عليها وتخليص بلداننا من اِستعمارها الذي يدوم منذ قرون هو "الحق" الحقيقي والسبيل الوحيد للتحرر الحقيقي والتقدم والالتحاق بقاطرة أمم الحياة !

أما "البروفسور" الآخر الذي ينتقده صاحب المقال المذكور وإن خرج من وهم العروبة المزعومة لشعبه وبلده إلا أنه لا يزال يبني على خزعبلات البدو العبريين ( خرافة نوح وحام وسام و .. ) وعلى وهم الفصل بين العروبة والإسلام حيث يقول (( الحمد لله رب العالمين نجيد اللغه العربيه بفصاحه أفضل من اَهلها و نقرأ القران و متمسكون بكتاب الله و سنة النبي الكريم عليه أفضل الصلوات وازكى التسليم ... )) و (( قولوا لهم لسنا عرباً و نحن سودانيون )) وهو كلامٌ قد يَصلحُ مع العوام لكن مع ( الفرد ) الذي أُخَاطِبُهُ أقول : كلامُ هذا "البروفسور" هراء مكانه الوحيد : المزبلة !

للحديث بقية ..







التعليقات


1 - توضيح ..
هيام محمود ( 2018 / 6 / 13 - 20:05 )
أعتذرُ لكلّ مَنْ علّقَ سابِقًا ولكل مَنْ سيُعلِّق في المستقبل عن عدم ردّي بتعليقات .. سأفعل ذلك في طيّات مقالاتي .. مع توضيح للجميع المُؤيِّدين منهم والمُعارِضين : صفحة التعليقات ليسَتْ - ملكي - لكن - ملكي وملك القراء - , عدم تعليقي لا يَعني - تنازلا - عن ذلك - الحقّ - أو ذلك - الملك - لأني قُلتُ في المقال قولي وسأقول في غيره .. كلامي هذا يخص فقط كتاباتي في محور العلمانية وغيره من المحاور باستثناء - الأدب والفن - و - سيرة ذاتية - وقد بينتُ سابقا لماذا أحجب التعليق ..

____________________________________________

عن موضوع الـ Transidentity الذي سأعود إليه في المُستقبل أترك للمهتمين منكم :

https://www.youtube.com/watch?v=9Z4J7iR8nVI

https://www.youtube.com/watch?v=VEDRhsEyiiM

اخر الافلام

.. من يفتي عن سوء اجتهاد يشوه صورة الإسلام والمسلمين


.. بين موائد الصائمين المسلمين والمسيحيين .. ما هو أصل الفتوش؟


.. أمين الفتوى: الإفتاء فرض كفاية ومنصب شريف وعظيم




.. مصر: دير الدومنيكان يحتضن واحدة من أكبر المكتبات العربية وال


.. -الجفري-:مؤتمر الإفتاء هدفه استعادة الخطاب الشرعي من خاطفيه