الحوار المتمدن - موبايل



إسماعيل هنية يمتدح سوريا .....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2018 / 6 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


قبل التعرض لتصريحات اسماعيل هنية الاخيرة التي أغدق فيها المديح لسوريا وقيادتها ولدوها في قيادة محور المقاومة ودعمها اللامحدود للمقاومة الفلسطينية ...الخ سنتعرض وباختصار شديد لتاريخ العلاقة بين سوريا وحماس , والتي كانت أولى بداياتها في أواخر عام 1992 عندما قامت اسرائيل بابعاد ما يزيد عن 400 شخص من قادة وكوادر حركة حماس والجهاد الاسلامي الى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان .. وكان من أبرز هؤلاء المُبعدين الشهداء عبد العزيز الرنتيسي واسماعيل أبو شنب وصلاح الدين دروزة ويوسف السركجي وعبدالله القواسمي وغيرهم , بالاضافة للقياديين محمود الزهار وإسماعيل هنية ... وكان هذا الابعاد سبباً في حدوث لقاء ميداني في الجنوب بمبادرة من القيادة السورية بين أحد القيادات العسكرية السورية من قوات الردع في لبنان وبين قياديين من كوادر حماس المُبعدين , وفي هذا اللقاء عرض الجانب السوري استعداده لدعم حركة حماس بالسلاح وتدريب كوادرها العسكرية واستعداده لتأمين كل احتياجات الحركة, والتي تلخصت بالسماح لها بممارسة نشاطها السياسي والعسكري في لبنان وتدريب كوادر الحركة على الاعمال المسلحة والسماح بتواجد قياداتها على الاراضي السورية .... وفي السنوات اللاحقة توطدت العلاقة بين حماس والقيادة السورية وتم فتح مكاتب دائمة للحركة في سوريا وكان ذلك مدخلاً لانضمام حماس والجهاد الاسلامي الى التحالف الاستراتيجي لجبهة الممانعة الاقليمية بقيادة سوريا وحزب الله ومُشاركة منظمات المقاومة الفلسطينية اليسارية كالجبهة الشعبية والجبهة الشعبية القيادة العامة والصاعقة وفتح الانتفاضة .. وذلك بدعم وتحالف استراتيجي مع الجمهورية الاسلامية في إيران ... وبدأت اعداد كبيرة من كوادر حماس والجهاد الاسلامي تتلقى تدريبات عسكرية في كل من سوريا وايران .. حيث أقيمت في سوريا معسكرات لتدريب مقاومي حماس وتزويدهم بالاسلحة والصواريخ التي كان جزءاً منها قد تم تصنيعه وتطويره في مراكز البحوث العسكرية السورية من قبل مُهندس الصواريخ السورية الشهير الدكتور نبيل زغيب الذي تم اغتياله مع جميع أفراد عائلته من قبل عناصر ارهابية مجهولة في يوليو تموز 2012 .... وقد استخدمت المقاومة اللبنانية هذه الصواريخ في قصف حيفا أثناء العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006 .... ومع سيطرة حماس على قطاع غزة في حزيران 2007 بعد مواجهات دموية مع عناصر فتح والامن الوقائي الموالية للسلطة الفلسطينية , ازدادت عمليات تهريب الاسلحة السورية والايرانية الى حركة حماس في القطاع بطرق طويلة ومعقدة .... وقد لعب الدعم الهائل بالتدريب والسلاح منذ منتصف التسعينات الذي تلقته حماس والجهاد الاسلامي من القيادتين السورية والايرانية دوراً كبيراً في صمود القطاع خلال العدوان الصهيوني الواسع على قطاع غزة عام 2008/2009 .. حيث استمرهذا العدوان على مدى 23 يوماً وابتدأ في الايام الاخيرة من عام 2008 .. وكان الهجوم الاوسع والاشد والاطول والاكثر إجراماً الذي تم شنه على القطاع ... حيث ابتدأ في يومه الاول بقصف جوي مدمر سقط ضحيته في ذلك اليوم فقط ما لا يقل 200 شهيد , واستمر القصف الجوي الكثيف والمتواصل ليبدأ بعد ذلك باسبوع الاجتياح العسكري البري للقطاع باستخدام الآلاف من الجنود الصهاينة من سلاح المشاة والمدفعية والدبابات ومشاركة السفن الحربية وطائرات الاباتشي وعشرات الطائرات من سلاح الجو, ليذهب ضحية هذا العدوان ما يزيد عن 1330 شهيد و5500 جريح , وينتهى بفشل ذريع لجيش الاحتلال في اقتحام القطاع وتصفية المقاومة الفلسطينية المسلحة بداخله , وبهزيمة كبرى على غرار هزيمته في جنوب لبنان عام 2006 . حيث تم توجيه اللوم حينها من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الى سوريا في دعمها اللامحدود لحزب الله " الارهابي" .... كما أن فاعلية التسليح السوري والدخول الايراني على خط تسليح حماس والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, ساهمت بصورة واضحة أيضاً في ردع العدوان الاسرائيلي على القطاع عام 2012 , وذلك من خلال مئات الصواريخ الايرانية الصنع التي اطلقت من القطاع على المستوطنات الصهيونية المُجاورة .
وبالرغم من كل العقوبات الاقتصادية والتهديدات الامريكية والغربية للنظام السوري على مدى السنوات الطويلة التي سبقت عام 2011 لإرغامه على إغلاق مكاتب حماس ومعسكرات التدريب التابعة لها على الاراضي السورية باعتبارها حسب الغرب تنظيم " ارهابي " .. ورغم انها لم تُجدي نفعاً في حمل القيادة السورية على إنهاء تحالفها مع حماس وطردها من سوريا , فقد بدا لاحقاً أن التحالف مع حماس الذي امتد الى ما يقرب من ثمانية عشر عاماً مع حلول عام 2011 , لا يعدو عن كونه تحالف مرحلي تحكمه بعض الظروف السياسية والموضوعية ومحاطاً بتناقضات آيديولوجية شديدة لا يمكن تجاوزها على الصعيد السياسي والاقليمي بين نظام يحكمه حزب علماني وقومي ويكن عداءاً شديداً للاخوان المسلمين, وبين حركة حماس كامتداد فلسطيني لجماعة الاخوان المسلمين المصرية والعالمية .
وهنا يُمكننا أن نُفسر هذا التحالف من وجهة نظر منطقية بأن القيادة السورية كانت تسعى من خلال حركة حماس الى تقوية تحالفاتها مع المنظمات الفلسطينية في مواجهة قيادة عرفات التي سارت بنهجٍ للتسوية في مُباحثات واتفاقية أوسلو لاتروق للقيادة السورية التي تعتبر القضية الفلسطينية واحدة من أهم أولوياتها واهتماماتها .. في الوقت الذي تميزت فيه علاقة عرفات مع القيادة السورية بالعداء والتوتر الشديد منذ ابعاد عرفات من سوريا عام 1983 بعد اتهامه لسوريا بأنها وراء التمرد في قواعد حركة فتح في سوريا وسهل البقاع اللبناني الذي قاد الى الانشقاق في قواعد الحركة تحت راية فتح الانتفاضة .. وهو تمرد قاده اليسار في حركة فتح في صيف عام 1983 بدعم من فصائل اليسار الفلسطيني ولا سيما في الجبهة الشعبية - القيادة العامة . ولكن الرئيس عرفات هو الذي دفع في تلك الفترة بهذا الانشقاق ليُبرر اتهامه للنظام السوري بالتحريض على التمرد والانشقاق ,وليُبرر بالتالي إبعاده للدفعة الثانية من المُقاتلين الفلسطينيين من لبنان وحدود المواجهة مع العدو الصهيوني التي تمت من ميناء طرابلس عام 1983, ليتوجه بعدها مُباشرة الى لقاء ومُعانقة حسني مبارك في مصر ضارباً بعرض الحائط المُقاطعة العربية المفروضة على مصر من قبل جبهة الصمود والتصدي العربية بقيادة سوريا والتي تم بموجبها بقرار من القمة العربية نقل مقر جامعة الدول العربية من مصر الى تونس .. وكان سبب التمرد في قواعد فتح في سوريا والبقاع اللبناني تجاهل عرفات المُتواصل لطلب هذه القواعد بفتح بالتحقيق في أسباب السقوط السريع والغير مُبرر للجنوب اللبناني عند الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982, وكذلك التحقيق باغتيال القائد العسكري الكبير سعد صايل في البقاع في أيلول 1982 بعد أقل من 24 ساعة على خطابه أمام القواعد في البقاع .. وتعهده في هذا الخطاب بمحاسبة كل من ساهم بالتواطؤ والتخاذل في سقوط الجنوب دون مقاومة وما تلى ذلك من أبعاد الآلاف من المقاتلين الفلسطينيين عن لبنان عن طريق البحر عند حصار بيروت عام 82... وهنا كان يُشير الشهيد سعد صايل بشكلٍ غير مُباشر الى الرئيس عرفات الذي عين بنفسه القيادات العسكرية المُتخاذلة في الجنوب اللبناني والتي تسببت في السقوط المُروع للجنوب بيد قوات الاحتلال الصهيوني, ثم حصار بيروت .. والذي وافق بنفسه بعد ذلك على خروج الآلاف من مقاتلي فتح ومنظمة التحرير من بيروت الى بلدان بعيدة عن حدود المواجهة مع العدو الصهيوني في اتفاق مع المبعوث الامريكي فيليب حبيب .
ودون الابتعاد عن الموضوع الاساسي, فقد توطد التحالف بين سوريا وحركة حماس على أرضية تقوية جبهة المقاومة الفلسطينية في مواجهة قيادة فتح العرفاتية اللاهثة وراء التسويات الاستسلامية واتفاقيات أوسلو .. فيما وجدت حماس في تحالفها مع النظام السوري ودعمه القوي للحركة منذ عام 1993 فرصة لاتعوض للانتشار ونقل نشاطها السياسي والتنظيمي والتعبوي الى الساحتين السورية واللبنانية وفرصة كبيرة لحصول الحركة على السلاح وتأمين معسكرات لتدريب كوادرها العسكرية في سوريا ولبنان وحتى في ايران .
ولكن التوتر كان قد بدأ يظهر بوضوح في العلاقة بين سوريا وحماس منذ نجاح الثورة المصرية باسقاط نظام مبارك في فبراير 2011 .. ثم بروز تنظيم الاخوان المسلمين المدعوم مالياً وإعلامياً من قطر وتركيا كمرشح للفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية واستلام السلطة في مصر ... حينها قررت القيادة السياسية لحركة حماس بعقليتها الانتهازية واللاأخلاقية إنهاء تحالفها مع النظام السوري طالما أن حليفها الآيديولوجي والتنظيمي في جماعة الاخوان المسلمين المصرية سيؤمن لها كافة أشكال الدعم بعد استلامه للسلطة السياسية في مصر.. هذا عدا عن الحصول على الدعم المالي السخي من الحليف القطري كمكافئة لحماس بإنهاء تحالفها مع سوريا مع اندلاع الازمة السورية التي شكلت فيها قطر وتركيا والسعودية رأس الحربة باستخدام الاخوان المسلمين وغيرهم من فصائل السلفية الجهادية والوهابية التكفيرية .. وبدأت القيادة السياسية في حركة حماس مُمثلة بخالد مشعل واسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق وغيرهم ( باستثناء محمود الزهار) بأتخاذ مواقف وتصريحات من أحداث سوريا تنسجم مع التآمر القطري والسعودي وحركة الاخوان المسلمين السورية والمصرية .. وأعرب عدة مسؤولين في حركة حماس تعاطفهم مع "الثورة السورية " وفي مقدمتهم خالد مشعل وإسماعيل هنية وأخذوا يُمارسون الغزل السياسي والزيارات والعلاقات الحميمة مع قطر وتركيا ودول الخليج المُتآمرة في السنوات الاولى للازمة السورية بالرغم من الحرج والانتقاد الذي تعرضت له حركة حماس من وراء الكواليس ولا سيما من قبل جناحها العسكري ,عدا عن الاستنكار والانتقاد الشديد من أغلبية الاحزاب والقوى الوطنية والتقدمية العربية . وبذلك انتهت العلاقة بين حماس والقيادة السورية , وجرى اغلاق كل ما يتعلق بحركة حماس في سوريا ما عدا كوادر حماس من سكان المخيمات الفلسطينية في سوريا والتي شاركت الى جانب المعارضة السورية في مواجهات ضد الجيش السوري وفصائل اليسار الفلسطيني من خلال ما يُعرف بجماعة أكناف بيت المقدس التي كان يقودها أحد قياديي حماس ومرافقين سابقين لخالد مشعل في سوريا , والتي نشطت خلال المعارك التي شهدها مخيم اليرموك وغيره من أحياء جنوب دمشق .
ومع هزيمة الجماعات الاخوانية والسلفية والتكفيرية المُسلحة في سوريا وفشل كل الجهود القطرية والسعودية والتركية في إسقاط النظام السوري .. وتحول موازين القوى في الحرب السورية بقوة لصالح سوريا ومحور المقاومة.. ومع تراجع دعم قطر للاخوان المسلمين وتخليها عن دعم حركة حماس يضغوط أمريكية وسعودية وإماراتية في إطار الازمة الخليجية , بعد أن تم تصنيف الاخوان المسلمين بما في ذلك حركة حماس وتحديداً جناحها العسكري كمنظمة إرهابية من قبل السعودية ومجلس التعاون الخليجي رغم إصدار الحركة في مايو أيار2017 لوثيقة المبادئ ... وهنا شعرت القيادة السياسية لحماس بأنها أصبحت معزولة أقليمياً ولم يبقى لها دعم عربي وإقليمي سوى من تركيا وأردوغان بعد انقطاع علاقتها بسوريا وفتور شديد في علاقتها مع إيران وحزب الله .. وشعر بالتالي اسماعيل هنية بضغط من الجناح العسكري لحماس بأنه لابد من تعديل مواقف حماس مع محور المقاومة , لا سيما مع ازدياد شعبية وقوة حركة الجهاد الاسلامي وازدياد دعمها من قبل سوريا وإيران ومحور المقاومة .. وبالفعل نجح اسماعيل هنية بترميم العلاقة مع إيران وحزب الله .. من خلال التصعيد الواضح في الخطاب السياسي والمقاوم والاعتراف بفضل أيران في دعم وتسليح حماس, والقيام بنفسه ومسؤولين آخرين في حماس بزيارات عديدة لايران .... ولكن ذلك على ما يبدو لم يكن كافياً دون ترميم وإصلاح جاد للعلاقة المُنقطعة بالكامل مع سوريا .... وهنا جاءت تصريحات هنية الاخيرة التي يمتدح فيها سوريا والقيادة السورية وبفضلها على القضية الفلسطينية ضعيفة وغير صادقة .. فبدلاً أن يقوم فيها هنية بالاعتذار لسوريا وقيادتها والاعتراف بأخطائه وبتصرحاته وممارساته المؤيدة للثورة السورية المزعومة ومُشاركة مع خالد مشعل في التآمرعلى سوريا من خلال مُسلحي أكناف بيت المقدس ... بدلاً من ذلك أصر اسماعيل هنية على نفي أي دورٍ له في الاساءة لسوريا .. بدلاً من إبداء أسفه على نحوٍ جدي وصادق ... وهنا آثر اسماعيل هنية أن يُظهر نفسه من جديد كانتهازي وكاذب ومنافق بامتياز .







التعليقات


1 - الكاتب من الحور المجوسي
فؤاد النمري ( 2018 / 6 / 15 - 07:22 )
إيغال عمير اغتال اسحق رابين لتصفية أوسلو ومن أكمل التصفية هما حافظ الأسد وحسن نصرالله وشعارهما في حرب عناقيد الغضب (العمل والليكود وجهان لعملة واحدة) فنجحا في اسقاط العمل لصالح الليكود وعانى كثيراً الشعب الفلسطيني على أيدي الفاشيين في عصابة الليكود
حافظ الأسد وحسن نصرالله هما كما رآهما الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني ياسر عرفات يتقدمان على شارون ونتنياهو في عدائهما للفلسطينيين

اخر الافلام

.. استنفار أمني كبير لتأمين وصول الحجيج وتسهيل أداء مناسك الحج


.. جهود التهدئة بين إسرائيل وقطاع غزة تتحول مجددا إلى مادة للتر


.. عزل قادة عسكريين حديث الساعة في الجزائر




.. عراقيون يدعمون دفع بلادهم تعويضات خيالية لإيران!


.. لقاء الأستاذ جهاد جليل على قناة الرشيد بخصوص دور الشباب في ا