الحوار المتمدن - موبايل



معايير الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي التحديات والرهانات -المعايير الوطنية الليبية في التعليم الجامعي أنموذجا -

حسين سالم مرجين

2018 / 6 / 14
التربية والتعليم والبحث العلمي


لا يزال موضوع تطبيق معايير الجودة والاعتماد في الجامعات الليبية موضوع نقاش، وحوار في جل الأنشطة، والبرامج التي تهتم بالجودة والاعتماد، وذلك منذ تأسيس المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية في العام 2006م، كون الالتزام بتطبيق تلك المعايير أصبح من الشروط الأساسية للاعتراف بالجامعات محلياً واقليمياً ودولياً ومن ثم الاعتراف بجل مخرجاتها سواء أكانت تعليمية، أم بحثية، ام غير ذلك، كما انصبت جل اهتمامات أدبيات الجودة والاعتماد على آليات تطبيق الجودة والاعتماد في الجامعات والتي تتمحور ربما حول سؤالين أساسيين هما:
 كيف يمكن أن يحدث التغيير والانتقال إلى الجودة وضمانها ؟
 كيف يمكن ترسيخ وتأصيل برامج وأنشطة الجودة وضمانها ؟
في حين تجاهلت تلك الأدبيات، بشكل عام، التطرق إلى مسألة المعايير وما يرتبط بها، من حيث آليات بنائها أو الأسس أو القواعد التي تستند عليها، فعملية بناء المعايير عادة ما تهدف إلى أحداث تغييرات محددة في نظم الجامعية سواء على مستوى القدرة المؤسسية أم على مستوى الإدارة، أم على مستوى فاعلية البرامج الأكاديمية، التي تستهدفها تلك المعايير، إلا أن الأمر قد يصل أحيانًا ببعض الجامعات إلى مقاومة تلك المعايير، أو العجز عن تنفيذها، وعلى سبيل المثال : فأنه بالرغم من قيام المركز الوطني لضمان الجودة في ليبيا من بناء عدد من المعايير المؤسسية والبرامجية للتعليم الجامعي وذلك منذ 2008م، إلا أن بعض الجامعات الليبية الحكومية لا تزال تُقاوم تنفيذ تلك المعايير، في حين أصبح بعضها عاجزًا عن تنفيذها، ففي تقرير صادر عن المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية العام 2012م، رصد بعض التحديات التي تواجه مكاتب الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية الحكومية في تطبيق الجودة وضمانها، أهمها(الشركسي، 2012، ص ص 38- 39):
 عدم تفويض مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالصلاحيات كاملة من أجل تحسين الجودة.
 النظرة الدونية لمكاتب الجودة كــــــونها وظائف شرفية لا تنفيذية ملزمة وواجبة التنفيذ.
 عدم حرص الإدارة العليا للجامعات على تطبيق مفهوم الجودة في جميع البرامج الجامعية.
 شُح المصادر المالية وعدم تخصيص بند للإنفاق على برامج الجودة والأنشطة والفعاليات المصاحبة لها والاعتماد على تسيير مكاتب الجودة من خلال المتاح من المصادر المالية.
 لا تــــوجد سياسات واضحـــة في بعض الجـامعات لتحقيق الجودة.
 عـــدم قناعة وتقبل ثقافة الجودة من قبل القيادات الأكاديمية والإدارية بالجامعات.
 غياب المعايير الوطنيــــــة التي يجب الاسترشاد بها في تقييم أداء البرامج العلمية بالجامعات.
وهذا يعني إذن بأن ظاهرة مقاومة تلك المعايير هي ظاهرة عامة، والاستثناءات حالات مرتبط إلى حد كبير بمن يقود تلك الجامعات، كما يذكر مرجين، والشركسي، وابوستة، وابونوارة بأن "الجامعات الليبية تعيش حالياً في ظل أزمة، هي في جوهرها أزمة ثقافة الجودة وضمانها بامتياز، أي أن تجلياتها المؤسسية والبرامجية في الجامعات ليست سوى أعراض، وأنها تستمد أسبابها الجوهرية من أرضيتها الفكرية الراجعة إلى وجود خلل في فهم وتطبيق وممارسة الجودة وضمانها".( تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية، 2013، ص75). كما أوضح نفس التقرير بوجود " فجوة في تقدير وفهم آليات الجودة وضمانها وتطبيقها في بعض الجامعات وهذا ما تظهره البيانات الإحصائية، والممانعة من قبل بعض القيادات التعليمية في إرساء آليات الجودة والمفترض توضحيها من خلال إجابات واضحة وشفافة على الاستبانات ومساندتها بأدلة وشواهد حقيقية".(مرجين 2013، ص ص41- 42)، بالتالي هناك حاجة إلى البحث ودراسة ماهية تلك المعايير، والتي ستقود حتمًا إلى طرح التساؤلات عديدة، لعل أهمها: كيف يتم صناعة المعايير؟ وهذه التساؤلات قد يتجنبها البعض، وبشكل خاص المشتغلين في صناعة بناء المعايير في التعليم الجامعي، حيث تفتقر بعض المعايير المنجزة إلى وجود خطة مسجلة مسبقًا ومنهجية واضحة تبين خطوات إنجاز تلك المعايير، فالأمر يتعلق بمعرفة ما إذا كانت صناعة المعايير ستأتي بالضرورة كنتيجة لتوقعات الموضوعة لها، بحيث تختفي كل مواطن الضعف من جهة، وتعزيز كل مواطن القوة من جهة أخرى في ديناميكية المنظومة الجامعية، فالمهمة إذن ليست سهلة، حيث تحتاج خطة صناعة المعايير إلى تحديد آليات وضع المعايير، وخطوات بناءها، وشروط اختيار فريق إعدادها، وآليات تجديدها، إضافة إلى تحديد الوثائق التي يتوجب الاستناد إليها في عملية صناعة المعايير، وأخيرًا آليات تقييمها.
أهداف الورقة العلمية
سيتم التركيز في هذه الورقة على الأهداف التالية:
1- توضيح ماهية المعايير في التعليم الجامعي.
2- تحديد مبررات بناء أو تحديث وتطوير المعايير في التعليم الجامعي.
3- تحديد أهم خطوات بناء أو تحديث وتطوير المعايير في التعليم الجامعي.
4- الكشف عن أهم الصعوبات التي تواجه عملية بناء أو تحديث وتطوير المعايير في التعليم الجامعي .
5- وضع مقترحات لتفعيل دور المعايير في التعليم الجامعي.
المنهجية المتبعة :
أن تحليلنا وإجاباتنا على التساؤلات المثارة في هذه الورقة ستعتمد على المنهج الوصفي التحليلي، حيث يعتمد هذا المنهج على جمع المعلومات، ومن ثم تحليلها وتفسيرها وصولاً إلى استنتاج الحقائق، كما سيتم تقسيم هذه الورقة إلى خمسة محاور رئيسة، سنحاول في كل محور الإجابة عن عدد من التساؤلات المطروحة، والتي تنطلق جمعيها من التساؤل الرئيس لهذه المقالة، وهو : لماذا أصبح الالتزام بمعايير الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي من الشروط الأساسية للاعتراف بالجامعات، ومن ثم الاعتراف بمخرجاتها في العصر الحالي؟
حيث إن البحث والكشف عن هذا التساؤل سيدفع بالضرورة إلى أن تطفو على السطح عدد من التساؤلات المهمة حول المعايير في التعليم الجامعي.
أهم التساؤلات المطروحة في هذه الورقة العلمية، هي :
 ماذا يقصد بالمعايير في التعليم الجامعي ؟
 لماذا المعايير في التعليم الجامعي ؟
 ما خطوات بناء المعايير في التعليم الجامعي ؟
 ما الصعوبات التي تواجه عملية بناء أو تحديث وتطوير معايير التعليم الجامعي في ليبيا ؟
 ما المقترحات التي تساهم في بناء أو تحديث وتطوير معايير التعليم الجامعي في ليبيا؟
1. ماذا يقصد بالمعايير في التعليم الجامعي ؟
جاء في معجم الوجيز أن المعيار هو : ما اتخذ أساسًا للمقارنة والتقدير، وفي حين عرفه دليل ضمان الجودة الصادر عن اتحاد الجامعات العربية بأنه " المواصفات اللازمة للتعليم الجامعي الجيد الذي يمكن قبوله وهي الضمان لجودته، وزيادة فعاليته، وقدرته على المنافسة، في الساحة التربوية العالمية. والمعيار هو المقياس مرجعي يمكن الاسترشاد به عند تقويم الأداء الجامعي في دولة عربية معينة وذلك من خلال مقارنته مع المستويات القياسية المنشودة، وفد تكون المعايير عبارة عن مستويات تضعها أحدى الجهات الخارجية، أو مستويات إنجاز في مؤسسة أخرى يتم اختيارها للمقارنة.( دليل اتحاد الجامعات العربية، 2008، 12).
في حين عرفت الهيئة الأردنية لضمان الجودة المعايير بأنها مجموعة مقاييس محددة للمقارنة، والحكم، تستعمل لوضع أهداف الإنجاز وتقييمه وقد تكون معبرة عن المستويات الحالية للإنجاز في المؤسسة، وقد تكون هذه المعايير أيضًا عبارة عن مستويات تضعها إحدى الجهات الخارجية أو مستويات الانجاز في المؤسسة.( هيئة ضمان جودة والاعتماد الأردنية، 2015، 2)
كما جاء تعريف الشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي ليؤكد بأن المعيار هو: ما أتُخذ أساسًا للمقارنة والتقدير، وهو مقياس مرجعي يمكن الاسترشاد به عند تقويم الأداء الجامعي في هيئة ما، أو دولة معينة من خلال مقارنته مع المستويات القياسية المنشودة. (الشبكة العربية لضمان جودة التعليم العالي،2009،21 )، في حين تناول الاصدار الجديد لدليل الجودة لمؤسسات التعليم العالي الصادر عن اتحاد الجامعات العربية العام 2017م، عدد من أنواع المعايير، لعل أهمها المعايير عامة، والمعايير الخاصة، فالمعايير العامة هي المعايير التي تشتق من الممارسات الإدارية السليمة، أما المعايير الخاصة : فهي المعايير التي تشتق من أهداف المؤسسة التعليمية بحد ذاتها( اتحاد الجامعات العربية، 2017، ص56)، كما تطرق دليل الجودة والاعتماد الصادر عن اتحاد الجامعات الاسلامية إلى المعايير القياسية مباشرة دون قيامه بتحديد ماهية المعايير، حيث عرف المعايير القياسية بأنها معايير للمقارنة، تستعمل لوضع الأهداف وتقييم الإنجاز، وقد تكون هذه المعايير عبارة عن المستويات الحالية للإنجاز في المؤسسة ( مثلا نسبة الطلاب الذين أتموا دراسة إدارة الأعمال) وقد تكون هذه المعايير أيضًا عبارة عن مستويات تضعها إحدى الجهات الخارجية. أو مستويات إنجاز في مؤسسة أخرى يتم اختيارها للمقارنة ( مثلا عدد النشرات البحوث التي قام بها كل عضو هيئة دراسية متفرغ في جامعة كذا). (تحاد الجامعات العالم الإسلامي، 2008،19).
في حين جاء تعريف المعايير حسب دليل ضمان جودة واعتماد الصادر عن المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية بليبيا، بأنها : المواصفات اللازمة للتعليم الذي يمكن قبوله لضمان جودته، وزيادة فعاليته وقدرته على المنافسة، ومقياس مرجعي يمكن الاسترشاد به عند تقييم الأداء الجامعي، وذلك من خلال مقارنته مع المستويات القياسية المنشودة.(المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية، 2012، 7)، كما قسم الدليل المذكور المعايير إلى نوعين، هما:
النوع الأول - المعايير القياسية:
الأسس التي يضعها مركز ضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية، وتمثل الحد الأدنى من المعايير، التي يجب أن تفي بها المؤسسة في برامجها التعليمية التي تنفذها.
النوع الثاني - المعايير المعتمدة:
الأسس التي تحددها المؤسسة لذاتها، ويعتمدها مركز ضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية، بشرط ألا تقـل عن مستوى المعايير القياسية، وبهذا يحق لأي مؤسسة تعليم عالي أو برنامج تعليمي أن يبني معاييره الخاصة به، بشرط ألا تقل عن المعايير التي وضعها المركز.
وعلى القارئ. بعد أن أحاط بالتعريفات السابقة للمعايير وأنواعها أن يدرك بان المعايير تعتبر البوابة إلى الجودة والاعتماد، كما أن الهدف من وجود المعايير هو التأكد من تحقيق المواصفات المطلوبة سواء على مستوى المؤسسة، أم على مستوى البرنامج التعليمي، فالمعايير هي في جوهرها تعبر عن فلسفة وأهداف قطاع التعليم الجامعي بكل أبعاده، فالمعايير هي ترسيخ لمنظومة الجودة وضمانها، حيث تجعل المؤسسة أو البرنامج التعليمي دائمًا في حالة عمل وبحث عن الحاجات ومتطلبات التحسين والتطوير؛ بغية الوصول إلى الإبداع والتميز( مرجين ،2016، 5).
وبشكل عام، فإن تحديد مفهوم المعايير يفتح أمامنا الباب للبحث عن إجابة للتساؤل التالي، وهو: لماذا المعايير في التعليم؟
2. لماذا المعايير في التعليم الجامعي ؟
كثيرًا ما كنا نطرح هذا التساؤل على جل الخبراء والمهتمين بقضايا الجودة والاعتماد، خاصة من الدول السباقة إلى بناء ووضع المعايير الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي، وفي الحقيقة فإن خلاصة تلك الإجابات جاءت في كون تلك المعايير تأتي في سياق "ضبط أخلاقيات مهنة التعليم"، فالدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية إنما كانت تهدف من وجود تلك المعايير في المؤسسات التعليم العالي إلى تأكيد وجود الحد الأدنى من اصباغ أخلاقيات التعليم على المخرجات التعليمية، إضافة إلى توفر القدرة على التمييز بين المؤسسات التعليم العالي من حيث كونها متميزة، أم جيدة، أم مقبولة، أم ضعيفة، وكذلك اطمئنان المجتمع بجودة المخرجات التعليمية، فتلك الدول أصبحت ترى في التعليم صناعة، لها شروطها وقوانينها، بالتالي من المهم التأكد من جودة مخرجاته، من خلال بناء معايير خاصة له، كونها تمثل العناصر التي يتم الحكم في ضوئها على مدى تحقيق الأهداف الخاصة بالجودة، ومن ثم أصبحت المعايير تكتسب أهمية كبرى في إصلاحات منظومة التعليم الجامعي المنشودة في تلك الدول، بهدف رفع الأداء وتحقيق أعلى درجات التميز والمنافسة في إطار الجودة المستمدة من الخصوصيات المحلية والمواكبة للمعايير العالمية.( اتحاد الجامعات العالم الإسلامي،2008،9)، فالمعايير بحسب وجهة نظرهم تساعد على مواجهة التحديات التي يواجهها المشهد التعليمي الجامعي، إضافة إلى معالجة تدني مستوى المناهج والبـرامج الـتربوية وكفايـات المــوارد البشرية والإدارة التعـليمية والبحوث العـلمية والوسائل والطرائق التدريسية، كذلك مواجهـة ما فرضته العولمة، ومجتمع المعرفة، والتطور التقني النوعي، إضافة إلى متطلبات سوق العمل والتنمية، من ضرورة البحث عن مخرجات ذات جودة تمتلك المعارف والمهارات النوعية في شتى المجالات، والقادرة على المنافسة في السوق العالمية، فأصبحت هناك معايير ذات علاقة بالبنية المؤسسية للجامعات من حيث القدرة المؤسسية للمباني، والقاعات، والمكاتب، ودورات المياه، وكل ذلك مرتبط بمعايير أخرى مثل: معايير قبول الطلبة، ومعايير أعضاء هيئة التدريس والكوادر المساندة، ومعايير الخدمات التعليمية، ومعايير البرامج الأكاديمية، والمقررات الدراسية، ومعايير الإدارة الأكاديمية، ومعايير الشفافية والنزاهة، ومعايير تهتم بمعالجة المخرجات التعليمية...إلخ
وبشكل عام يمكن تحديد عدد من المبررات لوجود تلك المعايير في التالي:
1- يعتبر المعايير مدخل لإصلاح التعليم الجامعي.
2- ضبط أخلاقيات مهنة التعليم.
3- وضع مؤشرات تهدف إلى دراسة النجاح والفشل في المؤسسات التعليم الجامعي، ليتم معالجة مواطن الضعف وتعزيز مواطن القوة، وتشجيع الممارسات الحميدة.
4- أصبحت عملية تقييم وتقويم العملية التعليمية مرتبطة بوجود عدد من المعايير، وهو الجزء المكمل، الذي يتوج تطوير أنظمة جودة بمؤسسات التعليم الجامعي.
5- بوابة الانطلاق نحو تحقيق التنافسية.
6- تحقيق الشفافية والمحاسبية والعدالة.
7- ضمان تبادل الاعتراف الأكاديمي بين المؤسسات التعليم الجامعي.
8- تحسين وتطوير البرامج التعليمية لتحقيق المواصفات المطلوبة.
9- المرشد نحو تحقيق الجودة والاعتماد.
10- جعل مؤسسات والبرامج التعليمية أكثر كفاية وفعالية، وبيئة تهدف إلى التميز والإبداع والابتكار .
11- أن يحقق النظام التعليمي الأهداف السياسية والاجتماعية والاقتصادية المناطة به.
12- تمكن المجتمع، ومؤسساته، وأولياء الأمور من معرفة المؤسسات والبرامج التعليمية الموثوق بها، وطمأنة تلك الأطراف على فاعلية تلك المؤسسات والبرامج وتميزها.
ولا شك أن القارئ قد لاحظ من الاستعراض السابق؛ بوجود عدد من المبررات تدعو إلى الحاجة للمعايير في التعليم الجامعي، فهي أقرب إلى البوصلة للجامعات التي ترغب في الحصول على الاعتماد، وبهذا فأن المعايير تهدف إلى تحريك كامل طاقات الجامعة ومواردها البشرية والمالية تحريكًا يؤدي إلى الحصول على الاعتماد المطلوب، كما يؤدي من ناحية أخرى إلى بناء منظومة ديناميكية داخل الجامعة، كما أن هذا سيقودنا إلى طرح تساؤل عن: ما خطوات بناء المعايير في التعليم ؟
3. ما خطوات بناء المعايير في التعليم الجامعي ؟
بادئ ذي بدء، ينبغي أن نعلم أن بناء المعايير ليست بالخطوة السهلة، أو أنها مجرد وضع تصورات لمواصفات المؤسسات أو البرامج التعليمية، أو القيام بترجمة لبعض المواصفات الأجنبية، إنما هي الخطوة الأهم، والأصعب، حيث إنها تحتاج إلى معرفة فلسفة وأهداف قطاع التعليم الجامعي للدولة، والتعرف أيضًا على الواقع المعاش للبيئة التعليمية، والاطلاع كذلك على الدراسات والأدبيات ذات العلاقة، وكل ذلك يتم من خلال وجود خطة تتضمن آليات واضحة ومحددة لصياغة تلك المعايير، كما يتوجب توثيق عملية البناء أو تحديث وتطوير للمعايير، من خلال وجود توثيق لأعمال الفريق، حيث يتوجب توثيق جميع الاستنتاجات، والملاحظات التي توصل إليها الفريق، إضافة إلى توثيق الأعمال المقدمة من كل عضو من أعضاء فريق المكلف بذلك، كما لا يجوز أن ننسى تضمين آليات عملية بناء أو تحديث وتطوير المعايير في مقدمة الدليل الذي يتضمن المعايير، وذلك بهدف التأكيد على اتباع منهجية واضحة في عملية البناء، أو تحديث وتطوير ، بالرغم من كون دليل ضمان جودة مؤسسات التعليم الصادر عن المركز الوطني 2012م، يفتقد إلى وجود تلك الادبيات في مقدمته، إلا أنه في ورش العمل التعريفية بالمعايير كان يتم التطرق فيها إلى المنهجية أو الخطوات التي تم اتباعها في إعداد المعايير، وبشكل عام فأن المنهجية المتبعة في عملية بناء أو تحديث وتطوير المعايير، هي :
1- تحديد أعضاء الفريق وعددهم، حيث يتم تشكيل فريق من الأفراد الذين لديهم الدراية والمعرفة والخبرة في بناء المعايير التعليم الجامعي، والذين يحبون المشاركة في الأعمال الجماعية، ولديهم المقدرة على قبول النقد.
2- أن يُراعى في تشكيل الفريق التنوع في عضويته، ولا يجوز أن يكون كل أعضاء الفريق من نفس المؤسسة، لآن هناك حاجة إلى تنوع العقول، والأفكار، والتجارب، حيث سيكون هناك لكل محور من محاور المعايير مفاهيمها، وممارساتها، ومؤشرات الخاصة بها، بالتالي ستكون هناك حاجة إلى هذا التنوع لإنجاز المطلوب فالحاذق في صناعة واحدة ليس يلزم أن يكون حاذقاً في كل صناعة.
3- قيام الفريق بإعداد وثيقة تُسمى في العادة ميثاق عمل الفريق، والتي تتضمن العناصر التالية :
 بيانات عن المعايير.
 التسلسل التاريخي للوثيقة
 الموافقات المطلوبة لإنجاز المعايير
 وصف المعايير .
 أهداف المعايير.
 نطاق المعايير.
 منهجية بناء أو تحديث وتطوير المعايير .
 متطلبات العمل.
 التقارير المطلوبة.
 الهيكل التنظيمي للفريق.
 صلاحيات ومسؤوليات الفريق .
 الوثائق المرجعية والملحقات.
4- قيام الفريق بعقد لقاءات دورية بين أعضائه؛ بغية بناء أسس وقواعد واحدة اتجاه بناء المعايير أو تحديثها وتطويرها، حيث يستلزم الأمر أن تكون المقاييس الذهنية للفريق متقاربة اتجاه تلك العملية، حيث يتوجب أن تستند المعايير أولاً من الفلسفة التعليمية للدولة وأهدافها.
5- وضع خارطة زمنية لبناء المعايير، حيث يتوجب على الفريق الاتفاق على خطة واضحة، ومحددة لبناء أو تحديث وتطوير المعايير، مرتبطة بجدول زمني محدد، قابل للتطبيق، ويتم تضمين الخارطة من ضمن ميثاق عمل الفريق.
6- عقد لقاءات متعددة ومكثفة مع مختلف القيادات الأكاديمية، والإدارية، والفنية والمهتمة بالعملية التعليمية، أو القيام بزيارات استطلاعية لعدد من الجامعات أو البرامج التعليمية ، يتم خلالها مثلا ً: توزيع استبانات، أو عقد مقابلات، أو رصد ملاحظات ، بهدف تحديد أهم الصعوبات التي تواجه تلك الجامعات، أو البرامج، إضافة إلى تحديد الممارسات الحميدة التي تقوم بها الجامعات أو البرامج التعليمية.
7- جمع المعلومات والبيانات من تقارير فرق التدقيق السابقة عن المعايير وتحليلها، واستنتاج أهم التحديات والممارسات الحميدة في العملية التعليمية " في حال تحديث وتطوير المعايير".
8- الاطلاع على الأدبيات ذات العلاقة، سواء أكانت الإقليمية، أم العالمية.
9- مراعاة أن تتعاطي المعايير المراد إنجازها مع المعايير العالمية، سواء أكانت تتصل بالمدخلات أم العلميات أم المخرجات.
10- قيام الفريق بتقسيم المعايير إلى عدد من العناصر، إضافة إلى تقسيم عناصر المعايير العامة إلى معايير فرعية، مع تبيان مؤشرات المعيار والأدلة والوثائق المطلوبة.
11- الاتفاق بين الفريق على وضع تدريج ليتم على ضوئه تقدير الجودة تصميم بنود المعايير وتطبيقها وفاعليتها، مع مراعاة ألا يقل هذا التدرج عن التدرج الرباعي، مع وضع سلم لتدرج وصفي لكل بند من بنود معايير الجودة، بحيث يتكون من مستويات وصيفة للأداء، لتقييم درجات الجودة المتحققة، والهدف من ذلك إعطاء فرصة لتوفير معلومات تشخيصية معيارية للبنود المراد التدقيق عليها.
12- صياغة المسودة المبدئية للمعايير، بحيث يتم الوضع في الحُسبان مطالب الحاضر، وتحديات المستقبل.
13- عرض مسودة المعايير على عدد من المُقيِّميين الوطنيين والدوليين، بهدف الحصول على تغذية راجعة.
14- مراجعة ملاحظات المُقيِّميين الوطنيين والدوليين، والقيام بالتعديلات المطلوبة بعد الحصول على إجماع من غالبية أعضاء الفريق على تلك التعديلات.
15- القيام بعملية تقييم المعايير على عدد من الجامعات أو البرامج التعليمية، وذلك حسب المعايير المطلوبة، من خلال عملية يُطلق عليه التدقيق التجريبي، وتهدف هذه العملية لإثبات صلاحيتها، والتأكد من كون المعايير ممزوجة بمفاهيم وممارسات ومؤشرات التعليم الجامعي، وتفسر الواقع التعليمي المعاش، بمعنى أن تكون واقعية، وفي نفس الوقت طموحة، ومرنة، وقابلة للقياس.
16- إعداد تقرير عن التدقيق التجريبي، حيث يتضمن ملاحظات فرق التدقيق عن المعايير.
17- العمل على مراجعة وتعديل المعايير بناءً على الملاحظات المُحالة من قبل فرق التدقيق التجريبي.
18- نشر المعايير من خلال عقد ورش عمل للتعريف بالمعايير.
19- طباعة المعايير وتوزيعها على الجامعات.
وإذا أضفنا إلى كل ما سبق بعض الحقائق، أهمها:
 أنه لا يجب التعامل مع المعايير كقوالب جامدة، إنما هي دائمًا بحاجة إلى عملية التحديث والتطوير، كما أن الابتعاد عن هذه الخطوات مهما كان ضئيلا ، أو عن القواعد الأخلاقية الملازمة للعمل الجماعي لا يمكن للنتيجة إلا أن تؤثر سلبا على توازرن بناء المعايير.
 أن المعايير تفقد كل مضمونها وعلاقتها بالواقع الجامعي ابتداء من اللحظة التي تكون فيها كل عناصرها أو مؤشراتها مستوحاة من الخارج، وفي هذه الحالة تكون المعايير مجرد عملية استنبات داخل بيوت زجاجية ليس لها علاقة بالواقع الجامعي المعاش، فبناء معايير لا يتم من خلال عمليات تجميع المعايير وترجمتها؛ حيث لا تستطيع مجموعة متباينة من المعايير أن تكون معايير وطنية، فالمعايير يجب أن تكون نتاج مجتمعي بالدرجة الأولى، وتواجه وتخاطب الواقع الجامعي، وأن تنسجم مع أهداف واستراتيجيات المجتمع، وتستجيب للاحتياجات الحقيقية، وفي هذا السياق نود الإشارة إلى كون معايير التعليم الجامعي في ليبيا التي تم إنجازها خلال العام 2010- 2011م، اعتمدت في خطوطها الأولى على تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية والخاصة العام 2010م، حيث يذكر مرجين، وإبراهيم والمدني وعبدالجليل، بأنه كان من ضمن أهداف تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية 2010م" التأكد من وجود أهم المؤشرات الدالة على جدية والتزام الجامعات بمعايير واشتراطات الجودة"، والوقوف على مدى التزام الجامعات بتطبيق البنود الواردة بدليل ضمان الجودة والاعتماد الصادر عن المركز وتحقيق المتطلبات الواردة به.( تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية، 2010، ص75 )
إذن على القارئ بعد أن أحاط بهذه الخطوات أن يدرك بأن عملية بناء أو تحديث وتطوير المعايير ليست بالعملية السهلة كما يتصور البعض، أو أنها مجرد عملية ترجمة ما هو موجود من معايير في دول العالم، وخاصة من مثل أمريكا وبريطانيا، وكندا، واستراليا، أو بإمكان فريق واحد الإحاطة بجميع أنواع المعايير، أو إنجاز جميع معايير، بالتالي من المهم جدًا أن تتسم المعايير بعدد من المزايا، لعل أهمها : :
1) أن تكون المعايير ترجمة حقيقة لفلسفة وأهداف قطاع التعليم العالي للدولة.
2) أن تكون لها علاقة بالواقع التعليمي المعاش .
3) أن تكون طموحة، بأن تتضمن عناصر لها علاقة بالابتكار والإبداع والمنافسة.
4) أن تكون مرنة وقابلة للقياس، بحيث يمكن رفع سقف المعايير كلما اقتربت الجامعات أو البرامج التعليمية من تحقيقها.
5) أن يُشارك في وضعها عدد من المتخصصين في مجال الجودة والاعتماد، بالتعاون مع الخبراء في المجال التعليمي صاحب العلاقة.
6) أن يتم صياغة المعايير بلغة واضحة، ومحددة غير قابلة للتأويل.
7) أن تتضمن المعايير الحد الأعلى من الممارسات الجيدة والمتميزة للمؤسسات أو البرامج التعليمية.
8) أن تتضمن المعايير الحد الأدنى من الممارسات الجيدة للمؤسسات والبرامج الإقليمية أو الدولية.
9) الاستناد إلى وثائق مرجعية واضحة ومحددة.
10) أن يتم مراجعة المعايير وتحديثها وتطويرها بشكل دوري.
كما يتوجب قيام الفريق بتحديد مرجعية الوثائق التي تم الاستناد إليها في عملية بناء المعايير، أو تحديثها وتطويرها ، بحيث تكون واضحة، ومعلنة، ولعل أهم الوثائق المرجعية التي يتوجب أن تستند إليها عملية بناء أو تحديث وتطوير المعايير في التعليم الجامعي في ليبيا، هي :
 قانون التعليم رقم (18) لسنة 2010م.
 اللوائح التي تنظم التعليم الجامعي.
 فلسفة وأهداف التعليم العالي.
 المعايير السابقة ( في حال تحديث وتطوير المعايير)
 تقارير فرق التدقيق عن المعايير ( في حال تحديث وتطوير المعايير)
 الدراسات والأدبيات ذات العلاقة .
 التغذية الراجعة من قبل الخبراء الذين قاموا بعملية مراجعة وتقييم المعايير.
وعلى وجه الإجمال فإن عملية بناء المعايير أو تحديثها وتطويرها قد لا تخلو من بعض الصعوبات، ففي الحالة الليبية أصبحت هذه الصعوبات أكثر وضوحا، ففي المؤتمر الوطني للتعليم العالي الذي عقد خلال الفترة من 13- 14 أبريل 2014م أوصي "بضرورة العمل على عقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل، التي من شأنها أن تسهم في تهيئة البيئة التعليمية ،لاستيعاب عمليات التغيير والتطوير في إطار نظام الجودة، إضافة إلى تفعيل مكاتب الجودة وتقييم الأداء في جميع مؤسسات التعليم الجامعي والتقني، وتوفير الإمكانات اللازمة لتحقيق أهدافها" ( حسين مرجين ،2014)، وخلال مرحلة ما بعد 2014م، أصبحت هناك صعوبات عديدة تواجه عملية تطبيق المعايير في الجامعات الليبية، إضافة إلى وجود صعوبات تتعلق بعمليات التحديث والتطوير، بالتالي سوف نحرص في الصفحات القادمة توضيح تلك الصعوبات.
4. ما الصعوبات التي تواجه عملية تطبيق أو تحديث وتطوير معايير التعليم الجامعي في ليبيا ؟
تواجه عملية تطبيق أو تحديث وتطوير المعايير في التعليم الجامعي في ليبيا عدد من الصعوبات، وبشكل خاص بعد مرحلة 2014م، ويمكن تحديد أهمها في التالي :
1- هناك حاجة إلى إصدار تشريعات أو لوائح تلزم للجامعات الليبية بتطبيق معايير الجودة والاعتماد.
2- خلال مرحلة ما بعد 2014م دخلت البلاد في حالة حرب، وأصبح هناك حكومتان، وهذا يعني بالضرورة وجود وزارتين للتعليم، تتولى كل منها الإشراف على المؤسسات التعليمية الواقعة في نطاقها، سواء أكانت بالمنطقة الشرقية أم بالمنطقة الغربية، أم المنطقة الجنوبية ، كما كان من نتائج ذلك انقسام المركز الوطني للجودة إلى ثلاثة مراكز ذات ذمة مالية وإدارية مستقلة، وهي: المركز الأول بطرابلس، والثاني في إجدابيا، والثالث في سبها، حيث أصبح من حق كل مركز بناء أو تحديث وتطوير المعايير، ومع افتقاد أي تواصل أو تنسيق بين هذه المراكز، أصبح لكل مركز سياسته الخاصة به، فأثر ذلك سلبًا على برامج تطبيق أو تحديث وتطوير المعايير في التعليم الجامعي.
3- لا تزال نسبة كبيرة من الجامعات الليبية لا تلبي تمامًا المعايير الوطنية للجودة والاعتماد، فمثلا: قامت بعض الحكومات سواء أكانت في المنطقة الشرقية، أم في المنطقة الغربية بتأسيس عدد من الجامعات الحكومية دون مراعاة للمعايير الموضوعة، سواء المؤسسية أم البرامجية.
4- افتقار وزارة التعليم العالي إلى وجود فلسفة وأهداف واضحة، يمكن الاستناد عليها في عملية بناء المعايير، أو تحديثها وتطويرها.
5- عدم قناعة مسؤولي وزارة التعليم العالي، وبعض القيادات الجامعية بأهمية تطبيق معايير الجودة والاعتماد .
6- اعتقاد البعض المسؤولين بمركز ضمان الجودة بعد مرحلة 2014م وبشكل خاص في طرابلس، بأن عملية بناء أو تحديث وتطوير معايير الجودة والاعتماد هي وظيفة مناطة بالأشخاص الذين يعملون بالمركز الوطني لضمان الجودة فقط ، دون الحاجة إلى الاستعانة بالخبراء في مجال الجودة والاعتماد.
7- عدم قيام بعض رؤساء الفرق التدقيق بإحالة ملاحظاتهم عن المعايير بعد كل عملية تدقيق يقومون بها.
8- الحاجة إلى وجود آليات واضحة لمتابعة الجامعات.
9- الحاجة إلى وجود برامج تدريبية عن خطوات وآليات بناء وتحديث وتطوير المعايير.
10- افتقار جل الجامعات الليبية لأي برامج ذات علاقة بالتقويم الذاتي.
11- المعايير الوطنية لا تزال غير مرتبطة بإطار المؤهلات الوطنية.
12- الحاجة إلى وجود التوازن بين تطبيق المعايير الوطنية، والسماح بمساحة كافية للابتكار فيما يتعلق بتصميم البرامج التعليمية، وطرق وإستراتيجيات التعليم والتعلم .
وحاصل القول إذن هناك جملة من الصعوبات التي واجهت عملية تطبيق أو تحديث وتطوير المعايير، كما أن الصعوبات ازدادت في مرحلة ما بعد 2014م، مع دخول البلاد في حالة حرب، حيث أدت كما عرضناها آنفا إلى تقسيم المركز الوطني لضمان الجودة، حيث أصبح لكل مركز له سياساته الخاصة به، إضافة إلى الافتقار قطاع التعليم العالي في ليبيا إلى فلسفة وأهداف واضحة ومعلنة، ولعل التساؤل الذي يطرح نفسه هنا وهو: كيف يتم تفعيل دور المعايير في التعليم الجامعي؟ وهذ ما سيتم الإجابة عنه في التساؤل التالي.
5. ما المقترحات التي تساهم في تطبيق أو تحديث وتطوير معايير التعليم الجامعي في ليبيا؟
يمكن طرح عدد من المقترحات بشأن تفعيل دور المعايير التعليم في الجامعي بليبيا، وأهمها هي :
1- وجود إرادة سياسية وقيادة واعية بأهمية وجود معايير الجودة والاعتماد في منظومة التعليم.
2- توحيد مراكز ضمان الجودة في ليبيا في مركز وطني واحد، وربما يتم إعادة التسمية إلى هيئة الاعتماد وضمان الجودة.
3- تأسيس هيئة وطنية للمعايير والاختبارات الوطنية .
4- رصد مبالغ مالية لتطبيق معايير الجودة والاعتماد في التعليم.
5- إعـداد مدربين في بناء المعايير الجودة والاعتماد.
6- تسمية فريق وطني متكامل يشرف على مراجعة وتطوير المعايير الجودة والاعتماد، حيث يناط به إعداد المعايير الأكاديمية المرجعية الوطنية لجميع الدرجات العلمية التي تمنحها المؤسسات التعليمية في مختلف التخصصات.
7- دعم المبادرات والممارسات التعليمية الوطنية، وتأصيل ثقافة الإبداع والتميز، وذلك بإيجاد برامج لتحفيز الجامعات المتميزة في تطبيق الجودة وضمانها ومكافأتها، وذلك من خلال استحداث جوائز سنوية، كجائزة أفضل أستاذ، أو أفضل جامعة.
8- اختيار نموذج من كل جامعة حسب قدرتها، إما أن يكون كلية أم برنامجاً، ودعمه فنياً ومالياً من قبل وزارة التعليم العالي، ومركز الجودة للوصول به للاعتماد، ليكون نموذجاً يحتذى به في كل جامعة ، وهذا الإجراء سيكون له عدة فوائد، أهمها وجود نموذج حقيقي في كل جامعة للجـودة والاعتماد، مما يسهل على البرامج الأخرى بتطبيق الجودة كونها واقعاً ملموسا أمامهم.
 استنتاجات خاتمية
إن المتتبع لعملية بناء المعايير الدولية يجد أن معظم المعايير الدولية يتم بناؤها وفقًا لفلسفة الدولة، وتوجهاتها، وأهدافها التعليمية، كما تأتي عملية بناء المعايير بغية إصلاح ومعالجة المنظومة التعليمية، حيث يُشارك في إعداد وبناء المعايير عدد كبير من الخبراء والمهنيين والوكالات والمؤسسات المتخصصة، وفي مرحلة متقدمة من عملية البناء للمعايير يتم تجريبها على عدد من المؤسسات والبرامج التعليمية، وذلك بغية إثبات صلاحيتها، كما تتسم جل المعايير بالواقعية، وفي الوقت نفسه تكون طموحة، ومرنة، وقابلة للقياس، لذلك نجد أن معظم المؤسسات التعليمية في العالم أصبحت تلتزم بتطبيق معايير الجودة والاعتماد، كشروط أساسية للاعتراف بها، ومن ثم الاعتراف بمخرجاتها التعليمية، من أجل الحصول على شهادة الاعتماد الدولي، ومن ثم دخولها في المنافسة مع المؤسسات التعليمية الأخرى، كما رافقت عملية بناء المعايير وتطبيقها عمليات تغيير لمناهج التعليم، وإسترايجيات التعليم والتعلم، وتطوير القدرات المهنية لأعضاء هيئة التدريس والكوادر المساندة، وتحسين وتطوير أنظمة قبول الطلبة، وآليات تقييمهم وتقويمهم، وبشكل عام السعي إلى توفير البيئة السليمة الداعمة للمنظومة التعليم الجامعي، بغية الحصول على التميز والابداع والابتكار.
وعمومًا فإن ما يعنينا الإشارة إليه في هذا الخصوص هو أن هناك سلسلة من الآثار المباشرة وغير المباشرة التي تنجم عن عملية بناء وتطبيق المعايير في التعليم الجامعي، حيث تسعي المعايير إلى تحقيق مضامين الأهداف الوطنية للتعليم.
وأخيرًا يمكن القول بأن وجود المعايير في التعليم الجامعي أنما جاءت كمدخل إصلاحي لمواجهة تحديات العصر من خلال تعليم مُرتكز على معايير الجودة والاعتماد، كما يجب النظر إلى المعايير ليس كهدف، إنما هي المرشد نحو التميز، والإبداع، والابتكار، كما أننا عندما نؤكد ونعلن على وجود مواطن ضعف في ممارسات الجامعات أنما ذلك بهدف المعالجة والتقدم نحو الأفضل، كون طموحاتنا كبيرة.

أهم المراجع :
1. اتحاد الجامعات العالم الإسلامي. (2008).دليل الجودة والاعتماد لجامعات العالم الإسلامي.
2. اتحاد الجامعات العربية (2013). دليل ضمان جودة البرامج الأكاديمية في كليات الجامعات العربية. عمان. الاردن .
3. اتحاد الجامعات العربية (2017). دليل الجودة لمؤسسات التعليم العالي. عمان. الاردن.
4. مرجين، حسين وباحمي، الصغير وزغوان، حسني وفريفر، عبدالباسط واعريدة، عبدالسلام وهاشم، يوسف والمفتي، أميرة. (2014). كتاب المؤتمر الوطني للتعليم العالي، طرابلس، ليبيا.
5. الشبكة لعربية لضمان جودة التعليم العالي. (2009). معجم لمصطلحات ضمان الجودة في التعليم العالي.
6. الشركسي، عادل ومرجين، حسين ومحمد، صبري ومحمد ، أبوبكر وسعد، حامد ومحمد، يوسف والغزال، محمد والفرد، سالم ويحي، عبدالسلام وإشميلة، عبدالصمد والغماري، صالح.( 2012). تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية. منشورات: المركز الوطني لضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليمية والتدريبية.
7. مرجين ، حسين سالم (2016) ، دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية، منشورات الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم.
8. مرجين، حسين والشركسي، عادل وابوستة ، فرج وأحمد أبونوارة ( 2013). تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية. منشورات: المركز الوطني لضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليمية والتدريبية.
9. مرجين، حسين وعلي، إبراهيم ورمضان، المدني وعبدالجليل، عبدالله (2010). تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية. منشورات المركز الوطني لضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليمية والتدريبية.
10. المركز الوطني لضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليمية والتدريبية.(2012). دليل ضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليم العالي.
11. هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي.(2015). دليل الإجراءات ومعايير ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي. عمان. الاردن.

ملاحظة : تم نشر هذه الورقة العلمية في فعاليات المؤتمر الدولي للتعليم في ليبيا - بجامعة مصراتة خلال الفترة 28-29 مارس 2018م.







اخر الافلام

.. الحكومة العراقية.. آمال عريضة وواقع صعب


.. بولتون في موسكو.. ملفات شائكة


.. خاشقجي.. الإنسان والمناصر لحرية الرأي والتعبير




.. الحصاد- لماذا تدعم الإمارات جرائم كتائب أبو العباس باليمن؟


.. كشف المستور.. جرائم كتائب أبو العباس المدعومة إماراتيا بتعز