الحوار المتمدن - موبايل



عروبة وإسلام ورأسمالية ويسار ( عربي ) وإسرائيل .. 3 .. ما الفرق بين ( هتلر ) و ( عُروبيّ ) ؟!

هيام محمود

2018 / 6 / 15
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


سؤال أكيد سيسمعه الكثيرون منكم لأوّل مرّة وعلى بَالِ بعضكم سيَخطرُ فلان وفلانة وعلان وعلانة وهُمْ "علمانيون" "تنويريون" و "أصحاب أخلاق عالية" و "وطنيون" و .. و .. فكيف "يُتَّهمون" بِـ "هتلر" ؟!

عُذرًا عن القادِم , إن كنتَ من المُتدينين كلامي لن يُفيدَكَ لأنه مُوَجَّهٌ ( حصرا ) إلى "الملحدين" العروبيين أيْ أتباع الدين الرابع من الأيديولوجيا العبرية , وهدفي وَضْعُ "إلحادهم" المزعوم في المستوى الذي يَستحقّ أيْ بجانب إخوانهم في الجهل والتخلف والاستلاب أغلب المسلمين ونسبة هامة من المسيحيين واليهود وغيرهم من أتباع ما يُسمَّى "أديانًا" ..

ولمَنْ يَجهلُ مَنْ هُمْ هؤلاء "الملحدون" أقول أنهم الغالبية الساحِقة من الموجودين في بلدك : خدعوك فقالوا أنّ هؤلاء "تنويريون" , هؤلاء هم الظلام ذاته والجهل عينه , وأَزعمُ أنَّ "إلحادهم" وَبَالٌ على شعوبنا وعلى مستقبلها فهؤلاء يَرونَ أنفسهم الخلاص في حين أنهم جزء من المشكل !

لن أَتورَّع عن نَزْعِ كل فضل عن هؤلاء وسأدعو ( الفرد ) الذي أُخاطِب إلى عدم الإغترار بهم مهما كانت أسماؤهم , وقولي هذا ليس "علوما" اِكتشفتُها ولم يسبقني أحد إليها ! بل سأقول أنه الحق الجليّ الذي لا يَجهله ولا يَرفضه إلا الجهلة الأميون والمرتزقة الإنتهازيون وخصوصا ( المُسْتَلَبُون ) !

لا يمكن أن تَستمِرّ أكذوبة العروبة التي تَستعمِر شعوبنا ! لا يمكن أن نَتقدَّم خطوة ونحن "عرب" كما يُريدُ لنا هؤلاء الذين يَدَّعون النور وهم الظلام ويزعمون العزة وهم الذل والاستلاب والذمية !

سُحْقًا لكل "القوميات" وأولها "قوميتي" ! هذا رأيي الذي يَعرفه من يقرؤون لي , لكن أن نَتبنَّى "قومية" وهمية أكذوبة ليستْ منَّا ولا نحن منها فهذا هو السفه عينه , ربما "يُفْهَم" تَبنِّي الغالبية الساحِقة من المسلمين في بلداننا لهوية البدو لكن ماذا عن هؤلاء الملحدين ؟

اِنطلقَتْ الخرافة مع الإسلام الذي حَمَلَ لبلداننا هذه الهوية , الإسلام خرافة إذن هويته "العربية" خرافة فكيف يمكن لمن له ذرة عقل أن يَرْفُضَ الإسلام ويَتبنَّى هذه العروبة ويُدافِع عنها وهي سببُ شقائنا ؟ العجيب أن هؤلاء يَتجاوز تمسّكهم بخرافة العروبة حتى المسلمين المُغيَّبين فكيف يمكن اِعتبار هؤلاء "تنويريين" ؟ وكيف لا يَستحي هؤلاء من تَرديد أكذوبة التّفريق بين الإسلام والعروبة ؟ وإلى متى سيُواصِلون اِستهانتهم بعقول البشر ؟

هؤلاء يُرِيدُونَ أن تَمشي شعوبنا بسيقانٍ "كلها" "گنگرينا" ويَدَّعون أن ذلك مُمكن : مُجرِمون ! ولا عُذر لهم لأنهم "أطباء" ويَعرفون أنَّ قَطعَ تلك السيقان وفي أقرب وقتٍ هو الحلّ الوحيد لتعيش هذه الشعوب ! لن تستطيع شعوبنا "الحصول على الميداليات الأولمبية" هذا أكيد , لكنها على الأقل ستستطيع الحياة بكرامة , وبعقولها ستستطيع دخولَ التاريخ من جديد ! التاريخ الذي خَرجَتْ منذ تدنيس أراضيها بالحضور "المبارك" للبدو ودينهم ولغتهم وثقافتهم الصعلوكية !

قد يَستغرِبُ القارئ من أقوالي , وربما قالَ : "الإسلام بإرهابه يُدَمِّرُ كل شيء في بلداننا وأنتِ هنا تتكلمينَ عن الملحدين ؟!" , وأقول أني أنطلق من قناعة صلبة لا تَنْقُصُها البراهين , لا يمكن ويستحيل أن تقوم لنا قائمة ونحن "موالي" و "علوج" لعالَم العروبة ! أنا لا أعطي أيّ قيمةٍ للماضي بكل ما فيه , لكنّ الحَجَرَ سيتساءل معي : كيف نُنْكِرُ ماضينا الحقيقي ونَنسبُ أنفسنا لبدو الصحراء ونحن لسنا منهم ؟! لو كانوا أجدادنا الحقيقيين كنا قَبِلنا لكنهم ليسوا كذلك فلماذا يُواصِل "مثقفونا" هذه المسرحية السخيفة إلى اليوم ؟! وأيّ فَخرٍ لهؤلاء في اِنتسابهم لصحراء القمل والجراد والبداوة والإرهاب ؟!

العروبة , هذه الأيديولوجيا النازية الإرهابية التي صارَتْ لنا "عرقا" و "جنسا" : أَمْرٌ لم يَدخلْ عقلي إلى وقتِ كتابة هذه السطور , لا أجد أيّ عُذرٍ لملحد يَنتسبُ إليها وخصوصا أدعياء الماركسية منهم ! هل المادية الجدلية تقول أننا "عرب" "عرقيا" كما يقول هؤلاء "الماركسيون" نَقْلًا عن "النظرية" الخرافية للعروبة ؟! الماركسية تَرفضُ القوميات فلماذا هؤلاء ينطلقون من قومية "عربية" وهمية ؟! والجواب : هي ماركسية "عربية" / عروبية , ماركسية وَقعَ تعريبها وبما أنه إذا عُرِّبَتْ خُرِّبَتْ أرى من العبث بل ومن السفه الكلام عن "ماركسية" في بلداننا ! هل حقا هؤلاء "ماركسيون" أم هم مجرّد مسلمين تحت قناع ماركسي مُزيف ؟!

أُعطيك "المفتاح" لِفهم "كلّ" حرفٍ كتبتُه وسأكتُبه عن العروبة : الطرح الموجود عند الغالبية الساحِقة من مُنتقدي العروبة "طرح قومي" أيْ أصله "أعراق" حيثُ يقول هؤلاء القوميون أنّ شعوبنا ليستْ "عربية" وعلينا إعادتها إلى هوياتها الأصلية "العرقية" , طبعا هم لا يقولونه بالوضوح الذي ذَكرْتُه أنا هنا خِشيةَ أن يُتَّهَموا بمعاداة "العرق العربي" المزعوم , لكني أزعم أن طرحهم "عرقي" 100 % مثلهم مثل العروبيين والاثنان يكذبان ويُنافِقان ويُحاوِلان إخفاءَ حقيقة أيديولوجياتهم البائِسة والمُتخلفة .. أنا لا أُفرِّق بين الإثنين ولا أرى مستقبلا معهما بل أرى الحروبَ والخرابَ والتطهيرَ "العرقي" قادِمين لا محالة والكلام يخصّ العروبيين لأن التاريخ المزيّف الذي يستميتون في الدفاع عنه وفَرْضه بِشتَّى الأساليب زائل لا محالة والشعوب ستستيقظ من وهم العروبة لا محالة : الهوية "العربية" زائلة والبديل لها لا يجب أن يكون هوية "قومية" بل "وطنية" , تماديهم في أوهام العروبة المزعومة لشعوبنا سيُسَهِّل إحلالَ الهوية القومية محلّها : اِتَّعِظوا فالهوية فكرة واِنتماء ستسقط فيها العروبة مع سهولة التواصل واِنتقال المعلومة اليوم وغدًا إضافة إلى خطورة فكرة الجينات التي تَنسفُ نسفًا أكذوبة "الجينات العربية" الأغلبية في بلداننا والتي ستُسَاعِدُ القوميين على نشر فكرهم أكثر وأكثر ..

أنا قولي مختلفٌ لأني لا أرى العروبة كَـ "عرق" أو "جنس" أو نسبة من سكان بلداننا يُقال عنهم ويقولون عن أنفسهم أنهم "عرب" , العروبة أيديولوجيا أيْ منظومة تَحتوي على أفكار وعندها رُموز ومُنظِّرين ولها تاريخ ووقائع واِنتصارات وخسائر إلخ .. وكأيّ أيديولوجيا عندها أُصول تَبْنِي عليها ومنها تَنطلِقُ . في تاريخ أي أيديولوجيا تُوجد تغيرات واِنتقادات ذاتية تُساهِم في تطويرها واِستمرار وجودها وتأثيرها في أتباعها لكن مِنَ "المنطقي جدًّا" ألا نَتصوَّر أنّ الأصلَ الذي بُنِيَتْ عليه ووُجِدَتْ من أجله سيُمَسّ أو سيقع تغييره .. هل ستُصبِحُ الماركسية مثلا في صفِّ البرجوازيين ؟ هل ستُصْبِحُ أديان البدو ليسَتْ "رسالةً من عند الإله الواحد للبشر" ؟

في المستقبل ستَمْنَعُ الهيئات الإسلامية تعدد الزوجات وستُبطِل العملَ بنصوصٍ كثيرةٍ من القرآن , لن تَبْقَ قداسة محمد كما هي اليوم عند أتباعه , كل هذا وغيره سيَتغيّر لكنّ الأصلَ الذي يقول أنّ "الله أَرسلَ محمدا بالقرآن للبشر" لن يُمسَّ ولن يَتغيَّر ..

لو تأمّلنا هذا "الأصل" وحاولنا نِسيان فظاعة الإسلام وجرائمه وكل ما يَتْبَعُ هذا "الأصل" سنَجد أنه في ذاته "حدوتة لطيفة" يُمكن "تمريرها" .. "هناك إله أرسل رسولا بكتاب" , تُشبِه القصة مثلا "هناك سارِق سرق وقُبِض عليه" أو "هناك رجل واِمرأة تزوّجا" أو "هناك تِنِّين يَنفثُ نارًا من فمه" أو "هناك موقع اِسمه الحوار المتمدن يَكتبُ فيه ناس ويزوره ناس" .. كلها "كلام" نستطيع سماعه وبقطع النظر عن نتائجه التي حَدَثَتْ على مَرِّ التاريخ - كما قُلْتُ - , هذا "الأصل" أي "الإله الذي أرسل رسولا بكتاب" يستطيع تمريره الجميع .. لكن ! ما هو "أصل" العروبة ؟!

( هناكَ شعوب بأكملها تُنْسَبُ إلى "عرقٍ" ليس عرقها ) , مع تَوضيحٍ مُهمٍّ جدًّا : ( "العِرق" الذي تُنسَبُ إليه هذه الشعوب ليسَ "عِرْقًا" أصلا بل مُجرّدُ صِفَةٍ أُطْلِقَتْ على بدو الصحراء لِلُصُوصِيَّتِهم واِعتداءاتهم على اِنتاج سكّان منطقة الهلال الخصيب أيْ بدو رُحَّل لُصُوص يَسْطُونَ على اِنتاج مُزَارِعِين مُسْتَقِرِّين : بداوة ضِدّ حضارة : البداوة اِستحواذٌ على اِنتاجِ الحضارة . )

لستُ من دعاة كان أبي وجدي بل أقول : "أولئك أجدادي ( نقطة )" وأُرَكِّزُ شديدَ التركيز على الـ ( نقطة ) ! لا قداسة لأجدادي الحقيقيين بل لو أردتم الحقيقة سأقول أن لا علاقة لي بهم أصلا وكل أمجادهم لا فخر لي فيها ولا تعنيني لأني لم أحضرها ولم أُساهِم فيها بشيء ! وأستطيع أن أَصِلَ إلى حدّ القطع معهم كردةِ فِعلٍ على بعض القوميين "عباد الأوثان" !

لكن !!

ما لا يمكن بأيّ حالٍ أن أفعله هو أن أَنتسبَ لبدوٍ أقذارٍ غزاةٍ لصوصٍ ليس لي بهم أيّ صلةٍ , والأهم أنّ هويتهم لمْ تُقَدِّمْ لبلدي ولشعبي شيئا آخر غير الجهل والتخلف .. يستحيل قبول ذلك ويستحيل على عقلي أن "يفهم" كيف لا يستحي الملحدون إلى اليوم من التكلم من تحت خيمة العروبة !

سؤال لكل هؤلاء سألتُه سابقا وأعيده هنا على أمل أن يُجيبَ أحدهم : أُريدُ شيئا واحدًا يَنتسبُ للعروبة وفيه كرامة للإنسان ؟! الهيئات المنظمات الجامعات المؤسسات البرلمانات المشيخات الدول والدويلات .. كل شيء ! أنتَ يا من تقرأ لي الآن , اِبحثْ لي رجاءً في بلدك عن شيء يُوصَف بالـ "عربي" فيه خير وصلاح ؟! فيه عزة وكرامة للإنسان ؟! أتحداك أنت وكل عروبي على وجه هذه الأرض .. سأنتظر جوابك إن وجدتَ شيئا وسأجيبك بالتفصيل على كل حرف ستدّعيه .. أكيد .

أزيد أن وطني هو "الأول" الذي يعنيني , لكني لن أُنكِر حبي للعراق للأردن للبنان لفلسطين لمصر لليبيا لتونس للجزائر للمغرب لموريتانيا للسودان .... لكل بلد يَخضع تحت اِستعمار العروبة , لاحظ على ذكر المغرب مثلا أن العروبة لم يكفها المغرب بل تُريدُ تقسيمه وتأسيس دولة "عربية" أخرى تُسميها "جمهورية صحراوية" !

عبد الله القصيمي وهو بدويّ من البدو , كَتبَ الكثير في نقد الإسلام لكنّه لمْ يَستثنِ العروبة وهو اِبنها حيثُ تكفيه قولته "العرب ظاهرة صوتية" لتبرئة ذمّته أمام التاريخ , أمّا "مثقفونا" أو للدقة "مُغَيَّبُونَا" وهم ليسوا "عربا" فيدّعون أنّ المُشكِلة في الإسلام فقط دون العروبة أي "ملكيّون أكثر من الملك !" , وهو سلوك ( مُنحرِف ) ( مرضيّ ) و ( شاذّ ) نستطيع أن نَجدَ له كلّ التفسيرات في أدبيّات طبّ "النفس" كَـ "ستوكهولم ساندروم" وفي أدبيات الوطنية التي لا يَعرِفها هؤلاء كالمعنى الحقيقي لِـ " الاستلاب " لكن أيضا في أدبيات المَعيز كَـ " المِعزة التي تطير " !

للحديث بقية ..







التعليقات


1 - انهما مثل ريا وسكينة
الرفيق صلعم البرجوازي ( 2018 / 6 / 16 - 10:55 )
لأن العروبة والاسلام اذا ما جثما فوق صدر أمة واجتمعا عليها فلا يمكن لتلك الأمة الفكاك منهما ، لماذا؟
لأنهما يشبهان تماما : ريا ، وسكينة
و- ريا وسكينة - كانتا اذا أمسكتا بضحية من ضحاياهما فلا فكاك .. ، لأن احداهما تكتف و الأخري تخنق
وأية محاولة للخلاص من - ريا -وحدها ، مستحيلة .. لأن سكينة لا يمكن أن تسمح بذلك
وكذلك أية محاولة للخلاص من - سكينة - وحدها .. مستحيلة .. ، لأن - ريا - لا يمكن أن تسمح .. ولذلك فان - ريا - ، و - سكينة - لم يتم التخلص منهما الا بضربة واحدة .. وتم تخليدهما في الأعمال السينمائية والمسرحية
ما سبق , مقتطف من مقال -لا ديموقراطية مع : ريا ، وسكينة !! - الحوار المتمدن-
2005 / 8 / 27
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=44060

اخر الافلام

.. الإسلاميون في السودان.. وتقلب الأحوال


.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما




.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا


.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا