الحوار المتمدن - موبايل



الاستئنافات المستحيله ومازق التشيع الامبراطوري الايراني (2)

عبدالامير الركابي

2018 / 6 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


الاستئنافات المستحيلة ومازق التشيع الامبراطوري الايراني (2)
عبدالامير الركابي


وايران تتراوح اجباريا، وبحكم التكوين، بين التفكك والوقوع تحت هيمنة الامبراطوريات والسلالات الاتية من خارجها، وبين التجلي الامبراطوري، مايجعل هذا شرطا لازما، فية وعبر تحققه يكمن، مايمكن ان نطلق عليه "الوطنية الايرانية"، او عامل تجسيد الهوية، ماجعلها تمتنع في العصر الحديث، عن التشكل "الحداثي"، لصالح اشكال من النزوع الامبراطوري، التخيلي احيانا، كما هي حالة نظام الشاه السابق. والصفوية، مع انها حركة غير ايرانية الاصول، ونفذتها مجموعة تركية، بقيادة اسماعيل شاه، الا انها اكتسبت مع تكريسها للنزوع الامبراطوري، ملامحها، كمادة، او "اسمنت" كيان، نازع للتمدد خارج حدوده.
ان اشكال تجلي الكيانات المعاصرة، في الشرق، والشرق المتوسطي، لاتتطابق حتما، او بداهة، مع الترسيمة الحديثة الاوربية، للقواعد الاحادية الغربية، المعروفه ب " النظام الدولي"، وقواعد ما يعين الكيانات، وحدود وشكل الامم والدول، وماكان لمثل هذا التطابق ليحدث، بما يتعلق بنظم دولية سابقة، وعريقة، شرقية، لم يكن من البديهي انضواؤها تحت المسطرة الاوربية، ويمارس ومورس على هذا الصعيد، نوع من "الاقلمة"، لمثل تلك الديناميات، غير الممكن ادراجها ضمن القواعد الغربية، بحيث يصبح بالامكان قبول اسس وجود دول، لها محركاتها الخاصة، اللازمة، والضامنه لاستمرارها، مثل نزوع المملكة العربية السعودية الى التدخلية، تحت هاجس، ومحرك مستبطن، وتاريخي، يحيي في الذاكرة، حضور عملية "الفتح الاسلامي"، بما يجعل مثل هذا المتخيل، بمثابة مادة ديمومة، غاية في الضرورة، من دون ان يلزم هذا الكيان بالخضوع لقوانين "الدول الوطنية الحديثة"، مع انه صار مرتكزا لبنية دولة الريع النفطي السعودية، القاتلة لاسس "الفتح" المجتمعية، اي مجتمعية بلاد لادولة، يحكمها اقتصاد الغزو، ويجعل من اعضائها كتلة محاربة، ترضع القتال في المهد، و تقتل لتعيش.
لقد دفن نظام الريع كليا، لابل قام اساسا، على دفن مجتمع " الفتح"، و" الاسلام"، وهنا تاتي عملية الاقلمة، والاحتواء الضامنه للتبعية في الجوهر، وهو ماافلحت الولايات المتحدة بالذات، في تكريسه، وليس اوربا( كانت الطبعة الاوربية للجزيرة العربية "قومية" عربية مركزها الحجاز والهاشميين)، مع مايعنية تغير شكل الاستعمار، والامبريالية، في الحالتين من حلول نمط غربي، مابعد غربي، مفتقر لقوة فعل وثقل التاريخ، لم يمض على وجوده اكثر من 300 عام، وهو لاينطوي على ثوابت راسخه، يمكن ان تبرر التزامه بما يعتبرة الغرب الاوربي، قواعد ثابته، ولايجب ان نصدق بان الغرب واحد، وان امريكا هي امتداد لاوربا، لان مثل هذه الاكذوبة الغربية، الاوربية اصلا، تناقض واقعا بنيويا، مخالفاكليا. ان شكلي الاستعمار: الكولونيالي، و " الاستعمار الجديد"، هما تعاقبان، لعمل نمطين من الهيمنة، مختلفين من حيث المحركات، والبنية التي تقف خلف كل منهما.
ولن نعود لتقصي ـ سواء في المضمون، او السياقات المتتابعة ـ السردية المعتمدة عن تاريخ الغرب، منذ القرن السابع عشر، والثورة الصناعية، وماناظرها كملمح وراثة، مع بدء حضور الامبراطورية الجديدة، في القرن نفسه الذي اصيبت فيه، السلطنه العثمانية، باولى مظاهر التصدرع، مع عودة التشكل التاريخي العراقي الحديث، من نفس مكان تبلور الدورة الحضارية الاولى، في سومر/ "المنتفك"، فهذه التلاقيات القرنية الاربع، والتقاطعات والتتابعات المنبثقة عنها، هي الاطار الغائب، عن منظور العالم للعصور الحالية، تقابلها اشكال من التجلي الكياني الشرقي، سواء المتلبس لباس الحداثة الغربية، او المتحقق بناء على ديناميات وجوده الخاصة، مع شكل التعبير المناسب.
ومن هنا تلح قضية المخالفة القصوى، للمبدا المستعمل في المرتين، الصفوية، والخمينية للاسلام الشيعي، بطبعتها النقيضة كليا، لاسس التشيع، كطبعة ابراهيمية ختامية، مابعد نبوية، ان مفهوم الاسلام تاريخيا، خاضع بالطبع لمنظورات مخالفة للحقيقة التاريخية،يطغى عليها منظور الحقبة النبوية المنتهية، وبالذات لمسارت الدعوة الاسلامية، بعد وصولها للعراق، مركز التدوين، وبناء السردية النبوية، وتجاوزها، ان مبدا " الغيبة"، و" المهدي"، هو اخر اشكال التجلي الابراهيمي، واكثرها ديمومة، وتطابقا مع الحقيقة التاريخية التكوينية، لمجتمع الازدواج ، فالغيبة قرار بايقاف العمل بالاسلام، "اسقاط الولاية العامة"، والابقاء على الولاية الخاصة، مايعني التوقف والانتظار، وصولا الى طور مابعد النبوة، على اعتباره طورا منتهيا بنبوة محمد ( السائد هو مفهوم "الختام" وهو تعبير خاطيء يفسر بغير معناه)، الامر الذي ماكان ليلاحظ، قبل ان يجد الكيان الازدواجي، مفهومه، وذاتيته التعرفية المطابقة لبنيته ودوره، والخارجة على اشكال الوعي الاحادي، ان زمن "الابراهيمية العليّة"، صار هو الفاعل والحاضر، باسم " الغيبة"، منذ الدورة الثانية ( العباسية/ القرمطية)، ومقتضياتها التي تحرم الدولة، وتعطلها، الامر الذي عاد من جديد، واصبح هو التعبير المناسب للتشيع العراقي الحديث، منذ القرن الثامن عشر، مع تشكل "دولة اللادولة" النجفية، ومرتكزات نظامها( الاجتهاد/ التقليد/ الحوزة) بمواجهة نظام التشيع الامبراطوري الايراني، الذي انهار لاحقا، لتسود الطبعة العراقية، بين الشيعه، على امتداد العالم، بما في ذلك ايران، عبر استعارة "قم" و"مشهد" للنظام، الاجتهادي، الحوزوي.
وتبدا علامات الافتراق لتزداد قوة، منذ بدايات الدولة الصفوية، بعد وفاة الشاه اسماعيل الصفوي، وحلول ابنه محله، واستحداثه منصب رجل الدين الاعلى، الذي تؤول اليه القضايا الشرعية، على مستوى الدولة ككل، واستقدامه المحقق الكركي، اللبناني الاصل، وقبول هذا الاخير، للمنصب، ووقوف الشيخ القطيفي من النجف، بوجهه، وبوجه الشاه، واصداره كتابا، يركز على تحريم عمل رجل الدين الشيعي، تحت امرة الحاكم، وان كان هذا شيعيا، فاصلا بذلك، بين عمل رجل الدين، في زمن الانتظار والغيبة، عنه في زمن الظهور، الذي هو قيد الغيب، ان مثل هذا التصادم، لم يحدث بالصيغة التي جرت وقتها، في الطور الحالي من اطوار التشيع الامبراطوري الايراني، فالنجف، اكتفت مع ظهور نظرية "ولايه الفقيه"، بمعاملتها كامر واقع، بعدم التبني، من دون الدخول معها في سجال، بالاخص مع مااحاط بحركة الخميني، من ظروف، في المنطقة والعالم، وضعت الثورة على الشاه، ضمن حالة، يصعب الجهر بمخالفتها علنا، فجرى تفضيل الاكتفاء بممارسة ذلك ضمنا.
والخميني، هو طبعة جديدة، من التشيع الامبراطوري الايراني، وهو مخالف ومضاد كليا وفي الجوهر، لمفوم مابعد الحقبة النبوية، العراقي الابراهيمي، مايعني بالطبع وبناء عليه، ان لا يكون مصدرا من مصادر تجديد، او اضافة ماهو مطلوب، لتلك النظرية، في الوقت الذي يحيلها في العمق، الى مايضادها، باعتباره سليل مجتمع احادي امبراطوري، غير محكوم لايقاع التاريخ الازدواجي العراقي، الموزع على دورات وانقطاعات، والذي بلغ بعد الدورة الاولى السومرية/ البابلية، والدورة الثانية العباسية/ القرمطية، طور الصعود الثالث، المعاش منذ القرن السابع عشر، والذي هو طور "الكشف عن كتاب العراق الضائع".
على عكس البنية العراقية، لايمكن لايران ان توجد، من دون شروط وممارسات الامبراطورية، الامر الذي يلازم وجودها كدولة، تتغذى به، ان حضور ايران في مناطق متعددة من المنطقة الابراهيمة الناطقة بالعربية، في لبنان، او فلسطين، او سوريا، واليمن، ليس من قبيل السياسة المرسومة الممكن التراجع عنها، بقدر ماهو حاجة تكوينية عضوية، لابقاء للنظام الايراني، من دونها، لهذا تستمر ايران في ممارستها، حتى وهي في اسوأ حالاتها الاقتصادية، و تذهب لامتلاك اسلحة دمار شامل، وتطور شبكات صواريخ بالستية، حتى وهي ضعيفة عسكريا، ولاتملك جيشا يعتد به، او يحسب له حساب، وهنا تكمن ازمة نظام، يستعمل الاسلام كقوة وجود، جوهره امبراطوري كياني، خاص.مضيفا الى واقعة نهاية الاسلام، مناسبة جديدة، تضاف للوهابية، في وقت يلوح في الافق، مايشير الى بدء عصر ابراهيمي، مابعد نبوي، حيث يكاد العراق يصل قصد دورته الحضارية الثالثة، الحالية، بعد ان بلغ عتبة "فك الازدواج التاريخي"*.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• قام العراق ككيان ازدواج دولة بالاصل، وعند بدايات التاريخ، متضمنا غايات الانقلاب الاعظم ،كمضمر ينتهي اليه، ومعه، وبه يتحقق التحول الكبير على مستوى المعمورة ووجود الكائن البشري، هذا المضمر سيترافق مع حالة " فك الازدواج المجتمعي" تكون بمثابة مقدمات، وهو ماسنتعرض لجانب من ملامحه، ودينامياته، في التناول المقبل.







اخر الافلام

.. برشلونة وليجانيس.. لقاء القمة والقاع واختبار صعب للريال


.. ماذا تفضلين في الرجل.. المظهر أم الذكاء؟


.. ماكرون: على المجتمع الدولي إنهاء انقساماته حول ليبيا




.. استئناف المباحثات حول سد النهضة


.. السعودية ترفض اتهامات إيران حول هجوم الأحواز