الحوار المتمدن - موبايل



دلالات دعوة العبادي للحوار

شاكر كتاب

2018 / 6 / 18
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق




بعد سلسلة من الإنتكاسات السياسية والأخلاقية , التي رافقت ما سميت بالإنتخابات الأخيرة في بلادنا العراق وما سايرها من مفاوضات وتحالفات وتدخلات أجنبية وتداخلات غريبة , يظهرعلينا رئيس مجلس الوزراء السيد حيدر العبادي بخطاب مرتبك لم يبدو فيه واثقا من نفسه كما أراد أن يوصل لنا في خاطاباته السابقة. وجوهر كلمته يكمن في الدعوة إلى الحوار من أجل تجاوز الأزمة وتحديد معالم الحكومة القادمة.
السؤال الأهم هنا: لمن يوجه العبادي دعوته؟ بكل بساطة: إنه يوجهها إلى هؤلاء السادة الذين يحتفلون بالفوز! والذين هم أنفسهم الفائزون منذ عام 2003 إلى يومنا هذا ولم يخسر أحد منهم ابداً تحت أية ذريعة كانت. ولنلاحظ أن هذه الدعوة قد استجاب لها فورا كل هؤلاء الفائزون !! لأنهم وجدوا فيها قارب نجاةٍ مناسب لهم وكبير.
وإذا كان أساطين الغش والخداع من رموز العملية السياسية قد استلموا الرسالة بترحاب لأنها ستذر الرماد في العيون وتغطي على ما يرومون إخفاءه فإن شعبنا العراقي له آراء أخرى في هذه الدعوة :
1- إن رجل الدولة الحريص والمسؤول والمخلص لبلاده لا يمسك بالعصا من وسطها لا سيما في الأزمات الكبرى والإنعطافات التاريخية الخطيرة. لقد جاءت دعوة العبادي لترضي الجميع وتضمن لهم أحلامهم. وما استجابتهم جميعا إلا لأنهم وجدوا في هذه الدعوة ما ينقذهم. رجل الدولة يكون أكثر حسما في الأزمات وأكثر إخلاصا للحقيقة.
2- إن الدعوة وإذا ما بوشر بالمفاوضات فستعني:عفا الله عما سلف. ولتبدأ أربع سنوات جديدة من اللصوصية والقتل والخراب , دونما محاسبة لأحد , من ملاليح سفينة الدمار السياسية التي يقودها كل هؤلاء الذين استجابوا لدعوة العبادي. ولا ينبغي اصلا التذكير هنا بالتصريح الشهير للسيدة حنان فتلاوي : اعطيتمونا 14 سنة جربونا أربعة أخرى.
3- إن الدعوة للحوار بين هؤلاء الذين وجهت لهم والذين استجابوا لها بسرعة البرق تعني بوضوح السكوت عن أكبر جريمة عرفتها الإنتخابات ليس في العراق وحسب بل وفي العالم وهي: جريمة التزوير الهائلة التي تعرضت لها الإنتخابات علناً وعلى مرأى ومسمع الجميع , والتي لم يحاسب عليها أحد ولن يحاسب عليها أحد وسيرى الجميع حقيقة ما اقول. ( لنراجع اعترافات مسؤولي المفوضية التي تتكون من سفراء علنيين للكتل المساهمة مباشرة في خراب العراق ).
4- هذه الدعوة ايضا هي للتغطية على ثاني اكبر جريمة وقعت وتتعلق بالإنتخابات أيضا: وهي جريمة حرق أجهزة العد والفرز ألإلكترونية علناً وعلى أعين العراق والعالم كله وبإستهتار لم يشهد العراقيون مثيلا له وبهذه الوقاحة والصلافة.
5- الدعوة ايضا هي تجاوز وتغاضٍ عن هؤلاء الذين يتمسكون في السلطة ويرفضون مغادرتها رغم أن النتائج ( المزروة ) تشير إلى خسارتهم الحقيقية فراحوا يجمعون الخاسرين في جلسات لما تبقى من مجلس النواب متشبثين في موقعهم لما فيها من امتيازات خيالية لم يحلموا بها من قبل ابداً. إن هؤلاء لم يخسروا بالتصويت وحسب بل أن أدوارهم التي رسمت لهم من قبل قد أنتهت الآن. والدعوة تأتي لتغطية ما ارتكبوه من سن قوانين وأوامر تنفيذية وتجاوز على القضاء وتشكيل لجان وهيئات ولم يخرسوا إلى أن صار الحريق فاكتشفوا أن اللعبة أكبر بكثير من أحجامهم الصغيرة. وننتظر نتائج التحقيقات في االحريق والتزوير وسنرى أسباب أن تحوم الفراشة حول النار!!.
6- الدعوة تأتي للإبقاء على طاقم الحكم نفسه الجاثم على صدر بلادنا وشعبنا منذ عام 2003 إلى يومنا هذا ويأمل أحدهم أن يبقى إلى أن يموت فجأةً أو غيلةً. لذلك هلل لها هؤلاء الذين ساورت الشكوك في بقائهم فوجدوا في دعوة العبادي متنفسا لهم وبعثاً لأمالهم المريضة.
7- الدعوة أيضا هي محاولة من قبل السيد العبادي لإيصال رسالة للأطراف الأخرى في رغبته في البقاء رئيسا للوزراء. لكن ورقة المساومة هذه لها وجهان: أنا ابقى في الحكم وتبقون أنتم في مأمن من كل حساب. لا بل وتشاركون وتستمرون في غيِّكم تعمهون.
إن مصلحة شعبنا العراقي تكمن في ما يلي:
1- إلغاء نتائج الإنتخابات.
2- الكشف عن كافة المزورين من سياسيين ! واعضاء المفوضية وغيرهم وإحالتهم الى قضاء نزيه ووطني لايرتبط بأية أرادة سياسية.
3- الكشف الفوري عن المسببين في حريق بغداد الشهير ومن يقف وراءهم وإحالتهم جميعا الى قضاء نزيه ايضا ووطني لا يرتبط بأية إرادة سياسية.
4- تشكيل حكومة تسيير أمور الدولة لعامين اثنين تجري خلالهما تنقية المشهد السياسي العراقي من الأدران التي علقت به جراء تسلط المصابين بالدرن.
5- إجراء تغييرات جذرية في قوانين الأحزاب السياسية والإنتخابات والمفوضية.
6- إجراء انتخابات جديدة بإشراف عربي وأممي.
7- المباشرة بتأسيس عملية تحرر وطنية تأخذ على عاتقها إعادة بناء العراق دولةً واقتصاداً وثقتفة وعلاقات اجتاعية.

الخزي يرافق المزورين وشاعلي الحرائق إلى أبد الدهر.
والنصر لشعبنا وبلادنا رغماً عن كل العملاء وأسيادهم وعن كل المخربين وأطماعهم.

د. شاكركتاب







التعليقات


1 - كلمات في الصميم
بنت ثورة العشرين ( 2018 / 6 / 18 - 19:26 )
كلمات رائعة دقيقة من قلم كاتبنا المعروف باسلوب تحليله الصريح لما يدور من خفايا الامور وتحديد مايحتاجه العراق وشعبه تحديدا.
الكفاءات التي يزخر بها هذا البلد كفيلة بانقاذه لكن ليس من مصلحتهم الاستعانة بها لانها تكشف جهلهم وفسادهم الا ما رحم ربي منهم.

اخر الافلام

.. برشلونة وليجانيس.. لقاء القمة والقاع واختبار صعب للريال


.. ماذا تفضلين في الرجل.. المظهر أم الذكاء؟


.. ماكرون: على المجتمع الدولي إنهاء انقساماته حول ليبيا




.. استئناف المباحثات حول سد النهضة


.. السعودية ترفض اتهامات إيران حول هجوم الأحواز