الحوار المتمدن - موبايل



التشيّع هل هو حركة إيقاف للاسلام؟(أ)*

عبدالامير الركابي

2018 / 6 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


التشيّع هل هو حركة إيقاف للاسلام؟(أ)*
عبدالاميرالركابي
ينطوي التشيع العراقي، على تناقضات خطرة، تظل تعامل خارج سياقاتها التاريخية الفعلية، في مقدمتها واهمها، تلك الناشئة عن نكران فرضية التحوير، الذي لحق بالدعوة الجزيرية المحمدية، بعد انتقالها للعراق، ومعلوم ان العرب المتعرقين، بعد جيلين على ابعد تقدير، لم يعودوا ماكانوا، او ماجاءوا وهم عليه، حين فتحوا العراق، وتعدوا فارس، الى المجال الشرقي الممتد باتجاه الهند والصين، حيث الدائرة الابراهيمية الثانية، الباقية الى الان شرقا.
لم يعد العراقيون الجدد، هم انفسهم. وسرت عليهم وهم في البصرة والكوفة، اي في ارض السواد، قوانين ارض مابين النهرين، ودينامياتها الحادة، الاعلى في محيطها، بحيث اصبحوا ممن اراد الاسكندر، بحسب ما يذكر المؤرخون، ممن يميل الحاكمون الى استبدالهم، وهو مايقال ان الاسكندر فكر به، لولا ان مستشارا اريبا، اشارا عليه قائلا: بان من تستقدمهم بدل الموجودين اليوم، لن يلبثوا ان يصبحوا مثل اسلافهم، فالقاعدة في الصفات والخصال، والاستجابات عند الناس، هي الشروط التي يعيشونها، وتشكلهم، كما حدث للعرب المسلمين الاتين من الجزيرة العربية، الى ارض الابراهيمة الاولى، الاصل.
هذه الناحية الاساسيه في النظر لتاريخ الفترة الاسلامية، لم يولها المؤرخون الاهمية التي تستحقها، فاجملوا، وراحوا يتناولون الاسلام باعتبارة الاصل، وقاعدة القياس، وليس المواضع التي وصلها،او تحدر بالاصل منها، وطرات على المستوطنين/ المعربين، ممن افلحوا على عكس مايعتقد "القومي"، زعيم، وراس مدرسة التاريخ العراقية الحديثة، عبدالعزيز الدوري، في تعريب المناطق التي وصلوا اليها لغة، فصارت العربية هي السائدة، المنطوق بهامن قبل اناس تسوروا، وتمصروا، وتعرقوا، ومن الدال هنا، تذكر قصة الشاعر علي بن الجهم، الذي قال في الخليفة، يمدحه، ( انت كالكلب في وفائك للعهد ـــ وكالتيس في قراع الخطوب )، وكان وقتها مايزال صحراويا، قدم منذ ايام الى بغداد، عاصمة العالم الوسيط، بينما عاد ليقول: وقد اصبح بغداديا ( عيون المها بين الرصافة والجسرــ جلبن الهوى من حيث ادري ولا ادري )، ومن الواضح، ان هذا التبدل الجهمي، حصل بالنسبة لشخص عالي الحساسية، في اقل من جيل واحد، حتى. ان عرب الشام، ليسوا عربا، بمعنى اهل الجزيرة، والاسلام الاول، وكذا عرب مصر، وبالاخص عرب العراق، وسلوك هؤلاء العرب الجدد، واستجاباتهم وتفاعلهم مع الدعوة التي جاءوا يحملونها، ليست هي نفسها، ولم تستمر على ماكانت عليه مع تبدل اغراضها، والشروط المستجدة التي واكبتها.
ان دعوة النبي محمد، هي ختام، بمعنى نهاية سلسلة الطور الابراهيمي، النبوي الالهامي، وهي جاءت ضمن اشتراطات كونية، لاحقة على الدورة الحضارية التاسيسية الاولى في المجتمعين النهريين، العراقي والمصري، والتي انتهت الى الانقطاع الحضاري الاول، ومن يدقق في التوزعات الجغرافية، وكيف هي مصممه من قبل الغائية الكونية العليا، لايخطيء في الحاق المجال الخلفي الجزيري، كقوة احتياط تاريخي، موصولة بالعراق، بالذات حيث الديناميات الحضارية الاعلى في المنطقة الابراهيمية، كذلك لن تخطيء عين تتمتع بالشمول، تداخلات الجغرافيا، والنشاط البشري الحضاري الامبراطوري الكوني، بين المنطقة الابراهيمة الناطقة بالعربية، والامبراطوريات الشرقية الفارسية، والغربية الرومانية، على الضفة الاخرى من المتوسط.
على صعيد اخر، واستكمالا لحزمة العوامل المهملة، والمتروكة خارج اللوحة والفعالية، لايمكن ان تعتبر من قبيل الصدف، ان تبدا الحضارة، منتجة الرؤية الكونية الابراهيمية، نهرية، بينما تقف خلفها بقعة عصية على الاختراق، صحراوية، يسودها اقتصاد غزو وتجارة، ومجتمع لادولة محارب، حيث يرضع الانسان القتال في المهد لانه، محكوم لقانون يفرض عليه ان يقتل ليعيش.هذا يعني، ان المجتمعين النهريين، والصحراء، وحدة واحدة، على مستوى حركة التاريخ الابعد، وحين تقع ارض الرافدين منذ 539 قبل الميلاد، مع سقوط بابل، وتسود هذه البقعة حقبة "الانقطاع الحضاري" الاول، بينما مصر تحت الهيمنه الرومانية، فان خط الدفاع الثاني، يصبح حينها هو الاول، وتصير الجزيرة العربية، بعد الابراهيمية المسيحية التي اخترقت قلب الامبراطورية الرومانية، مقبلة على نمط اخر من ردة الفعل، محركها عملية الخنق الممارسة من قبل الامبراطوريتين، وبالاخص الامبراطورية الفارسية.
ومع قطع خطوط التجارة، المارة من جنوب الجزيرة، عبر البحر، والمنفتحة على الهند، صعدا الى الشمال، حيث ارض الشام والعراق، فان مجتمع اقتصاد الغزو، يصاب بالاختلال، وتتازم حياته، وبنيته القبلية، الى الحد الاقصى، هذا في حين يبقى هذا الموضع، عصيا على الامبراطووريات، منيعا، ممتنعا على الاحتلال، وبسط السيطرة الاجنبية، بفعل طبيعته القاسية، الممتنعه على غير اهلها. وتلك هي اللحظة الكونية المحمدية، وقد لاحت في الافق، قاعدة تصور ابراهيمة، وتحويل للمجتمع المحارب، من مجتمع قبلي متازم، الى مجتمع "عقيدة" العقيدة اسمنت لحمته، مايعني ايجاد اعتى قوة حربية، يمكن تخيلها انذاك على الاطلاق.
لم تكن الجزيرة تعرف الحرب كاختصاص، اي ان العرب الجزيريون لاجيش لهم، انهم هم بمجموعهم جيش، القتال فيهم كينونه، وبنية حياتيه مجتمعية، لاتملك الجيوش المدربة مواجهتها، مهما كانت، وهنا يكمن السر الاكبر، في قدرة العرب على فتح المجال البشري الجغرافي الهائل المعروف، واسقاط امبراطوريتين كبريين، ضمن زمن قياسي. فالعرب كانوا قنبلة نووية، بمقاييس اليوم الحربية، علما بان من خرج منهم من الجزيرة، لم يزد على مئة الف مقاتل، ضعيفي العدة والتسلح، وان منطقة الهلال الخصيب فقط، كانت تعد وقتها قرابة خمسة ملايين ساكن.
انقسمت الدعوة المحمدية الى شطرين: مكية "عقيدية"، و مدينية "مجتمعية"، تدمج المجتمع بالعقيدة، وتنقله من تركيبه القبلي التقليدي المتازم، الى نمط اخر من اللحمة مافوق القبلية، والثانية تحققت بالممارسة العملية، ومايعرف بالغزوات، واستكمل لاحقا بحروب الردة، ايام ابي بكر،الخليفة الاول.هذا هو الاسلام الجزيري، وتلك حدوده، وملامحه، المفضية الى ظهور جيش تحرير المجال الحضاري للمنطقة الابراهيمة، ومعها تحرير نفسه، من عملية الخنق المسلطة عليه، بفعل الاحتلال الامبراطوري لمجاله الحيوي، ورئة تنفسه وبقائه، مايعزز وحدة العملية التاريخية للمنطقة مدار البحث.
هنا تنتهي مهمة الاسلام الجزيري، فالجزيرة العربية، لاتستطيع اقامة امبراطورية على ارضها، لامتناع ذلك على مجتمع احادي، "طلع لايحكم ولايحكم"، اي مجتمع لادولة مشابه لمجتمع اللادولة الزراعي العراقي الجنوبي، في ارض السواد،مع اختلافات جذرية، في حين يمكن للعراق ان يكون مركزا امبراطوريا كونيا، مفعما بالدينامية، وبما يفضي لاستكمال الاسلام، باسلام مابعد محمدي، بعد فترة شامية، اقيم فيها مركز امبراطورية بقوة حضور المواجهة مع الدولة البيزنطية، وستمرارية عملية الفتح، ماجعل ارض الشام غير المؤهلة هي الاخرى، لاقامة دولة، لاسباب بنيوية، تعرف الدولة المقامة من كتلة متماثلة،من خارجها، محاربة على خط مواجهة محتدم، كان من الطبيعي ان لاتدوم، تحت وطاة سلسلة انتفاضات مجتمع اللادولة الزراعي التاريخي، في ارض السواد، وموضع الامبراطوريات التاريخي في منطقتة، حيث تبلورت صيغ الاسلام مابعد الجزيري.
وبينما يغلب المنطق الفقهي، والجدالي النصي، فان تاريخ الاسلام، مابعد الاسلام المحمدي، مع انه بديهي، يظل مبعدا من الاعتبار، وحين تعدد "مذاهب الاسلاميين"، يطلق عليها "الملل والنحل"، خلافا لما كانت فرضته، واقتضته عملية الانتقال، من الجزيرية الى الاستئناف الحضاري النهري الثاني، اي الخروج العراقي من دورة الانقطاع الاولى، المستمرة من سقوط بابل، الى الفتح، ولان تراث الاسلام وبنيته المعرفية، ماتزال الهامية، وماخوذة بملامح مرحلتها، فان الاسباب والعلة، والتطابق بين النبوة واللحظة والمكان، واليات تشكل الحضارة، والدينامية الحضارية، تظل هنا خارج البحث، ولايلاحظ مثلا كون الفتح العربي، قد قام يتحرير الاليات الحضارية العراقية المعطلة، بفعل الاحتلال الفارسي، واطلقعها متيحا بدء دورة حضارية عراقية ثانية، بلغت اوجها، وذكرت بالدورة الاولى، السومرية البابلية، التاسيسية الذاتية المنشأ، لتبدأ دورة عباسية/ قرمطية، هي الدورة الثانية، المنتهية في 1258 ،مع دخول هولاكو الى بغداد.
كيف يمكن تخيل، او تصور تفاعلات الاسلام الجزيري، في ارض الابراهيمة، وهل يمكن او يجوز الاعتقاد، بان اسلام مابعد اسلام الجزيرة، سيكون هو نفسه في كل مكان وصل اليه، كمصر على سبيل المثال، او الشام، او شمال افريقيا، لقد حكمت الاسماعيلية الفاطمية مصر، وشمال افريقيا قرونا، باسم الاسلام العراقي، او الطبعة الكونية الثانية، بعد المحمدية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• لايخرج هذا التناول، عن اطار ماسبقة من تعرض تحت عنوان " الاستئنافات المستحيلة"، وقد اقتضته ضرورات نابعة من طبيعة البحث، نامل بان تتكامل وتعود لتتوحد عند نهايتة.







اخر الافلام

.. شاهد: محنطات الحيوانات المنقرضة والنادرة في المتحف الحيواني


.. Al Aan Live Arabic TV Stream HD - البث الحي المباشر لتلفزيون


.. العراق.. تظاهرات رفض الهيمنة الإيرانية




.. بوتين: بحثت مع ترامب كل المشاكل الأساسية


.. مشايخ صعدة: الميليشيات الإيرانية لا تمثل صعدة