الحوار المتمدن - موبايل



الإله والمعزة التي تطير .. 1 .. ( تابع المقدمة 2 ) ..

هيام محمود

2018 / 6 / 23
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


في هذا الجزء الثالث من التقديم لموضوعي , أبدأ بتوضيحات يَهمّني جدًّا أن يَعيها القارئ لكيْ يَستطيعَ متابعة طرحي الذي قد يَطول فَـ .. أَقول :

عندما تقرأ لي اِعْتَبِرْني أقلّ كاتبات ورُوّاد الموقع "معلومات" أيْ أنَا - غالبًا - لن أُقدِّم لك شيئا تَجهله , وقد ذَكرْتُ مرارًا أنّ القضيةَ ليسَتْ "معلومات" لكن "منهج" ؛ المنشورُ في الموقع منذُ تأسيسه يَكْفِي ليُحرِّرك مِنْ كلّ الأوهام ولتَتجاوَزَ بِـ "معارفك" "دكاترة" و "بروفسورات" بلدك , لكن ذلك شأن "قلةٍ" هدفي أنْ تُصبحَ منها .. بدأتُ الجملة بشيء مِنَ "التواضع" وسأُكملها بشيء مِنَ "الحقيقة" وليس "غرورًا" أو "جنونَ عظمةٍ" : هل أنا من هذه "القلة" ؟! وجوابي : "One hundred percent" !

* خُذْ مثال مسلم مُتخصصٍ في إحدى العلوم , طبيب نساء مثلا : ليسَ في مُتناول أيّ كان أن يصبح طبيبا , الطب من أرقى المهن وأنبلها ودراسته من أصعب الدراسات , والنّجاح فيه بعد التخرج ليس في مُتناول "أيّ طبيب" . هل تَتذكرُ قصة تلك المصرية التي ذهبَتْ للولادة فخرَجَتْ "مختونةً" و "الخاتِن" كان "طبيبها" الذي "رَأى مُنكرًا فَغَيَّرَهُ بيده" ؟!

سأَتخيَّلُ الآن أنك أنت لَمْ تَتجاوزْ الابتدائية .. بعد "ولادة داعش" تساءلْتَ وشكَكْتَ في مورُوثاتك , لن أقول أنك "قرَأْتَ" كتبًا بل سأقول أنك فقط شاهَدْتَ مقاطع على النات عبر موبايلك من حين لآخر وعبرها اِكتشفْتَ حقيقةَ الإسلام - عروبة ..

مَن "الأهمّ" لِمُستقبل شعبك ووطنك : أنت أم ذلك الطبيب ؟! "شهاداته الكبيرة" أمْ "اِبتدائيتك" ؟!

تَخيَّلْ معي الآن أن بلدك لا يُوجد فيه طب أصلا : سيموت الملايين أكيد لكن شعبك لنْ يَفْنَى , لكن بوجود ذلك الطبيب "الجاهل" "الأحمق" وأمثاله مِنَ "الجهلة" "الحمقى" شعبك فَانٍ كُلُّهُ لا محالة ! .. تَخيَّلْ الآن أن بلدك لا يُوجد فيه عروبة وإسلام ؟!

* أعطيك مثال ثاني في الموضوع : الفلسفة ! ولَنْ أتكلمَ عن أيّ مُتخصّص فيها - والتخصص فيها ليسَ شأن أيٍّ كان أيضًا - بَلْ سأذهبُ إلى رَمزٍ مِنْ أكبر رُموزها في عَالَم "العروبة - إسلام" .. عبد الرحمن بدوي (1917-2002) .. وسأعقدُ مُقارنةً مُوجَزةً بيني "أنا" ( الآن ) مَنْ لا علاقةَ لها بالفلسفة "أكاديميا" وبين بدوي "أكبر فُرسانها" والذي أَكمَلَ مسيرته وَبَلَغَ "قِمَّتَهَا" , ثم أَختمُ بمقارنتِـ "ـهِ" بك أنت "صاحب الابتدائية" وعبر المُقارنَتَيْن سيتَّضحُ لك وَلِـ "عبّاد الأوثان" كَيفَ "أتجرّأ" على القول أننا نَستطيعُ القطعَ "جملة وتفصيلا" مع كل حَرْفٍ دُوِّنَ بالعربية تَحْتَ خَيمةِ العروبة - إسلام :

كلامي "العجيب الغريب" هذا لن يَتركَ إلا خيارَيْن .. الأوّل : "سفيهة حمقاء" تقول "جهالات" لَنْ "يتجرّأ" على قولها حتى "المجانين" , الثاني : قِفْ ! العَالَمُ الذي تَعيشُ فيه ( كُلُّهُ ) هراء وأوهام تَستطيعُ بِـ ( مفردك ) تَجَاوُزَهُ ! فَكِّرْ !

لم يتساءل بدوي قطّ عن حقيقة العروبة السبب الأول لِخرابِ بلده وبلداننا بالرّغم من اِنتمائه في صغره لِـ ( حزب مصر الفتاة ) "القومي المصري" حيثُ كان قياديًّا فيهِ ومُحَرِّرًا في جريدته بين 1938 و 1940 , خَتَمَ مسيرته بما يمكن تسميته وفقًا للغته المصرية "فضيحة بگلاگل" عَكَسَتْ حقيقةَ "فكره" و "فلسفته" حيثُ عادَ لأصله : أصلُ الجهلِ والتخلفِ والذميّةِ والاستلابِ الذي حُقِنَ بهِ في صغره مثله مثل جميع المُنتمين لعالَم "العروبة - إسلام" بمن فيهم الرّعاع العوام الأميون ..

الفضيحة "اِثنان في واحد" وبلغة فولتير نَشَرَهَا بدوي تحت عنوان : ( Défense du Coran Contre ses critiques دفاع عن القرآن ضد منتقديه ) و : ( Défense de la vie du Prophète Muhammad contre ses Détracteurs والذي تَرْجَمَهُ كمال جاد الله بِـ "دفاع عن محمد ضد المنتقصين من قدره" ) !! وأدعو القراء لمُطالعة الكتابين وليتساءلوا هل من كتَبَ كل ذلك الهراء "فيلسوفٌ" أم "رذيلةُ شيخٍ" ؟!

عبد الرحمن بدوي : فيلسوف "وجودي" أَمْ "مُجَرَّدُ اِسْمٍ عَلَى مُسَمَّى" ؟! [ "عبد الرحمن" = مسلم , "بدوي" = عربي / عروبي ] وما الفرق بينه وبين "الدكتور" "العلامة" زغلول النجار مثلا ؟! واحد اِدَّعَى أنّ الوجودية "ليسَتْ غريبةً" عن الإسلام - عروبة و "حضارتهما" المزعومة في كتب كثيرة منها كمثال ( "شطحات الصوفية" / "روح الحضارة العربية" / "الإنسانية والوجودية في الفكر العربي" / "شهيدة العشق الإلهي" .. ) والثاني يَدَّعِي أنّ كل العلوم "ليسَتْ غريبة" عن هذا الإسلام ! ما الفرق ؟!! الثاني دجّال والأول ماذا ؟! الأول خَتَمَ مسيرته يُصَلِّي ويُسَلِّم على سيده محمد والثاني سيكون مثله .. وما يُكتَبُ عند نهايةِ مسيرةٍ , مِنَ المفروض يَعْني الحكمة والتعقل والتجربة والرصانة عكس "نَقْصِ المعرفة" و"تَهوّرِ الصِّغَر" ! فَمَا الفرق ؟! الأول عروبي والثاني عروبي فمَا الفرق ؟!

عن ترجمات عبد الرحمن بدوي الذي أَتْقَنَ لغات كثيرة , أَسْأَلُ : هل اللغة العربية لغة "فلسفة" ؟! ومن اِستفادَ من ترجمات بدوي بِاستثناءِ تلك النخبة التي لا علاقة لها بشعوبنا ؟! ولماذا لم يُفَكِّر بدوي في تَأْصِيلِ تَدريسِ الفلسفة بلغة "حية" من اللغات التي كان يَتَكلّمها ؟! وبماذا أفادَتْنَا "وجوديةُ" بدوي المزعومة وقد كان مِنْ مُناصِرِي ما يُسَمَّى "فلسفة" مثالية ( ومن ذلك تركيزه على المثالية الألمانية ككتاباته عن كانط , هيگل , شوبنهاور .. ) ومُعادِيًا للفلسفة المادية ( ولذلك تَجَاهَلَ مَنْ لا يُمْكِنُ تجاهلهم كَـ : شتراوس وماركس وإنگلز .. ) وخَتَمَها "مسكًا" بتمجيده للخُرافة الإسلامية عِلْمًا أنه لم يكن "مَجْبُورًا" على تلك الترهات التي كَتَبَها في كتابيه المَذكورَيْن فلا أحد هدَّدَ حياته ولا أحد طَلَبَ منه كتابَةَ تلك الفظائع ؟!

بدوي الذي قالَ عن مُعاصِره سارتر ( 1905-1980 ) أنّه "مجرد أديبٍ تافهٍ لا قيمةَ لفلسفته" ! سارتر الذي لم "يَرتدّ" إلى تَمجيدِ المسيحية ويسوعها بالرغم من اِحتلال وطنه من نازية هتلر عكس بدوي الذي يُحاوِل مُريدوه أن يَجِدُوا له مخرجًا بربطِ "اِرتداده" إلى السفه والخرافة بهزيمة 67 , ولا يَفُوتُنِي التذكير بِـ "هيامه" بهتلر ونازيته ولا أعلم حقيقةً هنا مَا الفرق بينه وبين حسن البنا ؟!

بدوي الذي اِرتدَّ عن ترجماته أو "مشروعه التغريبي" كما قال عنه بعض مُناوئيه , كتاباته لم تكن إلا ضَخَّ دمٍ في جَسدٍ ميّتٍ يُدْعَى "حضارة عربية" و "إسلامية" , فاتَهُ كما لا يزال يفوت الغالبية الساحِقة من "مثقفينا" أنه يستحيل أن يُبْنَى مستقبل على خرافة ويستحيل أن تُنْتَجَ حضارة من بداوة ! التركي إسماعيل أدهم والذي لمْ يَعِشْ العقود التي عاشها بدوي ( 1911-1940 ) , عَلِمَ الحقيقةَ ونَصَحَ بِـ "التّحرر" من "ربقة اللغة العربية" والاعتناء باللغة الوطنية لأنها "أولى بالعناية من إحياء لغة بدو" لا تربط شعوبنا بهم أيّ صلة !

أسماء كثيرة من تجاربها نستطيع أن نستشف الحقيقة التي يجهلها ويتجاهلها الجميع اليوم والقائلة باستحالة تجاوز موروث العروبة - إسلام المُدمِّر وتطويره : بدوي , زكي نجيب محمود , حسن حنفي , محمد عابد الجابري , علي أحمد سعيد المعروف بِـ "أدونيس" .. وتطول القائمة فتُعيدنا إلى الغزالي أبو حامد الذي اِشتغل بالفلسفة ثم حرّمها وكفّر أهلها فعاد إلى أصله الذي شبَّ عليه والذي لم يستطعْ التحرّر من قيوده ..

لطالما تعجبتُ كيف يؤمن البشر بخرافات الآلهة ورأيتُ الربوبيين سذجا حمقى , ولطالما حاولتُ أن أجد أعذارا لأتباع الأديان العوام بإعادة تدينهم إلى التلقين في الصغر واِستمرار حقنهم بالأكاذيب طوال حياتهم وفي كل مكان ووقت , بل حاولتُ أن أجد أعذارا حتى للمتعلمين منهم مع أني لا أرى لهم عذرا خصوصا اليوم لكني لم أستطع أن أجد أي عذر لاختصاصَيْنِ : التاريخ والفلسفة وبالأخص الفلسفة , قد أجد عذرا للمهندس وللطبيب ولأستاذ الرياضيات مثلا لكن لأستاذ الفلسفة يستحيل على عقلي أن يقبل كيف لمن درسَ تاريخ الفلسفة وتياراتها وذلك يتبعه الاطلاع على "كل شيء" حدثَ في التاريخ تقريبا من علوم وفنون وأديان وحروب وأيديولوجيات و .. و .. كيف لهذا الشخص أن يكون شيئا آخر غير ملحد هازئ بكل أكاذيبِ ودجلِ المخرفين من متدينين ومتكلمين ولاهوتيين ومثاليين ؟! طلاب السنوية العامة اليوم يلحدون ويخرجون من كل السجون العروبية - الإسلامية أما بدوي وغيره من الأسماء الأسطورية التي يُدَّعى أنها "مراجع" لا يمكن تجاوزها فيختمون مشاويرهم "الفلسفية" بالعودة للخرافة ! بدوي أسوأ مثال حيث كان وبدون منازع "الأب الروحي" للفلسفة في مصر في العصر الحديث ولم يصل أحد إلى الكم الذي نشره تأليفا وترجمة وتحقيقا , لكن كل ذلك يسقط بنهايته المأساوية والكارثية مدافعا عن سبب دمار وطنه وأوطاننا ولا يزال !

.... المقدمة لم تَكتملْ بعدُ ..







اخر الافلام

.. عدس الحكومة


.. بوتين يعد الروس بتحسين ظروفهم المعيشية -بدءاً من هذا العام-


.. ماي تواجه تشدد الاتحاد الاوروبي حول ملف بريكست




.. الأحد القادم.. الإمارات بلا مركبات


.. المعارضة السنغالية تندد باستبعاد اثنين من المعارضين الرئيسيي