الحوار المتمدن - موبايل



في ظل جشع الرأسمالية تتواصل ملاحقة الحركة النقابية

جهاد عقل

2018 / 6 / 24
الحركة العمالية والنقابية


"التنظم النقابي يجعلنا أقوى" – هذه حقيقة تزداد رسوخا في العالم




الأسوأ ممارسةً
يُصَنّف التقرير مختلف الدول بما يتعلق بسياساتها وممارساتها التي تتعلق بالحريات النقابية وما يرتبط بهذه السياسات من القمع للنقابيين والحركات النقابية ويضع توزيعة من خمس مجموعات بحيث يظهر ان المجموعة التي تحمل رقم 5 هي الأسوأ ممارسة ضد النقابيين والحركة النقابية وتشمل هذه المجموعة كلًا من: الجزائر، بنغلادش، كمبوديا، مصر، غواتيمالا، كازاخستان، الفلبين، السعودية وتركيا.

وحدتنا قوتنا
الفضاء الديمقراطي ينكمش وجشع الشركات العولمية يتسع، مما يؤكد أننا اليوم وبأمس الحاجة الى رص صفوفنا نحن العُمّال، وتوثيق عروة وحدتنا من أجل مواجهة هذا العُنف الرأسمالي، لأنّ وحدتنا هي القوة الوحيدة والضمان الوحيد لكسر شوكة قوى رأس الطريق الوحيد الذي أمامنا وهو ما آمنّا به فكريًا دائمًا، الا وهو : وحدتنا هي قوةٌ لنا، ويا عُمّال العالم اتحدوا من أجل وقف هذا التدهور وكيل الصاع صاعين لقوى رأس المال




*تقرير نقابي دولي يؤكد تدهور أوضاع الحركات النقابية في العالم*اغتيال نقابيين في كل من البرازيل والصين وكولومبيا و غواتيمالا وغينيا والمكسيك والنيجر وتانزانيا*إرتفاع في عدد الدول التي تعرّض فيها النقابيون والعمال للاعتقال والتعسف من 44 بلدًا في العام 2017 الى 59 بلد في العام 2018*65% من الدول التي شملها المسح ( 142 دولة) لا تطبق قوانين عمل عادلة على العمال*87% منها تتنكر لحق أساس للعمال وفق قوانين العمل والمواثيق الدولية الا وهو الحق بالمفاوضة الجماعية لاتفاقيات عمل*يشير التقرير الى أن 54 دولة تمنع حق أساس بالتنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية*دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا تحتل مكان الصدارة في التنكيل بالنقابات والعمال ومنها فلسطين*



صدر هذه الأيام التقرير السنوي الخامس الذي يقوم بإعداده خبراء الاتحاد الدولي للنقابات والذي يتخذ من بروكسل – بلجيكا مقرًا له ويضم هذا الاتحاد في صفوفه اكثر من 330 اتحادا نقابيا يمثلون 180 مليون عاملة وعامل من 162 دولة، وترأسه النقابية الأسترالية شاران بورو. يستعرض التقرير أوضاع الحركة النقابية في مختلف أنحاء العالم بناء على مسح ميداني يجري في مختلف الدول، ويرصد جميع المخالفات التي تقوم بها الحكومات بدعم وهيمنة قوى رأس المال المتمثلة بالشركات العولمية التي يؤكد معدو التقرير بأنها تقوم بدور الشرطي الذي يمنع أي تحرك أو توسع للفضاء الديمقراطي للحركة النقابية في العالم.
ما يُثير القلق بخصوص تدهور أوضاع الحركة النقابية عالميًا يظهر بما تقوله شاران بورو الأمينة العامة للاتحاد الدولي للنقابات في بداية التقرير: "أصبح العمل اللائق والحقوق الديمقراطية أضعف في جميع البلدان تقريبًا، بينما استمر التفاوت في النمو وقد أثار السلوك الفاضح للعديد من الشركات متعددة الجنسيات مثل (سامسونغ) التي تمنع تشكيل نقابات وتقمع كل محاولة للمفاوضة الجماعية كما ثبت في وثائق الشركة التي حصلنا عليها من مكاتبها في كوريا". وتشير شاران ايضًا الى عدد من الشركات العولمية الأخرى التي تمارس سياسة قمع من محاولة للتنظيم النقابي مثل شركة "أمازون" كما أكدت الى أن التقرير لعام 2018 يعتمد ثلاثة أسس تم تحديدها في مؤشر حقوق الإنسان وهي: تقليص المساحة (الفضاء) الديمقراطية، تأثير شركات متعددة الجنسية التي تعمل بدون رقابة، وأهمية التشريعات – القوانين. وأضافت: "لقد حان الوقت لأن تقوم الحكومات بالحكم لصالح الشعب وليس لمصالح الشركات، ووضع قرانين تحترم معايير العمل الدولية والحفاظ على الفضاء الديمقراطي المفتوح الذي يمنح العُمّال صوتًا في مجتمعهم وأماكن عملهم، من دون هذا نبقى نواجه عالمًا غير آمن وممزق."




* بارقة أَمَل


ضمن ذلك تجري الإشارة بإيجابية الى قوة الديمقراطية في تغيير الأوضاع للأحسن بالنسبة للنقابات والعمال، او ما قامت به الحكومات المنتخبة حديثًا في كل من: آيسلندا وكندا ونيوزيلندا والتي وضعت برامج وبدأت بتنفيذها لمصلحة العاملين خاصة والمواطنين عامة، مثل مساواة الأجور بين الجنسين ورفع الاجور للعاملين عامة وغيرها من الخطوات والقوانين التي تمنع الاستغلال وتحد من نفوذ الشركات متعددة الجنسيات في مجال حقوق العمال.




* أسوأ عشر دول في العالم بشأن قمع الحركة النقابية في 2018


يُصَنّف التقرير مختلف الدول بما يتعلق بسياساتها وممارساتها التي تتعلق بالحريات النقابية وما يرتبط بهذه السياسات من القمع للنقابيين والحركات النقابية ويضع توزيعة من خمس مجموعات بحيث يظهر ان المجموعة التي تحمل رقم 5 هي الأسوأ ممارسة ضد النقابيين والحركة النقابية وتشمل هذه المجموعة كلًا من:
الجزائر، بنغلادش، كمبوديا، مصر، غواتيمالا، كازاخستان، الفلبين، السعودية وتركيا.
لكنه يضع مجموعة أطلق عليها مجموهة 5+ وهي مجموعة الدول التي لا يوجد فيها اي ضمان للحقوق بسبب انهيار القانون وهي:
بوروندي، جمهورية افريقيا الوسطى، أريتريا، ليبيا، فلسطين، الصومال، جنوب السودان، سوريا واليمن.
ويشير التقرير الى تدهور وتزايد الهجمات على حقوق العمال في القانون والممارسة بالمقارنة مع التقرير السابق اي العام 2017 في كل من:
هايتي،كينيا، مقدونيا، موريتانيا، وإسبانيا.




* الشرق الأوسط وشمال افريقيا أسوأ منطقة في معاملة العمال


يشير التقرير في المقدمة (وبعدها يدعم ذلك بشهادات لعاملات وعمال) الى أنّ "منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي أسوأ منطقة في معاملة العمّال، حيث لا يزال نظام الكفالة في الخليج يستعبد الملايين من الناس. وما زال الحرمان المُطلق لحقوق العُمّال الأساسية قائمًا في المملكة العربية السعودية كما أدّى الصراع في ليبيا وفلسطين وسوريا واليمن الى انهيار سيادة القانون وفقدان إمكانية الحق بالعثور على فرصة عمل لائق، وجرى في عدد من دول المنطقة قمع الاحتجاجات السلمية بعُنف، ومنعت السلطات في كل من الجزائر ومصر محاولات تشكيل حركة نقابية – عماليّة مُستَقلة".
كما يشير التقرير الى تدهور الأوضاع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث ظهرت حالة من تزايد وارتفاع العنف ضد النقابيين والعمال بل حتى تجريم موضوع الحق بالإضراب واتساع دائرة الاعتقالات ورمي النشطاء النقابيين من بين العمال وقياداتهم في غياهب السجون، وانتهكت الدول ال 22 في هذه المنطقة حق العمال ونقاباتهم بإدارة مفاوضات جماعية ومنعت الحق بالإضراب والقيام بعمليات فصل جماعي للعمال بسبب مطالبتهم بحقوقهم التي تعتبر حق أساس وفق المواثيق الدولية وقوانين العمل.




* ارتفاع في القتل والتهديد بالقتل ضد النقابيين


يظهر من التقرير أنّ هناك ارتفاعًا في عدد النقابيين الذين تم الاعتداء على حياتهم والغدر بهم، حيث جرى قتل نقابيين في تسع دول هي البرازيل، الصين، كولومبيا، غواتيمالا، غينيا، المكسيك، النيجر، نيجيريا، وتانزانيا.
كما وارتفع عدد الدول التي تعرض فيها العمال والنقابيون لأعمال القتل والتعرض للعنف الجسدي والتهديد بالقتل والترهيب من 59 دولة في العام 2017 الى 65 دولة في العام 2018، وفي كولومبيا وحدها قُتِل َ19 نقابيًا خلال العام، مقابل 11 عاملًا في العام الماضي.
وضمن هذا العنف لا زال العمال الذين يتعرضون له في الفلبين والهند وبنغلادش في كفاحهم و معركتهم من أجل تحقيق ظروف عمل أفضل وأجور أعلى، ويتضح أن أرباب العمل في هذه الدول من كبار الرأسماليين يقومون باستعمال أساليب قمع منها جسدية بحق العمال المطالبين بحقوق أساسية وبحرية التنظيم النقابي.
الأمر نفسه ظهر في تركيا وكازاخستان وروسيا البيضاء حيث اشتدت عمليات القمع التي تقوم بها أجهزة الدولة ضد الحركة العمالية المستقلة والقيام باعتقالات تعسفية ضد النقابيين.
واللافت للنظر هو ما أشار له التقرير عما حدث في إسبانيا مؤخرًا "حتى في البلدان ذات التقاليد الديمقراطية القوية مثل إسبانيا، قامت السلطات بقمع إجراءات الإضراب السلمي، وجرت محاكمة قادة النقابات باستخدام قانون من حقبة حُكم (الدكتاتور) فرانكو".
عدد الدول التي قامت باعتقالات تعسفية بحق النقابيين ارتفع من 44 دولة العام 2017 الى 59 دولة في العام 2018.
وجرت عمليات قمع جماعية بحق العمال والنقابيين في الدول الافريقية وغيرها من دول العالم.


* الفضاء الديمقراطي ينكمش وجشع الشركات العولمية يتسع
من الصعب استعراض مختلف القضايا التي تناولها التقرير وبالتفصيل ومنها شهادات شخصية لعاملات وعمال ونقابيين ونقابيات من مختلف دول العالم يدلون من خلالها بأقوال تتعرض لما تعرضوا له من تعنيف وقمع من قبل أصحاب العمل، لكن المُقلق في هذا التقرير هو استمرار التدهور في أوضاع الحركة النقابية في مختلف الدول، ومنها دول تدعي بأنها ديمقراطية، حيث يجري منع التنظيم النقابي أو استعمال الحق بالإضراب حيث ارتفع عدد الدول التي يتعرض فيها النقابيون والعمال للعنف الجسدي من قبل السلطة من 59 دولة الى 65 دولة، كما هناك إشارة واضحة لما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من دعم ورعاية للحكومات والشركات التي تعتمد ضرب حقوق العمال ومنع الحريات النقابية.

وهذا ما يؤكده التقرير للعام 2018: إن الفضاء الديمقراطي ينكمش وجشع الشركات العولمية يتسع، مما يؤكد أننا اليوم وبأمس الحاجة الى رص صفوفنا نحن العُمّال، وتوثيق عروة وحدتنا من أجل مواجهة هذا العُنف الرأسمالي، لأنّ وحدتنا هي القوة الوحيدة والضمان الوحيد لكسر شوكة قوى رأس المال التي تحاول استغلال الوضع الراهن من أجل التَنَصُل من مواثيق دولية وقَعت عليها وخرق قوانين قامت بتشريعها بفضل نضالاتنا كحركة نقابية محليّة وعالمية، وهذا ما يحدث عندنا أيضًا من خلال فرض مشاريع خصخصة والتنصل من اتفاقيات جماعية قائمة ومشروع رئيس الحكومة الحالي لمنع الحق بالإضراب، لذلك الطريق الوحيد الذي أمامنا وهو ما آمنّا به فكريًا دائمًا، الا وهو : يا عمالنا اتحدوا، وحدتنا هي قوةٌ لنا، ويا عُمّال العالم اتحدوا من أجل وقف هذا التدهور وكيل الصاع صاعين لقوى رأس المال، هذه التي تحاول تحقيق مكاسب لها على حساب حقوق العمال في مختلف أنحاء العالم.







اخر الافلام

.. رئيس بريزنتيشن: تعاونا مع وزارة الرياضة يوفر 1000 فرصة عمل


.. مميزات وتحديات التأمين الصحي الشامل


.. نقص اليد العاملة يرغم اليابان على فتح أبوابها للأجانب




.. -ساي?قو الا?صفر- يعتصمون ا?مام النواب


.. المعلمون يعتصمون تضامناً مع موقوفات بقضية فاجعة البحر الميت