الحوار المتمدن - موبايل



ثلاثة أزمنة و كفُّ الغول- العلاج النفسي الأدبي 30-

لمى محمد

2018 / 6 / 28
الادب والفن


-والله لو أعطوني الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك قول الحق ما فعلتُ.. حفيدة رسولي“محمد” أنا و ليخرس المقرفون…
-حيلك يا هبة.. سيقتلونك…
-ها.. خائف أنت من موت الجسد و لا تخاف موت الضمير! عربية أنا ولا حدود لقلبي بينما ترزح ألسنتهم و عقولهم تحت كفّ الغول…
-توّحِدين العرب أنتِ.. بينما يُفلح المنافقون في لوم اسرائيل…


من رواية "علي السوري” بقلم: ”لمى محمد"
*******


ماضي:

لم يكن بناء مشفى الأمراض الجلديّة و الزهريّة الجامعي في برامكة دمشق الجميلة عصيّاً على مرضى شرق المتوسط.. بناءٌ مهيبٌ جميلٌ.. مكوّن من ثلاثة طوابق و قبو: بشكل رئيس- كما أذكر- كان الطابق الأول للعيادات الخارجية، مدرج تعليم طلاب الطب، مختبر التحاليل الطبيّة.. و التشريح المرضي للخزعات المأخوذة في القبو..
القبو: يضم قسم الجراحة وهنا يتم أخذ الخزعات، استئصال الوحمات و الأورام الحميدة و الخبيثة.. و قسم الجراحة القريّة( الاستئصال بالتجميد.. الآزوت السائل)..
الطابق الثاني: قسم المعالجة بالليزر.. و غرف الإداريين و الأطباء المقيمين...
الطابق الثالث: غرف المرضى.. و عندما يضطر المرض الجلدي صاحبَه أن ينام في المشفى فللمناعة الذاتية حصة كبيرة كما -مرضى الفقاع الشائع.. الصداف المعمم-صلابة الجلد.. الذئبة.. الخ...-

و في الطابق الثالث استحدثت غرفة جديدة للمقيمين بمجهود إحدى المقيمات..
و مع أن الموضوع يبدو بسيطاً.. إلا أنه مربط الفَرَسِ.. أو ما أسميه واحة الوطن..

كانت غرفة الطبيبات المقيمات في الطابق الثاني صغيرة و(على قدّها).. و كان من المستحيل أن ندرس فيها .. كلّنا شاهدنا الأمر.. لكن الطبيبة الجميلة (ر.ن) رأته بعقلها و بعينيها..
و رأت أيضاً الغرفة الكبيرة المقفلة- غرفة (الكراكيب)- في الطابق الثالث.. و بدأت بعزم و حب في رحلة فتح الغرفة الكبيرة لمقيمات السنة الرابعة في اختصاص الأمراض الجلدية و الزهرية..
بالفعل تمّ الأمر.. و حصلنا جميعاً على الغرفة بفضل روح موحيّة!

الطبيبة (ر.ن) كانت قدوة و مثلاً في أشياءَ كثيرة أيضاً.. دراستها.. تفوقها.. طيبتها و قوة شخصيتها..
كنتُ أنظر إليها و أقول في نفسي:
لو حصلت هذي المجتهدة على مكانها المناسب في الوطن.. لضمن كثير من طلّابنا ( غرفهم): أمكنتهم المناسبة...
لو كان الشخص المناسب في المكان المناسب في بلادنا.. لكانت لنا واحة في وطن...
*******

حاضر: و الحاضر لا يُحكى بل يتخمَّر:

حدثتني.. تبكي..
-أطبقت الدنيا على قلبي و تخنقني، تعرفين كيف يتلاسن العربان حول المطلقات..
صديقتي البهيّة.. وقفت بشرف أمام عهر الذكور و جهل الحريم.. الذكور الذين يعتقدون أن النساء جوارٍ و أن زمن العولمة سيسمح بقوامة القضبان...
-نشر طليقي حولي الشائعات.. لست خائفة على نفسي، بل على أطفالي...
-شائعاته سترٌ لعورته، فدعيه يقول ما شاء…

لازال الطلاق في بلدان الحلال و الحرام جريمة.. فيما تقبل الحريم ( بظّلِ ذكر )، ترفض سيدات النساء مزابل الديوك…

عن كازانتزاكيس: “قلت لشجرة اللوز: حدثيني عن الله ياأختاه.. فأزهرت شجرة اللوز”.
كيف يكون الحديث عن الله دون التطرق إلى قدرة الخلق و الإزهار في الأشجار و الإنسان..
أيَّة قدرة على الخلق أكمل من عزمكِ على النجاح بعد الفشل!
*********

مستقبل:
لن تقوم لبلداننا قائمة طالما التزلّف يستشري و المصالح تنافس الكفاءات..
لن تقوم لبلدان العرب قائمة طالما الرأي عندهم مصادر تحت أكاذيب الوطنيّة و القوميّة..
لن تقوم لبلاد المسلمين قائمة طالما يُحتَكرُ الدين من قبل لحى كسولة جاهلة.. و طالما يسمح (القانون) لجعير اللحى بغسل عقول الشباب…
لن تقوم لبلاد الشرق قائمة طالما يعتقد سكانها أن المشكلة في “ اسرائيل” .. بينما تُعمى الأبصار عن الجهل.. التخلف.. التسلط و احتكار السلطات…

تأثير النائم في الطب النفسي: The er effect:
هو ظاهرة نفسية تتعلق بالإقناع. إنها زيادة مع الوقت لتأثير الرسالة/ الدعاية/ الفكرة التي يرافقها جدلية الخصم.. هذا يعني ببساطة أن أن يتم إقناع شخص ما بشيء/ فكرة ما عن طريق ذكر إيجابيات عديدة و سلبيات بسيطة..و طرح الجدل حول الموضوع.. هنا تكون قدرة الإقناع أكبر..
أما أن تقنع شخصاً ما بأي شيء/فكرة عبر ذكر مايريده عقلك فقط، فذلك سيعمل حتماً بشكل آني لكن مع مضي بعض الوقت يعود الشخص لقناعته الأساسية…

في قول آخر ليس من السهل تغيير القناعات بنفيها تماماً.. بل بالعمل عليها..
استغلت اللحى نرجسيّة كثير من العلمانيين و تشويههم للدين ككل.. و استغلت الحكومات أنا شعوبها الفقيرة، فعملت مع مروّجيها على تأثير النائم - بدراية ساسة أو بصدفة ثعالب- بينما استمر المتثاقفون في التحزب و التطرف و شد لحاف الوطنيّة لتغطية عورة صنم بذاته أو دين بعينه.. هكذا استمر الجهل و التخلف.. و ستستمر هجرة العقول و الموت…

إن كنتَ تكتب بالعربيّة.. فلتكتب لجميع من يتحدثها.. وَحِّدْ العرب أقلها في كتاباتك..
أما إن كان لقلبك حدوداً و كنت من سكان المقسّم.. فاعترف بشرف أنك مساهم ناجح في وأد أقدم حضارات العالم…

إن كنتَ تقرأ العربية: فترّجل بشرف عن ظهرها.. و دُسْ على أفضليّة زائفة تبيعها أناك مع أول فيزا لبلد أجنبي…

إن أنتَ أردت الوحدة العربية.. فلتبدأ بنفسك و إن لم تردها فاعترف باسرائيل الصغيرة في قلبك و لا تكن من المنافقين…

يتبع…







اخر الافلام

.. حوار خاص مع الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا


.. دورة تدريبة لفنون العمل المؤسساتي في ريف حماة


.. 21 طلقة وموسيقى عسكرية في وداع العميد ساطع النعماني




.. -كتاب مصر- يكرم كبار مبدعى السينما والتليفزيون


.. الغناء الجماعي يساعد على التنفس