الحوار المتمدن - موبايل



لازال في الإمكان تصحيح ما كان .

سعيد الكحل

2018 / 7 / 2
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


إن الأحكام الصادرة في حق معتقلي الريف جعلت المغاربة يجمعون على أمرين أساسيين :
أولهما : قسوة الأحكام التي وصلت 20 سنة سجنا نافذا في حق شباب دفعتهم مرارة واقع التهميش الذي تعانيه منطقة الريف وحرمان ساكنتها من الخدمات الأساسية التي تضمن لهم العلاج والتعليم والشغل .
ثانيهما : عودة سنوات الرصاص بسبب الردة الحقوقية وهيمنة الهاجس الأمني على كل وظائف الدولة . فالأحكام الصادرة في حق المعتقلين أعادت المغاربة إلى الأجواء النفسية والسياسية التي عاشوها خلال سنوات الرصاص حيث ساد الانتقام بدل العدل ، والقمع بدل الحرية .
في ظل هذه الأجواء المتوترة يُطرح السؤال حول وظيفة الدولة في علاقتها بالسلطة والعنف . فإذا كانت الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق ممارس العنف المشروع ، فإنه لا يشكل أساس وجودها وغايته . لكن طريقة تعامل الدولة مع احتجاجات ومطالب المواطنين في عدد من المناطق ، وعلى رأسها منطقة الريف جعلتها تتخذ من العنف هدفا وغاية لوجودها ، فتعاملت مع المحتجين كخصوم لا كمواطنين. لم تكن الدولة مهدَّدة في أسسها وفي وجودها حتى تضطر لممارسة أقسى درجات العنف لمواجهة مطالب الساكنة واحتجاجاتها على وضعية التهميش والإهمال . فالاحتجاجات لم تكن عصيانا مدنيا أو مسلحا بقدر ما كانت تعبيرا عن حالة تذمر عام من أوضاع الفساد والنهب والإخلال بمسئولية الدولة تجاه المواطنين . لم يكن من سبيل أمام المواطنين غير الاحتجاج على هذه الأوضاع قصد الضغط على الحكومة لفتح تحقيق في أسباب توقف /تعثر المشاريع التنموية ومحاسبة الأطراف المسئولة عن التعثر . فعلى مدى سبعة أشهر لم تعر الحكومة أي اهتمام بالاحتجاجات ولا سعت إلى الاستماع المسئول للساكنة وإشراكها في إيجاد حلول للمشاكل والاستجابة للانتظارات. وهذا دليل كاف ليقنع المواطنين أن الدولة تخلت عن وظيفتها السياسية الأصلية التي وُجدت من أجلها وهي خدمة مصالح الشعب ، فصار الشعب في خدمة الدولة . وما يزيد من حنق المواطنين وغضبهم أنه رغم الإقرار الرسمي بوجود عوامل موضوعية لهذه الاحتجاجات رافقتها إجراءات إدارية وسياسية ( إعفاءات لمسئولين حكوميين وإداريين ) ، فإن الدولة ظلت سجينة القبضة الأمنية ودفعت بالأوضاع إلى مزيد من الاحتقان والتذمر . فمهما بلغت درجة العنف ، سيظل حلا قصيرا وغير فعّال ، بل يغذي وضعية الاحتقان ويدفعها إلى الانفجار لا قدر الله .
من هذا المنطلق ، تتعالى أصوات المواطنين الوطنيين من أجل تغليب العقل والحكمة في التعامل مع ملف المعتقلين وطيه عبر إصدار عفو شامل على كافة المعتقلين في إطار الاحتجاجات التي شهدتها عدد من المناطق المغربية . ولتستحضر الدولة أن الاستمرار في نهج العنف والقمع والانتقام لن يكسر إرادة ضحايا التهميش والظلم والحكرة ؛ بل سيزيد الأوضاع احتقانا ودائرة التضامن مع الضحايا اتساعا وطنيا ودوليا ، الأمر الذي ستكون له انعكاسات مباشرة وخطيرة على المصالح العليا للوطن . وليستحضر الحاكمون الأمور التالي :
1 ــ إن الشعب قادر على إبداع أشكال متطورة من الاحتجاجات قد لا تضطره إلى التظاهر في الشوارع وتعريض أبنائه للاعتقال . ولا أحد يتوقع ما قد تأتي به إرادة الشعب وإبداعاته من هذه الأشكال النضالية.
2 ــ إن تأثير مقاطعة بعض المواد على الاقتصاد الوطني سيكون له مفعول أكبر وأخطر على الاستثمارات الأجنبية التي يراهن المغرب على جلبها لإدارة عجلة التنمية بسرعة أكثر . ومادام "الرأسمال جبان"، فلن يغامر المستثمرون برؤوس أموالهم في أوضاع سياسية واجتماعية غير مستقرة . فكلما تجاهلت الدولة مطالب المواطنين ، وغلبت العنف على الحوار ، والقمع على العقل ، كلما زاد الغضب وتعمق الشعور بالحكرة والغبن ، وليس للمواطنين ما يخسرونه إن فقدوا الأمل في الإصلاح .
3 ــ إن ضرب الوسائط السياسية والمدنية وتسفيه عملها يترك الشارع دون تأطير مؤسساتي مما يفتحه على كل الاحتمالات والانزلاقات . ومن شأن فقد الثقة في الأحزاب وهيئات المجتمع المدني أن يجعل النظام في مواجهة الشعب .
لتفادي الدخول في مرحلة سياسية تفرض فيما بعد تشكيل هيئة للإنصاف والمصالحة لجبر الضرر ، يكون مطلوبا من الدولة الاحتكام إلى العقل وتحكيمه عبر الاستجابة لمطلب عموم الشعب المغربي وهيئاته المدنية والسياسية المتمثل في إصدار عفو عام على كل المعتقلين على خلفية الاحتجاجات .لا شك أن فرصة إحداث انفراج سياسي عام لم تفت بعد .وليستحضر الحاكمون الحديث النبوي الشريف ( فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ ).







اخر الافلام

.. Al Aan Live Arabic TV Stream HD - البث الحي المباشر لتلفزيون


.. اتفاق لإجلاء بلدتين محاصرتين مواليتين للنظام بشمال غرب سوريا


.. تقدم للجيش اليمني على تخوم جبال رازح




.. جميل الذيابي: سلوكيات قطر كانت تغيب عن الإعلام الغربي بسبب ا


.. الكاتب والباحث السياسي محمد الساعد: الدوحة حولت الإرهاب إلى