الحوار المتمدن - موبايل



كيف ينتهك الإعلام في العراق مشاعر الضحايا ؟

علاء كولي

2018 / 7 / 2
الصحافة والاعلام




منذ 2003 ولغاية هذه اللحظة، لم تتعلم المؤسسات الإعلامية العراقية، بما فيه المدونين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، كيف يمكن بث خطاب إعلامي حقيقي وناضج، يبتعد عن العنف وبث الكراهية او نشر محتوى غير لائق ويسيء للذائقة وللمشاهد بجميع الاحتمالات.

لم يميز هذا الإعلام بجميع أشكاله وألوانه، كيف يمكن ان يكون مواكبا ومراقبا للأحداث الساخنة من مكان ليس هابطا، ولا ينحاز لجهة تدعم الخطاب الطائفي، بل ظل مترنحا بين جهة وأخرى، وخاضعا للأمزجة السياسية التي تبحث عن مصالحها باستمرار وفق ما تراه مناسبا لها.

ولم يستثنِ ذلك الخطاب حتى المؤسسات الإعلامية الرسمية التابعة للدولة، كي تنحاز وتكون تابعة لمن لديه نفوذ أعلى او وضع أداوت حزبية مؤدلجة في تلك المؤسسات لكسب أصوات جديدة، وضمان عدم وجود صوت معارض لما يفعلونه، وهذا أمر يجري بشكل مستمر لحد هذه اللحظة.

وكان للتأثير السياسي على الإعلام أثرا واضحا في إنتاج مواد ذات جودة متميزة، تكشف حقائق وتسلط الأضواء على القضايا المصيرية التي تهم البلاد، لكنها لم تكن كذلك مطلقا، وأصبحت الكوادر الإعلامية هي الأخرى متأثرة بالأمزجة السياسية ولم تستطع الخروج من دائرتها، والبقاء مخدرة تحت ظل هذه الهيمنة الواضحة.

لكن ما الذي اثر علينا نحن المشاهدون لو أردنا أن نقيم او نشاهد إعلام عراقي يكون بتماس مع المواطن، لا ان يبتزه او يضرب جهة او مسؤول معين وإبراز العضلات تجاه قضايا معينة ويغفل عن الأخرى، كما تفعلها بعض القنوات الفضائية التي تكون بالعادة تابعة إما لأحزاب او لشخصيات تطمح بالحصول على نفوذ سياسي ومالي.

كل ما يطرح يكون بتنظيم وترتيب مسبق، وكل ما ينشر من ملفات فساد على سبيل المثال على أي مؤسسة إعلامية، يكون بترتيب أيضا، وهي مراحل تصفية حساب او حرب التسقيط السياسي كالعادة، كل هذا جعل أمامنا او أمام الناس البسطاء، الصورة قاتمة لتضيع الحقيقية بشكل متعمد ومقصود لبقاء الأوضاع مثلما هي عليه.

مارس الاعلام العراقي على مدى سنوات، سياسة تعسفية بحق المشاهدين، واغتصب مشاعرهم ومشاعر الضحايا، الاف المرات، كان يغطي مواقف، مؤلمة ليس بالأجدر ان تكون بهذا الشكل، فمثلا ما هو الداعي حينما ينشر صورة لعائلة لا تملك شيء وتعيش في فقر مدقع ثم يتسول بهم او يطالب النظر لحالهم لمساعدتهم، من منا يقبل لنفسه ان يظهر كل يوم على شاشة فضائية بهذه الصور الهزيلة والتي تظهر أقصى حالات الإرهاق والضعف كي يحصل على مساعدة.. كيف يمكن تقبل فكرة وجودك على الهواء كل يوم وينظرون إليك بشكل متدني، أين ذهبت كرامتك ومشاعرك ؟

برامج هائلة تغطيها مؤسسات إعلامية ضخمة لمساعدة الفقراء والمحتاجين، لكن ذلك لا يمر بشكل سهل قبل ان يتم تصوير وضع العائلة وإظهارهم بشكل قسري امام الشاشة لتغتصب مشاعرهم بعد ذلك امام المشاهدين بغير حق، لكنهم يسكتون بسبب ما تم تقديمه له.

هنالك قيم أخلاقية ومهنية يجب ان يتم مراعاتها في العمل الإعلامي، فمثلا من غير المنطقي ان يذهب مراسل او مصور كي يغطي جنازة ويصور كيف ان أهل المتوفي يبكون ويحاول ببعض الأحيان ان يلتقي المراسل بهم أثناء لحظة الوفاة..او يدخل المصور للعائلة او العزاء كي يلتقط ما يشاء في المجلس.

او أحيانا يصور كيف يبكي أطفال الفقيد، مثلما حدث للطفلة التي ظهرت قبل أيام بعد ان اختطف داعش والدها وتم قتله.. اظهروا الفتاة وهي تبكي وكيف ان احدهم يقرب الصورة ويضع "المايك" قربها وهي تبكي فوق جسد والدها.. اي قباحة هذه التي فعلتموها بهذه الطفلة.. تخيل هذه الطفلة وهذا الفيديو يتم تداولها مرات عديدة على مدى سنوات.. ماذا بعد ان تكبر هذه المسكينة كيف تواجه المجتمع ؟

كيف تنظر لمشاعرها وهي في لحظة ضعف هائلة حينما فقدت والدها عندما كانت طفلة، تخيل كيف ان هذه الطفلة التي كبرت كيف تشاهد مشاعرها كل يوم كلما تقلب مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف انها تجلد ذاتها على رحيل والدها، وتتذكر كيف ان لا احد وقف بجانبها، هل تريد منها ان تكون ايجابية في مجتمع فضح واغتصب مشاعرها عبر وسائل الميديا والقنوات الإعلامية. ؟

او هل نسينا كيف كانت قنوات إعلامية تقوم بإظهار إرهابي فجر او قتل او نحر مدنيين لكي يلتقوا به عوائل الضحايا، هل يمكن وصف كمية الألم والوجع التي ظهرت بها تلك العوائل، كيف يمكن وصف كمية البشاعة التي اقترفتها تلك القنوات بهذه الخطوة التي خطتها حينما لعبت على مشاعر الناس والضحايا على حدا سواء.

كل هذه التجارب والخبرات التي اكتسبها الكثير من الإعلاميين والصحفيين في العراق، لم يستطيعوا ايقاف ظاهرة اغتصاب مشاعر الناس، سيما اولئك الذين مرت عليهم لحظات عنف ورعب، يحاولون دائما نسيانها، او عدم العودة اليها في محاولة لتجاوزها والبدء في حياة جديد، لا ان تعيد عليهم تلك القنوات وعلى جميع صفحاتها في الميديا ومواقع التواصل الاجتماعي تلك اللحظات القاسية التي مروا بها، هذه الطرق لا تختلف عمن اقترف الجريمة، إعادتها مرة اخرى هي جريمة بحد ذاتها وإساءة كبيرة لمن كان يوما ما ضحية لحدث عابر.











اخر الافلام

.. بدون فلتر | الموسم الثاني - الحلقة الثالثة: لوك -فاتييج-


.. نجوم بلا حدود لقطة بلقطة - الحلقة العاشرة | Hamada chroukate


.. #روح_الفتيس | الحلقة الرابعة من برنامج السيارات المعدلة.. ال




.. اختصاصية التغذية في المركز الأميركي هلا أبو طه والاستشاري ا


.. سيناتور جمهوري: الأدلة على ضلوع ابن سلمان في قتل خاشقجي دامغ