الحوار المتمدن - موبايل



لدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان __العنف والجريمة

صفاء الصالحي

2018 / 7 / 2
الصحافة والاعلام


((لدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان __العنف والجريمة ))

اجهزٓ عليها مثل بِهَا فقطع رأسها واغتصبها وأكل من لحمها، مشهد دموي مرعب أعاده على عشر نسوة منهن أمه وعشيقته ، فقبض عليه وحكم عليه بالسجن مدى الحياة ،لم تكن تلك المقدمة من مشاهد أفلام الرعب لكنها القصة الحقيقية للأمريكي ( أيد كيمبر ) الذي كان يمثل دور القاتل في طفولته ويقطع رقاب الدمى التي تلعب بها اخته ، وفي الخامسة عشر من عمره اصبح سفاح كاليفورنيا ، ولم تكن تلك القصة الوحيدة في الستينات والسبيعنيات من القرن الماضي ،لقد سبقه السفّاح ( ريتشارد شبيك) عام1966 الذي ذبح ثمانية ممرضات . إنتاب القلق الجمهور الامريكي على المستوى القومي من تداعيات تلك الجرئم التي تميزت بها تلك الفترة فأصدر الرئيس الراحل جونسون قرار بتعين لجنة لدراسة اسباب العنف والعمل على منعه، و القرار الثاني أصدره الكونغرس لتخويل القيام ببحث شامل، عن أسباب العنف والوقاية منه وعلاقة التلفزيون بذلك ، وأصبحت دراسة العنف في التلفزيون مستحوذة على تفكير الأمريكيين وعن علاقة ارتفاع معدلات الجريمة في الستينات والسبعينات والعصر الذهبي للتلفزيون في الخمسينات . وبدأ الباحث الأمريكي جورج جربنر George Gerbner دراساته، وتضمن تقرير كل من اللجنتان جردا شاملا و تفصيليا لكمية و أشكال العنف التي صورها التلفزيون في تلك الفترة وإجراء تقييم سنوي للموضوع وذكرو فيه كمية العنف المعروضة على التلفزيون على شكل صورة سنوية للعنف . وتوصلت الدراسة ان التلفزيون قوة مسيطرة على كثير من الناس ومصدراً رئيسياً لبناء تصوراتهم عن الواقع وبالتالي ان هناك علاقة بين التعرض للتلفزيون والأفكار المكتسبة وبناء القيم والتصورات المدركة للواقع الاجتماعي ، ومن هنا ظهر مصطلح " نظرية الغرس الثقافي " لدراسة التأثير التراكمي الطويل المدى للتلفزيون ، كما وتربط هذه النظرية بين كثافة التعرض للتلفزيون واكتساب المعاني و الأفكار و المعتقدات و الصور الرمزية حول العالم الذي تقدمه وسائل الإعلام بعيدا عن العالم الواقعي أو الحقيقي . لقد اصبح الفرد في مجتمعنا يستهلك على غرار ما هو سائد في المجتمعات الاخرى يستغرق وقتاً ليس بالقليل في مشاهدة التلفزيون والتعرض الى مختلف مضامينه ويستهلك ما يستهلك الفرد في المجتمع الغربي من خلال تعرضه الى التلفزيون الفضائي ووسائل الاتصال الاخرى .فالمواد الاعلامية الثقافية والترفيهية وغيرها التي تشغل مساحة زمنية ضمن مناهج القناة والتي تعرض في أوقات محددة ليست بريئة وإنما جاءة معبرة عن اتجاهات وافكار وآراء ومواقف منتجيها . وخصوصاً البرامج الوافدة من الغرب أو المتأثرة به كألافلام والمسلسلات المدبلجة التي اجتاحت العديد من القنوات الفضائيات العربية واكتسبت شعبية واسعة بين الجمهور العربي ، عقول اجنبية الفكر عربية اللسان يتم اخراجها بمناظر طبيعية خلابة وفلل فارهة وممثلين بأزياء راقية وموسيقى جذابة وتنتهي بحبكة درامية مثيرة ومشوقة حالة خيالية مصنوعة بعناية فائقة . وقد يختلف الصراع الدرامي من مسلسل لآخر أو تختلف فنون ومهارات الإخراج أو أدوار الممثلين لكنها لا تختلف كثيراً في مضامينها في ( التعري والاثارة الجنسية ولا هم للشباب الا الترابط والبحث عن شريك بأي وسيلة بأسم الحب ، قصص عشق وخيانة زوجية وتبسيط تلك العلاقة المحرمة ودفع الجمهور باتجاه للتعاطف معها ، شحنات من صور ومشاهد الحياة الغربية تضعف من وسائل الضبط الاجتماعي على مستوى الاسرة والمجتمع ، إشاعة التقليد المظهري الاستهلاكي ، صراع بين المجرمين ورجال القانون، الاتجار بالممنوعات وتعاطي المخدرات ، قتل وخطف الأبرياء مشاهد تروج للعنف وتشجع عليه ، تسليط الضوء على بعض الجرائم وعرضها عرضاً مغرياً ومشوقاً ) . ومما لا يقبل الشك أو الجدل مدى خطورة هذه المضامين على مجتمع تسجل ارتفاع غير مسبوق في نسب المشاهدة للأفلام والمسلسلات المدبلجة لاسيما المراهقين منهم ، وبالاضافة الى انه مجتمع يعيش اغلب شبابه حالات أحباط نفسية وأزمات وتحديات سياسية وأمنية واجتماعية ومربك في كل أشكال ومعطياته الحياتية. لذل فان أغلبية الشباب العربي يسعى للهروب من هذه الازمات واشباع رغباته في مشاهدة الأفلام المسلسلات المدبلجة وباقي وسائل الاتصال المتاحة لديه . وهنا تكمن خطورة ذلك التعرض المفرط والغير المقيد لتلك المضامين . وتشير الكثير من الدراسات النفسية والاجتماعية ان الافراد يتعلمون العنف من وسائل الاعلام ولكنهم لا يقلدونها ويحاكونها الا في حالات الاحباط النفسية او حينما تستثار عواطفهم ومشاعر السخط والغضب لديهم ، فالإنسان لا يسلك السلوك العدواني الذي تعلمه من وسائل الاعلام تلقائياً او بشكل مباشر ولكنه في حالة الهياج العاطفي او الغضب والتوتر النفسي يسترجع ما لاحظه واستوعبه في ذاكرته من مشاهد العنف فتشكل تلك المشاهد مرجعيته في نوع العنف الذي يمكن اي يقوم به وكيف يقوم به وكيف يفلت من العواقب التي تترتب على ممارسة سلوكه العنيف . لهذا نتوقع مستقبلاً أن تنشأ مشكلات اجتماعية تأخذ أبعاد واضحة في الحياة الاجتماعية لاسيما في فئة المراهقين والشباب وسيعيش المجتمع في حالة من الاضطراب الاجتماعي وسيتأثر بها حتى الأطفال مستقبلاً ، وما جريمة المراهق محمد احسان الحداد مدمن المخدرات والحشيش الذي قتل والديه رمياً بالرصاص باتفاق مع أصدقائه في منطقة زيونة في بغداد قبل ايام الا ناقوس خطر . فلا بد للحكومات التنبه ووتعزز أدوارها في المجالات كافة وان تصيغ خطط اعلامية وقيادة شركات إنتاج فنية توفر بديل يلبي حاجات المجتمع المتزايدة لكافة الإعمار والمستويات وبمضامين هادفة تكسر شعار " لا تنتج ما دمت قادراً على الشراء "







اخر الافلام

.. محادثات بين البشير والسيسي في الخرطوم


.. وصول حافلات تقلّ أهالي من الفوعة وكفريا إلى معبر العيس


.. المرصد السوري يعلن اكتمال إجلاء سكان الفوعة وكفريا | الليلة




.. سكاي نيوز عربية ترصد التطورات الميدانية في جبهة صعدة


.. الحصاد- إسرائيل.. قانون الدولة القومية