الحوار المتمدن - موبايل



ماذا لو ابتعدنا عن الإعلام الاجتماعي ؟

نادية خلوف

2018 / 7 / 3
المجتمع المدني


لا بأس أن نشعر ببعض الملل من الحياة الطبيعيّة حيث أنّ الحياة الافتراضية لم تخلصنا منها بل زادت توترنا، وغيابنا الذهني عن الواقع. لا بديل عن الحياة الطبيعيّة ولا يمكن أن يضاهي اللقاء الحقيقي وجهاً لوجه اللقاء الافتراضي، فأنت تعرف لغة جسد الصديق الحقيقي، تعاتبه، وتعتذر منه بود، أما الصديق الافتراضي فيمكن أن يتحول إلى عدو وربما يراقبك طوال الوقت ليوقع بك.
اليوم وأنا أغلق الفيس بوك شعرت بالنّضج، ومع أنني سوف ألغيه بين الفترة والأخرى وليس بشكل دائم، لكنّني بدأت أخرج بلا جهاز تلفون فليس من الضروري أن أستطيع الرد على المكالمات في جميع الأوقات، لا بد من وقت أخصّصه لنفسي، وأبلغت أصدقائي الافتراضيين بأنني سوف أغلق الحساب وجميع وسائل التواصل لمدة شهر.
في اللحظة التي أغلقت فيها الحساب كنت مستعدة ليوم صيفي جميل لا يقلقني شيء فيه، ولست مضطرة إلى الرّد على الرسائل، ولا حتى التمتّع بقراءة منشور. أشعر بحاجتي للحياة الحقيقية أكثر .
أصدقائي الحقيقيون لا يستعملون الفيس إلا نادراً، وقد طلبت إحداهن من أولادها أن لا يضعوا لها التّعازي على الفيس حين موتها. الفيس بوك اليوم في بلادنا هو خيمة تعازي، ومنتدى للتملّق، محرّض، يبث الكراهية، ويتسبب بالطلاق.
ذهبت صباحاً إلى المكتبة. تصفّحت الصحف، والمجلات، التقيت بصديقتي، ذهبنا معاً، تناولنا القهوة في مكان عام، ومن ثم عدت متعبة إلى المنزل من المشي والقراءة، وحرارة الشّمس، وبالكاد أخذت حماماً، ونمت لساعة، وسوف أكمل يومي بالكتابة، وفي نهاية النهار سوف أذهب في طريق الغابة أتمتّع بالغروب دون هاتف، أو أية وسيلة تسبب القلق. هو اختبار لمدة شهر أستغني فيه عن الفيس بوك والتلفزيون ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، والاكتفاء بالصحف الورقية، وهي متوفرة في المكتبة.
سألت نفسي وأنا أتشمّس: لماذا نعيش في الظلام، ونكرّر أنفسنا؟
ولماذا نجلس خلف الجدران الافتراضية نراقب بعضنا؟
ألا يقول المثل " الباب الذي يأتيك منه الرّيح أغلقه واستريح"؟ الفيس بوك هو الباب الذي تهبّ عليه رياح السّموم. تعلّمنا منه الزّيف، وتمسيح الجوخ. ثرنا على الفيس، ولا زلنا نثور مع أنّ الثوار ماتوا، والوطن أُجِّر بعقد قانوني ل99 عاماً، ولو قدر لنا أن نعيش ثانية لعاتبنا بعضنا، وسامحنا بعضنا أيضاً حيث تسببنا بقتل بعضنا.
في الغرب اليوم دعاوى في المحاكم من الأبناء على الآباء الذين وضعوا صورهم على وسائل التواصل، ويطالبون الفيس بإزالتها. أما نحن فلا نضع صور أبناءنا فقط بل صور الميت، والمقتول، والمنحور، والمسلوخ جلدة بحجة الدفاع عن حقوق البشر في منصّة أساسها الربح والفساد والجريمة، والفضائح حول ذلك أصبحت دعاوى في المحاكم الآن ، وربما تنتهي موضة الفيس بوك لكن بالتأكيد ليس غدا، ومن يتذكر منصات مشابهة قبل الفيس بوك بعشرات السنوات مثل ماي سبيس كيف أصبحت في خبر كان.
الثورة الرقمية شيء مختلف تماماً عن وسائل التواصل حتى لو كانت وسائل التواصل هي جزء من هذه الثورة.
ليس بالضرورة أن نكون متشددين ونبتعد كلياً عن الصداقة الافتراضية، لكن لا بأس أن نجرّب الابتعاد بين الفترة، والأخرى.







اخر الافلام

.. -جميل حسن- لأهالي درعا: انسوا أبنائكم المعتقلين قبل 2014


.. المصمم الإسباني أليخاندرو بالومو غوميز يسعى لمجتمع منفتح على


.. إسرائيل-فلسطين: إدانات حقوقية لقانون يجيز إعدام معتقلين فلسط




.. هل حاولت إسرائيل من وراء عملية غزة الوصول إلى جنودها الأسرى؟


.. +18| 72 ساعة من التعذيب لإعلامي على يد فصيل شمال حلب..جهات ت