الحوار المتمدن - موبايل



روسيا تساعد ايران لكسر الحصار الاميركي

جورج حداد

2018 / 7 / 5
مواضيع وابحاث سياسية



إعداد: جورج حداد*

في النصف الاول من القرن العشرين رفع هتلر شعار "المانيا فوق الجميع"، ما آل الى مجزرة الحرب العالمية الثانية التي ما انتهت الا بسحق المانيا النازية على ايدي الجيش الاحمر السوفياتي (= الروسي).
واليوم، في النصف الاول من القرن الواحد والعشرين، يرفع دونالد ترامب شعار "اميركا اولا".
التاريخ يعيد نفسه: المرة الاولى هو تراجيديا. والمرة الثانية هو مسخرة بصورة دراما.
وتحت هذا الشعار ترفض اميركا التوقيع على اتفاقية المناخ الارضي، وترفض اخضاع جنودها الذين يرتكبون جرائم في البلدان الاجنبية للمحاكمة في تلك البلدان كما تقتضي كل الاعراف الحقوقية الدولية، وتضع اميركا نفسها فوق القوانين الدولية، وتقرر العقوبات وتشن الحروب ضد مختلف الدول كما تشاء، وتفرض الضرائب الجمركية حتى على حلفائها بدون اي تشاور مع الدول المعنية. ومن ضمن هذه السياسة الخرقاء التي تهدد الامن والاستقرار في العالم، عمدت الدولة الاميركية الى فرض العقوبات على روسيا، وانسحبت من طرف واحد من "الاتفاقية النووية" مع ايران، وجددت ووسعت العقوبات عليها بحجة انها ـ اي ايران ـ لا تلتزم بتلك الاتفاقية، وهو ما تنفيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجميع الدول الاخرى الموقعة على الاتفاقية.
وتجاه امتناع مختلف الدول عن التجاوب مع القرارات الاميركية بفرض المقاطعة على ايران، هددت اميركا بفرض العقوبات على جميع الدول التي تستورد السلع من ايران ولا سيما النفط، وقررت تنفيذ تهديداتها بسحب ايران من سوق النفط والغاز الدولية لخنقها اقتصاديا وسياسيا، بحجة ان ايران تمارس سياسة خارجية عدوانية وهدامة، بالمعايير الاميركية.
وقد اعلنت روسيا وقوفها الى جانب ايران، ضد القرارات التعسفية الاميركية. وفي هذا الصدد صرح وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك انه ينبغي تقييم الموقف الاميركي المعادي لايران من وجهة نظر قانونية.
وكانت اميركا قد طلبت من جميع البلدان التوقف عن استيراد النفط الايراني في مهلة اقصاها شهر تشرين الثاني 2018. وفي حالة عدم تطبيق هذا القرار الاميركي الهمايوني فإن الدولة المعنية تتعرض بدورها لفرض العقوبات. وتبرر اميركا هذه القرارات التعسفية بأن ايران تخرق "الاتفاقية النووية" التي انسحبت منها اميركا في ايار الماضي، وبأنها تمارس سياسة اقليمية لا ترضى عنها اميركا.
وينتشر في اوساط الخبراء الرأي القائل بأن اللاعبين الكبار لن يخفضوا استيراد النفط الايراني الى الصفر، بل هم سيستوردون النفط مقابل تصدير السلع الى ايران.
وكانت جريدة Wall Street Journal (WSJ) هي اول من اعلن عن القرارات الاميركية القاسية. وحسب معطيات الجريدة فإن القيادة الاميركية طلبت من جميع شركائها الدوليين التعويض عن اخراج ايران من سوق النفط. ومن ضمن هؤلاء الشركاء يبرز اسم المملكة السعودية، الخصم الستراتيجي الرئيسي لايران في الشرق الاوسط. وفي مقابلة اجرتها WSJ مع احد الخبراء الايرانيين العاملين في قطاع النفط يقول انه لا جديد في القرارات الاميركية، ولكن هذا "سيئ جدا" للسوق العالمية.
وفي مقابلة لـ WSJ مع ممثل لوزارة الخارجية الاميركية، اكد ان القيادة الاميركية طلبت من جميع الدول تخفيض استيراد النفط الايراني الى الصفر. وقال "اننا لن نستثني احدا من هذا القرار" وكل من يخالف هذه القرارات سيخضع للعقوبات الاميركية، حتى اقرب حلفاء اميركا. واكد ان القيادة الاميركية ارسلت وفودا لنقل هذه التحذيرات الى بريطانيا والمانيا وفرنسا. كما ذهب مندوبون اميركيون الى عدد من البلدان الاسيوية لايجاد "التفهم" للقرارت الاميركية و"لوقف سيول التمويل" لايران. وتورد وكالة تاس الروسية قول ممثل الخارجية الاميركية "اننا نريد ان نؤكد ان السلوك الاقليمي لايران هو معرض للفشل".
ومنذ امد وجيز زار مندوبون اميركيون كلا من الهند والصين لتسويق الموقف الاميركي من ايران. ولاجل المحافظة على المستوى العالمي لاستخراج النفط في ظروف تطبيق العقوبات، فإن اميركا تواصل بحث هذا الموضوع مع دول الخليج كما يؤكد ممثل الخارجية الاميركية.
وقد بحث موضوع فرض العقوبات على جميع الدول التي يمكن ان تستورد النفط الايراني، بين القيادة الاميركية ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك الذي كان في واشنطن في 26 حزيران الفائت لحضور الكونفرانس العالمي للغاز. فعلى هامش الكونفرانس اجرى نوفاك لقاء مع وزير الطاقة الاميركي ريك بيري، ووزير المالية ستيفان منوتشين، ورئيس اللجنة الاوروبية الخاصة بشؤون الطاقة ماروش شيفتشوفيتش. وجوابا على سؤال صحفي حول حظر استيراد النفط من ايران اجاب نوفاك: "اننا نقيّم هذا الوضع من وجهة نظر حقوقية. والمذكرة التي وقعناها (مع ايران) سنة 2014 هي سارية المفعول. وبتحليل هذه الوضعية، نحن ننطلق من الاسس القانونية". وفي المحادثات بين الوزير الروسي والجانبين الاميركي والاوروبي، كانت هناك وجهات نظر مختلفة. "نحن ناقشنا ايضا عمل الشركات الاميركية في السوق الروسية، بما فيها شركات مثل Exxon Mobil،
Schlumberger، Halliburton وغيرها، وتأثير العقوبات على عمل هذه الشركات، وتبادلنا المعلومات الآنية حول ذلك" كما يقول وزير الطاقة الروسي في ختام زيارته لواشنطن.
وصرح ناطق باسم وزارة النفط الايرانية، فضل عدم الكشف عن اسمه، ـ صرح لوكالة Tasnim الايرانية، ان رغبة اميركا في ازاحة ايران من السوق هي غير ممكنة التحقيق "ففي الشهر الماضي صدرت ايران 2.8 مليون برميل نفط خام وغاز مكثف. والان يشير المؤشر الى 2.5 مليون برميل. وازاحة مثل هذه الكمية من السوق في غضون بضعة اشهر هي غير ممكنة". واضاف "ان ايقاف بعض الشركات الاوروبية عن شراء النفط الايراني في الاسابيع الماضية، لم يمنع ايران من الاستمرار في تصدير النفط الى بلدان مختلفة في اوروبا، اسيا وغيرها في كل انحاء العالم".
وفي تصريح له للجريدة الالكترونية "روسيسكايا غازيتا" المقربة من الكرملين، يقول الباحث العلمي في معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية فلاديمير ساجين، ان اميركا يمكن ان تدفع السعودية كي تزيد انتاجها لازاحة ايران من سوق النفط، وان السعودية قادرة على زيادة انتاجها اكثر من روسيا لاسباب تكنولوجية، ولكن يمكن لروسيا ان تستورد النفط الايراني مقابل تزويد ايران ببضائع روسية، بذات المبلغ. ومن ثم تبيع روسيا النفط في السوق العالمية باعتباره من انتاجها. وهذا يتطلب توقيع اتفاق بشأنه مع ايران.
ويعلق بعض الخبراء على اقتراح الباحث الاكاديمي فلاديمير ساجبن بالقول:
اولا ـ ان تطبيق هذا الاقتراح يعني نسف الحصار الاميركي على ايران من اساسه، وفي الوقت ذاته "كسر الجرة" تماما بين روسيا واميركا.
ثانيا ـ وهذا يتطلب توثيق التقارب الى اقصى حد بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وبين روسيا الاتحادية في جميع مناحي العلاقات الجيوستراتيجية، وخاصة التفاهم على تنسيق وتوزيع الادوار على الساحة السورية لتطهير سوريا من العصابات الارهابية والتكفيرية، ومن الاحتلال الاميركي والتركي، في الجنوب والشمال، وبمواجهة خطر العدوان الاسرائيلي على سوريا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل







اخر الافلام

.. أميركا تحذر إيران بعد تصريحات روحاني


.. مرآة الصحافة الثانية 22/9/2018


.. نقل مهاجرين من مخيمات إلى داخل اليونان




.. الإمارات تدعم اليمن بـ 4.3 مليار دولار


.. هذا الصباح- سلال من الخيزران.. شكل آخر للتحدي والإرادة