الحوار المتمدن - موبايل



ثورة المتقاعدين

فوزية بن حورية

2018 / 7 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


ثورة المتقاعدين
لو رجعنا الى الوراء قليلا و نظرنا نظرة عميقة بجدية و حيادية و منطقية لعرفنا ان اللبنة الأولى في الوظيفة العمومية...و المؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية و المنشآت العمومية التونسية بمختلف أنواعها...و المؤسسات العمومية للصحة و المؤسسات التربوية وغيرها، هم المتقاعدون الآن، فمن العيب تجاهلهم او التقصير في حقهم ووضعهم في خانة الاستغناء عنهم او في خانة المسميات الطفيليين او تجاهلهم...لذا اقول نعم و الف نعم المتقاعدون يكرمون بمكافآت نهاية العمل...بحجة...بعمرة...بمنح شقة او منزل لمن لا يملك منهم منزلا،...وبمنحهم حق التّداوي مجانا...و المعالجة الفعلية بالمصحات الخاصة على نفقة الدولة...وباستعمال وسائل النقل مجانا...ولا يهانون لأنهم القاعدة...هم من بنوا الإدارة التونسية بجميع أنواعها...وشتى أصنافها...هم جنود الخفاء فيها...خلف الكواليس و خارجها...هم الذين بنوها بتضحياتهم الجسام...و عرقهم...وجهودهم...ضحوا من اجلها بالغالي، و النفيس...و أسسوها بضمائر يقظة...وقلوب للعمل عاشقة...وعزائم متوقدة...وهمم عالية...مع المصداقية...والمحافظة على الجدية و المثابرة...ووضعوها على أسس صحيحة بجهودهم، و صحتهم، و جديتهم، وعرقهم على حساب سعادة عائلاتهم...السنوات الطويلة التي قضوها في الإدارة هي ألذ سنوات أعمارهم...منهم من دخل الإدارة و عمره 18 سنة و منهم من دخلها وسنه 25 سنة...وخرجوا منها كهولا...شيوخا غزا الشيب مفارقهم...والأمراض أجسادهم...إن رطوبة المباني القديمة التي اتخذت مقرات إدارية ومؤسسات و منشآت عمومية ومؤسسات صحية و اخرى تربوية...نخرت عظام ظهورهم، وركبهم...حتى ان معظمهم مصاب بمرض الربو او الروماتيزم والحساسية وغيرها...وكثير منهم فقد معظم اضراسه وصار له طاقم اسنان وهو لم يتخطى الستين من عمره...من في مثل سنهم لا زال يكد و يجد و يصول ويجول بالادرة الفرنسية او البلجيكية...سنوات الاستقلال هي سنوات أعمارهم...ولما قامت الثورة كانوا هم دفة القيادة في الإدارات التونسية، والمتراس في طريق العدوّ لعرقلته. لو ان الثائرين آنذاك و التكفيريين منهم و المتشددين هجموا على الإدارات و المؤسسات و المنشآت العمومية التونسية بشتى أصنافها المدنية و غيرها لوجدوا الموظفين...والذين هم الآن متقاعدون دروعا بشرية أمامهم معرقلة مساعيهم...نعم لقد كانوا هم السدود، و الحصون، و الحواجز الفكرية، والعقول الكادحة، و الضمائر الصادقة، المتيقظة الزاخرة حزما و عزما...الشاعرة بمعنى المسؤولية و بأهميتها، و السواعد العاملة...و الهمم العالية...هم من دافعوا عن الإدارات العمومية و المنشآت و المؤسسات وصانوها و حافظوا عليها حتى لا تنهار... حيث انه في انهيار المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية و المنشآت العمومية بمختلف انواعها والمؤسسات العمومية للصحة و المؤسسات التربوية وغيرها يكون انهيار الدولة...كما انهارت بعض الدول الشقيقة و الصديقة كالادارة السورية و اليمنية و العراقية و الليبية...لولا المتقاعدين للاقت تونس و شعبها نفس المصير المحتوم، المصير الذي لا قته ليبيا و شعبها و سوريا و شعبها و اليمن و شعبها والعراق و شعبها...لان في انهيار الادارة انهيار الدولة...ولصاروا اليوم مشتتين...مشرذمين بين الدول...يكبلهم الذل و الهوان... الجراية لا منة و لا حسنة ولا صدقة بل هي حق ثابت بالقانون والعدل...والتام لا غبار عليه، ولا تشكيك فيه، ولا نقاش و لا جدال. لا مجال لسرقة مليم واحد منها، و لا اختلاس فلس واحد منها بأي حجة من الحجج...صرخوا يا عصابة السراق والسراق بمعناها الصحيح أولائك الذين يستولون على أموال الغير وحاجاتهم خفية...نعم جرايات المتقاعدين واستحقاقاتهم مالهم، وعرق جباههم ونتاج جهودهم...المتقاعدون غاضبون مزمجرون...لا لوم عليهم...المظلمة طالتهم.لهم الحق في الصراخ و الاحتجاج...المتقاعدون هم اللبنة الادارية الاولى في الدولة...من هم اليوم في الادارة تمرنوا على أيديهم، واخذوا عنهم مشعل ترتيب العمل...وكيفية تسيير دواليب الإدارة بكل جزئياتها...من ألفها الى ياءها...هم احفادهم...و ابناء احفادهم...هؤلاء محظوظون وجدوا الادارة قائمة الذات مرصوصة البنيان...بل ادارة حديثة...معاصرة في بناءات جديدة مجهزة تكنولوجيا...مع وجود الأعمال الجاهزة. كل ما فعلوه هو الجلوس على الكراسي...مع رواتب محترمة ومنح خصوصية...وتسميات...و ترقيات متواصلة بالملفات...لا امتحانات ترهقهم ولا اختبارات داخلية تزعجهم...نحن نعرف و الكل يعرف ان أصعب الامور مبادئها...المتقاعد في حاجة ماسة و اكيدة لاستحقاقاته ولكل مليم من جرايته...اولا لان الجراية مالهم وحلالهم...كل موظف له حساب مجمد (compte bloqué) توضع فيه الاقتطاعات التي تقتطع آليا من راتبه الشهري مباشرة طيلة مباشرته لعمله. وتحفظ لدى الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية بعبارة اخرى هي أجزاء مجمعة في حساب خاص مجمد مؤتمن عليه الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية وذلك من يوم انتدابه الى يوم خروجه في تقاعد...هؤلاء المتقاعدين يطالبون بحقوقهم المشروعة و جهودهم المسلوبة اليوم والمسروق لاغير...هؤلاء الذين طمعتم في جرايتهم المشروعة منهم من له سقوط بدني جراء حادثة عمل (accident de travail) سنتين واكثر يطالب بالانتفاع به ولكن إحدى الوزارات تماطله كما ان اغلب الموظفين لما يصلوا الى سن التقاعد يكونون مصابين ببعض الامراض المزمنة...كمرض القلب ومرض ارتفاع ضغط الدم او السكري من جراء الضغط العملي...اومن ظلم بعض المسؤولين الصخر الصلد الين منهم بكثير...او من جراء تصرفات بعض المسؤولين المستبدين... الجائرين...و الطاغين الذين ينظرون الى المعدات الادارية اولى بالصيانة و العناية من الموظفين واثمن منهم...وانهم عبيدا من ضمن عبيد الرومان...وينعت الموظفين بقولة أعبادي...في نظره وقانونه الداخلي ان مرض الموظف لا يجب ان يكون الا مفتعلا حتى وان كان كسرا...وعلى الموظف الداخل الى غرفة العمليات عليه الذهاب الى الادارة للقيام باعلامها بنفسه ثم الدخول الى قاعة العمليات...مع مواصلات فاقدة لنظام توقيت سفرياتها...وكأمراض الحساسية ومرض الروماتيزم و البرد و الركب والغضاريف والعمود الفقري من جراء رطوبة المكاتب القديمة للادارة...حيث كانت المؤسسات الاداراية جميعها بالمباني العثمانية القديمة جدا ولا زال البعض منها الى الآن في مباني عثمانية...ومن بين المتقاعدين من تزوج للمرة الثانية او الثالثة و له ابناء صغار في امس الحاجة لتوفير حاجياتهم المدرسية والمعيشية ولهم الحق في العيش الكريم...كما أن أغلب المتقاعدين لا زال يسدد اقساط القرض السكني...ومنهم من له ابناء متخرجون وعاطلون عن العمل...ومنهم من زوجته مصابة بمرض مزمن. ومنهم من له ابنا او بنتا معاقة...ومنهم من في كفالته ابناء ابنه او ابنته او ابناء اخيه المتوفي او اخته المتوفاة...ومنهم من في كفالته احدى والديه...او اخته او اخيه...اما عن المستحقات فهي بالنسبة لبعض المسؤولين الغير شريفين وغير نزيهين بالادارة التونسية او لنقل اللصوص المتخفون خلف المكاتب الفاخرة والابواب الجلدية المصدفة والستائر الحريرية المخملية فهي فرصة ذهبية يسير الانقضاض عليها، و الاستمتاع بها. لذا هناك مسؤولون يقرون بان مستحقات المتقاعد تموت بعد مرور سنتين ان لم يطالب بها صاحبها ابان خروجه في تقاعد...ومنهم من طالب بمستحقاته فور تخرجه لكن ماطلته الادارة...ماذا عساي اقول للمتقاعدين الا انه للاسف خرجتم في التقاعد في زمن اللصوصية المشروعة و المدعمة...بحجة الدولة فالسة...اسال هؤلاء المسؤولين الذين يخصمون جراية المتقاعد اليس للمتقاعد الحق في التداوي بالمصحات...اليس له الحق في الحج...اليس له الحق في عمرة...اليس له الحق في الاستجمام...هل كتب عليه ان يعمل في ضغوطات طيلة اربعين سنة او ثمانية و ثلاثون سنة او ستة و ثلاثون سنة وحين يحصل على التقاعد تضغط عليه الدولة باغتصاب جزء من جرايته عنوة.يعني شاب يحرث ويجد ويكد لتوفير لقمة العيش و المسكن و التعليم و العيش الكريم لأبنائه و اسرته و حارم نفسه حتى من لمجة وعندما يتقاعد يحكم عليه بالفقر و الاحتياج و مذلة السؤال...حين يختلس او يسلب جزءا من جرايته يجبر المتقاعد على مد يده قهرا للاستلاف من الغير لقضاء مآربه...في حين ان جرايته تغنيه عن مذلة السؤال...وعن الذل و الهوان...(المتقاعد و المتقاعدون مساكين اولهم يحرثون وعقاب اعمارهم يعيشون بقة في حيط ) اليس للمتقاعد الحق في التمتع بالحياة و تعويض المتع التي فاتته في سنوات شبابه و كهولته جزاء الاخلاص و الوفاء و التضحيات الجسام التي قدمها الى الادارة حتى تقف الدولة التونسية وتنهض وتتقدم المؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية و المنشآت العمومية التونسية بمختلف أنواعها...و المؤسسات العمومية للصحة و المؤسسات التربوية وغيرها و لا تنهار...في نظر الدولة أصبح المتقاعد كنبتة طفيلية حرام فيه الجراية التي يتقاضاها...الشكارة و البحر...كما يقول المثل الشعبي التونسي "زايد على العولة و الزريعة" في حين الدول الكبرى و الاجنبية تعتني بالمتقاعدين عناية شديدة وتهتم بهم اهتماما خاصا و تستغل خبراتهم و تجاربهم و مخزونهم العلمي ايا كانت درجته...
لا ننس ان من ينتفع قانونيا بمنحة رأس المال عند الوفاة هو القرين غير المطلق للمنخرط المتوفى، و الأبناء في كفالة المنخرط عند الوفاة والّذين لم تتجاوز أعمارهم سنّ السادسة عشر أو سنّ الثامنة عشر بالنسبة إلى الأبناء الّذين يزاولون تعلّمهم. و الأبناء المعوقون غير القادرين بصفة مطلقة على القيام بعمل مقابل أجر بعد موافقة لجنة السّقوط. والأصول في الكفالة الّذين تتوفر فيهم الشروط التالية وهي بلوغ سن 55 سنة على الأقل عند وفاة المنخرط باستثناء الأصول المصابين بسقوط بدني يمنعهم من القيام بعمل مقابل أجر. و عدم الانتفاع بأي نظام من أنظمة الضمان الاجتماعي.وعدم الانتفاع بدخل قار أو بدخل غير خاضع للأداء.
ومن يتوفى وهو ارمل او مطلق وليس له أبناء تتوفر فيهم الشروط القانونية تخول لهم حق التمتع براس المال عند الوفاة ولا يكفل احدا...وهذا ما هو عليه اغلب المتقاعدين. فلوس الكفن و الدفن اوما يطلق عليها بالمصطلح الاداري الصحيح راس المال عند الوفاة يبق مخلدا لدى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية. الا تستفيد الدولة بهذا المال؟...ان لم تستفد به الدولة من هو اذا المستفيد؟...
المستحقات التي تبقى في ذمة الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية بعد وفاة الموظف سواء كان متقاعدا او لا زال مباشرا بسلك الوظيفة العمومية الذي لم ينجب ولم يترك زوجة ولا يكفل احدا...او لم يتزوج ولا يكفل احدا...و الموظف الذي توفي ولم يترك زوجة وترك أبناءا لا تتوفر فيهم شروط حق التمتع بجراية تقاعد الوالد او الوالدة او الوالدين بعد الوفاة ولا يكفل احدا .في هذه الحالة لمن تعود الجراية و راس المال عند الوفاة؟؟؟...حيث ان راس المال عند الوفاة وجراية التقاعد و المستحقات تعد اصلا من المنقولات مثلها مثل الرصيد البنكي المجمد والممتلكات و الموروثات التابعة للموظف المتوفى او المتقاعد المتوفي لأنها مخصومة اليا من جرايته طيلة سنوات عمله. لماذا لا تنقل هذه الاموال الى الورثة مباشرة كبقية المنقولات و الموروثات؟!...حيث ان المستحقات المالية وجراية التقاعد التي يتركها الموظف او المتقاعد المتوفي تبقى بالصندوق القومي للتقاعد و الحيطة الاجتماعية يتمتع بها وهو المستفيد الوحيد. في هذه الحالة يصبح هو الوريث الوحيد لكل الموظفين الذين يموتون من كلا الجنسين. وهي في الاصل و الحق من حر مال المتوفي اذا هي اصلا من ضمن المنقولات و الموروثات...ومن حق ورثته لانها تعتبر بل هي حساب خاص مجمد(compte_bloqué) بما انها تقطع من جرايته.
ان كانت الدولة في حاجة ماسة الى المال فلتخصم من رواتب الاطارات التونسية...وهي كثر خاصة بعد الثورة اصبحت الاطارات بالبالة لا تحصى و لا تعد منهم المنتدب لا وظيفة له سوى الجلوس طوال الدوام بلا شغل و لا مشغلة يتقاضى راتبا يفوق المليون و مائتي دينار واحيانا اكثر بكثير...بحجة انه مجاز اومتحصل على الماجستار ويترقى ايضا و يسمى...لو انها خصمت من كل واحد منهم مائتي دينار لوفرت الدولة على نفسها ثورة المتقاعدين...هنا نتساءل هل سينال المتقاعد التونسي المجاهد و المكافح المكد الاول في بناء الدولة و تأسيسها الاداري بعد ان امتصت الدولة دمه جزاء سنمار؟...
الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية







اخر الافلام

.. السبت الخامس لاحتجاجات باريس.. فرنسا إلى أين؟


.. الشاي المشروب الأكثر شعبية حول العالم


.. 22% معدل ارتفاع الفقر في إيران




.. 6 تقنيات يجب توافرها في سيارات المسنين


.. اكتشاف مقبرة تعود لأكثر من 4400 عام في مصر