الحوار المتمدن - موبايل



قبورٌ رديئة .. لموتى الزمن الرديء

عماد عبد اللطيف سالم

2018 / 7 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


قبورٌ رديئة .. لموتى الزمن الرديء



من أرادَ انْ يحفرَ حُفْرةً لأخيهِ
فعليهِ أنْ يحفرها جيّداَ
أو أنْ لا يحفرها على الاطلاق.
عليهِ انْ يجعلها عميقةً بما فيهِ الكفاية .
و غيرٌ قابلةٍ للنبش.
وعندما يدخلُ فيها أحد ، سيكونُ غيرُ قابلٍ للعودةِ ، وغيرُ صالحٍ للاسترداد.
خِلافَ ذلكَ فإنَّ الحفّارَ الرديء ، لن يقع في حُفرتهِ الرديئةِ فقط ، بدلاً عن أخيه، بل وسيلحقُ بهِ ايضاً عارُ أولئكَ الذينَ حفروا لإخوتهم قبوراً لم تكُنْ تَتّسِعُ لموتهم ، فماتوا هُم ، وقُبِروا ، بدلاً عنهم ، في قبورٍ مُلَفّقَةٍ ، وناقصةِ التكوين.
وهذا "العار" هو عارٌ تاريخيٌّ بامتياز .
عارٌ صافٍ . عارٌ صِرْف . عارٌ خالِص.
عارٌ محض .. لا يُصَدُّ .. ولا يُرَدّ .
عارٌ نقيّ .. كأفضلِ انواعِ الهيرويين الشَعْبَويّ - البروليتاريِّ - الرَثّ.
الخلاصةَ يا سادةَ الزمن الرديء ، هي أنّنا نلتمِسُ منكم أنْ لا تَحْفِروا لنا قبوراً رديئةً ..
بل أنْ تتركوا لنا فقط شبرَ أرضٍ في هذه البلاد (التي يُفْتَرَضُ انّها بلادنا) ، لكي نجعلَ شِبْرَ الأرضِ هذا ، يتّسِعُ لموتنا الشاسع ، الرخيص.
نحنُ موتاكُم في نهاية المطاف.
ومن بعض حقوقنا الصغيرة عليكُم ، أن يَرِثَ أبناءنا منكم قبوراً صالحةً لـ "النومِ الأكبرِ" . قبوراً يكونُ بوسعهم أنْ يصِلوا اليها لاحِقاً دون دليلٍ كذّاب ..
ويتعرّفوا علينا فيها ..
ويَضعوا فوقها سَعْفَةً مِنْ آخرِ النَخْلِ .. في مقبرةِ السوادِ العظيم.







اخر الافلام

.. قوات سوريا الديمقراطية تستنفر للقضاء على داعش


.. إطلاق حملة -السترات الحمراء- في تونس


.. الوفد اليمني يرفض مبادرة بشأن الحديدة ومينائها




.. مرآة الصحافة الاولى 10/12/2018


.. ما وجه الشبه بين الملك والرئيس في فرنسا؟