الحوار المتمدن - موبايل



الخامس من يوليو علامة فارقة في تاريخ اتحاد الكتاب الفلسطينيين

شجاع الصفدي

2018 / 7 / 8
الادب والفن


لا شك أن ما حدث في الخامس من يوليو ، خلال انتخابات الأمانة العامة لاتحاد الكتّاب ، ترك أثرا ليس من السهل زواله في المدى القريب ، في نفوس الحاضرين ، سواء من أعضاء الاتحاد الذين حضروا لانتخاب أعضاء الأمانة العامة الجديدة ، أو من الضيوف الذين أرادوا متابعة حدث ديمقراطي يفترض به أن يكون نخبويا وحضاريا .
ذهبنا جميعا عازمين على انتخاب الأنسب من المرشحين ، رغم أن الانتخابات لم يسبقها دعاية انتخابية واقعية ، وكانت حركة فتح قد أجرت انتخاباتها الخاصة لتفرز مرشحيها للأمانة العامة ، ومن ثمّ استجدت قائمة " ال21" وهي قائمة موحدة من فتح وفصائل أخرى من منظمة التحرير ، كان ذلك سببا لامتعاض بعض الكتاب الفتحاويين وغير الفتحاويين ، الذين لم يرق لهم الأمر ، واعتبروه خروجا عن المألوف ، بل ومخالفة لقوانين الانتخابات ، وقدّموا طعونا قانونية ضد مجريات الانتخاب ككل .
وفي الحقيقة أن ما جرى يوم الانتخابات كان مهزلة بكل المقاييس تستدعي الخجل الشديد من الأجواء المشحونة والمتوترة التي سادت المكان ، حيث كان الصراخ سيد الموقف ، وعدم احترام الحضور والمكان المستضيف ، كان سلوكا بشعا ، لا يمكن استثناء أحد من الذنب والخطأ في ذلك ، حيث أجبرنا على سماع مندوب من نقابة المحامين يصرخ في الجمع بطريقة غير لائقة بناء على سلوكهم السلبي ،مهددا بفضِّ الاجتماع بالكامل ، مما وضع الجميع في حرج شديد وموقف لا يحسد عليه أناسٌ يفترض أنهم نخبويون! ، والأدهى من ذلك أن هنالك عدد كبير من الضيوف ، منهم أعضاء مكتب سياسي في أحزاب ، ونخبة من المثقفين والشخصيات الاعتبارية غادروا المكان فور بدء الفوضى والصراخ ، مبتسمين ابتسامة ساخرة من الحدث و روّاده .
هنالك أسباب بلا شك أوصلت الكتّاب لهذه الدرجة من الفوضى والخلاف الغير عقلاني ، ولست بصدد الدفاع عن طرف ضد الآخر ، وليس لي مصلحة سوى أنني أريد أن يكون الاتحاد واجهة نظيفة ناصعة للثقافة الفلسطينية ، ولا ينتج سوى أدب وثقافة وعلم ، أما الصفقات والمتاجرة بالثقافة والألقاب والمناصب فليس لي أي اهتمام بها ولا بدهاقنتها ، مبدعي الكواليس والخطط التي خرّبت وما زالت تخرّب كل بناء ثقافي ، وكل جهد من أجل خلق كيان مستقل سمته الأدب والفكر والحضارة .
وحتى لا يدخل الأمر في نطاق التنظير والفذلكة على أحد ، فإن ما أذكره هنا هي مآخذ شخصية تخصني فقط ، ولا علاقة لها بأي أجندات أو أشخاص أو جهات مهما كانت تبعيتها ومصالحها .
أولا : كان من المفترض الإعلان عن وجود قائمة خاضعة للفصائل ، قبل الانتخابات بوقت كافٍ، وإعلام المنتخِبين أنهم ذاهبون أمام خيارات محددة ، وليس هنالك فعليا أي تنافس انتخابي ، وذلك حتى يقرروا وفق قناعتهم أن يذهبوا للتصويت من عدمه .
ثانيا : من حق أي كاتب عضو في الاتحاد أن يترشح بشكل مستقل طالما استوفى شروط الترشيح ، وفي حال وجد تلاعبا من وجهة نظره ، ولديه اعتراضات ، كان الأجدر تقديم الطعون ، والاعتراض القانوني على إجراء الانتخابات من الأساس ، وليس الانتظار ليوم الانتخابات ومن ثم افتعال خلافات بطريقة الصراخ والزعيق ، وإظهار المشهد الثقافي برمّته بطريقة مخزية لأي شخص يعتبر نفسه مثقفا أو كاتبا .
ثالثا : الطريقة التي تم عرض الطعون بها ، طريقة أقل ما توصف بالهمجية ، لكن والحق يقال أن الطريقة التي تم الرد على الطعون بها ، سواء من الجهة القانونية ، أو من أعضاء الأمانة السابقة ، كانت أسوأ من ذلك .
رابعا : من وجهة نظري الشخصية ومع تقديري لكل الإخوة الأعضاء الجدد الذين فازوا بعضوية الأمانة العامة ، فإننا كمنتخِبين ، ذهبنا فقط لإقرار التعيين ، وليس للانتخاب فعليا ، فما معنى أن أنتخب دون أن تكون هنالك خيارات حقيقية أمامنا في قائمة المرشحين ؟!!
خامسا : الإخوة الذين نحترمهم ونقدرهم في الأمانة العامة الجديدة ، ليس هنالك شيئا شخصيا ضدكم على الإطلاق ، ومعظمكم أصدقاء نعتز بهم وكتاب نحترمهم ، لكن بالله عليكم ، حين يتفضل بعضكم بالتهنئة بالفوز بل والانتصار ، فهلا سألتم أنفسكم على من انتصرتم ؟ ، إذا لم يكن هنالك فعليا جهة منافسة ، ولم تكن هنالك قوائم من تنظيمات خارج المنظمة ، فعلى من يكون الانتصار المزعوم ؟ ، إذا كان انتصاركم على أسماء المرشحين الذين يفترض أنهم مستقلون ، فهذه كارثة وليس نصرا ، ولا أعتقد أن الأمر يستحق التهنئة ، بل يجب اعتبار أن ما حدث هو تعيين من القيادة التنظيمية في رام الله ، لقائمة أعضاء الأمانة العامة ، وما شهدناه يوم الخامس من يوليو ، كان اجتماعا لمباركة القائمة وليس أكثر من ذلك .
سادسا : حين يتوجه أعضاء اتحاد الكتاب في قطاع غزة ، لانتخاب من يمثلهم في الأمانة العامة ، فالمنطق يقول أن " المناطقية " تلعب دورها ، بمعنى أنني كعضو في اتحاد الكتاب من قطاع غزة ، أفضل أن يكون يمثلني في الأمانة العامة من قطاع غزة ، وذلك لسهولة التواصل المباشر ، والمطالبة بالاستحقاقات والواجبات بشكل أفضل ،وليس تفريقا عن الضفة على الإطلاق ، ولذلك حين أجد قائمة فيها واحد وعشرون مرشحا ، هم من كتاب فصائل منظمة التحرير ، فيهم سبعة من قطاع غزة والباقي من الضفة الغربية ، وهنالك مستقلون مفترضون من قطاع غزة ، فحريٌ بي عندها أن أنتخب الأنسب من كتاب غزة الذين أعرفهم شخصيا ، ومن ثمّ سأختار البقية من الضفة الغربية ، كونه لا توجد خيارات بديلة لديّ في القائمة المطروحة، لكن عند ظهور النتائج ، وجدت أن الأغلبية العظمى من المنتخِبين الغزّيين ،صوّتوا لمرشّحين من الضفة الغربية وفق القائمة المطروحة ، دون أي اعتبار سوى الالتزام بقائمة تنظيمية بحتة ، قد لا يكون للتصويت عليها علاقة بالجدارة أو الكفاءة ، ومع الاحترام لكل مرشح في القائمة ، أعتقد أن كثيرين ممن انتخبوا ، لم يسمعوا ببعض الأسماء التي وردت في القائمة من قبل ، وقد تكون تلك أسماء مميزة وعظيمة ، لكن ما دمت لم تسمع بها _تقصيرا منك_ فليس صوابا ولا عدلا أن تنتخب من لا تعرفه أدبيا وثقافيا على الأقل وليس شخصيا .
سابعا : ليس من المنطق في شيء ، أن يترك أمرٌ خلافيٌ مثل مشاركة الأعضاء الجدد ، للحظة الحسم ، ولحظة الانتخاب ، وهناك يلقى بهم خارجا ، وأٌقول يلقى ، لأنهم خرجوا مكرهين من القاعة ، فهل يقبل اتحاد الكتاب عضويات جديدة ، ليجعلها معلقة دون أي احترام ، ومن ثمَّ يتخذ قرارا لحظيًا بإمكانية مشاركتهم في التصويت !! ، فهل هذا سلوك مقبول وحضاري تجاه هؤلاء الأعضاء ؟ ، إذا كانت هنالك عوائق قانونية تحول دون مشاركتهم ، كان الأجدر الإعلان عن ذلك ، احتراما لشخوصهم، حتى لا يحضروا ويتعرضوا لموقف مهين كالذي حدث ، وإن لم يكن هنالك عائق قانوني ، فإن الذي تسبب بذلك عليه الاعتذار بشدة من كل عضو من الذين أكرهوا على الخروج من القاعة قبل التصويت .
ثامنا : إذا ارتأى الإخوة الذين أثاروا كل تلك العواصف ، أن الأمانة العامة السابقة تجاوزت حدودها ، وأخطأت ، فإن سلوكهم تجاه الحضور ، كان أسوأ بكثير من سلوك الأمانة العامة السابقة ، وترك أثرا فادحا في نفوس الجميع ، ولا أريد المجاملة ، فقد ذهبت شخصيا بنية تامة لانتخاب معظم القائمة المستقلة ، لكني بعدما حدث امتنعت عن ذلك ، فلا يمكن أن يقبل أحد أن يكون من يمثله في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب لا يتمالك أعصابه ، ولا يتصرف بروية وحكمة مهما بلغت صعوبة الموقف .
ما استنتجته حقا بعد هذه التجربة ، أننا لسنا جاهزين مطلقا لخوض أي انتخابات نقابية ،ولا نيابية ، ولا حتى رئاسية ، ويبدو أن القيادة الفلسطينية تدرك ذلك جيدا ، لذلك تتعامل وفق مبدأ الوصاية ، والانتخاب المشروط الذي يخلو من خيارات حقيقية للمنتخِبين .
وأخيرا ، أحترم كل من يرى عكس رؤيتي ، وأؤكد أن هذه وجهة نظري الشخصية وفق ما شاهدته وعشته خلال الساعات التي قضيناها في معمعة الانتخابات ، ومخرجاتها ، وأؤكد على احترامي لجميع الأشخاص لأسمائهم ، وليس لألقابهم ، وقد أكون مخطئا في كل ما أوردت هنا ، لكني على الأقل أمارس حقي في "فشة خلق" إن جاز التعبير .
هنيئا للإخوة أعضاء الأمانة العامة الجدد ،" هذا التكليف" ، ونتمنى أن يوفّقوا في حمل هموم المثقف ، وخوض معركة الدفاع عن الثقافة الفلسطينية وحمل رايتها عاليا ، وألا يلتفتوا لأي صراعات لا تسمن ولا تغني من جوع ، وتكريس الجهد والوقت للنهوض بمسيرة ثقافية حقيقية ، والسعي لجعل غزة تشهر رمحها الثقافي عاليا ، بمبدعيها ، نساءً ، شيوخا ، وشبّانا .







اخر الافلام

.. إيران: مشاركة دولية في مهرجان سينما الحقيقة للأفلام الوثائقي


.. بين اللحن الشرقي والموسيقى الإلكترونية.. تانيا صالح ترسم لنف


.. وزيرة الثقافة تفتتح فعاليات مؤتمر أدباء مصر فى مطروح




.. النجم السوري أسعد فضة المصريون رواد الحركة الفنية العربية


.. الفنان المغربي أحمد السنوسي -بزيز- يتهم السلطات بقرصنة صفحته