الحوار المتمدن - موبايل



- علي شيش -

امين يونس

2018 / 7 / 8
كتابات ساخرة


في آواخر الثمانينيات من القرن الماضي وبعد عمليات الأنفال سيئة الصيت ، كان آلاف الكُرد العراقيين ، مُتوزعين على " أوردوكَا " بالفارسية أي مُخيمات ، في العديد من المُدن الإيرانية القريبة من الحدود .
" سيد ف " كان عائِداً من السوق في طريقهِ الى المُخّيَم ... وفُجأةً شعرَ بحاجةٍ ماسّة لإطلاق الريح المُحتبس في أمعاءه ، حيث كان قد تناول شوربة العدس صباحاً وتغّدى الرُز ومرقة الفاصوليا " اليابسة " ظُهراً ..
ولأن السوق مُزدَحِم ، فإنه إنعطفَ إلى طريقٍ فرعي حيث ساحة واسعة تضم مئات من الديوك الرومية أي ال " علي شيش " بالعامية العراقية أو ال " عَلوك " بالكردية .. ووجدها فرصة سانحة ومكاناً مُناسِباً ، لإراحة نفسه ، لا سّيما وأن المكان خالٍ من البشر ، وهذه الحيوانات اللطيفة مشغولة بالأكل وشُرب الماء ولن تنتبِه لهُ . وبالفعل أطلقَ وابلاً مُحترماً من ال ... فما كانَ من قطعان العلي شيش إلا وإستجابَتْ فوراً وصاحتْ صَيحة رَجُلٍ واحِد .. عفواً .. صَيحَة علي شيشٍ واحِد ! . وكان صاحبنا سيد ف ، كُلَما تقدمَ خُطوةً ، صاحتْ الدِيَكة الخبيثة بِصَوتٍ عالٍ وكأنها تُقهقِه ساخِرةً مِنهُ ! . عندما وصل السيد إلى نهاية الساحة ، هدأتْ الدِيَكة تماماً ، ولكن قبل أن يصل الى الزقاق المُؤدي إلى المُخّيَم .. صاحَ علي شيشٌ ضخم ، فجاء الصدى على شكل صياحٍ هادر من حشود الدِيَكة .. وكأنها تُوّدِعهُ متهكمةً شامِتة ! ... تراءى لهُ انها ترفع رؤوسها شاخِصةً نحوه ، وتصيح بِكُل قوتها ، لكي تفضحهُ ! .
نَدَمَ صاحبنا السيد ، لأنهُ لم يسلك الطريق المُعتاد عبر السوق ، لأنه لو كانَ فعلَها ، فربما كانَ بضعة أنفارٍ فقط يسمعون ضراطه ، ولإستطاع تحّمُل ضحكاتهم ونظراتهم الساخِرة ... أما صياح مِئات الديوك الرومية الوَقِحة ، دفعة واحدة ولمراتٍ عديدة .. فلقد كانَ فوق طاقته ِ لا سّيما وهي تهزُ رؤوسها القبيحة ، مًستمتِعَةً بإذلالهِ ! .
....................
شاءتْ الصُدَف أن يتواجد السيد ف في مكانٍ مُزدحِم لا تتوفر فيه المرافق الصحية ، فإضطرَ أن يسلك طريقاً عبر ساحةٍ مليئةٍ بالديوك الرومية ... إستحياءاً من الناس في السوق ، ورغم ذلك شعرَ بأن الديوك سخرتْ منهُ .
أما حكومتنا العتيدة ... فأنها إعتادتْ إطلاق رياحها الكريهة كُل يوم " وما زالتْ " ، غير عابئة بمشاعر الناس في السوق ولا حتى بأحاسيس العلي شيش في الساحة ... بل واثِقة بأن لا أحد يجرؤ ان يعترِض جدياً ولا حتى ان يصيح إستنكاراً ... وأنما تتوقَع التهليل والتأييد والإستحسان ... وذلك ما هو حاصلٌ كما يبدو ، على السطح على الأقَل !







اخر الافلام

.. هنا أعدم داعش ضحاياه .. الموسيقى تعزف لأرواحهم


.. من روائع الفنان العراقي الكبير طالب قره غولي.. جذاب


.. بتحلى الحياة – الممثل علاء علاء الدين




.. طارق شوقى:اللغة العربية أساسية فى التعليم ولا نفكر في إلغاءه


.. -علا فوزي وأحمد عادل- .. ثنائي يعزف مقطوعة من الفن على أوتار