الحوار المتمدن - موبايل



إفحصني جيدا..أيها الطبيب

محمد المحسن

2018 / 7 / 9
كتابات ساخرة


أنا الماثل أمامك أيها الطبيب كاتب صحفي صغت كتاباتي عبر سنوات طوال بحبر الروح ودم القصيدة..
أما الجالس على الجهة اليسرى من مكتبك فهو-أمني رفيع المستوى-يراقب أسلوبك في العلاج بعين بصيرة وضمير وقّاد وأشعر في أعماقي أنه يشفق عليَّ..
النيابة العمومية والمصالح الأمنية المختصة بجهة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي وكنتيجة لخلاف عائلي صفعت فيه و"نلت حظي البائس في هذه الحياة" ما يكفي أو يزيد من الركل والصفع واللطم والشتم..من لدن -زوجتي الكريمة-وكذا إبنتي التي أنجبتها بيولوجيا من صلبي..تراءى لها أن تعرضني على طبيب متخصص في الأمراض النفسية والعصبية للتأكّكد من سلامة مداركي العقلية وا إذا كنت -منفلتا من العقال-في زمن عربي كهذا موغل في الظلم والظلام..
بنت تصفع والدها..زوجة تركل زوجها وتدينه بكل عقوبات جهنم..والضحية-كما أسلفت-كاتب صحفي يكتب بجسارة متحديا سجوف الصمت والرداءة..
وإذن؟
افحصني جيدا أيها الطبيب فأنت بارع في تشخيص الداء وإعطاء الدواء،كما أن أسئلتك اللجوجة قادرة على سبر أغواري..وما أطلبه منك هو الإحتكام إلى مسؤوليتك الضميرية وتغليب العقل على النقل..فحفاة الضمير من عائلتي اتهموني بالجنون..!!
إفحصني جيدا أيها الطبيب فأنت-في تقديري-ماهر في العلاج وبارع أيضا في صياغة تقريرك الطبي الذي على ضوئه ستقول العدالة كلمتها في بلد (تونس) يتسم بإستقلالية القضاء..
الجالس على الجهة اليسرى من مكتبك-أمني رفيع المستوى-ذو ضمير حي،وقد قرأت في عينيه حيرة،ألما،شفقة..سمها ما شئت أيها الطبيب..لأني كاتب أكتب ولو لم أجد غير أظافري وجدران المقابر أدوات للكتابة والنشر..كما أني إستنفرت عبر قلمي المحيطات كي تنام بحضني ومازال إلى يومنا هذا ثوبي يخضرّ من مائها..
كن صادقا وحكيما ونزيها أيها الطبيب وشخّض حالتي جيدا..فلست منفلتا من العقال لكن الأقدار مارست علي إكراهاتها واتهمتني أسرتي بالجنون..!!
هل إنتهى العلاج أيها الطبيب..؟ وهل ستدفع بي إلى المستشفى الأكثر بياضا من العدم حيث يرقد المجانين وكل من نالت منهم المواجع في نخاع العظم..؟
أنا محمد المحسن الكاتب الصحفي المقيم بالشمال الإفريقي وتحديدا بمحافظة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي و الذي يؤمن بأن السياسة الصائبة هي تلك التي تنتصر للقضايا العادلة أكثر من انتصارها لقبور الشهداء ..أقسم بدم الشهداء جميعا أني في منتهى مداركي العقلية ووجداني جد نظيف..أما الذين ظلموني (الزوجة والبنت) كان من الأنسب أن تفحصهما بدلا عني..فظلمهما لي بحجم الجحيم..
إنتهى العلاج وكفّ الطبيب عن طرح أسئلته اللجوجة والمربكة أحيانا لكل عقل سليم..أما ذاك الأمني-رفيع المستوى-(رئيس الشرطة العدلية بمحافظة تطاوين) عاملني معاملة إنسانية تنم عن حرفية عالية ومسؤولية ضميرية راقية..فلا يسعني إلا أن أهديه باقة من التحايا المفعمة بعطر الإنسانية في تجلياتها الخلاقة..
أنا الآن حر طليق..لأني لست من الظالمين ولا من حفاة الضمير..وما على القارئ الكريم إلا أن يدرك أن عقلاء كثر رمتهم الأقدار البائسة في المستشفى الأكثر بياضا من العدم..مستشفى المجانين..







اخر الافلام

.. من روائع الفنان العراقي الكبير طالب قره غولي.. جذاب


.. بتحلى الحياة – الممثل علاء علاء الدين


.. طارق شوقى:اللغة العربية أساسية فى التعليم ولا نفكر في إلغاءه




.. -علا فوزي وأحمد عادل- .. ثنائي يعزف مقطوعة من الفن على أوتار


.. الفنان خالد الخالدي يسلك طريق “ا?عادة التدوير” بمنظور فني مخ