الحوار المتمدن - موبايل



حظر النشر ليس من اختصاصات المجلس الاعلي للاعلام !

فتحي حسين

2018 / 7 / 9
الصحافة والاعلام


أزمة مكرم ومجلسه الاعلي !
د.فتحي حسين
ربما كان الخطأ الاكبر الذي ارتكبه الصحفي الكبير مكرم محمد احمد وهو من الصحفيين القدماء في هذه المهنة التي ربما اتجهت مؤخرا لمسارات اخري غير المسار الذي تسير عليه منذ عقود طويلة عندما اصدر المجلس الأعلى للإعلام، الذي يترأسه مكرم قرارا بوقف النشر في كل ما يتعلق بمستشفى 57357 وطالب جميع الأطراف بالتوقف عن الكتابة في الموضوع ووقف بث البرامج المرئية والمسموعة التي تتناول هذا الموضوع لحين انتهاء اللجنة الوزارية من التحقيقات التي تجريها حاليا، وإعلان نتائجها، وأن يكون التعامل مع أي جديد بتقديمه للجهات القضائية أو لجنة التحقيق أو النشر من خلال المجلس الأعلى ! وهذا في حقيقة الامر ليس دوره وانما دور النائب العام وهي مسألة بديهية يعلمها طالب اولي اعلام وحقوق ! الامر الذي جعل هناك تداخل بين سلطات المجلس الاعلي للاعلام وسلطات النائب العام المعروفة . فهل فعل هذا مكرم من تلقاء نفسه ام دفع الي ذلك دفعا بسبب خطورة القضية التي يتم التحقيق فيها واتساع دائرة الفساد فيها , حيث اعتبر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن مستشفى 57357 تمثل إنجازًا مهمًا في مصر ولكن الحكومة ممثلة في الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي امرت بتشكيل لجنة قضائية موسعة لفحص أعمال مستشفى 57357 لسرطان الأطفال وأوجه الانتقادات المختلفة المتعلقة بإدارتها يرأسها قاضٍ جليل وتضم ممثلين عن الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية وأساتذة متخصصين في أورام الأطفال وعدد من الشخصيات الموثوق فيها!
اعتقد ان القرار الذي اتخذه مكرم غير دستوري او قانوني وايضا لا يقع ضمن صلاحيات ومسؤليات المجلس المحددة وانما هي مسئولية النائب العام ومن ثم لا يحق للمجلس فرض حظر على مناقشة أي موضوع، طالما لم يخالف المواد الدستورية أو قانون التنظيم المؤسسي.! وربما كانت هذه الممارسات غير مفهومة تضر بحرية الرأي والتعبير وتسلب من الجمهور حقه في المعلومات والحقائق وفي ان يطلع علي المعلومات والتعرف على قضية تقع في نطاق اهتمامه ويري اعلاناتها كل ثانية تقريبا علي شاشة الفضائيات ، بل وتفقد الصحافة دورها في العمل على كشف الوقائع المثيرة للجدل فيما يتعلق بالفساد المؤسسي وهو ما يضرب حرية التعبير والصحافة في مقتل والغريبة انها جاءت من المجلس الاعلي للاعلام ومن مكرم الذي دافع مرارا وتكرار عن حرية الصحفيين ومحاربته قانون حبس الصحفيين وتقييد حرية الصحفيين في ايام الرئيس الاسبق مبارك هذا بالاضاف الي ان سلطة حظر النشر سلطة منوطة بالجهة القضائية فقط، وهي سلطة تقديرية تمنح للقاضي أو النائب العام في القضايا التي يخشى عند تناولها على حقوق أطراف القضية أو على قدرة رجال التحقيق والقضاء في الوصول إلى الحقيقة! واعتقد انه اذا استجابت الصحف لقرارا مكرم الغريب هذا فسوف يصبح عرفا بعد ذلك واي قضية لا تعجب الاستاذ مكرم واعضاء المجلس الموقر للاعلام يقومون باصدار فرمان بوقف النشر فورا ! فمن المتعارف عليه انه لا توجد حتي الان أي جهة اعلامية لديها صلاحية حظر النشر !
الامر الاخر ان قرار وزارة التضامن قرار روتيني لا يعني أن وزارة التضامن عندما تطلب ان تراجع ملف معين ان يمنع النشر فيها وانما من حق الناس ان تعرف وتتابع وتناقش في اموالا قاموا بالتبرع بها لاعمال الخير ويعلمون مصيرها طالما ان هذا لا يهدد الاستقرار او السلام الاجتماعي !
و حتي تطمئن القلوب وتظهر الحقائق فيما يتعلق بمسألة التبرعات ونعلم الي اين تذهب هذه الاموال مثلما لم يعرف احد حقيقة ال60 مليون جنيه التي اكدت الشيخ محمد حسان انه جمعها تحت يافطة "لا للمعونة الامريكية " اثناء ثورة 25 يناير ولا احد يعرف مصير هذه الاموال واموال اخري اعلن عنها أبو اسحاق الحويني واخري اعلن عنها الفنان محمد صبحي في مشروع لا للعشوائيات وجمع 110 مليون جنيه وغيرهم من المبادرات التي تم الاعلان عنها في الفضائيات والناس تتقدم وتتبرع في البنوك ومن حقها تتابع مصير اموالها التي قدمتها لفعل الخير او من المفترض انها كذلك وليس لشيء اخر !
كنت اتمني ان يتروي قليلا الاستاذ مكرم ومجلسه الاعلي الموقر قبل اتخاذ مثل هذه القرارات العنترية التي تنقص من رصيده المهني المديد الذي قارب علي الثمانين في بلاط صاحبة الجلالة ومن مجلسه المعين من الدولة قبل ان يتحول مجلس لصالح جهات بعينها لها مصالح شخصية وليس لصالح الشعب !







اخر الافلام

.. من هو -السيد- الذي أُبلغ بقتل خاشقجي؟


.. حكومة لبنان.. الحريري يرفض شروط ميليشيا حزب الله


.. واشنطن وأوروبا.. قوة الحماية وحقائق التاريخ




.. واشنطن تبرر التصعيد الإسرائيلي في غزة


.. ما الذي يحصد أرواح أهل الموصل بعد داعش؟