الحوار المتمدن - موبايل



السعودية تمتشق السلاح النووي بمساعدة اسرائيل وباكستان

جورج حداد

2018 / 7 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


إعداد: جورج حداد*

منذ إطلاق "الربيع العربي" المشؤوم، والأثير الإعلامي يعج بأنباء ما يسمى "صفقة القرن" بين السعودية وعرب اميركا من جهة، واسرائيل من جهة ثانية، وطبعا برعاية العراب الاميركي. وتهدف هذه "الصفقة" الى:
ـ1ـ ضرب المقاومة الفلسطينية، وتحطيم ارادة الشعب الفلسطيني، وتصفية القضية الفلسطينية بوصفها الحلقة المركزية التي تجمع حركات التحرير العربية والاسلامية والاممية. ومن ثم الاستفراد بكل حركة تحرير على حدة، ومحاصرتها وخنقها في الشرانق الانعزالية على طريقة "لبنان اولا" و"النأي بالنفس".
ـ2ـ عزل وتحطيم وتقزيم محور المقاومة وقاعدته الاساسية ايران الثورة.
ـ3ـ وضع يد اميركا واسرائيل والسعودية على منطقة "الشرق الاوسط الكبير"، والهيمنة التامة او شبه التامة على منطقة شرقي المتوسط تمهيدا لاستخراج النفط والغاز منها، وهو ما سيكون المحور الرئيسي للاقتصاد العالمي في الـ 50 ـ 100 سنة القادمة. ومحاولة "تحييد" روسيا والصين والاتحاد الاوروبي وتركيا بإعطاء كل منها حصة مناسبة من الكعكة الكبيرة.
وكل ما يقوم به "المعسكر الاميركي" الان على خريطة "الشرق الاوسط الكبير"، من تفجيرات داعش وطالبان في العراق وافغانستان وباكستان الى عرقلة وتأخير تشكيل الوزارة في لبنان، وتحويله التدريجي الى مكب للنفايات، انما هو نقلات صغيرة او كبيرة على رقعة دومينو "صفقة القرن".
على هذه الخلفية نشرت جريدة “PRAVDA.RU” الالكترونية الروسية مقالا جاء فيه – على لسان موظف كبير في المنظمة العسكرية الاسرائيلية iHLS (الامن القومي لاسرائيل) ـ ان الحكومة الاسرائيلية بدأت تبيع المملكة السعودية معلومات تتعلق بتطوير الاسلحة النووية.
والموظف المعني هو آمي دورون، احد كبار الخبراء الاسرائيليين بالاسلحة النووية، وقد ادلى بتصريحه أخذا بالاعتبار ازدياد امكانية قيام سباق تسلح نووي في الاقليم. وتجدر الاشارة ان منظمة iHLS انما يجري تمويلها جزئيا من قبل الشركة الاميركية العملاقة Raytheon، التي تعمل في اطار صناعة الاسلحة كما تقول وكالة mintpressnews.com.
والتعاون بين اسرائيل والمملكة السعودية في حقل برنامج تطوير الاسلحة النووية يدل على مدى عمق التقارب بين البلدين.
واسرائيل هي دولة نووية منذ عدة عقود، مع ان تل ابيب لا تعترف بذلك رسميا. والترسانة النووية الاسرائيلية لا تزال سرية، الا ان اسرائيل لم توقع على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي. ومن المعتقد ان الدولة اليهودية تمتلك ما بين 100 و 200 رأس نووي. وهي قد حصلت على مساعدة الدول الغربية، ولا سيما فرنسا، لتطوير سلاحها النووي. كما انها تهتم بسرقة المواد المتعلقة بتطوير هذا السلاح.
وتعزو اسرائيل والسعودية امتلاكهما للاسلحة النووية الى مخاوفهما من الترسانة النووية لايران. علما ان ايران لم تعمل مطلقا لتطوير برنامج تسلح نووي، وامكانية ان تقدم على ذلك غير متوفرة في الشروط التي تفرضها الاتفاقية النووية التي وقعتها ايران مع الدول الكبرى بمن فيها اميركا وروسيا والصين.
وهذا يدفع الى التساؤل عن الاسباب الحقيقية لخروج اميركا من الاتفاقية النووية، بطريقة مسرحية ووحيدة الجانب. وقد سارعت اميركا في حينه الى الادعاء بأنها تخرج من الاتفاق بحجة ان ايران تخرق الاتفاق ولا تلتزم به وهي التي تريد الخروج منه. وهذه كلها كانت حججا الهدف منها ايجاد المبررات للسعودية لامتلاك السلاح النووي كخطوة مهمة على طريق تطبيق "صفقة القرن" بالتصدي العدواني للجمهورية الاسلامية الايرانية. ولكن القيادة الايرانية كانت على درجة من الوعي والحكمة انها أفشلت الخطة الاميركية في مهدها واعلنت التمسك بالاتفاق النووي طالما ان الدول الاخرى الموقعة عليه تلتزم بتوقيعها ولا تنجر الى افخاخ ضغط المقاطعة والعقوبات الاميركية.
والجدير بالذكر ان بداية اهتمام المملكة السعودية بامتلاك السلاح النووي تعود الى بداية انتصار الثورة في ايران، ولكن الحجة آنذاك كانت: امتلاك اسرائيل للسلاح النووي. ومنذ امد قريب اشترت المملكة من الصين عدة صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. وقد قامت المملكة بشراء هذه الصواريخ بعد تمويلها للبرنامج النووي الباكستاني. ومن جهتها قامت باكستان بانتاج عدة رؤوس نووية لصالح السعودية سنة 2013. وبعد ثلاث سنوات، وفي مقابلة مع Fox News، اكد العميل السابق للسي آي ايه دوين كلاريدج انه بفضل تمويل برنامج باكستان النووي تمكنت المملكة السعودية من الوصول الى عدد من القنابل النووية. وبقي غير معلوم ما اذا كانت الرؤوس النووية وصلت اخيرا الى المملكة.
وفي اذار هذه السنة صرح ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في مقابلة مع قناة CBS News، ان بلاده ستعمل للحصول على السلاح النووي، اذا فعلت ايران الشيء نفسه. وقال حرفيا "ان المملكة السعودية لا تريد الحصول على السلاح النووي، ولكن بلا شك اذا فعلت ايران ذلك، فإننا سنقوم بالاجراءات المناسبة في اسرع وقت ممكن". ولكنه لم يشر الى ان المملكة حصلت على امكانية الوصول الى السلاح النووي قبل عدة سنوات.
بالاضافة الى ذلك وتقريبا في الوقت نفسه تواترت انباء بأن المملكة السعودية طلبت من الولايات المتحدة الاميركية السماح لها بتخصيب اليورانيوم بهدف صناعة السلاح النووي.
واخيرا تطرح جريدة “PRAVDA.RU” السؤال التالي:
ـ اذا حصلت السعودية على السلاح النووي، هل يوجد خطر لوصول هذا السلاح الى المنظمات الارهابية ـ التكفيرية؟
وهي تجيب على هذا السؤال بما يلي:
اولا ـ ان المملكة السعودية تتبنى ايديولوجية الفكر الوهابي، الذي هو احد المنابع الفكرية الرئيسية للمنظمات الارهابية ـ التكفيرية.
ثانيا ـ ان "قابلية" حكام السعودية لارتكاب الجرائم الوحشية ضد الانسانية هي كبيرة جدا. فمنذ 2015 يشن التحالف الذي تقوده السعودية عدوانا وحشيا صارخا ضد الشعب اليمني المظلوم. ويجري بشكل ممنهج تدمير البنية التحتية للدورة الحياتية في اليمن، ويفرض الحصار والحرمان من الغذاء والدواء ومياه الشرب النظيفة على عشرات ملايين اليمنيين، الذين تنتشر بينهم الكوليرا وغيرها من الامراض والاوبئة. ولا يرف جفن لحكام السعودية امام هذه الفظائع. بل هم يصمون آذانهم تجاه جميع اشكال الشجب والاستنكار من كافة انحاء العالم.
ثالثا ـ بناء على ما تقدم فإن احتمالات وصول او ايصال اسلحة الدمار الشامل بما فيها السلاح النووي التاكتيكي الى المنظمات الارهابية هي مرتفعة جدا.
وفي رأينا المتواضع ان هذا الخطر يكبر مع الهزيمة النكراء لداعش والنصرة واضرابهما في سوريا والعراق. وليس من المستبعد ان تعمد اميركا واسرائيل والسعودية لاعادة تجميع فلول "الجيش الارهابي ـ التكفيري العالمي" على الاراضي السعودية، ومنحه بركة شيوخ الوهابية، وتسليحه باسلحة الدمار الشامل، الكيماوية والجرثومية والنووية، واطلاقه لاكتساح شرقي المتوسط ضمن مخطط "صفقة القرن".
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل







اخر الافلام

.. افتتاح الجناح الخاص بالفن والتراث الإسلامي في المتحف البريطا


.. تابعونا على DW عربية مباشر


.. اوغلو يرد على لودريان- اتهام رئيسنا بممارسة لعبة سياسية، وقا




.. إيران.. ناقلات النفط والعقوبات الأميركية


.. #اليمن.. انتهاكات الحوثيين في #الحديدة