الحوار المتمدن - موبايل



كاتب صحفي تونسي يروي معاناته:شموخ..فوق زخات الوجع (الجزء الأول)

محمد المحسن

2018 / 7 / 11
كتابات ساخرة



أنا الكاتب الصحفي محمد المحسن المقيم بالشمال الإفريقي وتحديدابجهة تطاوين بأقصى الجنوب التونسي أروي بدموع حارقة مايلي:
عام ونيف مضى على حيل نجلي إلى الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين..
رحل ذات صيف دامع ذاك الذي كنت أتكيء عليه حين يداهمني السقوط أو أقترب من هوة الإحباط وأغدو منها على الشفير..
رحل ذاك الذي كفكف دمعي بمنديله..أطعمني-رغيفا لذيذا-ذات زمن كافر كنت أنام فيه على الأرصفة المتحولة إلى المجهول..فتى ناعم ،وسيم كبدر مكتمل..إبن مطيع..مضى إلى حيث لا لقاء ولا عناق أبوي نقي يترك القلب أعمى..
أنا الآن وحدي أحترق بصمت كزيتونة أحرقها الصقيع..نالت مني المواجع في نخاع العظم بعد أن صفعتني إبنتي وغرزت أظافرها في جسدي الهرم..وركلتني زوجتي..وأمرتني البنت الكبرى بلملمة أمتعتي ومغادرة البيت إلى حيث لا أدري..
ملعونة أنت يا أمنا الدنيا..لعين أنت أيها الزمن السافر بل الكافر..سأسرج غيمتي للرحيل ولن أترك خلفي سوى كتبي التي عنونت إحداها: وحيد أنا..والكلمات إرثي..
قيل عني أو قالت أسرتي أني منفلت من العقال..وقال عني رفاق الدرب المضيء أني أكتب بحبر الروح ودم القصيدة..وقيل عني الكثير..ولكن الباذنجات المليئة بالبذور لا تكترث بالصقيع..فأصفعيني ثانية يا إبنتي يامن أنجبتك بيولوجيا من صلبي..وأركليني يا زوجتي أو أدينيني بكل عقوبات جهنم..فلا نسيان ولا غفران..فأنا طائر غريب حطّ على غير سربه..
تذكري جيدا يا إبنتي ماقاله الشاعر التونسي العظيم الذي غادرنا ذات زمن ليس ببعيد الفقيد محمد الصغير أولاد أحمد:ّ.أيديهم عالية..وزجاجهم هش..إن شردوا طيرا..سيمضي له العش (بتصرف طفيف)..ولا أعتقد أنك ستدركين المعنى لضحالة مستواك الفكري والثقافي..أما والدتك فلا هم لها في هذه الدنيا الرثة سوى التنكيل بي لأسباب سيعرفها-القارئ الكريم-في مقال مستفيض قادم..
لا أحد يؤنسني وأنا في خريف العمر سوى طيف إبني الذي يلوح لي بين المدى والمدى..حيث الهدى والتجلي..وهذا كاف..
لم تحسني لي يا إبنتي كما أوصتك الديانات السماوية وأقرته التشريعات القانونية..وإنضممت إلى صف أمك..حيث العقاب بحجم الجحيم..
مضى قطار العمر وتركني وحيدا في محطات الإنتظار..حيث لا أحد سيلوح لي بمنديله عند الوداع الأخير..
شكرا لك يا إبنتي ونفس التحية تساق إلى أمك فقد أبدعتما الإثنتان معا في الهدم والردم والركل والشتم والصفع..ولن أضيف أكثر..حفاظا لما تبقى من ماء الوجه..أما وجيهكما فلا دم فيهما..بل مجرد ماء خفيف..
لكني سوف أسمو فوق زخات الوجع..وهذا وعد مني..بل وعد رجال تواصوا بالصبر رسوليا وما هادنوا الدهر يوما..







اخر الافلام

.. حوار خاص مع الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا


.. دورة تدريبة لفنون العمل المؤسساتي في ريف حماة


.. 21 طلقة وموسيقى عسكرية في وداع العميد ساطع النعماني




.. -كتاب مصر- يكرم كبار مبدعى السينما والتليفزيون


.. الغناء الجماعي يساعد على التنفس