الحوار المتمدن - موبايل



حنطوشية / منا للجدول دهديوه

سلمان عبد

2018 / 7 / 11
كتابات ساخرة





حنطوشية / منا للجدول دهديوه

في محلة ، العباسية الشرقية / الدخانية ، كانت شخصية مشابهة لشخصية بونتيلا في مسرحية " بونتيلا وتابعه ماتي " للكاتب المسرحي بريخت فكما بونتيلا حين يسكر يكون طيبا مع ماتي ومتى ما " طار " السكر يعود وحشا ، كذلك علاقتنا ــ نحن الاطفال ــ معه .
كانت لصاحبنا سيارة " تورن " موديلها قديم نهاية الثلاثينات ، وتشتغل على طريق " حلة طويريج " ، وهذه السيارة كانت مشكلة لنا لان وقوفها في الشارع كان يقلص مساحة لعبنا ، ثم ان صاحبها ، سيء الخلق ، ومتهور ، اضافة الى سلاطة لسانه ، وكثيرا ما كانت " الطوبة " التي نلعب بها تسقط داخل السيارة ، وحين يعرف ، يمزقها بالسكين وينهال علينا فشارا و شتما وزفرة لسان ، ويركض خلفنا ونحن نفر امامه هاربين .
كثيرا ما تتعطل سيارته لا بل نادرا ما نراها تدب على الطريق ، واصبح من الثابت هو ان نراه " مصخم " الوجه و الملابس وبيده عدة التصليح ، وكنا نستمتع ونحن نتفرج عليه عن بعد وهو منهمك بعمله ونعلم علم اليقين بان النتيجة فاشوشية ، وحين يحاول تشغيلها لا تستجيب ، مما يجعله عصبيا ومنفعلا ثم يتلو قصيدته التي نغرم بها وهي عبارة عن فشار وسب و شتم لمن باعها له و سيل من " الكفر " المبتكر، فنضحك شامتين ، ونستمتع بوصلة الانس هذه ، ثم يتحول الينا بما جادت به قريحته من الشتم والفشار على امهاتنا واخواتنا واسلافنا .
لا يلبث بعدها ان يهدأ و يستكين ، لا بل و يضحك ، وتنفرج اساريره ، وهذا ما اعتدناه منه ، ثم نقترب منه ، فيرحب بنا :
ـــ حبابين، لا تزعلون مني، انتو مثل وليداتي هاي السيارة الگشرة شلعت كلبي .
ثم ــ كما جرت العادة ــ نسأله ما يريد ، وان كنا نعرف مسبقا ما يريد ، فيقول باستعطاف ومسكنة :
ـــ ادفعولي السيارة .
نوافق فورا ونشترط عليه ان لا يفشر ولا يشتمنا " ونعرف انه لا يلتزم "وان اشتغلت السيارة يأخذنا " فــرة " بالمحلة ، فيذعن صاغرا.
ثم تأتي ساعة الانس والمرح ، فندفع السيارة ونحن نهوس :
ـــ منا للجدول دهديوه ....منا للجدول دهديوه ...
ويعلو صراخنا وصخبنا ونحن منهمكين بالدفع ، لكنها لاحس ولا نفس ، حتى وصلنا بها الى امام مدرسة " الفيصلية " ثم ، نتركها ونهرب ، ويركض ورائنا ويتوسل ، ثم نعود لدفعها مرة اخرى ، واخيرا تشتغل فنصرخ مهللين وهو يقول :
ـــ عفية وليداتي ، تعالو اركبو .
ثم نهجم عليها ونركبها فتنوء بحملنا ويطوف بنا في المحلة ونحن نهوس منتشين :
ـــ منا للجدول دهديوه ......منا للجدول دهديوه . .........
































اخر الافلام

.. هنا أعدم داعش ضحاياه .. الموسيقى تعزف لأرواحهم


.. من روائع الفنان العراقي الكبير طالب قره غولي.. جذاب


.. بتحلى الحياة – الممثل علاء علاء الدين




.. طارق شوقى:اللغة العربية أساسية فى التعليم ولا نفكر في إلغاءه


.. -علا فوزي وأحمد عادل- .. ثنائي يعزف مقطوعة من الفن على أوتار