الحوار المتمدن - موبايل



العمل التطوعي في خدمة الانسانية تجربة أنغولا الشعبية

محمد جواد فارس

2018 / 7 / 11
مواضيع وابحاث سياسية



العمل التطوعي في خدمة الانسانية
تجربة أنغولا الشعبية



العمل التطوعي هو مشاركة وجدانية يقوم بها شخص أو فريق ، وهو خدمة تطوعية في مجالات متعددة منها الخدمات الطبية ، وخدمات تعمير في المدن التي دمرتها الحروب ، وأيصال الماء النقي الصالح للشرب ، او بناء المحطات الكهربائية ، لذلك ظهرت في نهاية القرن العشرين منظمات المجتمع المدني وانشأة منظمات تطوعية في مجالات عملية لتقديم خدمات للشعوب هي في حاجة لها ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر منظمة أطباء بلا حدود في فرنسا ، ومنظمة أطباء لمساعدة الشعوب في جيكسلوفاكيا وانا الان بصدد الكتابة في هذه التجربة .

في نهاية السبعينات من القرن العشرين ، جرى التداول في أتحاد الطلاب العالمي والذي كان مقره براغ عاصمة جيكسلوفاكيا لاعداد فصيل من الاطباء لمساعدة الشعوب الخارجة للتو من الاستعمار وحصلت على الاستقلال ، وجرى أختيار جمهورية أنغولا الشعبية التي حصلت على أستقلالها من الاستعمار البرتغالي .

كنت قد انهيت دراستي الاولية في الطب البشري وبعدها انهيت الاختصاص في الطب الباطني في الاتحاد السوفيتي في مدينة كرسندار في معهد الطب والذي يحمل أسم الجيش الاحمر ، وأصبحت لدي معلومة لماذا معهدنا يحمل هذا الاسم لأنه كان يضخ المتطوعين من الاطباء ويرفدهم الى الجبهة في القتال من أجل الدفاع عن الوطن الام ، ومن خلال الدراسة ترسخت لدي هذه الافكار الرائعة في تقديم المساعدة لمن يستحقها وهو يقدم نفسه من أجل الوطن السوفيتي .

عندما اقترحت منظمة الحزب الشيوعي العراقي ورابطة الطلبة العراقيين في موسكو علينا ، ان كنا نرغب بالمشاركة ، وكان جوابي بالموافقة ومعي من موسكو زميلين انهيا دراستهما وزميل اخر من جمهورية يوغسلافيا ، واصبحنا نحن أربعة من العراقين في الفصيل،وبعد سفرنا في عام 1980 الى انغولا ، واستقبلنا من قبل أتحاد الشباب الانغولي وعرفنا ان معنا أطباء من ارلندا والهند وصحفي من براغ لتغطية نشاطات الفصيل ، في البدء وجدنا ان العاصمة الوندا وهي على ساحل المحيط الاطلسي جميلة في الابنية والتي ترك المستعمر البرتغالي مدينة جميلة وواسعة وساحلها يتمتع به سكان العاصمة مساء و تقوم به الكرنفات التنكرية والموسيقية الجميلة ، الدولة النغولية تستخدم في دوائر الدولة والشارع الغة البرتغالية ، ولذك كان من المفروض ان ندرس اللغة البرتغالية للتعامل مع المريض ، فخصص لنا المعهد أيام للدراسة اللغة وفعلا بفترة قصيرة اصبحنا نجيد اللغة واصبحنا نعمل في مستوصفات العاصمة ونحن نسكن في شقة ، واصبحت المواصلات المخصصة لنا لذهابنا للعمل ، واطلعنا على الادوية المتوفرة في صيدلية المستوصف وكذلك امكانية اجراء الفحوصات المخبرية اللازمة لتشخيص ، كانت الامراض التي تعرفنا عليها كنا قد درسناها في الكلية وهي الامراض المعدية ، وامراض المناطق الحارة وشبه الحارة ، وبعد فترة طلب منا العمل في مدينة أويج شمال انغولا وتحد دولة الكونغو وقريبة على مدينة كوندا مدينة نفطية ، وهناك عملنا مع زملائنا الاطباء الكوبين وهم أطباء أكفاء في مجال الجراحة ، وكنا نسكن نحن الاطباء العراقيين في منزل كبير ويقوم بأعداد وجبات الطعام أحد الاخوة الانغول ةأتذكر اسمه باشكوال ، وكذلك اخوات من الانغوليات احدى هن لتنظيف المنزل والثانية لغسيل الملابس ، لقد قدموا الرفاق الانغول كل مانحتاجه ، وفي الريف في منطقة قريبة من المدينة ، كان هناك كوخ حدثني فلاح عنه انه كان ايام لتحرير يعالج فيه المناضل الدكتور ارنسو تشي جيفارا وهو يضع سلاحه الفردي قربه ويقوم بفحص المرضى ،ومعه ولم يغادره البخاخ لانه كان يعاني من الربو القصبي ،ويستخدمه عند النوبات .كنا سعداء بعملنا لاننا نقدم خدمات جليلة نهارا وليلا ومعنا سلاحنا الشخصي الكلاشنكوف الروسية الصنع وذلك تحسبا الى أعتدال يمكن أن يحدث من قوات المرتد روبرت هولندا كان يقاتل الجيش الانغولي في الشمال و سفمبي في الوسط والجنوب ، ، وسارت الامور بشكل سلس ودون أي مجابه معهم .

وهنا لابد من أذكر اننا تعرفنا على الاخوة الفلسطنين وكانت لديهم سفارة منظمة التحرير الفلسطيني ، وهنا اريد ان أوكد هذه المعلومة وهي ان جمهورية انغولا الشعبية هي أول من فتحت سفارة للفلسطنين وانا أوكد سفارة وبعد طرد الاسرئيلين من مقر السفارة وتسليمها الى الفلسطين عام 1975 بعد التحرير ،لا كما يعتقد البعض ان الجمهورية الاسلامية هي اول من فتح سفارة لمنظمة التحرير الفلسطنية في طهران بعد مجيئ الخميني الى السلطة . وهنا على ذكر السفارة كنت قد عملت معهم لتنظيم مكتبة والعلاقة مع السفير المناضل ابو فهد وهو الصديق القريب لياسر عرفات من اهالي مدين سلواد الفلسطنية وزوجته ميادة احدى أبرز الناشطات في العمل النسوي الفلسطيني ، كان ابو الفهد يحضر معنا مناسبات كنا نقيمها ومنها يوم 31 أذار يوم مولد الحزب الشيوعي العراقي وكذلك مناسبة ثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيدة ، وقد كلفناه بعمل شاق الاوهو ان هناك سفينة صيد أسماك أحتجزها الانغول لانها دخلت المياه الاقليمية للصيد ، وكانت تصيد الرزاة السمك من المياه الاقليمية وتعلبه ويجري بيعه الى الكاميرون ،كان الانغول يطلبون بعد حجزها غرامة مليون دولار ، وقد اقنعهم ابو الفهد ان هذه السفينة هي ملك الشعب العراقي وليس للنظام ، مما وافقت وزارة الخارجية الانغولية وجرى أطلاق سراحها وطاقمها . ومرة اخرى اقدم الصديق ابو فهد على أطلاق الاخ عوني القلمجي من الحجز في مطار لوندنا عندما قدم مع وفود مشاركة في التضامن مع جنوب افريقيا والاشكالية التي حدثت ان الاخ عوني جاء بجواز سفر سوري وهو يمثل الجبهة الوطنية والقومية التقدمية المعارضة في سوريا ، حتى ان اابو فهد اعطلى الانغول تعهدا أدبيا بأن لم يشارك في المؤتمر . هذا الرجل الذي كان يعمل لشعبه هو عروبي النفس والتوجه له الخلود في قبره . وكان لدينا علاقات طيبة مع مكتب الجمهورية الصحراوية ومن نشاطاتنا قدمنا التعازي للاخوة في سفارة جمهورية الجزائرية يوم وفاة وزير الخارجية والذي كان يعمل و سيطا لوقف الحرب العراقية الايرانية ، والتي كانت تأكل الاخضر واليابس من ابناء الشعبين العراقي والايراني ، وكتبنا التعازي بأسم فصيلنا فصيل الاطباء العراقين لمساعدة الشعب الانغولا .

هذا الجهد المتواضع من قبلنا وكلنا سعادة ونحن نقدم هذه الخدمات .



سوف اكتب عن تطوعي في مساعدة الشعب البناني والفلسطيني في عام 1982 عند الاجتاح الصهيوني ومحاصرة بيروت الصمود .







اخر الافلام

.. مواقع التواصل.. ومكافحة الأخبار الكاذبة


.. السعودية تسهل للقطريين التقدم لموسم الحج.. ردا على تعنت الدو


.. سوريا.. معارك الجنوب ونزوح الفصائل نحو الشمال




.. اليمن.. الميليشيات تعتدي على المدنيين والتحالف يرسل المساعدا


.. تركيا.. الشورى العسكري في قبضة المدنيين