الحوار المتمدن - موبايل



الشعب ماذا يريد غير رغيف الخبز وكرامته وأمنه !..

صادق محمد عبد الكريم الدبش

2018 / 7 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


الشعب ماذا يريد غير رغيف الخبز
وكرامته وأمنه والحصول عل فرصة عمل !!..

أنا أسأل قبل غيري ؟؟...

من الذين يراودهم هذا السؤال من السيدات والسادة الأكارم ؟!...

هل المراد من تلك الدماء التي سفكت خلال التظاهرات الأخيرة وما سبقها ومنذ عدة سنوات !..

ماء وكهرباء وفرصة عمل ، وتعليم وصحة وسكن وطرق مواصلات وغيرها من الأمور الحياتية اليومية !..
وقبل كل ما ذكرناه وغيره ، فهناك حاجة وضرورة ملحة !..
الى الأمن المفقود في أغلب محافظات العراق في الوسط والجنوب ، إذا استثنينا إقليم كردستان ، الذي يتمتع بأمن نسبي مقارنة بمناطق العراق الأخرى .

وكما يعرف الجميع ، فإن الأمن يشكل الحلقة الأساس في عملية التنمية المستدامة في أي بلد على وجه الأرض ، وغيابه يعني توقف مرافق الحياة والتنمية والتعايش ، مثلما نعيشه اليوم نحن العراقيين ومنذ سنوات ، بغياب الأمن والحاجات الأساسية الأخرى .

والسؤال هنا يا سادة !...

من المسؤول عن غياب كل ما ذكرناه وما لم نأتي على ذكره ؟.. ولماذا ؟.. وما هي أسبابه ومسبباته ؟..
هذا عنوان عريض ، وتناوله يعني الدخول في الممنوع !..
والاقتراب من الخطوط الحمر ، ومن خطوط التماس وإطلاق النار !...

لا شك بأن المسبب الرئيس في ما عشناه !... وما نعيشه اليوم هو النظام السياسي الفاسد والطائفي العنصري المتخلف والمعادي لحركة الحياة !..
رغم كل المناشدات والمطالبات والاحتجاجات والاعتصامات التي أصبحت شبه يومية ، وخاصة في السنوات الثلاث الأخيرة ، والتي أصبحت سمة من سمات المشهد السياسي العراقي والحراك الجماهيري ، الذي ما فَتِئَ يتسمر في سوح التظاهر ، ويصرخ بأعلى صوته للمطالبة بالتغيير الشامل والكامل ومن دون إبطاء وتسويف وتظليل ومراوغة !..

ولكن النظام السياسي الطائفي ، والذي قام على المحاصصة وتقاسم المغانم والتمييز بين الناس ، على أساس الدين والمذهب والقومية والمنطقة والحزب والفكر !..

هذا النظام الذي قام على فلسفة ونهج وفكر الدولة الدينية ، والنهج السلفي الذي لا ينسجم مع الحضارة الإنسانية والتعايش بين الناس وقبول المُخْتَلِف !!..
بل يقوم على الإلغاء والاقصاء والتهميش ، وتسويقهم للحجج والذرائع والمبررات ، وهي غير موجودة إلا في مخيلة هذا النظام المريض !... ونقصد هنا حتى نكون واضحين في تشخيصنا للطبيعة الفكرية والسياسية والأخلاقية ، القائمة على أُحادية التفكير ، وقد أكد ذلك بشكل عملي ، ومن خلال ممارساته ونهجه وسياساته خلال عقد ونصف من السنوات ، والذي تربع على السلطة من عام 2006 م وحتى يومنا هذا المقصود هي قوى ( أحزاب الإسلام السياسي الحاكم ! ) !..

الجميع يعلم بالذي جرى وما زال يجري على أيديهم ، ونتيجة لسياساتهم الفاسدة والطائفية والجاهلة في عملية فن وإدارة الدولة ومؤسساتها المختلفة ، وجهلهم الفاضح والمتخلف في فهمهم لحركة المجتمع وطبيعة تطوره وبنائه في الكم والنوع ... ليتقدم ويرتقي الى الأمام .

بالرغم من كل هذه الإخفاقات والتداعيات المريعة والمدمرة ، وبالرغم من الدماء التي سالت والملايين التي هجرت والأموال التي هدرت ، والفساد الذي ينخر في الجسد العراقي ككيان ( دولة ومجتمع ! ) !..
بالرغم من كل ذلك فما زالوا مصرين وبعناد وغباء عجيبين !!..

بأنهم قد قاموا بإدارة الدولة بنجاح وذكاء وفطنة !!..
وحققوا منجزات عظيمة للشعب والوطن !..
ولكن الحقيقة تقول وتشهد بغير ذلك تماما !..

فلا خدمات ( تعليم .. صحة .. ماء .. كهرباء .. طرق .. سكن .. وغير ذلك من أساسيات ومهمات أي دولة ناجحة !! ) !..

أما الاقتصاد بكل مفاصله ( الزراعي والصناعي والسياحي والتجاري والخدمي والبيئة وغيرها من الفروع ! ) فجميعها متوقفة ، وقد غاب المنتج العراقي عن الأسواق !.. وعندما تحاججهم بهذه الصورة الكارثية المحزنة !..
فالجواب داعش والمعادين للعملية السياسية ومن البعث المقبور ، والعصابات وركوب موجة التظاهرات !!.. وتراكمات النظام السابق والتدخلات الخارجية وغير تلك الذرائع والحجج التي أصبحت لا سوق لها إلا في مدافن النفايات !..

نعم .. المشكلة هي في طبيعة النظام السياسي الفاسد والطائفي والعنصري المتخلف !..

المشكلة سببها طبيعة النظام السياسي وبناء ( الدولة .. فنحن في العراق لا وجود للدولة وتم اختزالها بسلطة الأُمراء !! .. نعم يوجد لدينا أُمراء حرب وطوائف ومناطق ، وأُمراء أحزاب وميليشيات طائفية ، تأخذ طابعا دينيا في شكلها وتكوينها ونهجها وسلوكها ، لتخدم طبقة أو فئة سياسية ، ترتدي عباءة الدين لتحقيق أهدافها ومصالحها الذاتية ، ولتظليل الناس وإقناعهم بسياساتهم تلك ، وقد برروا هذه السياسة كل الفترة التي مضت وما زالوا على نهجهم هذا رغم إخفاقهم الفاضح والمخزي !.. اللهم إلا هرولتهم !.. ليغيروا ثوبهم الذي أصبح لا ينسجم مع الظرف الحالي !!.. واهمين بأن ارتدائهم عباءة المدنية والتحضر والمواطنة سيمكنهم من تظليل السواد الأعظم من الناس الذي يذكرهم بماضيهم المدمر والفاسد !.. ولكن منظرهم أصبح يثير السخرية والضحك والازدراء والتهكم !! ...

نستنتج بأن الخلاص من كل الذي نعيشه وما نتج عنه من ألام وكوارث ، ليس فقط معالجة مشاكل الخدمات والبطالة، وغياب الأمن والسلام وغير ذلك .. بل المشكلة أعمق وأكبر بكثير !..

وعلى الجميع أن يدرك ، بأن عملية التغيير الشامل والكامل في الدولة وبنائها ، وفي طبيعة النظام السياسي القائم هو المهمة الأساس وهي الحلقة المفقودة ، وهو الهدف الملح والعاجل ، لنعيد الحياة لهذا البلد الذي شاع فيه الخراب والدمار والتخلف وما يعانيه شعبنا من ألام ومحن ومصائب التي أشبه بالخيال !..

كل ما عدى ذلك ، فهي محاولات ترقيعي أنية لا تهدف الى الإصلاح الشامل ، بل الغاية منها امتصاص غضب الملايين المنتفضة التي تعاني من الضنك والحرمان والبؤس ، ولتسويف هذه المطالب ، واختزالها بمطالب يومية ( كهرباء ماء وفرصة عمل !) ونعت كل من يرفع من سقف هذه المطالب ( بانه متأمر ومخرب ويقف ضد العملية السياسية ، وركوبه موجة السخط الجماهيري لتحقيق أهداف ذاتية ، والاصطفاف مع داعش والبعث وغير ذلك من الاتهامات الجاهزة ، والتي تنم عن عجز كامل لفهم حقيقة الوضع الكارثي الذي يعيشه العراق اليوم !!..)

نعم إنها اتهامات جاهزة ومجافية للحقيقة ، ولا تعدوا كونها محاولة للهروب للأمام ، وعدم الإصغاء للمطالب المشروعة وتلبيتها ، والتوجه لمحاسبة الفاسدين وتقديمهم للعدالة ، وحل الميليشيات التي تعبث بأمن البلاد وبمقدراته منذ سنوات وتهديد أمن واستقرار الناس ، وحصر السلاح بيد المؤسسة الأمنية التي يجب أن تكون مستقلة قولا وعملا وأن تكون مؤسسة وطنية تمثل العراقيين كافة وغير طائفية وبعيدة عن التجاذبات السياسية والطائفية والعرقية ، والبدء بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها ، على أساس المواطنة والدولة الديمقراطية العلمانية ، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، وتشريع قانون من أين لك هذا ، وعدم التدخل في شؤون القضاء والعمل على استقلاله ودعمه وحمايته من كل تدخل في عمله ونشاطه واستقلاليته وعدالته ، والفصل بين السلطات ، واجراء تعديلات جوهرية في بنود كثيرة من الدستور ، لتتوافق مع بناء الدولة الديمقراطية العلمانية ، وفصل الدين عن الدولة ، وابعاد المؤسسة الدينية ورجال الدين عن السياسة ، ومن التدخل في شؤون الدولة وبنائها ، والتشريعات الخاصة بذلك ، ومنع قيام أحزاب وتنظيمات على أساس ديني أو طائفي أو عنصري ، ونشر ثقافة التعايش بين أبناء الشعب الواحد .


ولابد لنا أن نخاطب القوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية ورجالات العلم والثقافة والفنون والشعراء والكتاب ، ونقول للجميع !..

بأن التعويل على قوى الإسلام السياسي الذي يحكم البلد منذ اثنتا عشرة سنة ، مقامرة ومغامرة خاسرة ولن تحقق شيء لا بالمنظور القريب ولا البعيد ، ولن تتمكن هذه القوى من إحداث التغيير ، ولن تتقدم الى الأمام حتى خطوة واحدة ، لإحداث التغيير المنشود ، مهما حاولوا من تسويق خطاب مختلف في جوهره وفحواه ولكنه ينطلق من فلسفة ونهج وفكر الدولة الدينية ، لسبب بسيط ( إن الفلسفة الأُحادية في التفكير والنهج ، وفرض النصوص الدينية والسلفية التي تتقاطع مع الديمقراطية والحقوق ، ومعاداتهم الصريحة والواضحة للديمقراطية ولعلمانية الدولة ، وللحقوق والحريات وللمرأة وحقوقها ، لهو دليل قاطع على عدم قدرتهم لإحداث التغيير ، ناهيك عن عدم رغبتهم في ذلك ، والشواهد على ما أقول كثيرة ، وقد برهنوا للجميع هم أنفسهم هذا الاستنتاج .

ليس هذا فقط فهم غير قادرين على تقديم أي منجز ، للملايين المنتفضة ، وكل ما يمكن أن تقوم به هذه القوى الجاثمة على صدور شعبنا ، وبعد أن شعرت بالخطر الداهم يهدد حاضرها ومستقبلها ، ونتيجة لهذه الضغوط من الملاين الجائعة ، فإنها وتحت وطأة هذا التهديد ستقوم بإجراءات ( ثوروية عاجلة !) هدفها إخماد جذوة الثورة العارمة التي لو استمرت !!.. فستقتلعهم من جذورهم والى الأبد .

وقد يقومون بخطوات يعتقدون واهمين بأنها تنتشلهم من هذا المستنقع ، وسرعان ما يلتفون عليها ، ويصادرون تلك الحقوق ووفق ما تقتضي مصالحهم ونزعاتهم الجشعة والفاسدة .

إن ما يقوم به النظام الحاكم من ممارسات إرهابية وذات طبيعة فاشية تسلطية ، من خلال الدفع بالجيش والشرطة والأمن الوطني لإرهاب المتظاهرين وإطلاق النار والرصاص الحي عليهم ، ووقوع أعداد من هؤلاء الثوار بين قتيل وجريح ، نتيجة لإستخدامهم المفرط للقوة والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات ، هذه ممارسات قمعية إرهابية تذكرنا بالسلوك الإرهابي للنظام المقبور وما ارتكبه من جرائم بحق أبناء وبنات شعبنا ، وهي أعمال مدانة ومستهجنة ومستنكرة ، ويجب التصدي لكل تلك الممارسات من قبل كل الشرفاء والديمقراطيين والتقدميين ، داخل العراق وخارجه .

إن شعبنا والمتظاهرين يتعرضون اليوم ، الى أبشع هجمة بربرية قمعية ، من اعتداء وضرب واطلاق نار وقطع الشوارع ومنع التظاهر ، وقطع وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي ، والاعتقالات العشوائية والغير قانونية ، وإخراج الجرحى من المستشفيات وزجهم في المعتقلات بعد تعرضهم لكل أنواع الشتم والتعنيف والضرب على يد القوات الأمنية والعسكرية ، التي من المفروض أن تحمي المتظاهرين وتدافع عن حقهم في التعبير عن رايهم بحرية ويسر ، وحقهم في المطالبة بحقوقهم ، وهو حق كفله الدستور وكل المواثيق الدولية .

أدعوا كل القوى الخيرة والمنظمات والجمعيات الوطنية والإقليمية والدولية ، بالوقوف مع شعبنا في الدفاع عنه وعن حقه بالتعبير والتظاهر والاعتصام ، والمطالبة بإيقاف القمع والإرهاب والاعتقال بحق المتظاهرين فورا ، وبعدم التضييق على المتظاهرين ، ومحاسبة كل من أصدر الأوامر المنافية للحقوق وللحريات وللديمقراطية ، ويجب إيقافها فورا ، واطلاق سراح كل المعتقلين من السجون والمعتقلات وتعويضهم ماديا ومعنويا عن كل الاضرار التي لحقت بهم ، وعدم التجاوز على هذه الحقوق والحريات مستقبلا .

يا أبناء شعبنا الصابر .. وحدوا صفوفكم وأهدافكم ومطالبكم ، ولا تتراجعوا فتفشلوا وتعودوا الى ما قبل انتفاضتكم المباركة العظيمة.

تقدموا وهزوا عروش الفاسدين والطامعين والطائفيين وبشكل سلمي وحضاري وعدم الاعتداء على الأموال العامة والخاصة ، واجهوا المعادين لأمانيكم وتطلعاتكم وأهدافكم ، فأنتم الأعلون .. وأنتم من يمتلك مصيره بيده ولا أحد سواكم .
حطموا القيود وتخطوا المتاريس والحدود ، ودافعوا عن حقوقكم وتطلعاتكم ، في الحياة الرخية الأمنة السعيدة والرغيدة .

النصر حليفكم .. والوطن هو وطنكم ، والأمل معقود بعزيمتكم وصبركم وبتضحياتكم ، وأن صوتكم سيصل الى السماوات العلا ، ويرتد زئيركم ليقض مضاجع من باعوكم بثمن بخس وسلبوا أمنكم وكرامتكم وسعادتكم وَعِزًكُمْ وهيبة وطنكم الجريح .

عاشت ثورة الجياع ..

عاش شعبنا النازع نحو الحرية والانعتاق والتحرر من العبودية ومن هيمنة الفاسدين .
المجد كل المجد للذين جادوا بأرواحهم لإعلاء كلمة الشعب والوطن ...

لهم الخلود الأبدي والذكر الطيب على الدوام .







اخر الافلام

.. وجهات مثالية لقضاء عطلة الشتاء


.. 150 دولة توقع على اتفاق مراكش لمواجهة ظاهرة الهجرة


.. أزمة فرنسا.. خطاب في مواجهة السترات




.. النفط الليبي.. حالة -القوة القاهرة- لحماية الحقول


.. سلام اليمن.. مبادرتا غريفيث بشأن الحديدة وتعز