الحوار المتمدن - موبايل



من ذاكرة المكناسي الشعبية : حمادي بن خليفة بن حمادي غابري : رجل الآثار والفلسفة بالمكناسي خلال سبعينات القرن الماضي وثمانيناته

محمّد نجيب قاسمي

2018 / 7 / 19
سيرة ذاتية


حمادي بن خليفة بن حمادي غابري : رجل الاثار والفلسفة بالمكناسي خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي :

كان يجوب السوق الاسبوعي ايام الاربعاء مرددا "صوارد رومان ...صوارد رومان " فيقتني من الكبار ولا سيما الصغار ما يجمعونه من العملات الرومانية المنتشرة بكثرة في مختلف ربوع المكناسي ...
كنا نتجمع حوله فيقدم لنا معطيات تاريخية دقيقة عن الاثار وعن وجود الرومان في تونس فلا ترى فيه تاجرا يتدبر رزقه وانما تجد فيه المعلم الذي نستمتع بأحاديثه وأسلوبه في الحكي ولم يصبح حمادي ثريا من بيع وشراء العملات الاثرية وانما ظل على حاله كسائر الفقراء حوله
كانت العملات الرومانية وخاصة منها صغيرة الحجم منتشرة بشكل كبير وكم كنا نبتهج نحن الصغار بالعثور على قطع منها فنحرص على تنظيفها بالماء والرمل لنزيل ما بها من صديد فيظهر معدنها الاصلي نحاسا او برونزا وعلى وجهها وقفاها صور لقياصرة او لحيوانات نذكر منها حسب ما كنا نعتقد صورة لذئبة ترضع طفلين ..
كنا نبيع القطعة بملاليم قليلة ....عشرون مليما ...خمسون مليما في اغلب الاحوال .وكان ذلك المبلغ ثروة ...منه نشتري حلوى فليو خضراء وحلوى حمصية وحلوى بطشية وحلقوم وشامية ومخارق وزلابية وفطاير و"مناديف" لصيد العصافير والحمام وكاشفات ضوئية لصيد الجرابيع وغير ذلك مما يولع به الصغار كاللعب اثناء الاعياد من البالونات والمزامير ...
كان حمادي يرمز عندنا الى الفرح الطفولي فنشعر بالبهجة لمجرد رؤياه ..
ثم تضاءل وجود "صوارد رومان" في بداية الثمانينات وبدأ معهد المكناسي يدرس الخامسة ثانوي فالسادسة فالسابعة ثانوي خلال السنة الدراسية 1983 /1982 وعرفنا دروس الفلسفة ومعها عرفنا وجها اخر في حمادي ....انه المطلع على فلسفة الاغريق ...فكنا نقضي ساعات الفراغ وأماسي الجمع متحلقين حوله في روضة الشهداء فينتقل درس الفلسفة من قاعة الدرس النظامية الى محاورات ممتعة معه ...نتطارح افكار افلاطون وسقراط وغيرهما من الفلاسفة بكل عمق فلا يكاد ينفض المجلس حتى يأخذنا الحنين اليه من جديد ...تسمع من الرجل الحكمة والمعلومة والرؤية المعمقة ..
كان حمادي واحدا من الرموز الشهيرة في المكناسي وعلامة بارزة محفورة في ذاكرة جيل الثمانينات والسبعينات ...كان قنوعا صبورا ورمزا من رموز المعرفة ..
ومنذ عقود انقطعت عنا اخباره الا لماما ...
مازالت ملامحه في مخيلتي رغم انني لم اره منذ عقود ..فارع القامة .. شعر راسه طويل خصلاته ذات دوائر ..يطلق لحية الفلاسفة ...ابتسامته عريضة ودائمة ..نحيف الجسم ...يستعمل اصابع يديه ويده عند الحديث ..فصيح اللسان ..حلو الحديث ..حسن المعشر ..له كاريزما خاصة
ومن باب الاعتراف له بالجميل اردنا الحديث عنه في هذا المنشور فهو من مصادر تكويني المعرفي واكن له تقديرا خاصا ونود ممن لديه عنه معلومة ان يمدنا بها ...







اخر الافلام

.. لايف مع لوتس


.. الجزائر.. ما فائدة جولة لعمامرة في عواصم أجنبية؟


.. إشادات متواصلة بتنظيم الإمارات للنسخة الأكبر من الأولمبياد ا




.. هذا الصباح - مقهى الجزيرة يستضيف نردين أبو نبعة


.. مقابلة مع زعيم حزب عدالة الشعب الماليزي أنور إبراهيم