الحوار المتمدن - موبايل



من ذاكرة المكناسي الشعبية : الهادي تران -يا مرا حتى انت !-

محمّد نجيب قاسمي

2018 / 7 / 20
سيرة ذاتية


من ذاكرة المكناسي الشعبية : الهادي تران "يا مرا حتى انت !"

غلبت كنيته الهادي تران (بالنون المخففة ) على اسمه الكامل الذي لا يعرفه الا القلائل وهو الهادي بن علي بن محمد سليمي ...ويقطن بحي الزياتين المعروف ب"الوحدة" التي بنيت مساكنها خلال فترة التعاضد بداية من سنة 1964 على يد المقاول المزغني وذلك نسبة الى وحدة النجاح الشرقية..
كان يجوب طرقات المكناسي جريا خفيفا وفق نسق خاص به رافعا ذراعه الايمن قابضا يده كمن يستعرض عضلاته ويهدر مقلدا صوت محرك القطار ..وكان هذا سبب تسميته ب"التران"..وعندما يستوقفه احد او يقف هو حيث يخطر له فانه يقوم بحركة توحي باستعمال المكابح ...
كان الهادي يجالس الجميع ويطوف على كل التجمعات والحلقات ..في المقهى ...في المناسبات جميعا....في السوق ...في كل مكان ....لا يطلب منك سوى مائة مليم ..."هات هاك الميا " .."هات الصوارد " .."هات الصفرا"..ولا يلح في الطلب ...
اذا تهيات لك فرصة الحديث معه تجده هادئا لطيفا يقول الحكمة ويلمح بذكاء الى مواقف كثيرة من القضايا التي تشغل الناس ...ولعل عبارته الشهيرة "يا مرا حتى انت " اكثر ما أثر عنه ويتداولها الجيل الذي عرفه عن قرب منذ السبعينات الى التسعينات من القرن الماضي عند مناقشة القضايا السياسية والاجتماعية للاشارة الى عدم جدوى امر ما او استحالة حدوثه او الرد بلطف عند رفض طلب ما ....
يفاجئك احيانا بوجوده في مقهى بسيدي بوزيد وهو على حالة حسنة ومزاج معتدل ورصانة في الحركة والحديث وهناك لا يكون طلبه المئة مليم بل الخمس مئة مليم ..فالهادي يعي جيدا انه في مركز ولاية ومن العجيب انه لا يتوجه هناك بالطلب الى شخص يعرف انه من المكناسي ...
كان الهادي التران يعاني من خلل ذهني ..ويقال انه يعود الى اصابته بالحمى عند الصغر وهذا ما يعرف في الطب الشعبي ب"التغزيل" ..اذ ارتفعت درجة حرارته كثيرا وأثرت على الدماغ ولم يجد وقتها العلاج الضروري حتى ان البعض يقول انه عندما كان يسأل عن عمره يقول :"خمسه سنين" .. وكان قليلا ما تجده ثائرا هائجا كالثور فيلقي الحجارة على من يزعحه ولكنه معظم الاحيان لطيف بل انه شخصية محبوبة لدى الكبار والصغار ..ومما يؤثر عنه انه شديد اللطف مع النساء فلا يؤذي امرأة ولو ازعجته وقد يكون ذلك حسب ما اعتقد سبب جريان عبارة "يا مرا حتى انت" على لسانه في معناها الحقيقي قبل ان تتحول الى مثل يضرب على سبيل المجاز ..
كنا نشاهده مرات عديدة تحت نخلة من نخيل شارع الحبيب بورقيبة بالمكناسي وهو نائم حرا كان او قرا او وهو يتناول وجبته المفضلة الخبز والمشروب الغازي "قازوزة فانتا"...
عرفته شخصيا في اواسط السبعينات وكان وقتها يرتدي قبعة اعوان السكة الحديدية وانا طفل صغير يفد على المكناسي من الريف يوم السوق الاسبوعي فأجزع منه أي جزع وبحكم طبيعتي الريفية فاني اميل مباشرة الى الاستعداد للمواجهة بالتقاط الحجر ولكنه يمر دون ان يؤذيني ثم عندما تقدم بي العمر اصبحت أجالسه بكل امان واستلطف محاورته في حدود معينة على خلاف اخرين كانوا يميلون الى استفزازه لنستمتع معا بردوده اللطيفة والمحيرة احيانا ....
كان حريصا على زيارة المقبرة باستمرار وملء ما يجد حول القبور من اوان او غيرها بالماء لتستقي منها الطيور ...
هذا هو الهادي التران كما علق في ذهني ووفق نظرتي الشخصية له ..والمرجو من كل الاصدقاء اثراء هذا النص بما علق في الذهن من معلومات حتى يتيسر لنا تعديله ..ونرجو الالتزام بالحديث عن الهادي لا غيره من الاشخاص او المواضيع ...
رحم الله الهادي التران ..لقد كان يجري مقلدا القطار فتوقف هو عن الجري بحكم الموت وتوقف بعده القطار عن المسير بحكم غياب الصوت..







اخر الافلام

.. معلومات طريفة ومثيرة للدهشة لم تسمع بها من قبل معلومة


.. خلافات ترمب مع خصومه وصلت إلى مواجهة مع زوج مستشارته


.. ماي تعلن .... بريطانيا لن تغادر الاتحاد الأوروبي في الموعد ا




.. إعصار إداي يسبب كارثة كبرى في زيمبابوي وموزمبيق


.. خامنئي وروحاني يعترفان بأزمات إقتصادية في إيران