الحوار المتمدن - موبايل



أوجاع العراق

حمدى عبد العزيز

2018 / 7 / 22
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


العراق يمر بوضع ثوري أبرز معالمه هو إستحكام أزمات النظام السياسي (نظام برايمر) ووصوله لقدر من الإرتباك والشلل السياسي ، رغم محاولات التصريف والتعويم المتعثرة لهذا النظام والتي تتم عبر فتح الصناديق الإنتخابية سواء بشكل دوري أو بشكل غير دوري يمثل محاولات لمعالجة مباشرة لاحتدام الأزمات السياسية ..

، في الوقت الذي يبدو فيه أن رصيد ماكان له من دور في الإنتصار علي داعش العراق سريعاً ماتآكل بفعل طبيعته وطريقة تشكله وبفعل إنحيازاته الإجتماعية التي تهمل غالبية الشرائح الإجتماعية العراقية ، وتفشي ظواهر الفساد وإهدار الثروة الوطنية ، وهذا درس لكل الأنظمة التي حاربت وتحارب الإرهاب "المهدد لسلطة النظام" في إطار المحافظة علي النظام السياسي وأجهزة الدولة ، وليس في إطار مشروع نهضوي يقيم الدولة المدنية الحديثة التي بجوار أنها تقوم علي أساس مبدأ المواطنة فإنها تعمل من أجل أن تحوز رضا وقبول غالبية السكان بإتباعه خطوات تنموية تساعد علي الإستقلال الوطني وتحميه ،وتحد من الفوارق الطبقية وتقضي علي مظاهر الظلم الإجتماعي ، وبالتالي تتحقق قوة الدولة ووحدتها وقابليتها لتطور النظم السياسية وتتطور الحريات الشعبية من خلال هذا القبول والرضا العام ..

برايمر قام بتركيب مسامير وخرسانات وسائر مواد الفساد السياسي والإجتماعي والإبتزاز الطائفي داخل أساسات بنيان هذا النظام ..

النظام العراقي بمكوناته الطائفية ومرجعياته الدينية الآن عاجز عن معالجة الأمور الحياتية والمشاكل الإقتصادية التي فاقمتها سياسات إتباع روشتات المؤسسات المالية الدولية وعلي رأسها صندوق النقد الدولي ، وتسارع عمليات نهب الثروات الطبيعية للعراق ومايحيط بذلك من فساد سياسي وطائفي ، لدرجة أمتدت معها حالات الإحتجاج الشعبي العراقي إلي رفض النظام السياسي والمطالبة بإسقاطه ..

لكن يبقي السؤال الجوهري
هل تمتلك "الإندلاعات الإحتجاجية "بدوافعها المشروعة" لجماهير الشعب العراقي نواة صلبة تحمل مشروعاً للتغيير الثوري يحمل بدوره بديلاً سياسياً شاملاً للنظام ؟ ..

وفي حالة تبلور ووجود هذه النواة الصلبة بوصفها العقل والقلب النابض الذي يجب ينظم هذه الإحتجاجات ويجدد طاقاتها ودوافعها الثورية وبالتالي تشكلها كقيادة للميادين والشوارع المحتجة ..

في هذه الحالة هل تحسب هذه القيادة (إن وجدت) حسابات القوي الذاتية ومعادلتها لشروط الوضع الثوري ، ومن ثم القيام بواجب القياس المستمر للظروف الموضوعية سواء علي صعيد الواقع العراقي أو أوضاعه الدولية المحيطة وذلك لامتلاك القدرة علي الوصول بهذا الإندلاع إلي إحداث تغيير حقيقي يلبي مطالب وأماني الشرائح الأوسع من الشعب العراقي بالقدر الذي يتناسب مع تطور القدرة الذاتية ونمو قدرتها علي التأثير في توسيع مقدار استجابة الشروط الموضوعية وبخطوات ذكية وحساسية ، ويقظة ، وحذر ووعي ثوري بالغ ؟

في هذا الوضع فإن نتائج النجاح ستعني المضي قدماً نحو تغيير حقيقي يعالج أوضاع العراق المتراكمة منذ حرب الخليج الأولي
أما الإخفاق لاقدر الله فإنه سيعني أن تمر العراق بظروف وأوضاع سلطوية وسياسية وإقليمية أسوء مما تمر به بكثير ، وهذا هو درسنا نحن المصريين الذي تعلمناه من إخفاقات مابعد 25 يناير 2011 ، 30 يونيو 2013 ..

كل المجد والتحية لنضالات الشعب العراقي من أجل حياة أفضل للعراقيين في ظل عراق موحد حر ، يحقق مكانته الإقليمية المستقلة ، وتضمن دولته العيش الكريم لمواطنيه والعدالة في توزيع ناتج ثرواته في ظل مساواة حقوقية فعلية وقانونية بين كافة التنوعات الجغرافية والسكانية والعرقية والطائفية والجنسية لجميع أبناء الشعب العراقي ..

العراق بلد كبير ومهم إذا ماتجاوز أزماته وأمتلك زمام إستقلاله الوطني في إحداث التوازن الإستراتيجي الإقليمي المواتي لتطلعات سائر شعوب المنطقة الجغرافية العربية ..

ــــــــــــــــ
حمدى عبد العزيز
22 يوليو 2018







اخر الافلام

.. الفصائل الفلسطينية تنهي مشاوراتها دون الإعلان عن تهدئة أو مص


.. مباحثات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة


.. ضرر أزمة الليرة على سوريي تركيا والذكرى الـ50 لسحق ربيع براغ




.. الأستاذ رائد فهمي ينفي انسحاب الحزب الشيوعي العراقي من تحالف


.. الأستاذ رائد فهمي ينفي انسحاب الحزب الشيوعي العراقي من تحالف