الحوار المتمدن - موبايل



من صدمة نيكسون إلى صدمة ترامب

حمدى عبد العزيز

2018 / 7 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


ترامب يقود حربا أمريكية حمائية تجارية ضد العالم ..
فبعد إعلان حربه التجارية علي الصين ومن قبلها روسيا يتجه لإشعال تلك الحرب مع الإتحاد الأوربي ..

ترامب لايخطوا خطواته تلك كتعبير عن حالة مزاجية تخص هذا الرجل كما يعتقد البعض ..
ترامب يعبر عن أمريكا المركز الرأسمالي الذي سعي للهيمنة علي العالم من خلال اتفاقيات بيرتون وودز ، التي وضعت الأساس لإتفاقيات تحرير التجارة العالمية ..

ترامب يعبر عن أمريكا التي تتخبط نتيجة إختلال ميزانها التجاري لصالح الصين والإتحاد الأوربي ، وبالتالي تحاول أن تخطو عكس ماخططت لما بعد الحرب العالمية الثانية من الهيمنة علي العالم من خلال إسقاط الحمائيات الجمركية ..

أمريكا رافعة لواء تحرير التجارة العالمية تضطر إلي رفع لواء الحمائية الجمركية في مواجهة الصين والإتحاد الأوربي ، وهذا ماقد ينشأ عنه تقارب مصالح بين الإتحاد الأوربي والصين وروسيا في مواجهة الولايات المتحدة ..

وهناك مؤشرات علي ذلك منها التقارب الألماني الصيني التي تقوده ميركل من خلال توقيع إتفاقيات بين ألمانيا والصين تقدر بحوالي أكثر من 20 مليار يورو في زيارة ميركل الأخيرة إلي الصين أكدت مع الرئيس الصيني التزامهما بالنظام التجاري العالمي المتعدد الأطراف، على الرغم الحرب التجارية التي تشعلها أمريكا علي العالم

ميركل في زيارتها الأخيرة للصين تحدثت عن موقفي ألمانيا والصين وقالت في مواجهة الحرب الحمائية الجمركية الأمريكية
(كلانا يريد الحفاظ على نظام قواعد منظمة التجارة العالمية)

وفي مفارقة لاتغيب دلالاتها نجد الزعيم الصيني "شي جين بينج" يقف مدافعاً عن حرية التجارة الدولية ، ويؤكد علي الحاجة إلى محاربة الحمائية التجارية، ويقول :
( .. إن الصين في حاجة إلى إطار عمل سلمي ومستقر بحيث تستطيع تحقيق المزيد من التقدم، وإن هذا ممكن من خلال التجارة الحرة فقط )

الحرب التجارية تتصاعد والإتحاد الأوربي رد علي الحرب الحمائية الأمريكية بفرض غرامات بمبالغ قياسية غير مسبوقة علي شركة جوجل الأمريكية ..

في حين أسرع ترامب في التغريد على تويتر:
(لقد قلت لكم ذلك! الاتحاد الأوروبي فرض غرامة بقيمة 5 مليارات دولار، على "غوغل" إحدى أكبر شركاتنا. لقد استغلوا الولايات المتحدة فعلا، لكن ذلك لن يستمر طويلا)

ياسبحان الله ..
جاء الوقت الذي يدافع فيه عن تحرير التجارة العالمية (العولمة التجارية) بلدان لم يكن لهما حضور يمكن ملاحظته في إجتماعات بيرتون وودز ، بينما تسعي إلي خرقها البلد التي عكفت علي التأسيس والتكريس لها كاتفاقيات تضمن لها هيمنتها ضاربة عرض الحائط بمصالحها مع أوربا داخل حلف الناتو الذي قد يتداعي وظيفياً لصالح متغيرات بدأت تدق أبواب العالم الغربي ..

ترامب يتحدث كبلطجي العالم عن كيف تستورد ألمانيا الغاز الروسي وهو الذي يحميها من روسيا ؟ ..
ثم يقرر رفع التعريفة الجمركية علي السيارات الواردة من أوربا
إنها دقات طبول حرب العقد الثاني من الألفية الثالثة ..

أمريكا هي نفسها أمريكا التي كانت قد أصبحت عملتها بعد الحرب العالمية الثانية هي عملة التبادل الدولية بموجب إتفاقيات بيرتون وودز ، ضربت في أوائل السبعينيات عرض الحائط بتلك الإتفاقيات وخرجت من حرب فيتنام لتعلن علي العالم تحللها من الإلتزام بالغطاء الذهبي للدولار فيما سمي ذلك بصدمة نيكسون لتمارس النصب علي العالم بأوراقها الدولارية ، ثم هي أمريكا نفسها التي حاربت من أجل حرية التجارة العالمية وبعد تلك الصدمة بأقل من خمسة عقود تأتي اليوم لتوجه صدمتها الثانية ولتمارس البلطجة التجارية حتي علي حلفائها الأوربيين ..

ويبدو هناك أتجاه أوربي قوي يري أنه لم يعد أمام الإتحاد الأوربي إذن سوي التقارب مع الصين وهو التقارب الذي سيستلزم سياسات تجارية أوربية جديدة تخلق تجمعات مصلحية مغايرة لما كان عليه الحال من قبل ،وسيمر ذلك بالضرورة عبر روسيا التي ستلعب فيه دوراً محورياً ، وقد تترتب علي التحالفات التجارية إذا ماترسخت تحالفات من نوع آخر قد تنقلب علي أثرها تحالفات قائمة رأساً علي عقب ، بما يعني إنتهاء زمن الحماية الأمريكية علي أوربا ..

أليس ذلك دليل علي وجود إشارات باقتراب أفول عصر الهيمنة الأمريكية علي العالم ، وأن هذا القرن سينتهي وقد انتهت خلاله أو بنهايته تلك الهيمنة ؟







اخر الافلام

.. إيغوري لاجئ: نساؤنا يغتصبون في المعسكرات القسرية


.. الجبير: لن نسلم مواطنينا إلى تركيا


.. القمة الخليجية.. التصدي لعدائية إيران وخطر الإرهاب




.. السترات الصفراء.. خيارات باريس والكلفة الباهظة


.. اليمن.. حوار السلم وقناصة الميليشيات