الحوار المتمدن - موبايل



لوكاكو الذى لم أكن أعرفه

حمدى عبد العزيز

2018 / 7 / 24
عالم الرياضة


لا أعرف إلا القليل عن كرة القدم رغم أنني من عشاقها ، لكوني لعبتها صغيراً كأي صبي لعب بالكرة الشراب أمام منزله ، وتابعتها كمشاهد ومشجع ومتابع للأندية والمنتخبات بقدر مايسمح الوقت والبال ..

إلا أنني منذ بدايات المونديال وأنا أتابع بإعجاب اللاعب البلجيكي الرائع لوكاكو ، وذلك له أسبابه التي تتمثل في أنه رغم ضخامة جسد هذا اللاعب وطوله الفارع الذي يؤهله لأن يكون رأس حربة نموذجي بالمعني التقليدي الذي تعارفنا عليه ..
بالرغم من ذلك .. فإن هذا اللاعب يمتلك مهارات لايمتلكها غالب من لهم تلك المواصفات البدنية ..

فهو لاعب سريع جداً ، ومتحرك ويمتلك مهارات تكتيكية وقدرة علي رؤية الملعب وعلي التمرير الذكي الصحيح لزملائه والقيام بأدوار صانع الألعاب ورأس الحربة المهاجم الذي يخترق منطقة الصندوق ويحرز الأهداف أو يصنعها لزملائه ، ولعلنا رأينا نموذج لهذا تمثل في الهدف الذي أحرزته بلجيكا في اليابان عندما فوت لوكاكو الكرة ببراعة وهو في مواجهة حارس المرمي لزميله المندفع داخل الصندوق من الخلف ليضع الهدف في الوقت الذي يتأهب فيه حارس المرمي ومعه ثلاثة من المدافعين لصد كرة لوكاكو ..

هذا اللاعب يدافع ويهاجم ويصنع اللعب ويهدي لفريقه الكرات من وراء المهاجمين(الكونتر اتاك) بمستوي إجادة متقارب ، في إطار من اللعب الجماعي الذي لايتسم مطلقاً بالفردية عكس كثير من النجوم الذين كنا نعرفهم قبل بدء المونديال ..

وربما كانت السمة الجيدة في كرة هذا المونديال هو ظهور نوع جديد من اللاعبين الأفذاذ الذين يلعبون كرة قدم جماعية من أمثال لوكاكو ، والرائع هازارد ، ومودورتش ، والموهوب مبابي وزميله جريزمان والحارس العملاق كرتوا والأرجواني كافاني ..

إلا أنني لا أدري لماذا أتوقف عند لوكاكو .. وأري أن لديه أشياء لاتوجد مع كثير من اللاعبين ، فهو ليس اللاعب الذي يعتبر نفسه سوبر ستار ولم يكن هناك إحتفاء مناسب به من قبل المونديال ، وواضح أنه لاعب متواضع وهادئ النفس ويحب زملائه ويحب كرة القدم ويخلص إليها بإعتبارها تشكل نجاته من الفقر بإعتباره أبناً لأب وأم من أبناء الكونغو التي كانت المستعمرة السابقة للإستعمار البلجيكي الذي نهب ثروات ومقدرات الشعب الكونغولي وأزاقه المر والفقر كسائر البلاد التي نهبتها الحقبة الإستعمارية التقليدية ثم أجهزت عليها حقبة الهيمنة الرأسمالية ..

لوكاكو يمثل هنا ظاهرة كرة القدم الجديدة التي تهيمن عليها الرأسماليات الأوربية فتدفع بأبناء البشرة السمراء في المنتخبات الأوربية لإضافة عنصر القوة والمهارة للعبة كي تجني هي المزيد من الأرباح من وراء شراء هوية لاعبين من أصول يحاصرها الفقر وتحاصرها الحروب الأهلية والصراعات القبلية التي صنع الإستعمار القديم والحديث كوامن نيرانها المستعرة ..

الجميل في لوكاكو أنه لم ينكر بداياته كصبي في أسرة تعاني الفقر الشديد والعوذ
يقول لوكاكو عن نفسه :

((أتذكر اللحظة التي اكتشفت فيها حقيقة أزمة عائلتي المالية. ما زلت أتذكر وجه أمي وهي تقف أمام الثلاجة ولا تجد ما تقدمه لي من طعام سوى الخبز والحليب. كان عمري آنذك ست سنوات. لقد عدت إلى البيت لتناول الغداء أثناء فترة راحة المدرسة. كانت أمي تقدم لي نفس الطعام يوميا وهو عبارة عن الخبز والحليب. ))

وفي حديث آخر يروي :
((في يوم من الأيام عدت إلى المنزل ودخلت إلى المطبخ ورأيت أمي تمسك علبة الحليب كالعادة. لكن هذه المرة كانت تمزج شيئا ما مع الحليب، ولم أفهم ما الذي كان يجري. ثم قدمت لي الغداء مبتسمة وكأن كل شيء على ما يرام، لكنني أدركت حينها ماذا حدث وتأكدت أنها كانت تمزج الماء بالحليب، لأن والدي لم يكن يملك المال الكافي لشراء ما يكفي من الحليب لكامل الأسبوع. كانت عائلتنا تعاني ليس فقط من الفقر، بل من بأس شديد وصل حد الفقر المدقع ..))

ويستمر لوكاكو في وصف واقع الحال الذي كان يواجهه وهو طفل صغير، قائلاً: ((لم يكن لدينا نقود كافية للأسبوع بأكمله، كنا محطمين، لم نكن فقراء وحسب، بل محطمين)) ..

هذه هي جوانب من شخصية لوكاكو علمتها بعد متابعتي واهتمامي به
ولذلك أنا لايعنيني أن تفوز بلجيكا بكأس العالم رغم أنها قد تستحق بحسابات كرة القدم باعتبارها فريق يلعب كرة جماعية ويمتلك لاعبين ذوي مهارات تكتيكية وذكاء كروي عال كهازارد ولوكاكو وكيفين دوبروين وخلفهم العملاق كرتوا وورائهم مدرب ذكي يستطيع أن يغير مجريات المباراة ويجيد توظيف لاعبيه وتجديد دوافعهم وتنويع آدائهم طوال المباراة ..

إلا أنني أتمني أن يقدم هذا اللاعب المزيد وأن يحصل علي لقب أفضل لاعب في هذا المونديال لأنه لاعب مكافح يستحق ..







اخر الافلام

.. أنا الشاهد: كيف يشاهد المجتمع الأردني مباريات كرة القدم؟


.. مواجهات مثيرة تكشفها قرعة دوري أبطال أوروبا


.. نسخة جديدة من كأس زايد للأندية وبطولة عربية للمنتخبات




.. مواجهات متكافئة فى دور 32 لبطولة الدوري الأوروبي


.. الأمير علي لـCNN: الإمارات أرضنا.. وهدفنا مونديال قطر 2022