الحوار المتمدن - موبايل



مباحث في الاستخبارات (127) مراكز الدراسات بشير الوندي

بشير الوندي

2018 / 7 / 25
الارهاب, الحرب والسلام


مدخل
--------------
كان البحث والدراسات يتمان في السابق داخل غرف الاستخبارات ومراكز التحليل واحيانا داخل اروقة الجامعات العريقة , ولكن ومنذ اواخر القرن العشرين انتشرت ظاهرة مراكز الدراسات في الدول المتقدمة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية .
ونتيجة للنتائج المركزة لتلك المراكز , فقد إهتمت اجهزة الاستخبارات بمراكز الدراسات ووضعتها ضمن اولوياتها وسعت لتكييفها لصالح العمل الاستخباري للإفادة منها لاهدافها , باعتبار ان مراكز الدراسات هي تجمع للعقول والقابليات المتميزه والخبراء الذين يثيرون شهوة اي جهاز استخباري , فهذه التجمعات العلمية تنتج وتستنتج تصورات ومقترحات وتحليلات واحصاءآت وابحاث تفكك ضبابية الرؤية بتحليل الواقع والمستقبل .
ولم يقتصر الاهتمام بمراكز الدراسات على الاجهزة الاستخبارية , فقد اخذ كبار الشخصيات السياسية والحكومات والجامعات والاحزاب وكارتلات الشركات الكبرى يؤسسون مراكز دراسات تتبارى فيما بينها في تقديم معطيات توضح خطوط الصراعات والانعكاسات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والامنية .
ولم يعد ممكناً الاستغناء عن جهود تلك المراكز فكان اهتمام الدول الكبرى والمتقدمة اكبر بالتأكيد في هذا المجال , فيما بقيت الدول العربية والنامية دوما في اسفل القائمة كما هي العادة ولكن ضمن مفارقات ملفتة احياناً من قبيل ان الصومال لديها ستة مراكز دراسات بينما لاتمتلك دولة نفطية غنية كبرى كالسعودية سوى مركزين اثنين.
-----------------------------
فوائد متوخاة
-----------------------------
تحاول الاستخبارات ان تكون على مقربة من جميع مراكز الدراسات الحكومية والحزبية والدينية والجامعية والاقتصادية والامنية لتكون قرب العقول العلمية الفاعلة واستخدام نتاجاتها الفكرية .
ومن خلال الاهتمام المعاصر بمراكز الدراسات , لم تألُ الدوائر الاستخبارية جهدا في وضع الخطط للتأثير على تلك المراكز لجعلها تحت جوانحها , سواء في مجال اصطناع تقارير ودراسات ونشرات تخدم توجهات استخبارية لأهداف نفسية وسياسية , او في مجال انتاج دراسات وبحوث لصالح الاجهزة الاستخبارية لتنفعها في مجال تحسين خياراتها وتوقيتاتها .
ولأن دخول المصالح الاستخبارية لمراكز الدراسات كان مغرياً في التمويل لميزانيات تلك المراكز , فقد تحولت بعض تلك المراكز الى ان تكون اقرب الى شركات العلاقات العامة التي تعتاش على تلميع او تمزيق صورة زعامات ودول لاسيما الدكتاتوريات العربية .
ولأهمية وتأثير دراسات ومنتجات تلك المراكز , فقد عمدت الاجهزة الاستخبارية الاحترافية الى انشاء مراكز دراسات تابعة لها بالكامل سواء بالعلن او بالسر , مهمتها تقديم دراسات رصينة جدية سواء كانت سرية او للنشر من اجل تقديم صورة واضحة للمواضيع التي تحتاجها تلك الاجهزة الاستخبارية في تقييم خططها الداخلية والخارجية .
كما كانت لتلك المراكز التابعة للاجهزة الاستخبارية فائدة مهمة اخرى كجهاز دعائي مهمته تدعيم الحرب التي تشنها الاجهزة الاستخبارية على اعدائها , ناهيك عن ان مراكز الدراسات واجهات ممتازة لإجتذاب عقول لاترغب في الدخول في لعبة الاستخبارات , عدا عن انها تعتبر مكاناً مهماً لإستخدام الطاقات والخبرات الاستخبارية بعد التقاعد.
كما ان مراكز الدراسات تقدم خدمة هائلة للاجهزة الاستخبارية في دراساتها واستبياناتها لفهم عقلية العدو او الخصم او الصديق او المنافس ولتحديد المخاطر المحدقة ومستويات التهديد ومعرفة الامزجة السياسية للوطن ولبلد العدو.
لقد افادت الاجهزة الاستخبارية في بناء مؤسسات للتفكير بصوت عال من خلال مراكز الدراسات كنوع من انواع الاستعمار الحديث من خلال توجيه الفكر والتأثير على عقل الحاكم وعقل المواطن.
فلتلك المراكز الدراسية امكانية كبيرة للتخلي عن رصانتها والعمل على تحويل اتجاهات التفكير المجتمعي , فقبل كانت مشكله سد الموصل وانه سوف ينهار ويغرق بغداد مما تسبب بخوف كبير بين الناس والدولة وسارعت الحكومة الى تكليف شركة اجنبية بإصلاح السد , والان اصبحت لدينا مشكلة جديدة هي : كيف نستطيع ان نخزن مياه دجله في السد بعد افتتاح سد اليسو؟ .
هنا يأتي دور الدراسات التي تتلاعب بالتهديدات وتوجهها , فالخوف هو العامل الاساس في الاستسلام , لاسيما وان لتلك المراكز القابلية على تشتيت الانتباه , ومثله تشتيت انتباه اي شعب لجعله يميل للاهتمام بالخطر القريب لينسى البعيد , بين الصواريخ الحوثية والتطبيع مع اسرائيل , او بين ايهما هو العدو ايران ام اسرائيل , فحينها يفقد المجتمع القدرة على التركيز لأن هنالك مراكز الدراسات تكيف الفكرة من خلال دراسات وهمية او موجهة للتاثير على عقل المجتمع والدولة.
----------------------------------
الدراسات المستقبلية
----------------------------------
ان احد اهم ماتهتم به الاجهزة الاستخبارية هو المستقبل وليس الماضي , ومن هنا فانها تولي اهتماماً خاصاً بالمراكز التي تهتم بالدراسات الاستشرافية والمستقبلية .
فمجلس الاستخبارات الوطني الأميركي الذي تأسس عام 1979 يصدر كل أربع سنوات بدءًا من عام 1996 تقارير استشرافية بالاتجاهات العالمية المستقبلية وصلت في احدى تقاريرها الى عام 2030 Global Trends 2030:Alternatives World National Intelligence Council
والامر لايتم هنا بالتكهنات وقراءة الكف والابراج وانما ضمن منهجية تعتمد على تقنيات مبتكرة كتحديد الاتجاهات الأعظم (Mega-trend) والتي تُعنى بالقسمات الرئيسية لبنية المجتمع الدولي في كافة المجالات , وعلى تقنية الاستقراء (Extrapolation) والإسقاط (Projection) بالاضافة الى اعتماد العصف الذهني وتقنيات اخرى كثيرة .
فمن ضمن ماتراه تلك الدراسة مثلاً توقعات بتناقص نسبة الفقر في العالم وتوزع القوة بين مراكز متعددة,اي عدم وجود قوة دولية مهيمنة في النظام الدولي (عام 2030) ، مما يؤدي الى تحالفات تمهد لنظام دولي متعدد الأقطاب.
ومنها توقعات بإنهيار إقتصادي عالمي وانتشار النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى مما يزيد من احتمالات عدم الاستقرار الدولي.
وعن دور الولايات المتحدة على المستوى العالمي ويركز التقرير على احتمال تعاون الولايات المتحدة مع الصين وأن الصين ستلحق بالولايات المتحدة اقتصاديًا بين العامين 2022 أو عام 2030 وان تبقى الولايات المتحدة هي الأولى في مجال القوة الناعمة دون منافس حقيقي .
ويضع التقرير القوى الدولية في 2030 كما يلي : الولايات المتحدة ، الصين، الهند ، اليابان ، بريطانيا ، فرنسا ، ألمانيا ، روسيا.
وبالتاكيد كل مراكز الدراسات سوف تعتمد هذا البحث وهنا اصل الفكرة , فحتى عندما تفكر فأنت ضمن تلك المنظومة , لان مراكز الحوار والدراسات والابحاث قد اصبحت هي مكان تواجد ولعب ووضع بصمات الاجهزة الاستخبارية العالمية والبعض منها مدعوم بشكل مباشر لإنتاج نمط من التفكير او تحديد نوع من النظام الفكري الحاكم في العالم لتصبح مراكز الدراسات بمثابة حلبة صراع الاذكياء ومركز تصادم الجهد الاستخباري.
-------------
خلاصة
-------------
ان مراكز الدراسات هي علم وابحاث , والعلم والابحاث تنفع الاجهزة الاستخبارية من جهتين هامتين , فمن جهة يمكن تطويع العلم والابحاث لانتاج بيانات وتقارير ودراسات زائفة لغرض توجيهها للمجتمع العدو والدولة العدوة , ومن جهة اخرى يمكن الافادة من تلك المراكز لانتاج ابحاث حقيقية تستفيد منها الاجهزة الاستخبارية في تحديد المخاطر والتوقيتات المناسبة .
فان كانت تلك المراكز تابعة للجهاز الاستخباري فيمكن تحقيق الفائدتين , وان كانت تلك المراكز غير تابعة للجهاز الاستخباري فحينها يمكن الافادة من دراسات تلك المراكز في فائدة واحدة فقط .
اما ان كان مركز الدراسات هو واجهة للعدو فإن كان داخل البلاد فالتعامل معه سهل امنياً , اما ان كان المركز من خارج الحدود فلامناص من فضح اساليبه وتبيان مخاطر استنتاجاته من خلال حرب اعلامية كاشفة , والله الموفق.







اخر الافلام

.. الحكومة اليمنية: الحوثيون يتخلّون رسميا عن اتفاق السويد


.. فرنسا تلحق بألمانيا وتمنع هبوط طائرات -ماهان- الإيرانية


.. بلال السعيداني.. مباراة اَمام الجزائر أهم من مباراة السعيدان




.. اسامة الحدادي.. الان جيراس مدرب و لاعب كبير سيفيد المنتخب


.. نعيم السليتي.. فرحان بالعودة الى التدريبات مع المنتخب بعد 4