الحوار المتمدن - موبايل



استعمار مصر تأليف تيموثى ميتشل وترجمة بشير السباعى واحمد حسان 2

خالد محمد جوشن

2018 / 8 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


فى يناير 1830 صدر مرسوم حكومى مصرى بقصر تحركات المصريين على مساقط رؤسهم وتحولوا الى سجناء لقراهم وكان من النادر ان يتمكن فلاح من الانتقال من قرية الى اخرى دون جواز سفر مكتوب ووضع سكان القرى المصرية تحت مراقبة الحراس ليل نهار ، وتحت مراقبة المفتشين وهم يفلحون الارض ويسلمون نتاجها لمستودعات الحكومة

وتم زرع الجواسيس فى كل مكان فى الناحية والبندر والمدرية الى دواوين التفتيش المركزية تحت مراقبة الوالى

واصبحت ثروة مصر الهائلة بين اكبر مالك للارض وبين النظام الاستعمارى والنهب المنظم من خلال الدائنين الاوربين قبل احتلال مصر

وكما تقرر فى اللائحة فقد كان يتعين رصد الفلاحين فى اداء مهامهم بان يعملوا فى الحقول تحت رقابة المشد والغفير ، وكان هؤلاء الموظفين يراجعون الفلاحيين كل يوم ويراقبونهم ليل نهار لمنعهم من هجر القرية ، وكان يجرى الابلاغ عن اى فلاح يتخلف عن اداء مهمته الى شيخ البلد وكان يعاقبه بجلده خمسة وعشرين جلدة بالكرباج وبعد ذلك بثلاثة ايام يفتش شيخ البلد حقول الفلاح مرة اخرى واذا تبين انه لم ينجز الزراعة الضرورية فكان يجلد خمسين جلدة اخرى واذا لم ينجز مهمته يجلد مرة اخرى مائة جلدة

واذا لم ينجز شيخ البلد مهمته وكان مهملا فى مراقبة الفلاحين تعرض للتوبيخ فى المرة الاولى وفى الثانية وعوقب بالجلد مائتى مرة فى الثانية واذا تكرر اهمال شيخ البلد عوقب بالجلد ثلاثمائة جلدة من حاكم الخط
وعقوبة حاكم الخط كانت مسؤلية المامور فاذا اهمل عوقب بلفت النظر ثم بالضرب خمسين عصا فى المرة الثانية وهكذا

ومما يلفت النظر ان الوالى كان يستخدم المصريين الذين كانوا ياخذوا بعشرات الاللاف كجنود لاول مرة فى حياتهم وذلك للسيطرة على كل ربوع مصر

وللحقيقة الغريبة ان هذا الجيش المصرى كان يتعرض جنوده للانهيار النفسى بسبب الشوق والحنين الجارف الى قراهم وكانوا يغرقون فى فراغ هائل وفاتر الى حد الموت شوقا

من عندى ولعل ذلك يذكرنا بالاغنية التراثية الحزينة التى تقول ياعزيز عينى انا نفس اروح بلدى --- يا عزيز عينى السلطة اخدت ولدى

ورغم جميع ما تقدم الا ان الفلاحيين كانوا يواصلون الفرار من اراضيهم وكان الذين ياوى الفارين يشنق فى ذات المكان وهذا ما حدث مع سليمان بدر الدين الذى كان ياوى الفارين

من عندى وذلك يذكرنا بالمحاولة الفاشلة للفرار من قبل فاطمة وابو العلا ( سعاد حسنى - شكرى سرحان ) فجرا من بطش العمدة عتمان ( صلاح منصور ) فى فيلم الزوجة الثانية

وللهرب من التجنيد كانوا يشركوا انفسهم بخلع اسنانهم او اعماء انفسهم او بتر اطرافهم مما حدا بالسلطة الحاكمة الى اخذ فرد اخر من اسرة من شرك نفسه بلا منه مع اخذ الذى شرك نفسه للعمل خادم على السفن الشراعية مدى الحياة

وما كان يجرى على الفلاح كان يجرى مثله على العامل فى المصانع حيث كان يحبس ويحرم من اجره

وللمفارقة فان الاحتلال الانجليزى حاول ان ان يقلل من هذه المخازى ليس طبعا من اجل سواد عيون الفلاحين والعمال ولكن لضمان استمرار حلب ايراد الحكومة الذى كان يتعرض للتدهور ولضمان الانتاج الزراعى الذى يعتمد عليه السوق الاوربية

الاسكان النموذجى
فى محاولة للسيطرة المطلقة على الفلاحين جرت محاولة لبناء قرى ومساكن مخططة بدلا من الاكواخ البائسة التى كان يعيش بها الفلاحين تحت اشراف مهندسين فرنسيين وهذه الخطط لم يكتب لها البقاء
وكان الغرض منها تحقيق امكانية السيطرة العسكرية الى اقصى حد ممكن على السكان من خلال اتاحة معرفة افضل بالسكان والسيطرة عليهم والتنسيق بين الوحدات من اجل زيادة الانتاجية

اذا كان الغرب يسعى من خلال نفسه استعمار مباشر او من خلال عملائه وليسوا بالضرورة خونة كان يسعى الى خلق بلدان مدجنة على هيئة علماء وجنود وفلاحيين وعمال قابلين للسيطرة







اخر الافلام

.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا


.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها




.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن


.. من واشنطن-مستقبل العلاقات الأميركية السعودية بعد قرارات مجلس