الحوار المتمدن - موبايل



فيما تمزح ياسيادة الرئيس ؟

حمدى عبد العزيز

2018 / 8 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


في جديد الجد .. أظن أن موضوع الهزار الرئاسي حول "رقصة الكيكي" يعكس تشوشاً خطيراً ..
وهو إعتبار سلوكيات شرائح إجتماعية ثروية ضيقة نشأت تاريخيا ًبشكل مشوه وقيم مشوهة تتتمتع بالربح الغير عادل والثروة الغير عادلة نتيجة تقسيم عمل غير عادل وتعيش بثقافة السفه الإجتماعي ..وتعميم ذلك واعتباره سلوكاً عاماً لدرجة تطلبت مطالبة رئاسية مازحة ذات دلالة حول زيادة أسعار البنزين ..

الرئيس وجه تعليقه علي ما اعتبره "ظاهرة الكيكي" في مزاحه لعموم الشباب المشارك في المؤتمر ..

وهذا لايمكن فهمه إلا في سياقين ..
إما أن الرئيس يعرف أن مجموعات الشباب التي تنتقي بعناية شديدة من قبل أجهزة داخل الدولة هم شباب يمثلون في غالبيتهم شباب تلك الشرائح إجتماعياً وبالتالي سنعتبر أن المزحة موجهة لأصحابها الحقيقيين ،
أو أنه لايري من الأصل شبابا غير هؤلاء الشباب الذين يقابلهم في مؤتمرات شرم الشيخ وفي القاعات الوثيرة الفخمة هنا وهناك في العاصمة ، وربما هو يعتبر هؤلاء هم ممثلي تنوعات الشباب المصري الإجتماعية والسياسية والثقافية ويريد منا أن نصدق معه أن هذا مايمثل الشباب المصري ..

وهنا سنسأل نحن المتابعين بدورنا سيادة الرئيس السؤال التالي:

1ـ هل تري أن قضايا وهموم المجتمع المصري .. الأصلح لها أن تناقش في مثل هذه المؤتمرات المعدة علي أساس ترويجي للنظام السياسي وللسلطة وبشكل أقرب إلي مؤتمرات الترويج السياحي ، فتكون النتيجة هي أن يتحدث الرئيس في منطقة تلقائية من الحديث تعكس حقيقة أننا بصدد مؤتمر شباب طبقات "الكيكي" ؟

2- هل تري أن موضوع رفع أسعار الطاقة والمحروقات الذي يكدر علي أوسع طبقات المصريين حياتهم ويزيدهم معاناة ويودي بشرائح منهم إلي الإفقار .. هل قد أصبح يحتمل المزيد من التلويح برفع السعر ولو عن طريق المزاح ؟

عندما تمزح ياسيادة الرئيس فالأفضل أن تمزح فيمالايمس معاناة الناس وأسباب ضيقها وكدرها ..

هذا إلا إذا كنت تري أن أن غالبية أبناء الشرائح الإجتماعية المصرية أصبحت تتمتع في عهدكم بالرفاهية لدرجة تصور أن الشعب كله يرقص الكيكي ، ولايعاني منه أحد من إرتفاع أسعار الطاقة التي أشعلت بالتبعية غالبية أسعار السلع الأساسية نتيجة إرتفاع تكلفة النقل والمواصلات ، وإعتبار أن رقصة "الكيكي" تسجل ظاهرة لايستطيع أن يتجاهلها مسئول في حجم رئيس الجمهورية …

وذلك موضوع آخر ينقلنا إلي طبيعة الإنحيازات الإجتماعية التي تشكلها رؤية الرئيس وإنحيازه لسياسات مايسمي بالإصلاح الإقتصادي والتي لاتخرج عن سياق حزمة توصيات وطلبات ومشروطيات المؤسسات المالية الدولية التي لاتهدف إلا لتعميق وتسريع وتيرة النهب الإستعماري لمقدرات دول العالم وثرواتها الطبيعية ..

وتبتعد عن الطريق الصحيح لإصلاح أوضاعنا الإقتصادية من خلال أولويات يطرحها واقعنا الإقتصادي والإجتماعي وعلي رأسها إتخاذ خطوات جادة نحو توسيع وتطوير قاعدة الإنتاج الزراعي ، وإقالة الصناعات الوطنية من عثرتها وتوسيع قاعدة التصنيع وتطويره ربطاً باستغلال مواردنا الطبيعية والبشرية لإقامة إقتصاد وطني حقيقي يضمن توسيع قاعدة العمل والتشغيل في إطار عملية تنمية شاملة قوامها تحديث التعليم والبحث العلمي والإهتمام بصحة الإنسان المصري ،في ظل توزيع عادل لخدمات الدولة وضغط للفوارق الإجتماعية الهائلة تصحبها أوسع ديمقراطية شعبية ممكنة عبر فتح منافذ العمل الشعبي العام بعيداً عن الوصاية السلطوية الضيقة الغبية علي كل مجالات العمل العام ..
سيادة الرئيس ..
إذا كان مساعدوك قد أجلسوك أمام شباب الكيكي ..
فغالبية شعب مصر وشبابها لايعرفون شيئاً عن الكيكي ، وأغلبهم هم من شباب الكد وطفح الكوتة في المواصلات العامة والأعمال ذات المرتبات الضئيلة التي تمتص دمائهم ، أو هؤلاء الواقعون تحت وطأة البطالة التي تأكل شبابهم وتنال من تعاملهم الإيجابي مع الحياة وتهدد بتشوههم كبشر ..

مر مساعديك بتمثيل هؤلاء في مؤتمراتك القادمة
لكي تكون المزحة القادمة أكثر قبولاً …







اخر الافلام

.. جوني كرم: شركة فيريتاس تساعد في تنظيم وتصنيف المعلومات بتقني


.. ترويج/ خارج النص- سفر الحوالي.. السفر الأخير (ج1)


.. تسلسل زمني لتصريحات ترامب بشأن اختفاء خاشقجي




.. عنها في نصف ساعة: حظر النقاب في الجزائر.. هل له أهداف سياسية


.. اليمن: تعرف على جثة ابنه من أسنانه