الحوار المتمدن - موبايل



سيرة جثالقة أو بطاركة كنيسة المشرق وكيفية انتخابهم

موفق نيسكو

2018 / 8 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


سيرة جثالقة أو بطاركة كنيسة المشرق وكيفية انتخابهم

إن كنيسة المشرق السريانية (الاشوريون والكلدان الحاليون الجدد) الذين سمَّاهم الغرب (روما والإنكليز) بهذين الاسمين حديثاً لاغراض سياسية عبرية، هي حزب سياسي أكثر منه كنيسة مسيحية، وهي كنيسة عشائرية لأن أصولهم عبرية من الأسباط العشرة اليهودية المسبيين، فقد بقيت عندهم النظرة الإسرائيلية عندهم على مدى التاريخ، وأغلب بطاركتهم في التاريخ يجمعون بين السياسة والدين على شاكلة ملوك إسرائيل كداود وسليمان وصدقيا وغيرهم، والأغلبية الساحقة من جثالقتهم (بطاركتهم) في التاريخ لم ياتوا بانتخاب شرعي، بل نصَّبهم الفرس أو الخلفاء المسلمون، وبطرق عديدة، رشاوي، وشاية، حيلة، إقصاء، اغتيال، وضع السم، وقد امتازوا بالعنف والقسوة بشكل كبير، وهو عندهم ليس ظاهرة، بل سمة بارزة وقسم منهم صاروا مضرباً للأمثال، في الرشاوي والفساد والجشع والقتل، وهناك طرائف كثيرة في سيرتهم.
1: الجاثليق شيلا +523م: متزوج، مادي جشع، تتدخل زوجته في أعماله مثل ماوية زوجة برصوم النصيبيني.
2: الجاثليق نرساي +537م: نَصَّبهُ الفرس.
3: الجاثليق اليشع 539م: أهوازي، نَصَّبهُ الفرس وبقي عدة أشهر، أبو زوجة الجاثليق شيلا.
4: الجاثليق بولس +539م: نَصَّبهُ الفرس، وبقي شهرين أو ثلاثة.
5: الجاثليق آبا +522م: من جنس ملوك الفرس.
6: الجاثليق يوسف +570م: نُصِّبَ برغبة كسرى، وقام بطرد المعارضين له من الأساقفة والكهنة عن كراسيهم ووثب عليهم وشدَّهم بأرسان الخيل ووضع لهم معالف مملوءة بالتبن، وربطهم بها، وقال لهم: اعلفوا فإنكم حيوان بلا تمييز ولا بيان، وحلق رؤوسهم وصفعهم بلعنة الله واستهزئ بهم، وسجن شمعون أسقف الأنبار، فاضطر الأسقف التقديس في سجنه لنفسه أيام الآحاد والأعياد، فدخل إليه يوماً الجاثليق يوسف ووثب عليه ورمى القربان والكأس على الأرض وداسه برجليه، وتوفي شمعون في السجن. (أبونا، ج 1 ص111).
7: الجاثليق حزقيال +581م: كان خبَّازاً للجاثليق آبا +552م، ونصَّبه الفرس، استخف بالأساقفة واستعمل الجفاء معهم، واعتاد أن يُعير أساقفته ويلقبهم بالعميان، وأخيراً أُصيب هو بالعمى وتوفي أعمى، ويعزو العمى إلى قصاص من الله له على أخلاقه. (ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، ج1 ص118، وأنظر ابن العبري، تاريخ المفارنة، ص23). في زمانه تم تحديد صوم نينوى (الباعوثة) لأول مرة في تاريخ المسيحية.
8: الجاثليق إيشوعياب الأول +595م الأرزني: نَصَّبهُ الفرس، مبعوث هرمزد ملك الفرس إلى الغرب لشدة تعلق كسرى تراءى له (ظهر له بصورة ملائكية) وقاتل الروم إلى جانب كسرى وانتصر عليهم.
9: الجاثليق غريغور الأول +609م: نَصَّبهُ الفرس، لشدة جشعه صار مضرب للأمثال وموضوع التندر بين الناس (ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، ج1ص127)، وسنة 610م تقريباً حصل يوناداب مطران حدياب النسطوري على رسالة من كسرى تخوله السلطة على المناطق الجبلية التي كانت للسريان الأرثوذكس بما فيها دير مار متى الشهير، إلاَّ أن جبرائيل السنجاري استطاع إحباط مشروعه قبل تنفيذه. (اسحق أرملة، تاريخ الكنيسة السريانية، ص170، وانظر ألبير أبونا تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، ج1 ص 105، 132).
10: الجاثليق إيشوعياب الثاني 645م: مبعوث بوران ملكة الفرس إلى هرقل.
11: الجاثليق مار آمه +649م: عُني باختياره المسلمون لأنه حمل إليهم الميرة عندما وصلوا الموصل.
12: الجاثليق إيشوعياب الثالث الحديابي +659م: في عهده اعتنق معظم مسيحي قطر والبحرين ومزون (عمان) الإسلام طمعاً بثرواتهم، لا كرهاً، وامتنع مطرانان وعشرين أسقفاً من فارس عن حضور تثبيتهُ، وكتب إلى مطران رواردشير بالكف عن فكرة الانفصال التي تراودهم منذ قرون، لكنه فشل.
13: الجاثليق حنانيشوع الأعرج +700م: دخل في صراع قوي مع مطران البصرة ايشوعياب الذي قام باغتصاب البطريركية منه، فاستعادها، ثم قام مطران نصيبين يوحنا الداسني الأبرص بأخذ موافقة الخليفة عبد الملك بإقالته ليصبح هو مكانه، وأراد التخلص منه فأوعز إلى أعوانه باختطافه والذهاب به إلى احد الجبال وطرحه في أحد الأودية ليلقي حتفه، وأوشك يوحنا على الموت، وتهشم جسمه وانكسر ساقه وضلَّ يعرج، فَسمِّي بالأعرج، وخلفه فعلاً يوحنا الأبرص لمدة سنة.
14: الجاثليق صليبا زخا +724م، جشع ومتعجرف واستيلائه على أنجيل نفيس من الكنيسة.
15: الجاثليق فثيون740م: نُصِّبَ بأمر الخليفة.
16: الجاثليق سورين 754: نُصِّبَ بالحيلة.
17: الجاثليق طيمثاوس الأول +823م: أشهر جثالقة كنيسة المشرق، انتخب بالحيلة والرشوة، حيث كان له منافسون، توفي أحدهم قبل الانتخاب، واستطاع إقناع آخر أنه متقدم في السن، وتغيب عن الحضور أفرام العيلامي وأساقفته لأنهم كانوا متمردين، وبقي توما أسقف كشكر منافساً قوياً له، فقام طيمثاوس بإقناع الأرخدياقون بيروي مع تلاميذه الكثيرين واعداً إياهم بمبلغ دسم إذا انتخبوه، وأراهم أكياساً من المال أوهمهم أنها مملؤة بالدراهم التي ستكون لهم، في حين أنها كانت مملوءة بالحصى، ونجح في حليته هذه، وعندما انكشفت حيلته وقالوا له اشتريت البطريركية بالمال، أجاب: إني لم أشتريها بالمال لأنه لم يكن في الأكياس سوى حصى، وكان بالأحرى إن تخجلوا من أنفسكم لأنكم انتخبتموني بدافع المال، فثارت معارضة ضده برئاسة يوسف أسقف مرو وعزلوه، فقام طيمثاوس بدوره بعزل يوسف، فالتجأ يوسف إلى الخليفة المهدي، لكن دون جدوى، ولإحباطه اعتنق الإسلام، فجاء معارضه الآخر أفرام العيلامي إلى بغداد وعقد مجمعاً ضم 13 أسقفاً وعزلوا طيمثاوس مرة أخرى، ولم تُحل المشكلة إلا بتدخل الأشراف المتنفذين في السلطة مثل طبيب الخليفة عيسى أبي قريش وأبي نوح الأنباري. (ج2 ص115-117).
18: الجاثليق ايشوع برنون +828: قبل انتخابه كان يدير الكنيسة علماني هو عبدا بن عون الجوهري العبادي، ثم نُصِّبَ جاثليقاً بتأثير شخصيات علمانية كثيرة مثل، الطبيبين بختيشوع وختنه (صهره) ميخائيل، والأمينين يعقوب ووهب.
19: الجاثليق كوركيس الثاني +830م: تجاوز المئة عام وكان عاجزاً واكتنفته الأمراض الكثيرة، لكنه نُصِّبَ بتأثير أطباء بلاط الخليفة بختيشوع وميخائيل.
20: الجاثليق سيريشوع الثاني 835م: نَصَّبهُ الخليفة المأمون.
21: الجاثليق إبراهيم الثاني المرجي +850م: فُرض بأمر الخليفة المعتصم.
22: الجاثليق تاودوسيوس الأول +858م: اختار العلمانيون أربعة قبله اثنان ماتوا والأخر أصيب بالشلل والرابع تراجعوا عنه، وكان العلمانيون هم أطباء الخليفة المتوكل بختيشوع ويوحنا بن ماسويه وإسرائيل زكريا الطيفوري وأبو نوح الانباري كاتب الخليفة وعثمان سعيد صاحب بيت المال وأخيرا تم تفويض الأمر إلى طبيب الخليفة بختيشوع لاختياره. سركيس الأول +872م، نَصَّبهُ الخليفة المتوكل.
23: الجاثليق إسرائيل الكشكري +877م: بعد انتخابهِ لفترة قصيرة جداً، قام منافسه أنوش مطران الموصل بتكليف شخص ذهب إلى الكنيسة، وعند نزول الجاثليق إلى المذبح كان الشعب يرتل (عونيثا درازي) وفي وسط الازدحام مد أنوش يده وعصر أعضاء الجاثليق الذكرية بقوة، فاغشي عليه ومات بعد أربعين يوماً (ص180، وأنظر جان فييه، أحوال النصارى في خلافة بني عباس، ص173).
24: الجاثليق يوحنا الثالث +899م: نُصِّبَ بمساعدة الحسين بن عمرو كاتب الأمير وولي العهد (الخليفة المكتفي فيما بعد).
25: الجاثليق يوحنا الرابع بن الأعرج 905م: نتيجة الصراعات بين المتنافسين كلَّف الخليفة المعتضد الأمير بدر وقاسم بن عبدالله فشاور بدر مالك بن الوليد وأبنا أسلم، وداود بن مسلم، فاختاروه.
26: الجاثليق إبراهيم الباجرمي +937م: نُصِّبَ بالرشوة والحيلة، فعندما كان ماضياً إلى بغداد، أعطاه أحد المسلمين كيساً من الذهب ليفتدي أخاه أو ابن عمه الأسير، فطمع إبراهيم بالرئاسة، وعندما وصل بغداد كان البطريرك ابن الأعرج على فراش الموت، فصرف عليه قسم من النقود لكنه توفي بعد عشرين يوماً، فوشى إبراهيم الأساقفة لانتخابه، ولشدة جشعه قال له الاسكافي إبراهيم بن عون رعيته (أنت بزي شمعون وفعل سيمون، "سيمون هو ساحر")، وفي عهده تواجد في بغداد عدد كبير من الروم بينهم شخصيات بارزة وكتبة وأطباء، فكتبوا إلى بطريرك أنطاكية الخلقيدوني (الملكي) أن يُرسل لهم مطراناً، فأرسل لهم شخصاً يُدعى ماني وحلَّ في إحدى كنائس الروم في بغداد، فقاومه إبراهيم جاثليق النساطرة ورفع عليه شكوى أمام الوزير قال فيها: نحن النساطرة نحب الإسلام ونصلي من أجل المسلمين، فهل يجوز أن يكون لهذا الغريب الذي يكره الإسلام درجة مساوية لدرجتي؟.
قال الوزير: إنكم أيها المسيحيون في منزلة واحدة عندنا، فانتم تكرهونا وتظهرون كمحبين لنا، فارتبك إبراهيم، ولم يعد يعرف ماذا يتكلم، ووعد أحد فقهاء المسلمين بإعطائه ألف دينار ليساعده على هذه الورطة، لكن الفقيه فهم قصد إبراهيم السلطوي، فقال: حاشا للوزير أن يضع النساطرة ملكاً آخر على مسافة واحدة من ملك المسلمين، فاثني المسلمون الحاضرون على كلام الفقيه، وللخروج من الورطة دفع ثلاثين ألف دينار وحصل على مرسوم من الخليفة المقتدر يعطيه أولوية على باقي الطوائف، (وهي أول مرة في التاريخ يأخذ جاثليق نسطوري هكذا مرسوم من خليفة مسلم، ومع ذلك لم يستطيع استعماله على الطوائف الأخرى، إلاً لغرض إيذائهم والتنكيل بهم أمام السلطة التي كانت بدورها في كثير من الأحيان تعلم هذه المكائد، فاستقدم الجالثليق إبراهيم إيليا الأول بطريرك الروم إلى بغداد وأخذ منه تعهد خطي منه أن لا يكون له جاثليق أو مطران بصورة دائمة في بغداد، بل إرسال ذلك حين تدعو الحاجة لسد احتياجات الرعية، ثم يعود إلى بغداد. (ابن العبري، تاريخ المفارنة، ص 38، 54-55، وأنظر ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، ج2 ص 193، وأنظر جان فييه، أحوال النصارى في خلافة بني عباس، ص 198).
27: الجاثليق إيليا أسقف الأنبار: اختير بعد إبراهيم سنة 938م من الخليفة الراضي بواسطة ابن سنجلا، فزار إيليا ابن سنجلا قبل التنصيب ووعدهُ حينما يصبح (جاثليقاً) بطريركاً سيسمح له باتخاذ سرية إضافةً إلى زوجته العاقر لتنجب له ابناً"، فصعق ابن سنجلا من كلامه وانتزع الوثيقة منه منه صارخاً بوجههِ: أتضن انك تتقرب مني وأنت تخالف شريعة المسيح، وبوساطة سنان بن ثابت قام ابن سنجلا باختيار بدله أسقف أسكي موصل عمانؤئيل الأول +960م، رغم معارضة أساقفة آخرين لهذا الاختيار، وحصل ابن سنجلا على كتاب من بغداد إلى ناصر الدولة الحمداني لاستقدام عمانوئيل، فجاء وقابل الخليفة الراضي فعينه وأعطاه هدايا.
28: الجاثليق إسرائيل الأول 961م: بعد وفاة عمانوئل اتفق أبو عمر كاتب الحاجب سوبكنكين وأبو علي الخازن في انتخاب مطران جنديسابور، ثم اختار الخازن إسرائيل وكان في التسعين من عمره، وفرضه بأمر الخليفة المطيع ومعز الدولة، ، والسبب أن إسرائيل عندما كان أسقفاً لكشكر مرَّ به الخليفة ومعز الدين فادخل إسرائيل الخليفة المذبح دون معز الدولة، فاحتج عز الدولة فقال له إسرائيل: إن هذا مالك الأرض والإمام، وتنبأ انه سينتصر على أعدائه، فتذكر الخازن ذلك المعروف ووفاء إسرائيل، واعترض ابن سنجلا دون جدوى.
29: الجاثليق عبديشوع الأول +986م: اختير بهمة هارون بن حنون كاتب سوبكتيكين، وفجأة جاء أمر من الخليفة المطيع ومعز الدولة بإيقاف تنصيبهُ، حيث قام كاهن اسمه فثيون بدفع 300 ألف درهم رشوة بواسطة اسكورخ الديلمي، وبدأ فثيون بسرقة الكنائس، فوضع الوزير المهلبي مقر البطريركية تحت الحراسة، وطُلب من النساطرة على الاتفاق فيما بينهم دفع مبلغ أكبر من فثيون لتعين غيره، ودامت المشكلة تسعة عشر شهراً، فدفعوا 100 ألف درهم توزع على الشخصيات العامة و30 ألف درهم للمهلبي، وبعد مشاكل أخرى مع منافسين تم إجبار عبديشوع الذي لم يكن يريد الرئاسة، يوصف بالنزاهة والقداسة، لكنه كان ضعيف، فاستغله تلاميذه ومرافقيه ونهبوا أموال الكنيسة، فاضطر المؤمنون التمرد عليه، لكنهم صالحوه أخيراً لعفته.
30: الجاثليق ماري بن طوبى +999م: عيَّنه شرف الدولة وكتب له مرسوم، وأيده الخليفة الطائع أيضاً، كان من عائلة مثقَّفة وتربى في الدواوين، كان رحوماً ومتواضعاً، لكنه لم يكن له معلومات دينية، وكان طماعاً مُحباً للمال والأبهة.
31: الجاثليق إيشوعياب الرابع بن حزقيال +1025م: وصل عن طريق الرشوة لأبي غالب ذي السعادتين، قاوموه الكثيرون أشهرهم إيليا برشنايا مطران نصيبين، تصف المصادر سيرته (ما يُقبح ذكرهُ ولا يُحسن شرحهُ).
32: الجاثليق سبريشوع زنبور، 1072م: نُصِّبَ بأمر من الوزير أبي الفضل بن أحمد بن دارست.
33: البطريرك النسطوري يوحنا الخامس بن عيسى +1012م: وصل بطريقة غير شرعية حيث أرضي الأمير بهاء الدولة فعيَّنه جاثليقاً رغم معارضة الأساقفة، واستقبل بحفاوة في دار الخلافة، وعاقب مطران الموصل بلبس المسوح والركوع على الرماد عند باب القلاية ودفع له جزية 100 درهم، وكان سيئ الخلق عجولاً محباً للمال.
(مصادر هؤلاء الجثالقة، هي من تراجمهم التي ترد في كتاب الأب ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية. ماري وعمرو، المجدل. ابن العبري، تاريخ المفارنة. الأب جان موريس فييه الدومنيكي، أحوال النصارى في خلافة بني عباس).
ومن سنة 1318م جرياً على العادة العبرية أصبحت الجاثليقية (البطريركية) وراثية في عائلة أبونا التي هي من سبط نقتالي الإسرائيلي فحدث ولا حرج حيث،فقد عين بطاركة بعمر 8 سنوات واصبح الدم والقتل سيد الموقف في تنصيب البطريرك
35: الجاثليق أو البطريرك برماما (1551–1558م): كان بعمر الثمان سنوات اغتال البطريرك يوحنا سولاقا سنة 1555م لأنه اعتنق الكثلكة، ولذلك لُقِّب سولاقا بشهيد الاتحاد، ويقول برماما: نعم أنا صغير وعدوي جبار وقوي كالأسد، ولكن ألمْ تقرأوا عن قتال الفتى الصغير داؤد مع جوليات الجبار، ومن من إنتصر ومن قُتل؟، الصغير أم الجبار؟، ويقول المطران إيليا أبونا وهو من عائلة البطريرك برماما التي أخذت البطريركية بالوراثة: حين وصل خبر مجئ البطريرك يوحنا سولاقا (من روما) ثار برماما وامتلأ غضباً، وأدرك أن مقامه سيصغر، ومقام خصمه سيكبر ويعمل على انقطاع البطريركية من عشيرته، فصمم القضاء على البطريرك الجديد وقتله، حيث رشا باشا العمادية بعشرة آلاف دينار ليقضي على سولاقا، فقبل الباشا ودعا سولاقا عنده كضيف، وعندما وصل قبض عليه وألقاه في سجن القلعة، ومكث أربعة أشهر ذاق العذاب، ثم أمر بقتله وإلقاء جثته في النهر. (المطران إيليا أبونا، تاريخ بطاركة البيت الأبوي، ص46).
36: البطريرك إيشوعياب بن دنخا القاتل: قام دنخا بقتل ابن أخيه حنانيشوع إبراهيم الذي رشَّحه عمهُ البطريرك المُسن إيليا يوحنا الثامن +1660م بدلاً من إبنه إيشوعياب، لأن إيشوعياب كان ساذجاً بليداً، فدخل دنخا وأبنه إيشوعياب الكنيسة في حزيران 1653م، وفي يوم (عيد حلول الروح القدس) حيث كان المسكين حنانيشوع يُصلِّي بجانب عمه البطريرك، فوجَّه دنخا سهماً في قلب ابن أخيه حنانيشوع مردداً المزمور المئة " سبحوا الرب يا كل الأمم، حمدوه يا كل الشعوب "، ثم هشَّم رأسه، وقد نُظمت مرثية حزينة من ثلاث صفحات باللغة السريانية للمغدور حنانيشوع وصُنع له ثمثال، وهرب دنخا وابنه ايشوعياب إلى أبناء عمومته في إيران في بيت نمرود، ووعدوه أبناء عمومته بتنصيب أبنه فيما بعد، وفي سنة 1692م، فعلاً نُصِّبَ إيشوعياب بن دنخا بلقب شمعون ايشوعياب بن دنخا القاتل.(المصدر السابق، ص62-78).
37: في محادثة الأب يعقوب ريتوري الدومنيكي الكاثوليكي مع البطريرك النسطوري شمعون رؤئيل (1861-1903م) سنة 1891م، لاعتناق بالكثلكة، قال: أنا لن أقبل أن أكون خائناً وأفرِّط امتيازات بيتنا (يقصد عائلته) التي ينحدر منه البطريرك والمطارنة منذ سبعمئة سنة، والتي حافظنا عليها بالدم!. (ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى، أرشيف البطريركية الكلدانية، وثائق تاريخية كلدانية، تحقيق الأب بطرس حداد، بغداد 2010م، ص 118-120).
38: سنة 1866م قالت بعثة رئيس أساقفة كانتربري التي أُرسلت إلى النساطرة: إن أساقفتهم أعلم بأقسام البندقية من معرفتهم بأقسام الدين، والشعب جاهلاً، ويسود مجتمعهم خرافات وطقوس عديمة المعنى، وجملة حياتهم الروحية على أدنى مستوى من الانحطاط. (أحمد سوسة، ملامح من التاريخ القديم ليهود العراق، ص113).
39: أمَّا الخلافات داخل البيت الأبوي نفسه من بين أولاد العمومة بيت نمرود وبيت إيشاي، حيث وصف البعض بيت أبونا بالبيت الدموي، ويُعلق المطران إيليا مؤلف كتاب (تاريخ بطاركة البيت الأبوي) وهو من البيت الأبوي بحسرة قائلاً: إن الكنيسة النسطورية انشلَّت وسقطت وإقترب مصيرها من الزوال، لأنها انقسمت على نفسها، وكل بيت ينقسم على نفسه يتهدم (متى، 12: 25)، ولكي لا نطيل الكلام ، فإن أبناء بيت نمرود البطريركي في أورميا خرجوا عن وقارهم، وشقوا الكنيسة ولجأوا إلى السيف والسكين، ونزلوا ميدان الشرور، ونكروا بردة الإيمان المستقيم مُدَّعين أن لا وجود له في كنيستهم، ولم يعرفهم آبائهم منذ مئات السنين، وكما فعلنا نحن أيضاً في البيت البطريركي في ألقوش حيث انقسمنا على بعضنا، فزال مجدنا وخسرنا وِقارنا وبطريركيتنا وأملاكنا، وسقطنا في حب المال، وبعنا حريتنا وكرامتنا، " بأكلة عدس حامض "، وفرَّطنا ببكوريتنا وخزائننا، وأرجو أن لا يلومني القارئ الحصيف على كلامي هذا، لأن غيرة بيتي أكلتني (مزمور، 68: 10). (تاريخ بطاركة البيت الأبوي، ص 35-37، 45-46، 61-78، 135-137).
40: البطريرك بنيامين إيشاي +1918م، منحه الروس في نيسان سنة 1917م وسام صليب القديسة حنة تقديراً لخدماته في الميدانين العسكري والمدني مع كمية من الأسلحة، وكان البطريرك يجلس إلى جانب الأمير الكردي ويناقش الأمور التشريعية للأكراد والنساطرة، فهو الرئيس الأعلى للأمة ويخضع له رؤساء العشائر، ويقول القس اوشان: إن النساطرة يخضع جميعهم لشيوخ قبائل معروفة باسم ملك التي تستند في جذورها إلى ملوك الكنعانيين الواردة في سفر يشوع وغيره، وبطريركهم يتمتع بنفوذ كبير ولديه الولاية الدينية والدنيوية المدنية عليهم. ( The Modern Chaldeans and Nestorians, and the Study of A Syriac among them, الكلدان والنساطرة الجدد ودراسة السريانية بينهم، 1910م، ص80).
41: البطريرك بولس إيشاي +1920م رُسم في العشرينيات من عمره حين علم برغبة اختياره بطريركاً وهو الأمر الذي لم يخطر بباله يوماً، تنهد بمرارة وألم ودخل منزله وراح يبكي بمرارة ويذرف الدموع الغزيرة قائلاً: اتوسل اليكم يا سادتي الموقرون إن لا تفعلوا بي هذا فتظلموني بوضع ثقل مسؤلية كبيرة على عاتقي وأنا لستُ قادراً على حملها لأنها فوق طاقتي وقدرتي، وها أنتم ترونني لا زلتُ في مرحلة طفولتي ولم ابلغ كمال رجولتي، فكيف تظلموني وتحملوني هذه المسؤلية الكبيرة؟، ارحموا طفولتي وضعفي. (المطران إيليا أبونا، تاريخ بطاركة البيت الأبوي، ص165).
42: البطريرك إيشاي دواد لجأ من هكاري تركيا للعراق، ورُسم سنة 1920م بسن الثانية عشر، وأثناء رسامته حسب شهود عيان كان ينظر من الشباك بحسرة إلى زملائه الذين يلعبون خارجاً، ويقول هنري جارلس الذي زار الموصل سنة 1925م وكتب كتاب "الموصل وأقلياتها" تحدث عن الكنيسة النسطورية، وفي الفصل الخامس يبدأ بعبارة طريفة، فيقول: لنترك بطريرك النساطرة يلعب كرة قدم مع زملائه الأولاد الآخرين في ساحة على مشارف الموصل، من أجل أن نفهم كيف يمكن لفتى عمره ستة عشر وهو لاجئ من جبال هكاري، ونحن نراه رئيس واحدة من أقدم الكنائس المسيحية (ص56Mosul and its minorities, London, Harry charles luke).

يقول الدكتور وليم ويكرام صديق الآشوريين ومُثبِّت أسمهم الحديث: إن البطريرك النسطوري تاريخياً من أكثر بطاركة الكنائس المسيحية تدخلاً في السياسة، فهو يمثل السلطة الدينية والدنيوية، وهو الملك والأسقف للمملكة الجبلية في آن واحد، وقد تعوَّدَ أن يسلك في تفكيره كزعيم قوم أكثر من سلوكه بطريركاً، وإن شئت الدقة فهو في أعماق ضميره لا يفصل بين هذين المنصبين، وهو يتصرف كزعيم أُمة أكثر من بطريرك كنيسة، وأنه أطرف وأعجب بطريرك كنيسة في العالم، ويُشبِّه ويكرام البطريرك النسطوري بالملك القس في أسطورة برستر جون، والنساطرة في مناطقهم يشبهون حي المجرمين في مونتينيغرو في لندن، والنساطرة وإن كانوا على الدين المسيحي، لكنهم لم يكونوا أقل همجية من غيرهم، ولم تكن العلاقات بين رجال عشائرهم أنفسهم أكثر عداءً من علاقتهم مع جيرانهم الأكراد، ورجال التياريين وحكاري معتادين على السطو والسلب ويخرجون من قطيع الغنائم والأسلاب العشر ويؤدونه إلى كنيسة مريم العذراء، ويضيف ويكرام: إن النساطرة كانوا يفتخرون بالسلب والنهب والغنائم، ويتمسكون بهذه الخصلة، لكن النهب قد قلَّ في هذه الأيام وهم متأسفين على الأيام الخوالي التي مرت دون عودة، وأن البطريرك النسطوري ذكر لويكرام أن بعض رعيته من قرية وادي ديزه سرقوا بقرة من قرية كردية وقدَّموها في مأدبة عيد الميلاد، لكن البعض اعترض على أكل لحم البقرة في مناسبة دينية كهذه لأن مالكها مسلم (أي لو كانت لمسيحي لجاز أكلها)، فنهض كاهن قرية ديزه الفاضل لحل المشكلة وصلى على البقرة فتطهَّرت وأكلوها، والنساطرة حين نزحوا من أروميا والمناطق الجبلية سلبوا الكثير، وكانوا يعتبرون القيام بالسلب والنهب أمراً طبيعياً في الحياة، وكان سكان السهول ينظرون إليهم بازدراء معتبرينهم وحوشاً مريعة، إن لم نقل عفاريت، وقد قام أحد الشمامسة النساطرة برش كنيسة كلدانية بالنفط لإحراقها بمن فيها أثناء الصلاة لأنهم تحولوا إلى الكثلكة (وسُميِّوا كلداناً) وعندما تم منع الشماس من قبل أحد الكهنة، أجاب الشماس قائلاً: أبونا: إن الملك يوشيا أباح لشعبه إحراق عظام عبدة الأصنام استناداً (2 ملوك 23: 16)، ويضيف: نتيجة لشراسة النساطرة في مناطقهم نصحتُ أحد الرحَّالة الفرنسيين أن يأخذ له مرافقاً نسطورياً من بيت البطريرك ليضمن له الحماية في المناطق الجبلية، ويذكر ويكرام أنه في سنة 1910م قام شاب من الطائفة الكلدانية وهي طائفة نسطورية الأصل تحولت إلى المذهب الكاثوليكي، بقتل شاب من المذهب الكلداني القديم أي من النساطرة المستقلين. (وليم ويكرام، مهد البشرية، ص25، 67، 218، 227، 242-243، 250، 253. وحليفنا الصغير، ص5، 16، ويقول كريستوف باومر في كتابه الذي صادق عليه البطريك النسطوري دنحا: إن البطريرك النسطوري يجمع بين السلطتين الدينية والمدنية التي يعترف بها عليها زعماء القبائل، ومن أجل ذلك يستطيع تطبيق عقوبة حرم شخص من المجتمع حتى في القضايا المدنية، والنساطر يحافظون على حريتهم بالسيف، وهم مشاكسين حتى فيما بينهم. (كرستوف بامير، كنيسة المشرق، ص293).
وشكراً
موفق نيسكو











اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تكثف قصفها لجنوب إدلب وتوسع دائرته - سو


.. الكونغو الديمقراطية: الكنيسة في صلب السباق الانتخابي الرئاسي


.. ريان بيك سويسرى اعتنق الإسلام ويروج للسياحة بالأقصر




.. ألمانيا.. إرهاب تنظيم الإخوان أخطر من داعش والقاعدة


.. #إسلام_حر - الإسلام والعلوم بين الأمس واليوم