الحوار المتمدن - موبايل



وحدتنا ونضالنا هما صك الأمان لمواجهة السياسة العنصرية للحكومة

جهاد عقل

2018 / 8 / 9
القضية الفلسطينية



خلال لقاء لي مع مجموعه شبابية هذا الأسبوع، تناولنا مختلف القضايا المُلِحّله التي تواجه مجتمعنا من قانون "القومية" العنصري وحتى قضايا العُنف والإسكان والعمل والبطالة والبيئة وأخطار الهجرة التي تتربص بشبابنا في ظل فُقدان فُرَص عَمَل تناسب مؤهلاتهم المهنية.
من جهة، لم يَكُن من السَهل أن تُجري نقاشًا، بل حديثا مُتَشَعّب الجوانب والقضايا، ومن جهة أخرى لاحظت أن القضيّة الأهم هي فقدان البوصلة لدى أكثريّتهم في ترتيب الأوراق وتحديد العنوان لتوجيه المسؤولية وعلى مَن تَقَع وما هو المسار النضالي المطلوب للخروج من ظاهرة الإحباط القائمة لدى البعض منهم وهل هُم مستعدون للتَجَنُد نضاليًا.
قال أحدهم خلال النقاش: أُنظُر من حولك الى بلدتنا، ألا تشعُر بأننا نكاد نعيش في شِبهِ مُخَيّم لاجئين، طوقونا من جميع الجوانب، والمجلس المحلي لا يُقَدم أية حلول. وقال آخر: لا نشعر بالأمان في ظل تفشي ظاهرة السلاح والعُنف في مجتمعنا، وأضاف آخر: وماذا عن مُستوى التعليم في المدارس عندنا؟ أليس بِمُتَدن؟ وقال شاب وبغَضب: تخرجت بمهنة أكاديمية ولا أجد فرصة عمل مناسبة لي... ومن ثم طرح غيره قضية ليست أقل أهميّة قائلًا: حُلمي أن يكون لدينا حدائق عامة جميلة نستطيع قضاء أوقات طيبة فيها وليس التسكع في الشوارع أو السفر لحدائق في مدن يهودية أو الجلوس في المقاهي ساعات طويلة ومملّة.
ثم قال أحدهم: كل ما قلتموه هام وجميل بل هو أحلام لكن حُلمي أنا أن يكون لي بيت فأهلي لا يملكون الأرض وكل ما لدينا بيت واحد وصغير، فهل ستُعطى لي الفرصة لبناء بيت أو إِقتناء شُقّه في بلدي؟ وطرح آخر أخطار الهجرة من البلد و..و..و... ومنهم كان مجرد مستمع ولم يطرح رأي أو موقف في النقاش.
طبعًا جزء من هذا النقاش جاء على خلفية اقتراب موعد انتخابات السلطات المحلية من جهة وما نتعرّض له كأقلّية قومية باقية ومتشبثة في وطنها في ظل الهجوم العنصري الشرس الذي تقوده حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة ضدنا من خلال تشريع قوانين عُنصرية ضدنا من جهة أُخرى.
صحيح أنّ النقاش أخذ طابعا وديا وتشعب الى مناح عديدة من إشكاليات مجتمعنا، لكن ما أقلقني جدًا هو حالة الضياع التي لمستها. ونحن نتحدث عن مجموعه شبابية أكاديمية. برأيي هذا الضياع تجسد في عدم وضوح الرؤية بخصوص من هو المسؤول الرئيسي عن هذا الوضع أو الحال الذي وصلته جماهيرنا عامة والشريحة الشبابية – شريحة مستقبل مُجتمعنا- خاصة.
حاولت الإجابة على مختلف القضايا المطروحة، وقدمت موقفي وتصوري لما هو مطلوب منّا أولًا من عطاء نضالي لمواجهة السياسة الحكومية التي تعمل ليل نهار من أجل زرع بذور اليأس في مجتمعنا وتنميتها، ومواصلة قيامها بسياسة "فرّق تَسُد" اذا كان طائفيًا أو عائليًا أو حزبيًا، وتوجيه إصبع الإتهام الى الضحيّة، أي لنا نحن بأننا نحن المسؤولون عما وصل له مجتمعنا، من خلال وسائل إعلامها ووسائل الإعلام المُكلفة بنشر حال اليأس والضياع بيننا، لكن لم أتورّع عن تذكير الشباب بمجموعة تعيش بيننا ومنها وجوه أكاديمية لها مكانتها في الأكاديمية الإسرائيلية، لا تُفوّت أية فرصة للحديث عن تقادُم الوسائل النضالية التي نقوم بها كأقلية قومية، كما وتحمل القيادات العربية من نواب ولجنة متابعة وسلطات محلية المسؤولية عما وصلنا إليه من حال وتُواصل الردح والكيل بنفس مكيال السلطة، لكن بلغة بليغة، وأكدت أن المطلوب منّا جميعًا رص الصفوف والترفُع عن مختلف الخلافات الجانبية وأن يكون موقفنا النضال والمزيد من النضال لمواجهة سياسة حُكومية مخطط لها ومبرمج لها لزرع بذور اليأس هذه بين ظهرانينا ومحاولة طمس هويتنا النضالية والوطنية.
وعندما قُمت بالرد على مختلف التساؤلات بوضوح حول قضية العنف أو العمل أو البيئة أو التعليم والبطالة والإسكان، قدمت العديد من الأمثلة بخصوص قضايا التنظيم والبناء وعدم مبادرة الحكومة لإقامة مناطق سكنية جديدة، أو توسيع مسطحات بلداتنا بشكل يتناسب مع رؤية مستقبلية تعطي إجابات لاحتياجات مجتمعنا، ولن يتم ذلك الا بالطرق والأساليب النضالية من أجل كسر سياسة الحصار الحكومي القائمة ضد مجتمعنا وانتزاع حقوقنا من بين أنياب سياستها الهادفة للبطش بنا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.
في النهاية وقبل أن نفترق ذكّرتهم بما تقوم به الحكومة ووزير ماليتها موشيه كحلون بخصوص إجراء سحب على شقق سكنية للأزواج الشابة اليهودية في مختلف انحاء البلاد وأن المشروع شَمِلَ مختلف المناطق السكنية في البلاد ولم يَشمَل مدينة أو بلدة عربية واحدة، وَقُلت أليس هذا إثبات آخر وواضح على سياسة التفرقة العنصرية التي تنتهجها حكومة نتنياهو وغيرها من الحكومات الإسرائيلية؟
كلي أمل أن ينضم الجميع من شبابنا وشاباتنا وأهالينا للمسار النضالي الوحدوي، كي نواجه سياسة التفرقة العنصرية، سياسة مصادرة الأرض والعمل وتشريع القوانين العنصرية ضدنا التي كان آخرها "قانون القومية" الذي كشف الوجه الحقيقي والعُنصري للحكومة وأن تكون مظاهرتنا الوحدوية نهر نضالي هادر يُسقط هذا القانون.







اخر الافلام

.. البرلمان السوداني يدرس السماح للبشير بالترشح المفتوح للرئاسة


.. مرآة الصحافة الأولى 12/12/2018


.. شاهد: حفل راقص في قصر الكرملين بمشاركة 1000 من تلامذة المعاه




.. وزير الداخلية: فرنسا ترفع مستوى التهديد الأمني بعد مقتل 3 في


.. الداخلية الفرنسية: منفذ هجوم ستراسبورغ لا يزال طليقا