الحوار المتمدن - موبايل



أبي ..... سامحني !

هيام محمود

2018 / 8 / 9
سيرة ذاتية


ليست مواصلةً للنشر في الحوار لأنّ الرّغبة اِنعدمَتْ - وهي إحدى مساوئي "السيئة جدًّا" - , لكنها رسالة حبّ واِمتنان لِـ "إنسان" عرفناه عبرَ الحوار ..

كان يُعلِّق على بعض كتاباتي وفيما بعد قال لنا أنه "أحبّنا" ثلاثتنا .. ليس لإلحادنا أو لرفضنا للعروبة عكس أغلب كتاب ومعلقي الحوار , بل لأن "ما يحدث بيننا جميل وإن كان غريبا عليه ولم يفهمه" ... كلامه كان نسخة كربونية مِن كلام ( عم كامل ) أب ( تامارا ) ؛ كما كنتُ سعيدةً بكلام ( عم كامل ) كنت سعيدة جدًّا بكلامه وكأنه بابا أو أب ( علاء ) أو ( عم كامل ) .

منذ أشهرٍ تَركتُ له تعليقًا أسأل فيه عن سببِ غيابه ؛ كان ذلك مُحاولةً يائسةً منّي لأنه كانَ على اِتصال مع ( علاء ) عبر المايل والسكايب وقد اِنقطعتْ أخباره ولم يُجبْ على رسائل عديدة أُرسِلتْ إليه ..

قلنا أنّ المنطقة التي يقطنها فيها مشاكل متواصلة مع النات .. خمَّنَّا أنه ربّما لم يَعُدْ يستطيع النّظر ولم يستطعْ أن يطلبَ من أولاده الدواعش ولا من زوجته الأمية أنْ يكتبوا له .... لكن شكوكنا التي هربنا منها كانت الحقيقة .

كان رجلا مصريًّا متقاعدا , خفيف "الروح" كثير المرح والدعابة .. دُهِشتُ يوم علمتُ أنه شارفَ على الثمانين وتَعجّبتُ كيف اِستطاع التعليق ثم كتابة المايلات العديدة وكيف وُجدَتْ عنده الرغبة في ذلك أصلا .. صديقه الوحيد الذي درّسه في الثانوية كان الملجأ الوحيد عنده داخل العالم البدوي / "العربي" الإسلامي الذي اِختطف منه كل أبنائه وبناته نحو الاستلاب والسلفية , حتى زوجته المسكينة "نَقَّبوها" .. كان ملحدًا وسط قبيلةٍ من البدو الدواعش الهمج , قال أن البدو أخذوا منه وطنه وأبناءه وكل أهله وحتى الشباب منهم لا أمل فيهم تحت عسكر السيسي والاستعمار السعودي لمصر .

قال أنه سيُدفنُ يوم يموت في مقابر المسلمين الذين يُنسَبُ إليهم زورًا , كان يتمنّى أن تُحْرَقَ جثّته حتّى تَصير رمادا ثم يُذَرُّ في كل نقطة من أرض مصر ..

يحزّ في نفسي أشياء كثيرة أهمّها أنّي مَنَعْتُ أن نكون على اِتّصال به بالهاتف أو بالفيديو على السكايب .. كنّا نستطيع ذلك وأكثر ... كنّا نستطيع حتّى زيارته في مصر , كان ذلك سيُسعده لأنه باستثناء صديقه الوحيد لم يكن يستطيع الكلام مع أي أحد حتى مع أبنائه وزوجته .... لكنّي رفضتُ لأني لا أستطيع أن أثقَ في أيّ أحد , ( علاء ) و ( تامارا ) وافَقَا لكنّي أَبيتُ .

لستُ نادمة على عدم ثقتي لأن البيئة التي كان فيها بيئة ليست سلفية فحسب بل داعشية , لكني نادمة لأني لم أهتمّ ولم أسعَ لأيّ طريق آخر ومَنعتُ ذلك .. كان يستحقُّ أكثر من ذلك .. أشعر أني عاقّة .... وكالعادة كنتُ الملامة والحلقة الضعيفة بين ثلاثتنا !

أبي ..... سامحني !







اخر الافلام

.. اكتشف فن تحريك الدمى في هذا المتحف بأمريكا


.. دراسة: أنماط الروتين اليومي تؤثر على قلة النوم


.. مراهقتان تسرقان مصرفاً في ولاية ماساتشوستس الأمريكية




.. غوتيريش يدعو إلى -تفادي العنف- في فنزويلا


.. مرآة الصحافة الأولى 2019/2/23