الحوار المتمدن - موبايل



العراق و ايران دولتين، ثورة واحدة و افق واحد

سمير نوري

2018 / 8 / 10
مواضيع وابحاث سياسية



مقابلة جريدة انترناشيونال مع سمير نوري سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي
بدأت دورة جديدة من الأعتراضات في المدن العراقية المختلفة ضد الفساد و شحة مياه الشرب و الكهرباء و البطالة و ضد المجاميع القومية الدينية الحاكمة. نزلت الجماهير ضد الأحزاب و المجاميع القومية و الدينية و بشعارات لا شيعية و لا سنة حكومة علمانية الى الميدان. و احد مطالب جماهير العراق التي برزت في الأعتراضات هي طرد الجمهورية الأسلامية من البلد. من اجل توضيح هذا نقوم بمقابلة سمير نوري سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي.

خليل كيوان: في الأخبار المنشورة باللغة الفارسية نطلع على الاعتراضات الجماهيرية في العراق. انتم بعنوانكم احد ناشطي هذه الأعتراضات بديهي انكم تراقبون كل جوانب هذه الأعتراضات و لديكم معلومات اكثر و ادق، هل ممكن توضحوا للقاريء الناطق باللغة الفارسية هذه الأعتراضات من اين و كيف بدأ و وصل الى اي مستوى الآن؟

سمير نوري: بدات الأعتراضات من مدينة البصرة. العاطلين عن العمل و الناس الفقراء في هذه المدينة نزلوا الى الشوارع و بشعار نحن نريد العمل و اغلقوا الطرق المؤدية الى شركة النفط و نصبوا الخيم في الطرقات. بعد ان اطلقت قوى حماية الشركة النار على المتظاهرين و قتلوا انسانا عاطلا عن العمل و هو اسعد يعقوبي و جرحوا ثلاثة اخرين و بعد ذلك الجماهير المنتفضة من اجل ماء الشرب و الكهرباء و و العمل نزلوا الى الشوارع و تطورت الأعتراضات و اتسعت الى كل المدن الجنوبية و وسط العراق و شملت كل من المدن( البصرة ، الناصرية، عمارة، ديوانية، نجف، كربلاء، بابل ، ديوانية ،السماوة، بغداد) و الجماهير في اكثرية المدن احتلوا بنايات المحافظات و الاف الناس تجمعوا في مراكز المدن و اعلنوا الأعتصام. و بهذه الشكل الأعتراضات تجاوزت المطالبة ببعض المطاليب، بل اسقاط الحكومة العشائرية -الطائفية - القومية اصبح احد اهم هدف لاعتراضات الجماهير في العراق. في الوقت الحالي الأعتراضات في حالة توسعة مستمرة امتدت الى مناطق اخرى من العراق، شملت مدينة مثل تكريت التي تعتبر مدينة سنية و في كردستان العراق الناشطين في حالة يسعون و يستعدون للانظمام الى بقية مناطق العراق.



خليل كيوان: تطور الأعتراضات بقوة ضد ألاحزاب الحاكمة ، الهجوم على مقرات الأحزاب و حتى بيوت بعض المسؤولين وقيادات الأحزاب، المطالبة بالعلمانية، المطالبة بطرد الجمهورية الأسلامية من العراق و غيرها... هل كان هذا متوقعا من قبل؟
سمير نوري: انتفاضة الجماهير ضد الأحزاب الحاكمة الى درجة توسعت و تعمقت لا تستطيع اي حزب او مجموعة اسلامية او قومية تظهر وترفع رأسها بين المتظاهرين. كل الأحزاب و مقراتهم تعرضت الى هجوم الجماهير و احرقت، ليس فقط الأحزاب حتى بيوت المسؤولين و حتى بيت على السيستاني ممثل المرجعية في العراق تعرضت لهجوم الجماهير.هذا دليل على عمق الغضب و النقمة الجماهيرية ضد الأحزاب الأسلامية الفاسدة. مطلب العلمانية تشكل احد المطاليب الأساسية لجماهير العراق. اوضاع العراق و الحركة العلمانية تشبه اوضاع الثورة الفرنسية الكبرى بانتصارها يمسح كل اثار الدين و السلطة الدينية من المجتمع. في الحقيقة العراق منذ 2003 مرت بضروف لم تبقى اي اثار للتمدن و الأنسانية فيها. الانتفاضة الجماهيرية هي انتفاضة من اجل ارجاع التمدن و الأنسانية و القيم العالمية للانسان. الشباب اعلنوا بشكل صريح انهم يريدون العيش و العيش الأنساني فقط.


خليل كيوان: الأعتراضات ضد تدخل الدين في حياة المجتمع في العراق ليس شيئا جديدا. الأعتراضات في السنوات القبل كان لا شيعية و لا سنية مدنية تشكل شعارا اساسيا. الآن شعار لا شيعية و لا سنية علمانية برزت اكثر. ما هو الفرق بين الشعارين و ماذا حدث الشعار الاول تبدلت بالشعار الثاني؟

سمير نوري:في الحقيقة شعار( لا شيعية لا سنية حكومة مدنية) كان محاولة من طرف قوى برجوازية لتغير مسار الثورة من العلمانية، و كان شعار( لا شيعية و لا سنية حكومة علمانية) من قبل كان موجودا و كان شعارا اساسيا للجماهير. اما حزب الشيوعي العراقي و التيار الصدري بقيادة مقتدى صدر حاولوا و نحجو في محاولتهم ان يخففوا نار الثورة و غضب الجماهير لدورة معينة تحت اسم الحركة المدنية.الان الجماهير ليس لديهم هذا التوهم بهذا الحركة المدنية. لا يستجيبون لتوجيهات هذه القوى واهملوا من قبل الجماهير. نستطيع ان نقيس شيعار لا شيعية و لا سنية علمانية بشعار جماهير ايران( اصلاح طلب اصولگرا، دیگه تمومه ماجرا) اصلاحيون و محافظون لقد انتهي القصة. هذا يعني ان ذلك الكارت النجاة ايضا احرقت في ايدهم. الجماهير اصبحوا اكثروا ثورية و راديكلية و علمانية في الميدان و ضيقوا فرصة المناورات من القوى البرجوازية.

خليل كيوان: الى اي حد هذه الأعتراضات منظمة؟ هل هناك احزاب و منظمات خاصة ينظمون الأعتراضات؟

سمير نوري: الاعتراضات الجماهيرية بكل معنى الكلمة هي انتفاضة يسارية، مطاليب الجماهير كالماء الشرب و الكهرباء و العمل و العيش الأنساني، العلمانية، محاكمة الفاسدين ... الخ كلها مطاليب يسارية. لا تشاهد اي مطاليب قومية او اسلامية داخل الاعتراضات.القوى الأساسية لهذه الاعتراضات، العمال و الشباب العاطل عن العمل و الناس المعترضين. الشيوعيون العماليين واليساريين و الناشطين المدنيين من اليسار الأجتماعي في الميادين النضالية هم يشكلون المنظمين و قيادات ميدانية لهذه الأعتراضات و المظاهرات. الناشطين تنمظوا في التنسيقيات و خلقوا اتصالات فيما بينهم و نظموا شبكة الأتصالات فيما بينهم و يقودون هذه الأعتراضات. في كل مدينة هناك تنسيقيات و في ارتباط بتنسيقيات اخرى في بقية المدن انهم يقررون و يحددون الشعارات. الحزب الشيوعي العمالي اليسري هو احد المشاركيين في هذه التنسيقيات. هناك عشرات العناصر اليسارية ينشطون داخل هذه التنسيقيات. هذه التسيقيات تشكل مسألة مهمة لقيادة الأعتراضات. من الضروري ان يستفاد جماهير ايران المعترضة من هذه التجربة و يشكلون قيادة علنية و نصف علنية في الوقت الحاضر لهم.

خليل كيوان: من هم المعترضيين ؟ هم اية فيئة او مجموعة خاصة من الناس يشاركون في هذه الأعتراضات؟ ما هو دور المرأة، الشباب و العمال في الأعتراضات؟
سمير نوري : اكثر من 60% من الشباب هم عاطلون عن العمل حياتهم و حياة عوائلهم جحيم بعنى الكامل للكلمة. انهم يشكلون العمود الفقري للاعتراضات. هذه الناس كلهم امل لحياة انسانية. اكثرية جماهير العراق هم معترضون حتى اذا هم لم يشاركوا في المظاهرات. اكثر من ثمانين بالمائة من الجماهير لم يصوتوا لهذه الأحزاب في الأنتخابات الأخيرة و قالوا لا لهم. و مباشرتا بعد الأنتخابات ، الناس نزلوا الى الشوارع. مشاركة المرأة في المظاهرات يوما بعد يوم يزداد و في حالة ازدياد و خاصتا في مركز بغداد و ساحة التحرير. العمال الذين لديهم عمل لم يلعبوا دورا مهما لحد الآن و الدليل هي ان اكثرية المراكز الأنتاجية معطلة عن العمل في العراق و الذين يعملون يشكلون نسبة قليلة. الآن احتلال مراكز المدينة و الميادين من قبل الجماهير و اكثريتهم عاطليين عن العمل يشكلون القوى الأساسية للاعتراضات و هي تقليد و سنة جديدة.

خليل كيوان:ما هو تأثيرات الأعتراضات الجماهيرية على تعميق الاختلافات الداخلية للاحزاب الحاكمة و تشديد الأزمة فيما بينهم؟
سمير نوري: الأسفل يرفض السلطة و السلطة لا تستطيع ادراة الحكم. هذه هي و اقع الحال في العراق و وضع القوى الحاكمة. الجماهير في العراق في السنين الذي مضت يطورون اعتراضاتهم يوم بعد يوم و في كل دورة بقوة اكثر و قدرات اكثر، و هذا اثر على تعميق ازمة البرجوازية. في الدورة السابقة بسبب وجود داعش الى حد ما الناس خففوا الاعتراضات. اما بعد هزيمة داعش سقط هذه الوسيلة بيد الحكومة، و لهذا الجماهير لم يصوتوا للاحزاب الحاكمة و افشلوا الأنتخابات، و الأحزاب بدأوا بماهجمة بعضهم بعضا. هذه الأحزاب يتهمون البعض بالقيام بالتزويرات و لهذا السبب لحد الآن نتيجة الأنتخابات مبهم في العراق. الآن لا يوجد برلمان و الحكومة اصبح ضعيفا. عملية تشكيل الحكومة و البرلمان تحول الى نقطة ضعف لهم. بعد تطور الأعتراضات في المدن الأن كيفية تشكيل الحكومة، ازدادت ازمة الحكومة اكثر، افاق تشكيل الحكومة لا لهم و لان لمتابع خارجي مبهم. في هكذا اوضاع الجماهير تتقدم الى الأمام تضخط على السلطة.

خليل كيوان: الجماهير يهتفون ضد كل الأحزاب و المجاميع القومية و الدينية. لا يقبلون بأي حزب و جمعية. هل هذا يعني ان الجماهير معارضون لكل شكل من اشكال التنظيم و التحزب؟ اذا هو هكذا اليس هذا خطر على نضالات الجماهير؟ للمثال نحن شاهدنا في ثورات الربيع العربي انهم اسقطوا الدكتاتوريات الذين كانو يحكمون لعشرات السنين و لكن بعد ذلك لفترة قصيرة كل الذي حصلوا عليها استطاع الرجعية في غياب التحزب و وجود احزاب قابلة للاعتامد و القيادة ان تسحبها منهم . ما هو دور الأحزاب الطليعية و العلمانية، و احزاب يسارية و شيوعية في هذه الأعتراصات؟ ما هو دور الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي في هذه الأعتراضات و ما هو سياسته و برنامجه؟
سمير نوري: السبب وراء ان الجماهير يهتفون ضد كل الأحزاب هو ان الأحزاب للناس معرفون و مفضوحون. انهم وقفوا ضد الناس. و لديهم دور مباشر في تخريب العراق منذ سنة 2003 لحد الآن. الحزب الشيوعي العراقي الذي تشبه حزب تودة الايراني، مرة مع الحكومة و مرة داخل التظاهرات. في الحقيقة هذا الحزب يمثل الحكومة داخل االاعتراضات و له دور سلبي في ازدياد اعتراض الناس ضد التحزب. لذلك الناس فقدوا الأمل بالأحزاب.و لكن اسأل اي ناشط تتحدث عن ضرورة البديل. الناس يشتاقون الى حزب قيادي. الشباب يقتربون من حزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي بشكل جماعي ويطلبون الأنظمام الينا. ان التجربة المصرية و التونسية و الثورة الأيرانية في سنة 1979 يساعدنا على توضح هذا الأمر للناس المعترضين و نعلن لهم بان الثورة بدون قيادة مصيرها الفشل. حزبنا موجود داخل الجماهير. بغض النظر عن النقص في ميدان الأعلام و لكن رفاقنا معروفون بين الجماهير و يقتربون من رفاقنا و يستقبلونهم.نحن لدينا دور في تقدم الثورة الى الأمام و نسعى لحجز مكان قيادي و ملء هذا الفراغ داخل الحركة الثورية. من اجل هذا نطرح لاحتنا " البلاتفورم" و الشعارات الثورية و فضح الأحزاب و المجاميع البرجوازية ، و سعينا لتمثيل المطاليب الجماهرية و النضال من اجل تنظيمهم و تمثيل النفي ضد الاحزاب الدينية و القومية، يضعنا في موقع القيادة داخل الجماهير.

خليل كيوان: الأعتراضات ومطاليب لجماهير العراق تشبه الأعتراضات و المطاليب جماهير ايران كثيرا . في البلدين المسائل مثل الفساد، شحة المياه و الكهرباء، الفقر و البطالة، سلطة الدين على حياة الناس تشكل ارضة هذه الأعتراضات. الناس في العراق و في ايران هم ضد الجمهورية الأسلامية و يهتفون شعارات ضد الحكومة الأسلامية. الناس في البلدين يعتبرون الجهورية السلامية اعداء لهم. لا يوجد في اي بقعة من العالم الناس في بلدين مختلفين ضد حكومة واحدة يستقطبون بهذا الشكل. الجماهير في ايران و في العراق لهم نفس المصير.كيف نستطيع ان نربط نضال الجماهير في البلدين ضد الجمهورية الأسلامية و نطور التضامن الجماهري بينهم؟
سمير نوري: ان النضال الأممي و النضال الطبقي و الحركة الثورية ليس فقط بين جماهير ايران و عيراق بل بين جماهير كل المنطقة مسألة حياتية. العلاقة بين جماهير البلدين كما انت اشرت اليها مسألة خاصة و واضحة. برأي انتصار الثورة في اي بلد من البلدين يدفع عشرات الخطوات الوضع في البلد الثاني. و يجب ان نمارس بشكل عملي هذا المصير الواحدو نعطيها فحوى عملية. الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي يعتبر نفسه في نفس الخندق و نفس المصير و على نفس خط مع الحزب الشيوعي العمالي الأيراني، و هذا يساعد على خلق التنسيق الداخلي و يجسد هذا التلاحم. انظمام احزاب يسارية و شيوعية بهذا التضامن من بين الأحزاب العراقية و الأيرانية تستطيع ان تلعب دورا مهما و يعطي افاقا واضحة للمجتمع. و يجب تجسيد و ايجاد هذا المصير الواحد و الجبهة الواحدة على المستوى الأجتماعي. ان الوعي الأجتماعي لهذا الأمر يجب ان تجسد و تستنتج خطواط عملية.

خليل كيوان: كما تعلم ان ايران تمر بازمة في كل الجوانب و متشعبة جدا. وجماهير ايران يتحدثون عن قرب سقوط الجمهورية الأسلامية. برأيكم ما هو تأثيرات سقوط الجمهورية الأسلامية و على الدول المعروفة بالأسلامية بشكل عام و على العراق بشكل خاص؟

سمير نوري: الجمهورية الأسلامية هي رأس الاسلام السياسي في المنطقة و هي مصدر الأوضاع الخطيرة في المنطقة منها ايران ، عيراق، سوريا، لبنان، سعودية،، يمن، فلسطين و كل الدول الذي يستطيع ان يصل اياديها اليها. اسقاط الجمهورية الأسلامية يعني هزيمة الأسلام السياسي في المنطقة، و خاصتا اذا هذا السقوط حدث نتيجة ثورة اجتماعية و يسارية، و كل القوى الأسلامية الذين يتنعمون من الدعم الأيديولوجي و السياسي و المادي و النقدي سوف تجف مصادرهم و احتمالية هزيمة هذه القوى تزيد عشرات المرات. انتصار الثورة في ايران يفتح افاقا مهمة لانتصار الثورات في المنطقة و يبدأ دورة جديدة من الثورات. الشعب العراق هم اول الذين يستفادون من هذا الأنتصار. اني على قناعة كاملة بانتصار الثورة في ايران تتشكل قطب شيوعي جديد في المنطقة و انتصار الثورات الأشتراكية تصبح شيء ملموس و واقعي.







اخر الافلام

.. اعتداءات جنسية على أطفال من قِبَل قساوسة | عينٌ على أوروبا


.. ماي تسعى إلى الحصول على تنازلات لإنقاذ بريكست


.. عملية أمنية في ستراسبورغ بحثاً عن منفذ الهجوم




.. كوريا الجنوبية تتصدر العالم في استخدام هواتف الجيل الخامس


.. أنور قرقاش: الضغط العسكري على الحوثيين في #الحديدة يثمر اتفا