الحوار المتمدن - موبايل



إستبد ، يستبد ،إستبدادا .

محمد حسين يونس

2018 / 8 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


عندما يصل الحال بسكان مصرالي أن يقفوا أمام صناديق القمامة يبحثون عن رزقهم أو يعرضوا أطفالهم للبيع بسبب الفقروعدم القدرة علي تلبية احتياجاتهم الاولية أو الي قتل هؤلاء الابناء والانتحار في حالات أخرى رغم أوامر الاية الكريمة ((لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا )) أو يبيعوا جزءا من جسدهم لعصابات تجار الأعضاء أو يسرقوا أجزاء من المرضي و الموتي .. فماذا يعني هذا للقارىء (حتي لو قيل إنها حوادث فردية)
هل هي الحاجة كما يدعي البعض ،أو احتجاج وكفربالنعمة أم تخلص من المسئولية بالهروب،أم هوعجزعن التوافق مع نظام جديد و يأس من تغير قريب محتمل؟
لقد أقنع الحكام الجدد فقراء مصر وصوروا لهم بأنهم قادمون بالخير ،ووزعوا عليهم بعض مما في مخازن القوات المسلحة .. ثم اكتشف الفقير انه لازال يعيش في فاقة تفوق زمن ثار علية مرتين وأن العسكر و أصحاب اللحي سواء و أن السواد الذى كفن به عائلته ليحوز الرضي و الرقص أمام صناديق الافتراع و الاستماع لخطب و ندوات الحكام .. وتداول عناوين الجرائد التي تتكلم عن الجنة المرتقبة ودروس المشايخ وخطبهم التي يستمع اليها ليل نهار لم تنزل له بالطعام والاحتياجات العاجلة من السماء بل زادت تكاليف أعباء المعيشة عليه لدرجة أصبح لا يحتملها حتي متيسرى الحال
السؤال الذى الح عليً بعد ذلك( و لم أحصل علي إجابته)!،هل يتقدم أشخاص لشراء البضاعة المعروضة للبيع!!
أم ان في مصرالبشر بضاعة راكدة بعد أن تضاعفت أعدادنا لمرتين خلال ثلاثة عقود فأضحي بيع الانسان لاعضاء جسده أولعياله حلم بعيد المنال،وأصبح الاسهل هو التخلص منهم لتكتظ الشوارع بهم - ينافسون الحيوانات الضالة وهم يسعون خلف طعامهم من صناديق القمامة - كظاهرة (متفاقمة) لوضع إجتماعي منحط يفوق إنحطاطه مخازى ما سمعناه عن زمن الرق
في كتاب ((عرض اقتصادى تاريخي )) لمحاضرات تلقي في جامعة باتريس لومومبا بالاتحاد السوفيتي(سابقا) امام دارسين من اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية نجد في فصل ((مجتمعات الرق)) أنه (أى الرق ) قد قام ودام لضرورات قد تعلو عن أسباب وإقتراحات كهان السلفية المحدثين:-
((إن إسلوب الانتاج المشاعي البدائي، حل محله النظام العبودى بشكل تدريجي،بحيث كلما توطد كيان طبقة ملاك العبيد(الاستثمارية)، كانت العبودية تزداد إنتشارا
سار تطور العلاقات الملازمة للرق بجانب تطور القوى المنتجة - و تبعا لها - وقد أفضي نمو الانتاج الزراعي و إشتداد تقسيم العمل بين الزراعة وتربية المواشي وتطورالتعدين الي زيادة الحاجة الي قوى عاملة أى الي عبيد.
إن الاستثمارفي شراء العبيد لم يكن - فحسب - الاستثمار الاول في تاريخ البشرية وإنما كان أكثر أشكاله قسوة ..ومع تزايد أعدادهم تفاقمت التناقضات بين طبقتي العبيد و ملاكهم ..فلم يكن بوسع مالكي العبيد إخضاع العبد المشاغب وإكراهه علي العمل من أجلهم الا بوجود جهاز دائم للعنف والقسر تطور تدريجيا ليأخذ شكل الدولة الاستبدادية)).
شكرا لمنظرى الماركسية فقد أضاءوا أمامنا ما كانت تخفيه مدارسنا التى تعلمنا منها أن الرق والعبوديه من طبيعة المجتمعات البشرية وأن الامبراطوريات القديمة - كما قدمت لنا - منذ قدماءالملوك بمصر حتي استبداد السلطان سليمان الأول القانوني كانت ثمرة جهد وعبقرية ملوك و قادة عظام ،متجاهلين انها قامت(سواء الغربيه يونانيه، رومانية أو الشرقية فارسية،عربية، تركية) علي ما تم إستنزافه من نتاج عذاب، جهد ،عرق ودماء عبيد ومماليك مستعمراتها
بمعني أن الدول الاستبدادية كانت ضرورة للمجتمعات التي بها طبقتين أحدهما تعمل لإنتاج ما يكفي إحتياجات الاخرى المستهلكة لهذا العائدمن إنتاج والتي حفاظا علي مكاسبها تستعبد الاولي عن طريق أجهزة القمع و الارهاب (البدني ، الخلقي و القيمي )

((بأذنيك إستمع إلى هذه الحقيقة وبعقلك إفهمها)).
الدولة الاستبدادية منذ زمن العبيد الذين يعملون في الزراعة و تربية الحيوان حتي عصر حلب الشعوب بواسطة فوائد ديون البنك الدولي لم تتخل عن عصاها الغليظة الممثلة في الجيش و الشرطة و القضاء و الكهنة
حتي في العالم الجديد ظلت العبودية و الرق عاهه مجتمعية إستدعت حربا أهليه بين الشمال والجنوب وإنتهت بالغاءها في ربيع عام 1865- بعدما إستسلمت الجيوش الكونفدرالية -،حيث تم ألافراج عن ضحاياها وأٌعلن ((أن جميع العبيد في الكونفدرالية، أحرار)).
في مصر يحفظ لنا التاريخ وثيقة قدمت لمجلس شورى النواب بخصوص حقوق الانسان - بعد تحرير عبيد امريكا بثلاثين عاما فقط - ((إن تجارة الرقيق وصمة إنسانية يجب الخلاص منها)) ، وناقش المجلس قوانين يناير 1896 المتعلقة بالرق(( و لم يظهر رأي واحد يعارض (وقف) نظام العبودية وتجارة الرقيق)).
(International Slavery Convention)
إتفاقية إلغاء الرق و العبودية عقدت في جنيف (25 سبتمبر 1926م)،بعد سقوط الخلافة العثمانية 29 فباير 1923 بثلاث سنوات وعملت بريطانيا جاهدة بعد توقيع الاتفاقية على التأكد من إلغاء الرق والعبودية من مصروكل الدول التي كانت تحت نفوذها
ومع ذلك و بعد أقل من قرن ورغم أن أصبح لامريكا رئيسا أسودا (لفترتين) من سلالة إفريقية مجلوبه بواسطة تجار الرقيق ، نجد أن الخطاب الوعظي (في الكويت،السعودية ، مصر،السودان،موريتانيا ،الصومال ) يعود للحديث عن السماح بأسواق النخاسة و بيع الجواري والعبيد، بهدف الاستمتاع الجنسي بذكورهم كما تطالب ( سلوى المطيرى الكويتية لتحسين النسل ) و باناثهم كما يشتهي (أبي اسحاق الحويني المصرى ) بل هم يقيمون -حاليا- في بعض دول المسلمين الاستبدادية إيران،السودان ،موريتانيا،،افغانستان، الصومال ،بالاضافة إلي (معسكرات اللاجئين السوريين و العراقيين ) و أماكن نفوذ الدواعش ..أسواقا - لهذاالاستمتاع - جهارا نهارا ،وعلي صفحات الانترنيت تجد الاعلانات و الصور والاسعار التي تبيع بها الشعوب الفقيرة نساءها لمشايخ الخليج تحت مسميات متعددة.
الغريب ..أن يحاول دعاة مصر و مشايخها - في القرن الحادى والعشرين- تقنين سلوكيات الرق دون أى خجل فيطالب (ياسرالبرهامي ) في لجنة من لجان إعداد الدستور بعدم تحديد سن نكاح الانثي وعدم تجريم شراء وبيع البشرلتؤيده الست أم أيمن علي أساس أن الاسلام لم يحرم أو يحد من الرق! وأن جميع قادة السلف الصالح كانوا ينكحون القاصرات ،يستمتعون بما ملكت أيمانهم منهن ،يشترون ،يبيعون ويبادلون فيما بينهم الجوارى والعبيد

((بأذنيك إستمع إلى هذه الحقيقة وبعقلك إفهمها وبقلبك يجب أن تحبها إنهض أيها النائم أيها الغافل أيها الكسول....)(
يرى علماء الاجتماع و الانثروبولوجي أن المجتمعات الانسانية الدنيا كانت تتكون من عشائر ذات طبيعة غيبية يتماسك أفرادها لايمانهم بأنهم ينتمون الي نوع واحد من الطواطم
الاستاذ ديركايم كتب ((إنها مجموعة من الناس يعد كل منهم نفسه قريبا للاخر ،لأنهم ينتمون الي طوطم واحد ))
و الطواطم هي تجسيد لكائنات حية (أوغيرحية) يغلب أن تكون حيوانا أو نباتا يفترض أفراد العشيرة أنهم من سلالتها ويحملون بعض من صفاتها ،يتخذون من إسمها لقبا لهم،ومن صورتها شعارا
إذا كان هذا صحيحا (وهو صحيح إلي درجة كبيرة ) فهل تحول الانسان- أيضا - ليصبح طوطما عند جماعته ؟
في الغالب حدث هذا في فترات تاريخيه لاحقة للفترة التي يتكلم عنهاالاستاذ (ديركايم) حيث يقال أن اوزيريس كان إنسانا كذلك أمحوتب وكل منهما أصبح (النيتر) أى الطوطم الحامي لاهله وعشيرته لفترات تاريخية طويلة ..
وفي الغالب إستمر تقديس( البشر) ،بين الأفراد في جميع بقاع العالم كما حدث مع بوذا، كونفوشيوس،لاوتسي وباقي المرشدين و الصالحين ،بما في ذلك بلدنا (مصر)،كما يبدو من الأحترام عميق الجذور الذى يظهره مواطنيها تجاه (القديس أوالولي عموما) والامام الشافعي بالقاهرة،المرسي ابو العباس بالاسكندرية، عبد الرحيم القناوى بالصعيد، السيد البدوى في طنطا يجعلنا لا نستبعد أنه إنتماءا طوطميا ساد في الماضي و الحاضر يجعل من الضريح والولي حاميا لمنطقته سواء كان قبطيا (مار جرجس ) أو مسلما(الامام الشافعي)
لاحظ أيضا ما كان ينادى به السلفيون للمطالبة بتسليم المرتدات عن القبطية معتنقات الاسلام ..كانوا يقولون عنهن ((أختي كاميليا ،اختي عبير،أختي سارة،أى تربطهم بهن قرابة طوطمية ))..
هل ينطبق هذا علي قادة الشعوب من غيرالروحانيين أو علي السياسين من الاستبدادين المتحكمين فيصبحون طوطما يلتف الناس حولهم و ينتمون .. نعم
اذا ما تحركنا قدما في هذا المسار ولكن علي درب نيتشه سنجد أن الانسان قد
(( يحتاج إلى أسوأ ما فيه إذا أراد أن يصل إلى أفضل ما فيه)(
وأن الشيطان(سيت عند المصريين ) وكل الطغاة ،الفاشيست، البغاة ،الاستبداديون قد تم تقديسهم في مجتمعاتنا لاننا كنا في حاجة - لاتقاء شرورهم - بجعلهم من الطواطم التي ننتمي إليها والا كيف نفسر الخضوع الجماعي لقادة و رؤساء يبدو البعض منهم أنهم غير متزنين أو شبه مجانين ، أو لفتوات الحي والمنطقة الذين يفرضون الاتاوات علي المسالمين ، بماذا نعلل أن بلدا كاملا يتم تسميته بإسم قاطع طريق استولي علي الحكم بمعاونة المخابرات البريطانية ، أوأن بمصر شوارع باسماء قمبيز( المحتل الفارسي) ، و عبد الله بن أبي سرح ، المأمون ، سليم الاول و كلهم أذاقوا الأجداد الويل أثناء إحتلالهم للبلاد
لماذا يكرة المصرى (فرعون) وينتمي لموسي (الذى جاء بالرواية المقدسة أنه سلط علينا لعناته وأغرق جيشنا) ،إنه الانكسارالذى ما زال مستمرا أمام العدو المنتصر والارتماء تحت أقدامه وتحويله لطوطم نقدسه ونبذل الغالي والثمين لكي ننتمي له ،أى أن أمراض وجهل عصور ما قبل التاريخ لازالت تنخر في سلوكنا الجماعي و الفردى تفقدنا الرشد والمنطق و تتبدى في أشكال و وجوه عدة "لمتلازمة ستوكهولم"
الدين ( في حالته الطوطمية ) كان الاسبق من الجغرافيا لتجميع الانسان ، أو كما كتب الاستاذ موريه:-
(( إن الحفائر التي قام بها بترى ، ملينو ،مورجان أتاحت أن نرجع الي مصدر أبعد عهدا و نصل الي حضارة مصرية صميمة في العصر الحجرى الحديث وأن نلحظ أن مصر كانت- قبل أن تتوحد تحت لواء ملك - تنقسم الي أقسام إثنية(نوم ) لكل منها (نتره)، حكامه، و تتخذ لنفسها شعارا يضم شملها(اى شمل سكان القسم الاثني ) علي هيئة حيوان أو نبات ))
لقد بدأت الوحدة في مصر بسبب الانتماء لطوطم .. و إستكملت بحروب طويلة بين أبناء الطواطم المختلفة .. قبل أن يقوم النيل بتوحيدهم تحت راية واحدة و مع ذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذلك تظل العلاقة الاثنية أكثر ثباتا و قوة تفوق الارتباط بالوطن و الارض ..(و طظ في مصر )
في بلدنا ولي الامر،شيخ العشيرة ،ساحر القبيلة له مكانة لا تقبل المساس لدى من يقدس الطوطم،وعليهم طاعتة دون جدال ،حتي، لو كانت أوامره صادرة خارج المنطق وفي غيرصالح المجتمع عن ديكتاتور ملتاث مثل الحاكم بأمر الله الفاطمي
ويدوم هذا - بين أهلنا - حتي اليوم!!..لو أنكم تأملتم ما حمله المتظاهرون من صور و شعارات و ما رددوه من أقوال ولاحظتم من الذين يلجأون لهم ويطلبون حمايتهم وعونهم رغم تأكدهم أنهم من الرحلين سواء كانوا رموزا دينية أو قيادات مدنية
نعم - رغم طول و بعد الزمان - لازلنا نعيش في الاطر الفكريه للعصر الحجرى فالانتماء الاثني للعشيرة الدينية اليوم فاق الانتماء للوطن ولن أقدم الامثلة .. فمن عاش في بلدنا منذ 2011 حتي اليوم سيجد الف دليل علي الانفصام المجتمعي سواء في التجمعات و المظاهرات أو علي النيت .. و في الاحاديث الخاصة
((بأذنيك إستمع إلى هذه الحقيقة وبعقلك إفهمها وبقلبك يجب أن تحبها إنهض ايها النائم ايها الغافل ايهاالكسول وإنشر كلمات أهورا مزدا في كل مكان..)).
تطور البشر فوق الاجزاء المعموره من الارض لا يحدث بدرجة متساوية أومتزامنة في أى مرحلة من مراحل التاريخ ، فعندما كانت بابل ،الشام ،مصر تضم إمبراطوريات شرقية مهابة كانت عشائر البدو المتصارعة علي الكلأ والماء تتحرك قوافلها بحذر تنتقل بين الاقطار المأهولة وتتاجر في منتجات المجتمعات الاكثر تقدما و كانت في بعض الاحيان تقوم بإغارات علي الأجزاء غير المحمية تخطف و تجرى ، وهو نفس الحال الذى كان علي أرض اوروبا حيث قطعان بشرية تلهث خلف الفرائس لصيدها ..
اليوم بعد حوالي ثلاثة الاف سنة (وهي سنوات قليلة بالنسبة لعمر الحياة علي الارض ) تنقلب إهرامات الحضارة ليصبح ما كان في القمة (بابل ،مصر،الشام ) شعوبا مغلوبة علي أمرها خاضعة لنفوذ كهنة البدو المحظوظين - بعد أن وجدوا البترول في أرضهم - ولاحفاد القطعان البشريه الوجلة التي طورت العلوم التكنولوجية والاقتصاد والفلسفة لتعتلي قمة هرم التحضر
الوديان الخصبة حول الانهار حتمت علي سكانها أن يخضعوا لحكم سلطة مركزية تقوم بتوزيع حصص المياة بما ينفع الجميع ، و تمنع زحف الصحراء علي الوادى ، وتقاوم الجراد و الحشرات الضارة و الضوارى ، و تخيف البدو ( هكسوس ، عرب ، يهود ) و تمنع المتطفلين منهم و تشكل الجيوش التي تأتي بالعبيد ( الاسرى) من الاغارة علي القبائل و العشائر المجاورة ليتم استرقاقهم وتشغيلهم في خدمة الزراعة ، التعدين و الانشاء
الحاكم الذى يقوم بهذة المهام لابد ان تكون له سلطه مطلقة لا ترد، يأمر فيطاع ، يشير بيدة فتتحرك الملايين حتي لو كان في هذا هلاكهم ، لقد أصبح في حكم الرب الاله ، نعم، إنه(في عرفهم ) من سلاله هذا الرب بل هو يدعي أنه ملهم و الرب إصطفاه ( قصص بنوة الرب للملك أو الملكه منتشره منذ زمن خوفو مرورا بحتشبسوت وحتي ما بعد الاسكندروالبطالسة. ).. الملك الاله المصرى أو البابلي أو الفينيقي، تيمة تاريخية دائمة و مستمره .. بل قد نجدها في التراث الهندى والصيني واليوناني والروماني وكل المجتمعات التي كانت قائمة علي العبودية و استغلال الضعفاء بما في ذلك السكان الاصليين في العالم الجديد
((بأذنيك استمع إلى هذه الحقيقة وبعقلك إفهمها وبقلبك يجب أن تحبها إنهض ايها النائم ايها الغافل ايها الكسول وإنشر كلمات اهورامزدا في كل مكان نمت فيه أو صحوت فيه أو أكلت أو شربت فيه إنهض وقل كلمة الاله ولاتكن أخرس في الحق)).
الدولة الاستبدادية الخاضعة لحاكم مطلق أصبحت في حاجة الي جناحين .. العسكر و الكهنة، العسكر لفرض إرادة الحاكم علي الشعب بالقوة والسيطرة علي أى تمرد، أما الكهنة فهم المتخصصون الذين سيكتبون له الروايات و يسوسون بها- من أجله - مجاميع المؤمنين .. فساحر العشيرة أو ساحرتها أبي أن يترك الحاكم وجنوده ينعمون منفردين.. ليتحولوا مع الدولة الموحدة الي كهنة يعرفون السر و ما يخفي من رغبات الرب الاله و توجيهاته .. هؤلاء الكهنة بما أظهروه من مهارة في التدليس والخداع أصبحوا- بنفوذ حكامهم- هم المسيطرون علي كل أدوات المعرفة، العلم ،الفن ،تدوين التاريخ يوجهونها لصالح من بيدة الحل و العقد فيبنون المعابد الرائعه ،و المقابر الفخمة ويرفعون التماثيل و المسلات ويكتبون الاساطير المبهرة وحواديت إنتصار الملوك كيفما ارادوا و لا راد لاحكامهم وما يسطرون فهي موحاة من الرب الأعلي باريء نفسه خالق الكون ، لقد شكل الحكام والعسكروالكهنه طول حكم الدولة الاقطاعيه قمة هرم الاستبداد وقواعد اساساته
مع مطلع القرن الحادى و العشرين تنفرج الستار عن العشائرية و القبلية تطل- قد يكون للمرة الاخيرة- من جحور الماضي بعد إرتفاع عوائد بترول الارض المباركة وبعد أن كسي وجه شبه جزيرة العرب أنظمة قزمية لشيوخ قبائل يبذلون الغالي و النفيس في سبيل وقف تقدم الانسانيه و إعادة البشر للمربع صفر عندما كان الاستبداد المعتمد علي الكهنوت والقبلية هو الذى يتحكم في اسلوب الحياة وفي معادلات السماح للتغير اليومي ،عندما كان يذوب الفرد داخل مجتمع قبيلة يخضع لارادة شيخ لا يتحرك الا باذنه و الا حرمه من حماية العشيرة له - ليصبح لقمة سائغة للضوارى المنتظره لإفتراس المتخلفين عن الركب-، ثم يأتي زمن النفط فيتحول العقاب الي الحرمان من صرة المعلوم من الدنانير التي يحسن بها علي المطيعين من أهله و عشيرته و ليتفوق في النهاية طوطم ((الاسلام هو الحل ))علي طوطم ((وحدة حرية إشتراكية))
صناعة الاستبداد في العالم اليوم بعد إندحار الفاشيستيه وراسمالية الدولة المركزية التي يحكمها ديكتاتورا باسلوب شمولي أصبحت لاتجد مساندة الا بين المتخلفين الذين يجلسون امام الخيمة بعد انكسار حدة الشمس في انتظار جمع الغلة،يقدمها لهم عبيد الارض الذين يعملون ، فاذا ما جاءنا اليوم من يطالب بعودة الخلافة الاسلامية فمعني هذا أن الثقافة المعاصرة قد انهزمت -في رأسه - أمام عقال الاعراب المغموس بالجاز وأن الداعي يظاهرالتخلف عن منجزات انسان القرن الحادى و العشرين لسبب بنفس( إبن يعقوب) فعلي الرغم من أنه يركب (الهامر) و يتحدث من الفضائية و يستخدم المحمول و اللابتوب ..الا أنه عندما يريد تفريغ سوائلة يتحول الي وحش يفترس الصبايا بإسم الشريعة.
((بأذنيك استمع إلى هذه الحقيقة وبعقلك إفهمها وبقلبك يجب أن تحبها انهض ايها النائم ايها الغافل ايها الكسول وانشر كلمات أهورامزدا في كل مكان نمت فيه أو صحوت فيه أو اكلت أو شربت فيه انهض وقل كلمة الاله ولاتكن اخرس في الحق ولاتكن متهاونا في الخير.. هذه نصيحتي)).من أقوال زرادشت
أما بعد وقد قاربت علي كلمة النهاية فانني أنهض (كما نصح حكيم الاكراد) لاقول كلمة الحق فالاستبداد هو صناعة بشر ما قبل حقوق الانسان والسماوات المفتوحة والاتصالات التي تكشف كل ما يحدث في أبعد أركان الارض ،يزاولها كل من كان عاجزا عن الفهم ليصبح ضحية الدجل والدجالين الذين يصورون للناس أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة .. كبير العشيرة ، ساحر القبيلة ، كاهن القريه ، مرشد الجماعة ، الملك الاله ، المتحدث الرسمي باسم الرب ،الزعيم الملهم ، القائد الفاشيستي ، اجهزة الاعلام الموجهه ،و المغرضين من رجال السياسة و الدين ..
قضيت عمرى بكامله في ظل حكم إستبدادى ،يمنح ويمنع ، يسجن و يحرر،يوهب المناصب و العز لمن يشاء و يحجبها عن من يشاء ، حتي هؤلاء الذين هللوا بأنهم قد جاءوا من خلال صناديق الانتخاب سأستعير ما قاله بوتين في الامم المتحدة عنهم ((ما يحدث في تونس وليبيا ومصر ليس ديمقراطية وعليكم أن تكفوا عن التمثيل فأنتم تدفعونهم للخلف بعيدا ))..النظام لم تتغير توجهاته الفاشيستية منذ أن إنقلب صغار ضباط الملك فاروق علي حكمة ..لقد تبدو بأكثر من وجه .. و لكنه ينتهي إلي زعيم مفدى يعرف أكثر منا ملهما .. و هدية من الرحمن لشعبة .
المصريون أصبحوا يتخلفون عن العصر بنصف قرن يزيد اليوم و يتباعد كلما زادت الديون و أعباءها و كلما زادت تبعية الحكام لمن بيدة مفاتيح القروض .. و كلما زاد تمادى الجباة من سعير تحصيلهم ،و كلما زاد الاسراف و البذخ التي يتمتع بها أصحاب إتخاذ القرار
هل المصريون سذج فجاءت طواطمهم علي شاكلتهم ،خطابها يدعو للابتسام أكثر من التأمل ، و مشاريعها أوهام ،وما تقدمه للمسكين و السائل و المحروم قصورا في جنة الوعود لمن كانوا من المطيعين
ما يحدث الان في وطني رغم انه ألاستمرار لحياة الفناها لالاف السنين و رغم أنه بالمنطق لا يعقل أن تزرع الشوك فتجني القمح ..الا أن مشهد الرجال و هم يقفون علي قارعة الطريق يرتدون البدل الكاملة رغم الحر و ينتظرون تأمين التشريفة من السادسة صباحا حتي بعد الغروب ..لم يتغير منذ زمن المبارك حتي امس ..و عناوين الجرائد اليومية التي لا تمل من الحديث عن توجيهات السيد الرئيس في كل كبيرة و صغيرة و حرص سعادته علي راحة و سعادة المواطنين لم تتغير .. و تحكم حضرات الضباط في كل الانشطة البشرية التي يزاولها المواطنون بما في ذلك التجارة و الثقافة و الاعلام و الامن لم تتغير .. و إستسلامنا لتعليمات مديرى صندوق الدين و فرض الضرائب المجحفة لم تتغير .. نحن في وطن ذو بعد واحد .. يتحدد بما يراه مناسبا رئيسة .. وطن الحكومة فية سكرتارية فنية .. و البرلمان مطيع و مدجن ..و القرارات تنزل من أعلي فجأة و لا نعرف أين تعد و من الذى يصنعها و لاى أسباب نبتلي بها إلا ما تبديه أحلام تسويق أجهزة البث و الدعاية تلهي به المواطنين عن رؤية الهاوية التي ينزلقون إليها و هم يبتسمون أو يتشاجرون أو يختلفون أو يتابعون الماتشات و الفضائح ومن ترتدى أو تخلع الخمار و الحجاب
مرحلة التطهير التي عاشتها أوروبا يوما لتخرج من مخاضة الاستبداد لتصبح ما هي علية ..طالت بالنسبة للمصريين خصوصا بعد إنتكاسة إنتفاضة 2011 و لم يعد هناك إلا أمل ضئيل أن نخرج من نفق الاظلام و يعود المصرى (بعد أن تسقط الطواطم و المخاوف وسلوكيات الاستسلام) لمكانه الطبيعي مشاركا في صنع الحضارة لا في صنع الاستبداد.







التعليقات


1 - اللـــه! ياااا سواد ليـلك !!
حازم (عاشق للحرية) ( 2018 / 8 / 10 - 17:26 )
مقالك يضغط على الجرح ليييه؟ يا استاذنا انت مُصمم تودّى نفسك فى داهية ليييه؟ هههههه
كيف ينصلح حالنا ونحن نعانى من ما يلى:
فى بلدنا هنا لم تتم تربيتنا على تنمية العقلية الناقدة و تنشيط التفكير و الشك. إتربينا على الصمّ و الحفظ, ربما فقط بعض التفكير فى حل مسائل الرياضيات و الميكانيكا بتاعت الإمتحان,عشان ننجح. او الفهلوة فى تلصيم ماكينة تحتاج إصلاح -قليل من يخترع و يبتكر شئ يستحق الإهتمام و غالبا بيطفشوهم حتى يملّوا الدنيا و ما فيها-
و لازلنا تتم تربيتنا على المثلث الأحمر المقدس الغير قابل للمساس به (الدين و السياسة و الحرية الجنسية) حرية المعتقد و حرية الجنس و الأكل و الشرب ومصدر الدخل , كيف لرجل او امرأة ان يركز و ينتج و يشتغل بسهولة و هم طوال الوقت مشغولين كيف يلبوا احتياجاتهم بشكل لا يعاقبهم عليه قانون (و من بعده دين و مجتمع)
القانون و الدستور يقف فى صف فكر بدوي قادم من عصر الصحرا يحاسب على اللبس و المايوه و قصص الأفلام و يعدّ عليك كل نفس و كل فاسية _آسف للفظ الخارج لكنى قلتها خلاص- هل هى توافق الشرع و قيم المجتمع ام لا (انما الجوارى و ما ملكت أيمانكم -إتجار بالبشر- شرعى! مش كدة؟)
يتبع


2 - تكملة
حازم (عاشق للحرية) ( 2018 / 8 / 10 - 17:30 )
و مصادر الدخل صعبة و غير كافية أحيانا للكثيرين.و التعليم فاشل و ينتج عاهـات!
ولدينا منطق أعوج عن الأخلاق (الدولة ساكتة عن الترويج الدينى ان الأخلاق هى منع العريان و البيكينى و مراقبة جسد المرأة)
رغم ان الدولة بإعلامها و سلطاتها التنفيذية و التشريعية قادرة على شحن الجماهير و برمجة عقول الشعب كله ان الاخلاق هى حسن المعاملة و الصدق و المسؤلية و عدم التحرش بفلانة حتى لو عارية, قادرين يجعلوا من الحداثة و العلمانية هدف قومى,
لكن هم يروجون للعكس تماما.جعلوا المجتمع كله يسير خلف فكر دينى تم تصديره لنا من بلاد الجاز السلفية
و اللطيف الذى يسمع كلامى ليرد رد سمج ان الفتيات ارتدين بنطلون ضيق مقطّع فماذا تريدون اكثر من ذلك؟ يا سلاااام! لـ هو المشكلة كانت البنطلون يا سعادة البيه؟ هل سنضحك على بعض؟؟! او يرد بتوع قال فلان و قال علان اننا نريد ان تشيع الفاحشة (انما هم يريدون ان نعيش بسلوكيات بدو الصحرا منذ 1400 عام كدة حلال؟!)

كل ما سبق ليس غريبا ان ينتج بشر يتقنون فن الخنوع و الخوف. ويصبح الفكر و المنطق السليم نادر الوجود ما بين الفقراء و الأغنياء
الحل ممكن لكن تنفيذه؟ تلك قصة اخرى بأه !!!


3 - كارثه
على سالم ( 2018 / 8 / 10 - 22:47 )
استاذ محمد عندما يقف سكان مصر التعيسه امام صناديق الزباله يبحثوا عن قطعه خبز او رجل فرخه محمره نحن اذا فى كارثه بل وكارثه مروعه , لقد تنبأ الفيزيائى البريطانى العظيم ستيفن هوكنز قبل ان يرحل الى نبؤه مفزعه الا وهى الانفجار السكانى فى العالم او كما نسميها هنا اوفر بوبيولاشن , بل قال انها سوف تكون من اخطر المشاكل التى سوف تواجه العالم مستقبلا وسوف تكون السبب فى اندلاع الحروب والازمات , يعنى انا مشعارف ازاى الناس المصريين دول بيفكروا وان كنت اشك انهم بيستخدموا عقولهم من اساسه , يعنى تلاقى الرجل المؤدلج اسلاميا حالته كرب وفقير فقر مدقع ومرتبه يكاد يكفيه عشره ايام من الشهر ومع ذلك تجد عنده ثمانيه الى عشره اطفال ؟؟ كلهم جعانيين ومرضانيين ومعقدين نفسيا وبائسين وغيره بيرميهم بره فى الشارع لكى يتسولوا ويشحتوا وينشلوا الناس , يعنى الموضوع زرب عيال بدون حساب والتخلص منهم لاحقا وتيجى تكلمه يقولك ده جاى برزقه ؟؟ جاى برزقه ؟؟ يخرب بيوتكم , ايه العقول العفنه دى ؟


4 - لن يتغير الوضع
جمشيد ابراهيم ( 2018 / 8 / 11 - 17:31 )
اينما تذهب فالانسان و ليست حكومة بكاملها يميل الى الاستغلال و الغش و الاستعباد و الكذب لان الحكومة لا تاتي من الفراغ فالمستعبد من صلب عقلية شعبه انظر الى الحيوانات و النباتات لا بل تكوين كرتنا الارضية برمتها منذ اول لحظة فهي دائما نتيجة صراعات و قتل و استغلال بين قوى الطبيعة تستطيع ان تقول ان الحياة في اساسها مبنية على الصراع و الحرب و الا تتوقف بالموت و اذا ذهب العسكر و الكهنة فستبرز اطراف اخرى لتستمر اللعبة يذهب مبارك ياتي سيسي و يذهب سيسي ليأتي تيتي الخ

اخر الافلام

.. جوني كرم: شركة فيريتاس تساعد في تنظيم وتصنيف المعلومات بتقني


.. ترويج/ خارج النص- سفر الحوالي.. السفر الأخير (ج1)


.. تسلسل زمني لتصريحات ترامب بشأن اختفاء خاشقجي




.. عنها في نصف ساعة: حظر النقاب في الجزائر.. هل له أهداف سياسية


.. اليمن: تعرف على جثة ابنه من أسنانه