الحوار المتمدن - موبايل



عنّي ، وعنك

نادية خلوف

2018 / 8 / 10
الادب والفن


عندما أداريك أشعر بالإذلال وليس بالذّل.
لماذا أداريك؟ ولا أداري نفسي.
وأبحث عن حلمي بعيداً
وأفرح في يوم جديد
وأكتب عنواناً سعيد
وأغرق في دوّامة أريدها ولا أريد
يلفّني صقيع، تصطكّ أسناني، وأنت بعيد
أصطدم بك بينما تبحث عنّي بالصّدفة كي تعاتبني حول أمور تخصّ موقفي من الحياة. أنت تعرف أنّني لا أجيد العتاب، فعندما تمجّد شخصاً في حضوري كي تقول أنني بلا قيمة. لا أوقفك عن الحديث. أنسحب بهدوء. بهدوء، لدرجة أنّك لا تشعر أنّني غادرت، وبعد أن أغادر تشتمّ الشّخص الذي مجدّته.
أمضيت عمري هاربة لا أواجه من يحاولون تكسير قلمي، حياتي، وأمنياتي. لا أستطيع. هم أمهر منّي، وعندما يكون الأمر ضدي يجتمع الحضور في وحدة فورية .
لا أداري، ولا أواجه، لا أعاتب، ولا أحارب. أنسحب، وعندما أنسحب أشعر بالأمان ويخفق قلبي بالحبّ.
كونني لا أداري علي أن أعلمكم أن أغلب علاقاتي الاجتماعية السابقة والحالية كنت فيها مزيّفة، وعندما أبدأ بسرد خطابي يزداد حماسي، وبينما أتوقف أشعر بقلّة القيمة. لماذا بذلت هذا الجهد دون مقابل. الأساتذة البيزنطيون كانوا يتلّقون أجراً على تعليم السّفسطة، وأنا أعلّمكم بالمجان.
تبحث عني؟
لماذا؟
ترغب أن تؤنّبني لأنّني لست وفية، ولا أعرف لماذا علي أن أكون وفيّة، فأنا لم أطلق الوعود، كنت أجلس على زاوية من الزّمن غير أمينة أبحث عنّي، وأهدهد لي كي أهدأ، عندما أقفز إلى الأرض يفيض دمعي ، تسير الأنهار، وتبنى السّدود.
في حيواتي السّابقة كان العمر قصيراً جداً. كان بعضه ألف عام لم تكن تكفي كي أشعر بالنّضج. ومع أنّ هذه هي حياتي الخامسة والتسعين لا زلت لم أقترب من النّضح.
أشعر أنّني خفيفة كورقة شجر في الخريف تتطاير وتسقط تحت أقدام المّارة. هكذا أنا أضيع في الجمال والحبّ، والحكايات عن الجنّيات والأساطير، وأنت عميق تقطّب ما بين حاجبيك، وتسرد قصّة الوطن من صبيان أفكارك. تمسكني من كتفي ، تدير وجهي إليك فتختفي حواس السمع والبصر والشعور عندي، هذا العمق لا أراه فيّ. أقول لك أنّني خفيفة، وأنت مصرّ أن أكون نسخة عنك.
لا أعرف معنى الحرية، ولا العبودية، فكلّما صرخت حرّية أنظر إلى قيودي، وعندما أقبع داخل متجر العبيد يلامسني نسيم الحرّية البعيد.
عندما أصابتك حالة إسهال كلامي طارئة ،بينما حان وقت الإمساك عن الطعام، أصبحت كلّما رأيتك أدّعي أن القطار فاتني، وأنّ الوقت قطعني.
أقوم الآن بتحضير سريري. أرغب أن أدخل في حالة سبات طوعي، أتكوّر على ذاتي كالرّضيع، تمرّ بي، تشير إليّ ساخراً أنّني في وضع اكتئاب. أنت لا تعرف الحقيقة . تستمد ثقافتك وتهمك كلّها من وسائل التواصل الاجتماعية التي ثبت علمياً أنّها المسبب الأول للجريمة. تضع كلام أنشتاين وتنسى أن الجائزة كانت من حق زوجته، تنشد كلمات الحبّ لنزار، وتنسى كم سبّب شاعر الحبّ هذا كما تسميه من ألم لأولاده عندما غادرهم لينشر علاقة حب ليس فيها من الحب سوى الجاه والثروة حيث اعتاد أن يكون في أغلب الأحيان . أنت حرّ أن تعتبره شاعر الحبّ، أو شاعر الوطن، وأن تضع صورته على صفحتك متباهياً. وأنا لا أصرح أنني أعتبره كان يرغب في تحطيم روح الحبّ لدى أولاده وزوجته التي اختارها في المرة الأولى تنتمي للجاه والثروة كما المرّة الثانية . أنا متكتّمة جداً في موقفي!
لماذا علي أن أداريك ولا أكون أنا؟
هناك أشياء كثيرة تجعلك أنت وتجعلني أنا. لكنّني لا زلت أحاول أن أخرج من جلدك، وألبس جلدي. دعنا نعترف أنّنا مزيّفون. . .







اخر الافلام

.. نيللي كريم: مشروعي الجديد فيلم مصري إيطالي.. وهنعمل حاجة مخت


.. شاهد: الممثل جيسون موموا يطلق رقصة هاكا في أول عرض لفيلم -أك


.. بتحلى الحياة – الممثلة تانيا فخري – مسلسل ثورة الفلاحين




.. راغب علامة: هل هناك حدود لما يتناوله الفنان في أعماله؟ برنام


.. البرلمان الأوروبي يكرّم المخرج الأوكراني سينتزوف المسجون في