الحوار المتمدن - موبايل



نقاب حلا

حنان محمد السعيد

2018 / 8 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


خلال اليومين الماضيين عاش العالم العربي العديد من الحوادث المفجعة التي تحرك الجماد وتفتت الصخر، وأكثر هذه الاحداث فداحة كان استهداف الحافلة التي تقل الأطفال اليمنيين في صعدة بالقرب من احد الاسواق الشعبية.
وما زاد الطين بلة هو رد فعل التحالف على هذه الجريمة الشنيعة التي لا يقبلها انسان يتمتع بأدنى درجات الانسانية، حيث اعتبروا أن هذا الفعل "مشروع" ويأتي ردا على استهداف المدنيين في مدينة جيزان، وأن من يُسال عن هذه الجريمة هم الحوثيون الذين يستخدمون المدنيين كدروع بشرية.
وكالعادة تأتي الردود الدولية باهتة بلا قيمة وتطالب الجلاد بالتحقيق في جريمته ومحاسبة نفسه، فنحن في عصر يفعل فيه من يمتلك القوة ما شاء له أمنا من أي محاسبة حقيقية أو رد فعل رادع من المجتمع الدولي الذي يخفي الرؤوس تحت وطآة المصالح الاقتصادية ويكتفي بقول عبارات لا روح فيها ولا تسمن ولا تغني من جوع.
وعلى الجانب الاخر يستهدف العدوان الصهيوني ملاكا بريئا وامها الحامل ليلحقوا جميعا بسلسلة لا تنتهي من الشهداء وايضا دون ان يتحرك في هذا العالم احد أو يتخذ رد فعل حقيقي يمكنه وقف هذه المذابح التي لا يبدو لها نهاية.
فالكل تآمر على هذا الشعب وعلى حقوقه وارضه ومستقبله وحياته، وليس باقي البلدان العربية بأفضل حالا من اليمن وفلسطين.
ووسط كل ما نعيشه من مهازل وكوارث ثار خلاف موسع بين ابناء هذه المنطقة المنكوبة حول خلع فنانة مصرية للنقاب، وانهمرت الدموع والدعوات عليها ولها من جانب معتبرين ان ما حدث كارثة على الدين الاسلامي تماثل كارثة خروج المسلمين من الاندلس واعتبر البعض الاخر ان هذا العمل هو نصر مؤزر للحريات والحقوق وتهللوا فرحا وبشرا وسعادة.
فإذا كانت الديناصورات قد قتلها غبائها وعدم قدرتها على التكيف مع العصر الجليدي بحسب اعتقاد البعض فإن العرب حتما سينقرضون بسبب غبائهم وبدون ادنى شك وفي وقت أقرب مما يعتقدون.
ولم افهم حقا ما شأن أي انسان في العالم بما فعلته انسانة في نفسها وفي خياراتها الشخصية في ملبسها؟ ولماذا لم نرى هذه الحمية من أحد في كل مرة يدنس فيها المتطرفون ارض المسجد الأقصى، أو في كل مرة يفقد العرب قطعة من أرضهم وتهدم بيوتهم ويقتل ابنائهم؟
لا افهم كيف لم يحرك هؤلاء تخلي بلادهم عن حقهم في مياه النيل وما تلاه من بوار للأراضي الخصبة بالقدر الذي تحركوا به بسبب تخلي حلا عن النقاب؟
لا افهم لماذا لم تثور ثائرتهم لنصرة عشرات الألاف من المعتقلين السياسيين في سجون العسكر كانت كل جريمتهم أنهم طالبوا بالعيش في وطن يتسع للجميع ويحفظ حقوق الجميع؟
ان وقف برنامج يسري فودة تسبب لي في الحزن رغم أنه أمر لا يقارن بكل الكوارث اليومية التي نعيشها في هذا الوطن المنكوب بأبناءه ولكن لم يحرك نقاب حلا فيّ ساكنا لا سلبا ولا ايجابا فالأمر حقا لا يعنيني ولا هو نصرا ولا هو هزيمة.
ان العرب اختزلوا كل مشاكلهم في جسد المرأة سواء كانوا من اليمين او اليسار – الا قليلا – فهؤلاء يعتبرون ان التدين في تغطيتها واولئك يعتبرون ان التحرر في تعريتها، يالها من نظرة ساذجة سطحية للتدين والحرية!
لا عجب اذا ان يطلب البعض رشوة هي عبارة عن تأشيرة حج فهذا هو مستوى فهمهم للتدين أو ينقلب اشد المطالبين بالتحرر على كل مبادئه عندما تخالف وجهة نظره حول أمر ما أو تطالب بالعدل لأعداءه.
وعلى ما يبدو اننا سنظل نردد مقولة المتنبي الخالدة وحتى فناء هذا النوع من البشر الذي استحق الفناء عن جدارة:
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم ....... يا أمة ضحكت من جهلها الأمم







اخر الافلام

.. هذا الصباح- بقايا -ماردة- الإسلامية غربي إسبانيا


.. السياحة الدينية في العراق في أزمة بسبب العقوبات على إيران


.. هذا الصباح- حصن غرماج.. أكبر القلاع الإسلامية بأوروبا




.. هذا حال نساء العراق بلد البترول في ظل حكم الإسلام السياسي


.. عبد العزيز الخميس: سقوط الحلم الاقتصادي التركي أدى إلى انهيا