الحوار المتمدن - موبايل



ازدواجية القرآن في اتباع الناس لدين آبائهم 1/3

ضياء الشكرجي

2018 / 8 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ازدواجية القرآن في اتباع الناس لدين آبائهم 1/3
ضياء الشكرجي
dia.al-shakarchi@gmx.info
www.nasmaa.org
والقرآن، إذا ما سلَّمنا أنه من تأليف الله - تعالى بكماله عن موارد النقص في القرآن-، فهذا القرآن مع فرض إلهيته، يُدين الذين يتبعون آباءهم اتباعا أعمى في ثمانية مواضع:
1. وَإِذا قيلَ لَهُمُ اتَّبِعوا ما أَنزَلَ اللهُ، قالوا بَل نَتَّبِعُ ما أَلفَينا عَلَيهِ آباءَنا، أَوَلَو كانَ آباؤُهُم لا يَعقِلونَ شَيئاً وَّلا يَهتَدونَ.
2. وَإِذا قيلَ لَهُم تَعالَوا إِلى ما أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسولِ، قالوا حَسبُنا ما وَجَدنا عَلَيهِ آباءَنا، أَوَلَو كانَ آباؤُهُم لا يَعلَمونَ شَيئاً وَّلا يَهتَدونَ.
3. وَإِذا فَعَلوا فاحِشَةً قالوا وَجَدنا عَلَيها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها، قُل إِنَّ اللهَ لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ، أَتَقولونَ على اللهِ ما لا تَعلَمونَ.
4. قالوا أَجِئتَنا لِتَلفِتَنا عَمّا وَجَدنا عَلَيهِ آباءَنا وَتَكونَ لَكُمَا الكِبرِياءُ فِي الأَرضِ، وَما نَحنُ لَكُما بِمُؤمِنينَ.
5. إِذ قالَ لأَبيهِ وَقَومِهِ ما هذه التَّماثيلُ التي أَنتُم لَها عاكِفونَ، قالوا وَجَدنا آباءَنا لَها عابِدينَ، قالَ لَقَد كُنتُم أَنتُم وَآباؤُكُم في ضَلالٍ مُّبينٍ.
6. إِذ قالَ لأَبيهِ وَقَومِهِ ما تَعبُدونَ، قالوا نَعبُدُ أَصناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفينَ، قالَ هَل يَسمَعونَكُم إِذ تَدعونَ أَو يَنفَعونَكُم أَو يَضُرّونَ، قالوا بَل وَجَدنا آباءَنا كَذالِكَ يَفعَلونَ، قالَ أَفَرَأَيتُم مّا كُنتُم تَعبُدونَ أَنتُم وَآباؤُكُمُ الأَقدَمونَ، فَإِنَّهُم عَدُوٌ لّي إِلّا رَبَّ العالَمينَ.
7. وَإِذا قيلَ لَهُمُ اتَّبِعوا ما أَنزَلَ اللهُ، قالوا بَل نَتَّبِعُ ما وَجَدنا عَلَيهِ آباءَنا، أَوَلَو كانَ الشَّيطانُ يَدعوهُم إِلى عَذابِ السَّعيرِ.
8. بَل قالوا إِنّا وَجَدنا آباءَنا على أُمَّةٍ وَّإِنّا على آثارِهِم مُّهتَدونَ، وَكَذالِكَ ما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ في قَريَةٍ مِّن نَّذيرٍ إِلّا قالَ مُترَفوها إِنّا وَجَدنا آباءَنا على أُمَّةٍ وَّإِنّا على آثارِهِم مُّقتَدونَ، قالَ أَوَلَو جِئتُكُم بِأَهدى مِمّا وَجَدتُّم عَلَيهِ آباءَكُم، قالو إِنّا بِما أُرسِلتُم بِهِ كافِرونَ.
وإذا قيل إن هذه الآيات إنما هي نزلت - على فرض النزول - في الذين كفروا بالإسلام، ولا تشمل المسلمين، لأنهم يدينون بدين الحق، فهذا تشكيك بعدل الله، لأنه استخدام لمعيارين لنفس السلوك، كل ما في الموضوع إن فريقا وُلِد صدفة على دين يُفتَرَض أنه دين حق، والآخر ولد صدفة على دين يُفتَرَض أنه دين باطل، لكنه بحسب عقيدة أهله دين حق، فلا هؤلاء أعادو النظر ولا أولئك، وكل منهما اتبع ما وجد عليه آباءه من دين ومذهب اتباعا أعمى من غير تبين وتثبت من صحة دين أو مذهب الآباء، ولكن خُلِقَ فريق جبرا ومن غير اختيارهم ليكونوا من أهل الجنة، وخُلِقَ فريق جبرا ومن غير اختيارهم ليكونوا من أهل النار، فيكون الله قد ظلم أحد الفريقين بذلك، والله بحكم وجوب الكمال المطلق له، ووجوب تنزهه عن كل نقص، وبالضرورة العقلية لا يظلم أحدا أبدا، بل حتى بالضرورة القرآنية إذ «إِنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ»، و«إِنَّ اللهَ لا يَظلِمُ النّاسَ شَيئًا»، «وَلا يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا»، «وَإِنَّ اللهَ لَيسَ بِظَلّامٍ لِّلعَبيدِ»، «وَما رَبُّكَ بِظَلّاٍم لِّلعَبيدِ»، «وَما أَنَا بِظَلّامٍ لِّلعَبيدِ». وفي كل الأحوال فإن احتمال وقوع العقل الإيماني المحايد دينيا، بل وحتى العقل اللاديني الملتزم بالإنسانية والعقلانية في الخطأ، لعله أضعف من احتمالات الخطأ من قبل اللاهوت الديني والفقه الديني الجامد على النص.
المهم ذاك المسكين غير المؤمن بالإسلام لأنه متبع لدين آبائه، سيقال له أنت اتبعت آباءهم، دون أن تفحص احتمال أن يكون دين ضلال وباطل، وبالتالي أنت كافر تستحق الخلود في النار. أما إذا فعل المسلم ما طلب من غير المسلم في إعادة النظر في دين آبائه ثم تبين له أنه ليس دين حق وهدى، فتركه، فيقال له أيضا ادخل النار خالدا فيها لأنك ارتددت عن دين آبائك أو لم تقرأ في كتاب الله «وَمَن يَرتَدِد مِنكُم عَن دينِهِ فَيَمُت وَهُوَ كافِرٌ [أي غير مؤمن بالإسلام] فَأُولائِكَ حَبِطَت أَعمالُهُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأُولائِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ»؟







اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تكثف قصفها لجنوب إدلب وتوسع دائرته - سو


.. الكونغو الديمقراطية: الكنيسة في صلب السباق الانتخابي الرئاسي


.. ريان بيك سويسرى اعتنق الإسلام ويروج للسياحة بالأقصر




.. ألمانيا.. إرهاب تنظيم الإخوان أخطر من داعش والقاعدة


.. #إسلام_حر - الإسلام والعلوم بين الأمس واليوم