الحوار المتمدن - موبايل



فالق عظيم تحت السطح تكشفه شربة الماء

حمدى عبد العزيز

2018 / 8 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


في مصر المركزية ..
مصدر مياه الشرب واحد في الغالب الأعم ، وهو النيل ..
وتدير خدمة تكرير هذه المياه ومعالجتها للشرب الشركة القابضة لمياه الشرب التابعة للدولة المصرية الواحدة ..

ومع ذلك فكوب الماء الذي ستشربه في القاهرة غير كوب الماء الذي ستشربه في الصعيد أو في أحد مناطق الأقاليم الريفية في الوجه البحري ..

والمياه في مدن العواصم تختلف من حيث الجودة عن المياه في أطرافها وبنادرها وأريافها ..

مع أن تعريفة أسعار المياه واحدة
والدولة التي تقدم الخدمة واحدة
والمواطن هنا وهناك مصري .. ينطبق عليه مانص عليه الدستور من حقوق وواحبات ، ومن بين ذلك النص علي الحق في مياه شرب صحية ونظيفة ..

أراهنك أن تشرب كوب ماء في الأسكندرية مماثل لمايشربه الساكن الجديد للعاصمة الأدارية الجديدة ، أو أن تشرب كوب ماء من الحوامدية أو سوهاج أو إدكو أو كفر الدوار أو كفر الشيخ بنفس جودة ومواصفات كوب ماء تشربه في إحدي أحياء القاهرة الراقية محططات تكرير ومعالجة مياه الشرب تختلف وتختلف طرقها كما أسلفت رغم أنها جميعاً تنتمي إلي شركة واحدة ..

درجة الإهتمام بتقديم الخدمة يختلف
رغم أن الأسعار واحدة تقريباً ، وهذا تدليس علي المواطن المقهور بفعل عدم عدالة توزع الخدمات فضلاً عن ردائتها..

هذا مثال أقدمه ليعطيك فكرة ليس فقط عن غياب العدالة الإجتماعية في توزع الخدمات التي تقدمها السلطة التي تدير أجهزة الدولة عبر تنوعها الجغرافي والإجتماعي ، ولكن هذا يعطي فكرة أيضًا عن واقع إهدار قيمة المساواتية الحقوقية بين المواطنين ..

مختبرو العينات من موظفي شركات المياه أو وزارة الصحة لديهم تعليمات بعدم إطلاع نتائج مالديهم من عينات علي أحد ، وهذه الهيئات لاتعلن نتائج العينات ..

، وطريقة تنقية مياه الشرب في غالبية محطات تنقية المياه علي أرض المحروسة بالية ولاتنتمي إلي العصر الذي نعيشه ، غالبيتها تنقي بالزلط والرمل والكلور ..

ومن نافلة القول أن هناك غالبية أفراد الشريحة الإجتماعية المهيمنة علي الأوضاع في مصر لاتستخدم مياه الشرب العامة في الشرب ، ولايعنيها خبر جودة مياه الشرب من عدمه لأنها تعتمد علي المياه المعبأة في إستخداماتها ..

وهؤلاء هم الذين يديرون خدمات الدولة ..
أكتب هذا كنموذج يحدثنا عن أن مصر في حقيقة أوضاعنا الأجتماعية هي عالمان ..
مصر الواحدة المركزية من حيث طبيعة هيمنة الدولة والسلطة وطريقة الحكم ..
ومصر تلك البنية المجتمعية التي تعاني من فوالق عظيمة تحت السطح تقسمها إلي عالمان ، ينذران بتهديد سلامها الإجتماعي العام ..

مصر ذلك العالم القابع الآمن الدافئ الناعم في الكاومبندات والتجمعات السكنية الفاخرة ،
ومصر ذلك العالم الطافح للكوتة من العمال والفلاحين والأجراء والمستخدمين ومتوسطي الحال ومهراء العمل في أعماق المدن والأقاليم وأطرافها ومدنها العشوائية ..
والفارق يتسع تحت نظر ورعاية الدولة التي ينتمي كبار موظفيها ومسئوليها إلي العالم الأول ..
عالم التجمعات السكنية الفاخرة ، والخدمات المميزة ..







اخر الافلام

.. شاهد: حول العالم في أسبوع من الصور


.. المغرب..خطة حكومية للقضاء على الأحياء العشوائية


.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا




.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها