الحوار المتمدن - موبايل



تركيا والولايات المُتحدة .. أزمة عابرة أم طلاق استراتيجي ....؟؟؟

زياد عبد الفتاح الاسدي

2018 / 8 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


العلاقات التركية الامريكية تشهد المزيد من التوترات والتفاقم على نحوٍ متواصل .. ولا يبدوا أن هذه العلاقات ستشهد أي انفراج في المنظور القريب ولا سيما على أرضية العقوبات الامريكية والحرب الاقتصادية المُوجهة ضد تركيا من قبل الولايات المُتحدة والمُترافقة مع فرض رسوم جمركية على الصادرات التركية من الصلب والالمنيوم للولايات المُتحدة, والتي قادت بالنتيجة الى إرباكات إقتصادية وتراجع خطير في قيمة الليرة التركية .. بل من المُتوقع أن تشهد هذه الازمة المزيد من التباعد والخلافات الحادة التي ربما قد تُهدد ما تبقى من التحالف الاستراتيجي الاطلسي بين تركيا ومنظومة الغرب الاطلسية بقيادة الولايات المُتحدة .. وما تتداوله بعض وسائل الاعلام عن أن اسباب الازمة بين تركيا والولايات المُتحدة تتعلق بقضية القس الامريكي المُعتقل في تركيا أو رفض الولايات المُتحدة لتسليم فتح لله غولن لتركيا على أرضية تورطه بالانقلاب الذي شهدته تركيا عام 2016 , أوغيرها من الاسباب الغير هامة والغير مُقنعة, لا تعكس في الواقع الاسباب الحقيقية لهذه الازمة المُتفاقمة بين تركيا ومنظومة الغرب عموماً وتحديداً بين تركيا والولايات المُتحدة ... وهنا يُمكن أن نعدد أسباب وخلفية هذه الازمة التي بدأت في الظهور التدريجي منذ حوالي عامين على النحو التالي :
1. الامتعاض الغربي والامريكي من التحول الكبير والمُتواصل الذي شهده الدور التركي التآمري والمركزي في الازمة السورية .. وخروج تركيا التدريجي منذ عام 2016 من محور التآمر الغربي والصهيوني على سوريا بهدف تدميرها وإسقاط نظامها السياسي وتقسيمها الى كيانات طائفية وعرقية مُتناحره وإخضاع معظم أراضيها لسيطرة الجماعات التكفيرية والوهابية المُسلحة .. حيث بدأ هذا التحول التركي في التبلور التدريجي مع بدء التنسيق الميداني والسياسي مع روسيا وإيران من خلال تفاهمات استانة وهما العدوان الرئيسيان للغرب والولايات المُتحدة في المنطقة .. وقد ظهر هذا التحول في الموقف التركي والمستقل عن التوجهات الامريكية بعد أن فقدت القيادة التركية بالكامل الامل في اسقاط النظام السوري وتبخر أحلامها الاخوانية والعثمانية في السيطرة على سوريا وفرض هيمنتها على المنطقة , وقد بدأ هذا التحول التركي في الظهور التدريجي بعد تحريرالجيش السوري وحلفائه لأحياء حلب الشرقية وذلك في تبدل رئيسي وحاسم في الحرب السورية واختلال موازين القوى العسكرية والميدانية بقوة لصالح المحور السوري والروسي والايراني بمشاركة المقاومة اللبنانية .
2 . بدأت القيادة التركية تشعر بقلق شديد من إحتضانها ودعمها للجماعات الاخوانية والتكفيري المسلحة بما يتعارض مع أهداف المشروع الامريكي والاوروبي والسعودي والصهيوني في سوريا , وما جلبه لها هذا الدعم والتسليح من متاعب أمنية لا حصر لها على الصعيد الحدودي والداخل التركي .. وقد بدأت هذه القناعة تتبلور لدى القيادة التركية مع التزايد الواضح في العمليات الارهابية في العديد من المدن التركية في الاعوام السابقة التي شهدت تورطاً كبيراً للقيادة التركية في الازمة السورية ومع الفشل الكامل لهذه الجماعات المسلحة من تحقيق أي انجازات ميدانية على الجغرافيا السورية تخدم المشروع التركي لاسقاط النظام السوري والهيمنة على المنطقة.
3 . الغضب التركي من تسليح ودعم الولايات المُتحدة وتحالف الغرب للجماعات السورية الكردية المُسلحة في الشمال السوري بهدف اعطاء أكراد سوريا كياناً سياسياً انفصالياً عن الدولة السورية بما يُشكل تهديداً خطيراً للامن القومي التركي في ظل وجود ما لا يقل عن 22 مليون مواطن كردي في تركياً .. حيث تزايد بشدة الدعم الامريكي والغربي للجماعات الكردية السورية مع فشل الجماعات التكفيرية المُسلحة من تحقيق أي انتصارات ميدانية على الجغرافيا السورية وانعدم قدرتها على تقسيم سوريا وإنشاء كيانات طائفية ارهابية مُتحالفة مع الكيان الصهيوني ... وقد رافق هذا الغضب التركي بالمقابل استياء أمريكي شديد من التهديد والهجوم العسكري التركي على الجماعات السورية الكردية المُسلحة في الشمال السوري , ثم احتلالها منطقة عفرين وإصرارها على تقويض وإفشال المشروع الامريكي والغربي بإقامة كيان كردي مُستقل في شمال وشمال شرق سوريا .. والذي رافقه قبل ذلك تهديد تركي حازم لأقليم كردستان العراق إذا ما تجرأ على إعلان الانفصال الكامل وإقامة دولة كردية في شمال العراق .
4 . رفض تركيا بالكامل للوصاية الامريكية ولتعليمات ادارة ترامب بمقاطعة إيران إقتصادياً وتطبيق حزمة العقوبات الاقتصادية الشاملة التي فرضتها الولايات المُتحدة على إيران .. رغم انصياع الغرب الفعلي (وليس المُعلن) لهذه المُقاطعة من خلال انسحاب معظم الشركات الغربية المُستثمرة في إيران وتخليها عن الاستثمار في إيران خوفاً من تطبيق العقوبات الامريكية عليها بما يُعرضها لخسائر مالية تفوق بكثير حجم استثماراتها الاقتصادية في إيران .
5 . بدأت القيادة التركية تعي أن تحالفها مع الغرب وانصياعها للوصاية والهيمنة الامريكية لم يعد مجدياً لطموحاتها الاقليمية والاقتصادية لا سيما مع التراجع الواضح الذي يشهده الدور الامريكي والاطلسي في الشرق الاوسط والمنطقة على الصعيدين السياسي والعسكري والمُترافق أيضاً مع التزايد الهائل في حجم التبادل التجاري والسياحي لتركيا مع روسيا وكذلك لحجم تبادلاتها التجارية مع الصين وإيران والتي تفوق
في مجموعها بكثير حجم التبادلات التجارية لتركيا مع الولايات المتحدة وحتى مع دول الاتحاد الاوروبي .
6 . السيطرة المُطلقة للقيادة التركية وحزب العدالة والتنمية والمُترافقة مع إحكام أردوغان قبضته السياسية والامنية والعسكرية والقضائية والاعلامية في الداخل التركي وتوطيد تعاونه مع روسيا والصين وإيران في المجالات السياسية والامنية وحتى العسكرية (صفقة صواريخ 400 S مع روسيا) أضعف بالتأكيد من قدرة الغرب والولايات المُتحدة تحديداً من تهديد الاستقرار السياسي لقيادة أردوغان ولحزب العدالة والتنمية في تركيا .
7 . قد يكون من المُبكر القول أن الامور قد تصل الى طلاق سياسي أو استراتيجي بين تركيا ومنظومة الغرب بقيادة الولايات المُتحدة على أرضية العقوبات والحرب الاقتصادية الموجهة من قبل الولايات المُتحدة لاخضاع تركيا .. فالعقوبات الامريكية برفع الرسوم الجمركية قد تثقل بشدة من كاهل الاقتصاد التركي وتضع المُؤسسات الاقتصادية المحلية التركية بأزمات خطيرة وهي المكبلة بأكثر من أربعين مليار دولار من السندات والقروض المُستحقة للبنوك الغربية بالدولار واليور في عام 2020 , ولا سيما مع الانخفاض المُتواصل في قيمة الليرة التركية الذي سيزيد بالتأكيد من أعباء الاقتصاد التركي وتكلفة تسديد هذه الديون المستحقة .. وبالتالي فإن أردوغان سيتردد بالتأكيد من دفع الامور مع الولايات المُتحدة والغرب الى حافة القطيعة الشاملة وأمعانه في التمرد على التوجهات السياسية الامريكية في تحجيم النفوذ الايراني في المنطقة أو الارتماء التركي بالكامل بأحضان روسيا وهي العدو التقليدي الاول للولايات المتحدة على الصعيدين الاقليمي والعالمي .







اخر الافلام

.. هواوي تكشف عن ساعة Watch GT


.. آرسين فينغر يكشف موعد عودته إلى التدريب


.. رئيس الوزراء العراقي يعلن تشكيل الحكومة الإثنين المقبل




.. شركة هندية توقف استيراد النفط الإيراني


.. وصول نادر.. تقرير لـ -سي أن أن- من أراضي الروهينغا