الحوار المتمدن - موبايل



العِناد .. و الاقتصاد

عماد عبد اللطيف سالم

2018 / 8 / 13
الادارة و الاقتصاد



القضيّةُ في الليرة والتومان ، و"الغاطِسْ" بينهما ، ومعهما .. هي قضيّةُ اقتصاد ، وليستْ قضيّةُ عناد.
بمعنى أنّ "المعركة" ، مهما كانت دوافعها ، ستُدار بوسائل و "أدوات" Tools اقتصاديّة ، وليست عسكرية.
القضية هي ليست قضية "مناكفة" بين صديقين حميمين ، أو بين شخصين في علاقة عابرة.
القضية تتعلّق بحجم الدين العام(الداخلي والخارجي)، وديون الشركات الوطنية للمموّلين( المُقرضين) الأجانب ، وسعر الفائدة ، والميزان التجاري ، والميزان الجاري، وتحركات الاستثمار الأجنبي (المُباشر وغير المباشر)، وحركة رؤوس الأموال (قصيرة وطويلة الأجل) ، والقيود على التجارة الدولية ، وحجم وقوة التأثير للعُملة الرئيسة في التبادلات الدولية ، والمتغيرات الرئيسة للاقتصاد الكلّي .. ليأتي فيما بعد ، تغيّر ميزان القوى بين الاطراف الفاعلة (اقليمياً ودولياً) ، في صراعها على مصادر القوة والنفوذ( ومعظم هذه المصادر هي موارد اقتصادية بدرجة اساسية).
القضية في جوهرها اذن ، هي قضية اقتصاد ، وليست قضية "كرامات" قومية و وطنية و شخصية وعائلية.
إنّ أسوأ شيءٍ يُمكنُ أن يحدث لك (والأسوأُ منه هو ما سيحدثُ لغيرك)، هو أنْ تكونً اقتصادياً ، والاقتصاد ليس اختصاصك ، وطبيباً ، والطبّ ليس اختصاصك.
اذهبْ وكُن سياسيّاً "تويتريّاً" أو مُحَلّلاً "فضائيّاً" ، أو شاعِراً "فيسبوكيّاً" ، أو خطيباً "مِنْبَرِيّاً" ، في أيّ مكانٍ تُريد ، فهذا شأنكَ ، وشأن الناس الذين يقرأونَ أو يصغون لك ، أمّا الاقتصاد فهو شيءٌ آخرَ تماماً.
العِناد والمكابرة لا قوانين لهما . أمّا الاقتصاد فيقوم على "توازنات" دقيقة ، تضبطها قوانين حاكمة.
هذه القوانين قد لا تعمل احياناً كما يجب (لسببٍ ما) ، ولكنّها دائماً ما تعمل ، وإذا عملَتْ فإنّها لا ترحم أحداً ، بما في ذلك أولئكَ الذين قاموا بسّنّها ، و وضعوا لها اصول اللعبة ، و قواعد العمل.
تُريدُ أنْ تأخذَ شيئاً من "المحظورات" ، أو تحصلَ على شيءٍ بحكم "الضرورات" .. امْنَح "المُنافسين" شيئاً بالمُقابل.
دونَ تنازلات ( وفي مرحلةٍ ما ، كمرحلة ترامب ، قد لا تكونُ هذه التنازلات مُتبادَلَة ، أو "مشروعة" ، أو عادِلة) ، قد لا تقومُ لك قائمة.
أنا آسفٌ جدّاً ، ولكنّ أسفي لا معنى له . فهذا هو "المنطق" الذي يتحكّم في مسار، وتوجّهات، العلاقات الاقتصادية (والسياسية) الدولية ، شاءً من شاءَ ، وأبى من أبى.
اهدأ قليلاً .. ولا تتمَدّد بعيداً خارج"البيت" .. وتفَحّصْ كثيراً سياج "الحديقة" .
اعطِ الخُبزَ لخبّازيه .. والحديدَ لحدّاديه .. والسيّارة لسائقها الماهر .. والسفينة لقبطانها الحكيم .. والطائرة لطيّارها المُتَزّن .. و تمتّعْ بـ "القيادة".
اهدأ قليلاً .. وتحرّكْ في حيّزٍ ضيّق ، أنتَ و "العائلة" .. إلى أن يَمُرَّ الاعصار ، وتهدأ العاصفة .
خلاف ذلك .. هناكَ شيءٌ يُدعى "الانتحار".
و عندما تُقَرّرُ أن تنتَحِرْ ، عزيزي "المؤمِن - المُجاهِد" .. عليكَ أن لا تنسى أنّ المٌنتَحِرينَ في جميع الأديان .. لا يدخلونَ الجَنّة.







اخر الافلام

.. هواوي تتعاون مع أودي لإنتاج سيارات آلية القيادة


.. النشرة الاقتصادية الثانية 2018/10/22


.. وزير النقل: قطاع النقل قاطرة تقدم الاقتصاد بالعالم العربى




.. مؤسسات وشخصيات تقاطع مؤتمرا اقتصاديا في الرياض على خلفية قضي


.. النشرة الاقتصادية الثانية 2018/10/21