الحوار المتمدن - موبايل



محمود درويش / ضوء بلا فرح ..

مروان صباح

2018 / 8 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


معه ليس مع شخص أخر ، اعتدت التحدث عنه من ركن ثقافي ، لكن هذه المرة ، سؤقد قنديلاً على حياة خلت من الفرح ، على مدى عمر كامل لم يحتفل بفرحة واحدة كما احتفلت الأغلبية العظمى بفرحاتها ، لا بفرحة تخرج من المدرسة العليا ولا من الجامعة ولا بحفل زفافي على إمرأة ولا بمولود يُحمِّل بين يديه ولا بفرحة ولد أو بنت تزوجا ، هكذا أمضى محمود درويش عمره ، خالي من الفرح ، بالطبع ، لم يكّتُب مصيره أحد بل قد كان بمحض إرادته كتب سيرته منذ الصغر ، عندما تعهد مع ذاته بأنه سيكون يوماً ما ما يريد ، بالفعل ، التحق مَع نجوم السماء الخالية من الفرح ، وكان شديد الإضاءة ، فستبدل الفرح بالنور ، فكان المعلم بلا أجر ، هكذا يبدأ المييزون وهكذا يرحلون .

بالرغم أنه لم يكن فتحاوي الإنتماء وأبتعد عن الأحزاب خصوصاً اليسار ، الذي ابتدأ مشروعه معه ، إلا أن درويش كان الشاعر والشخص المحبب الأكثر للفتحاويين والرمز الذي لم يفكر أحد المساس بمكانته ، لأن ، ساد أعتقد لدي الأغلبية وهذا صحيح لا لبس به ، بأن درويش لسان الفلسطينين بين شعوب العالم والأجدر في تمثيل قضيتهم التى واجهت وتواجه مشروع صهيوني يمتلك أعلى القدرات الثقافية والاقتصادية وامكانيته في ترويج سرديته ، من هنا تكمن أهمية رجل استطاع بمهارة بلاغته العالية ونور فكره المبكر مواجهة المشروع الثقافي الإسرائيلي في الداخل والخارج .

انتقل محمود درويش مع كل قصيدة جديدة من رقماً حتى أصبح نجماً فارق بالمعادلة الثقافية البشرية التى جعلت أيدي الموساد الإسرائيلي مكبلة في تصفيته ، بل ، بإنسانيته استطاع اختراق اللغة العبرية وحاكت عقول الكثير من المثقفين الإسرائيليين لدرجة أقروا بعض أبياته الشعرية في المناهج المدرسية ، بل في جهة أصعب المنال ، رسّخ لأساس توازن متين بينه وبين الأنظمة العربية ، حكام وأجهزة أمنية ، وكل هذه الهالة لم تأتي سوى من الحرمان الذي فرضه على نفسه ، العزلة من أجل إنتاج ما لا يمكن اعتراضه حتى لو كان من عدو أو من خصم سياسي أو أمني وبهذه المعادلة التي فرضها جعلته حالة محيرة ، بين عزلة تكاد يُنسى بسببها ثم الظهور لاحقاً بإنتاج يعتمد على الصدمة الإبداعية ، وبالرغم من شكواه بعدم زواجه وترك من بعده من يحمل اسمه ، إلا أنه كان يدرك ، ما من سبيل للوصول إلى ما يريد سوى باتباع هذا النهج .

الجدير بذكر ايضاً ، بعد كل المخاضات التى تنقل بينها ، على عكس ما يطرحه الشاعر العربي التقليدي ، حيث جاء بصدمة دلالية من منابت الواقع للواقعيين ، عندما أشار في قصيدته لاعب النرد 2008 م ، / من أنا لأقول لكم / ما أقول / انا لاعب النرد / أربح حيناً وأخسر احياناً / أو مثلكم أو أقل احياناً / ويتابع قوله ما يؤكد فراغ الفرح منذ الولادة / حيث قال / ولدت بلا زفة وبلا قابلة / ثم ينتقل في ذات القصيدة إلى تأنيب ذاته لعدم محاولته إيجاد رفيقة العمر ، يقول / مصادفة أن أرى قمراً شاحباً مثل الليمونة يتحرش بالساهرات ولم أجد كي أجتهد .

وإذ يتصفح المرء خلاصات مسيرته ، يجد أثناء وجوده في فلسطين كان أكثر جدية في إنتاج الشعر المقاوم ومع انتقاله إلى بيروت ، تحول شعره يميل إلى الشعر الثوري مع كثير من الإخفاقات الشخصية ، كما قال بقصيدته إياها / ولد طائش / من هواة التسكع إلى جاذبية ماء ينادي / الذي يؤكد ايضاً ، مروره بتخبط شخصي بين كثافة الثقافة والانفتاح الغير مضبوط ، لكنه أُومأ عن مرحلة مفصلية عندما انتقل إلى تونس وباريس ، حيث هدأت النفس واستقرت مع ابتعاده عن كل ما هو مشبوه بالثقافة وهذا عبر عنه ايضاً حيث قال / أنقذني نورس آدمي رأي الموج يصطادني ويشل يدي / وأكمل يقول ، نجوت مصادفة ، أي أن لولا الإحتلال والحرب والخروج كان الأمر متروك للمراهنة ، فالخروج من مناطق متعددة ، نقله من الشعر النضالي إلى أن يحتل موقعاً جوهرياً في إصدار الفكرة والكلمة الدقيقة .

يصح بل ضرورة فلسطينية ، أن يقام حفل احتفائي برجل جمع بين عناصر غير متآلفة أصلاً ، لكنه أفرغها وفق أبجدية الناطقين الأولين ، هابيل وقابيل ، الخصام والخلاف ، في منظومة تصويبية ، أعاد من خلالها القضية إلى واقعها وذاتها ، من المفترض يضم الاحتفاء حكام الأردن وفرنسا ولبنان وتونس ، البلدان التى احتضنته وأحبها وشهد فيها تنامي الخطاب ، وايضاً دعودة الأكاديمة الفرنسية وكل من تمرّن على جوهر فكره وبلاغة كلماته الدقيقة . والسلام







اخر الافلام

.. التجارة القاتلة


.. Report Card خطوة جريئة - الحلقة الـ35 | خصائص ومميزات مشروع


.. The Cribb خطوة جريئة - الحلقة الـ93 | خصائص ومميزات مشروع




.. Designer 24 خطوة جريئة - الحلقة الـ94 | خصائص ومميزات مشروع


.. Elabelz خطوة جريئة - الحلقة الـ95 | خصائص ومميزات مشروع